جدل في إسرائيل بعد تهديد حاخام بتسفير “الحريديم” في حال فرض التجنيد عليهم

حجم الخط
1

القدس: تسببت تصريحات الحاخام الأكبر لليهود السفارديم في إسرائيل (طائفة اليهود الشرقيين)، إسحاق يوسف، بشأن تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) في جيش الاحتلال، بردود فعل عاصفة في الأوساط السياسية الإسرائيلية.
وهدد يوسف في حديث للقناة (12) الإسرائيلية، يوم السبت، بأنه في حال أُجبر الحريديم على الخدمة العسكرية، فإنهم سيسافرون جميعهم إلى الخارج.
وردا على ذلك، قال زعيم المعارضة يائير لبيد، في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي: “إذا سافروا إلى الخارج، سيكتشفون أن هناك حريديم يعملون من أجل كسب لقمة العيش، ويعلمون أن أحدا لن يمولهم”.
وأضاف أن “الحريديم الذين هم في سن مناسبة للتجنيد، هم بالضبط ما يفتقر إليه الجيش الإسرائيلي حاليا، ويجب علينا تجنيدهم”.
وفي تدوينة على حسابه بمنصة “إكس”، قال لبيد: “لن نسمح لهم (في الحكومة) بإرسال جمهور كامل إلى غزة، ونحن جميعا نحمل نفس العبء”.
وتابع: “أولئك الذين لن يؤدوا الخدمة العسكرية، لن يحصلوا على أموال من الدولة”.
من جانبه، قال بيني غانتس، الوزير في مجلس الحرب الإسرائيلي، عبر منصة “إكس”: “بعد ألفي عام من المنفى عدنا إلى بلادنا، سنقاتل من أجلها ولن نتخلى عنها أبدا”، على حد تعبيره.
وأضاف رئيس حزب “معسكر الدولة” أن كلمات الحاخام يوسف “هي ضرر أخلاقي للدولة والمجتمع الإسرائيلي”.
وطالب “الجميع بالمشاركة في الحق المقدس بالخدمة العسكرية والنضال من أجل وطننا، خاصة في هذا الوقت العصيب، بما في ذلك إخواننا الحريديم أيضًا” وفق قوله.
كذلك، لاقت تصريحات الحاخام الأكبر لليهود الشرقيين انتقادات من قبل الائتلاف الحاكم.
وقال حزب “الصهيونية الدينية” بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: “الخدمة العسكرية وصية عظيمة”.
وأضاف في بيان: “نحن ممتنون لشرف خدمة شعب إسرائيل من خلال دراسة التوراة ومساعدة إسرائيل في أوقات الحاجة”.
وأشار إلى أنه “بعد ألفي عام من المنفى، لن نغادر أبدا أرضنا”، على حد قوله.
وزير المالية أكد أن “الجمهور الذي يرغب في دفع حياته من أجل أرض إسرائيل، لن يتخلى عنها تحت أي ظرف من الظروف”.
من جانبه، قال حزب “عوتسما يهوديت” (قوة يهودية) الذي يرأسه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير: “لا نؤمن بإجبار الجمهور الحريدي على التجنيد، ويجب أن يتم ذلك من منطلق التفاهم والمحبة”.
واعتبر أنه من الممكن حل الكثير من الجدل من خلال التوظيف المناسب في الشرطة والحرس الوطني.
كذلك، اعتبر أفيغدور ليبرمان رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” في منشور عبر منصة “إكس”، أنه “من العار أن يستمر الحاخام إسحاق يوسف والحريديم في الإضرار بأمن إسرائيل والتصرف بما يتعارض مع الشريعة اليهودية”.
في المقابل، قال حزب “ديغيل هتوراه” الذي يشكل أحد فصيلي حزب “يهدوت هتوراه” (7 مقاعد من أصل 120 بالكنيست) الشريك في الائتلاف الحكومي في بيان، إن “الحاخام إسحاق يوسف على حق، وليس لدينا الحق في الوجود كأمة على أرض إسرائيل بدون دارسي التوراة”.
وأوضح أن “هذه التوراة منحتنا القوة خلال آلاف السنين من المنفى والمتاعب التي عانيناها، وجعلتنا نصمد حتى عدنا إلى بلادنا”.
كما هاجم حزب “شاس” (11 مقعدا بالكنيست) رئيسَ المعارضة يائير لبيد، وقال في بيان: “اخلع نعليك قبل أن تتحدث باستخفاف عن الحاخام الأكبر الذي عبّر عن رأي واضح وحاسم بشأن الحق الهائل لدارسي التوراة الذين يدافعون عن الأرض”.
والسبت، نقلت القناة 12 العبرية عن يوسف قوله: “إذا أجبرونا على الالتحاق بالجيش، فسنسافر جميعا إلى خارج البلاد، نشتري التذاكر ونذهب”، في إشارة للمتدينين.
ولدى إسرائيل حاخامان رئيسيان، أحدهما يمثل طائفة السفارديم (الشرقيين)، والآخر يمثل طائفة الأشكناز (الغربيين)، ويطلق عليهما الحاخامان الأكبران.

ويتولى كل منهما منصبه لـ10 سنوات، في انتخابات يشارك فيها 150 شخصا من الحاخامات ورؤساء بلديات ومجالس محلية ووزراء وأعضاء كنيست.

وعادة ما يكون حاخام السفارديم من حزب “شاس” الديني، في حين يكون حاخام الأشكناز من تحالف أحزاب “يهودوت هتوراه”، والحزبان ضمن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية.

ولطالما كانت مسألة تجنيد “الحريديم” الذين يتهربون من الخدمة العسكرية بدعوى التفرغ لدراسة التوراة، ملفا شائكا في المجتمع الإسرائيلي.
وتسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إقرار مشروع قانون يستثني الحريديم من الخدمة العسكرية، ويزيد مدة الخدمة الإلزامية من 32 شهرا إلى 36 شهرا، مع تطبيق ذلك أيضا على المجندين حاليا.

ويأتي هذا الجدل في وقت يشن فيه الجيش الإسرائيلي، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، وفق مصادر فلسطينية، ما استدعى محاكمة تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بدعوى “إبادة جماعية”.

(الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية