بعد صور توثق ضرب النساء في الأقصى.. هل تصدق نبوءة الصفدي؟

حجم الخط
3

مثلما في كل سنة، ثلاث طلقات رمزت أول أمس إلى بداية شهر رمضان في القدس. أطلقت الرصاصات بعد أن أكد مفتي القدس رؤية هلال شهر رمضان في القدس. المدفع موجود في مقبرة صغيرة قرب البلدة القديمة، ويعود لعائلة صندوقة، المسؤولة منذ العهد العثماني عن تبشير الصائمين بالطلقة المدوية في كل مساء عن انتهاء يوم الصوم، وعشية بداية الشهر يبشر بقدوم شهر رمضان بإطلاق ثلاث طلقات.

من نسي المدفع أو من لم يتعود عليه انكمش خوفاً بسبب صوت الانفجارات. بعد فترة قصيرة، بدأ الجمهور يتدفق نحو المسجد الأقصى لأداء صلاة التراويح الأولى. الوضع على بوابات الحرم لم يبشر بالخير؛ فرجال الشرطة منعوا مئات الشباب من الدخول إلى الحرم. الشباب خائبو الأمل أحاطوا الحرم وحاولوا الدخول في كل الأبواب، ولم ينجحوا. في بعض الحالات، كان ضغط على حواجز الشرطة التي استخدمت الهراوات لتفريق الجمهور. الفيلم الذي نشر على باب القطانين الذي ظهر فيه رجال الشرطة وهم يضربون المصلين بالهراوات، بما في ذلك نساء، أثار ردود فعل غاضبة في أرجاء العالم. وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، حذر الأحد الماضي من قرب الوضع ميدانياً إلى الانفجار بسبب القيود التي فرضتها إسرائيل.

هذا بدا كخطأ هدّام من قبل إسرائيل. فمثل هذه الأفلام لا تفيد سوى حماس، التي تسعى منذ 7 تشرين الأول إلى تحويل الحرب في غزة إلى “طوفان الأقصى” الذي سيجرف الضفة الغربية والقدس والدول المجاورة.

يبدو أن لا أحد في شرطة القدس أو فوقها أدرك عظم الخطر. مساء أمس، كانت الصورة مختلفة كلياً؛ رجال الشرطة تراجعوا. وسمحوا للجمهور بالدخول من معظم البوابات للصلاة بدون قيود. تم ابعاد شباب بين حين وآخر أو طلب منهم ترك بطاقات الهوية شرط الدخول. ولكنهم كانوا أقلية صغيرة. آلاف كثيرة، عائلات، كبار سن، شباب، أولاد ونساء، دخلوا إلى الحرم.

قدرت “الأوقاف الإسلامية” بأن 35 ألف شخص دخلوا إلى الحرم أمس. وقدرت الشرطة دخول 16 ألفاً أو أكثر بقليل. مهما كان العدد فهو أكبر بكثير مما كان في الأيام الأولى من شهر رمضان في السنوات الماضية، على الأغلب يزداد عدد المصلين مع مرور أيام الشهر. لذا، يتم إحصاء هذا العدد في نهاية الشهر وليس في بدايته. الحضور الكبير يدل حسب مصدر في الأوقاف، على رغبة المسلمين في “الإظهار للشرطة بأنهم لا يتنازلون عن المسجد الأقصى”.

تم التوصل إلى مرونة الشرطة بفضل الحوار بينها وبين جهات محلية في البلدة القديمة، ووعدت “الأوقاف الإسلامية” بعمل ما في استطاعتها لمنع إطلاق الشعارات الوطنية والإخلال بالنظام داخل الحرم. الصلاة مرت بهدوء، وبعد ذلك تجمع الآلاف في منطقة باب العامود. ظهر هناك أن الشرطة فضلت الابتعاد، خلافاً لسنوات سابقة. كان الفلسطينيون أيضاً أكثر حذراً. لم تسمع حتى الساعة التاسعة أي شعارات وطنية أو أناشيد مؤيدة لحماس كما الحال في السنوات السابقة.

هناك إشارات مشجعة بمناسبة شهر رمضان جاءت من الإدارة المدنية. فمساء أمس، نشرت الإدارة المدنية تعليمات حول ما يتعلق بإمكانية الدخول من الضفة الغربية لأداء صلاة الجمعة في الحرم. وقبل أسبوعين، كان “الكابنت” يناقش مسألة السماح بدخول عرب إسرائيل دون قيود، وناقش في الفترة الأخيرة إدخال سكان الضفة الغربية. حسب التعليمات، سيسمح بدخول الرجال فوق سن 55، والنساء فوق 50، والأولاد حتى عمر العاشرة. في سنوات سابقة، توافد عشرات آلاف المصلين من الضفة الغربية إلى الحرم كل جمعة. وتفاخر جهاز الأمن بعملية إحضار المصلين.

رغم الهدوء النسبي وإشارات التشجيع من قبل إسرائيل، فإن من يعرف ليالي رمضان في البلدة القديمة بالقدس يشعر بوجود شيء ليس كالعادة في هذه السنة، فلا زينة ولا أضواء، أو موسيقى، أما البسطات فلم تبع سوى السلع الأساسية. “من يملك القوة للاحتفال”، قال أحد سكان القدس. “في غزة تغرب الشمس، ولكنهم يواصلون صومهم، من لديه شهية للأكل؟”.

 نير حسون

هآرتس 12/3/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية