الهجوم الإسرائيلي المتوقع على رفح يمكن أن يؤدي إلى تحول كبير في السياسة الأمريكية تجاه الحرب على غزة

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: أكد مسؤولون أمريكيون أن الرئيس جو بايدن وضع «خطوطاً حمراء» بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة تتناقض مع التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو في الأيام الأخيرة، ما قد يضعهما في مسار تصادمي إذا غزت إسرائيل رفح في جنوب غزة في الأسابيع القليلة المقبلة.

وقال مسؤولون أمريكيون إن «عملية عسكرية إسرائيلية» في رفح من المرجح أن تؤدي إلى تحول كبير في سياسة الولايات المتحدة – بما في ذلك إنهاء الدفاع عن إسرائيل في الأمم المتحدة والقيود المفروضة على استخدام الأسلحة الأمريكية من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة، حسبما ذكرت صحف ومجلات ومواقع أمريكية، من بينها «أكسيوس».
وقد قال نتنياهو فعلياً إن خطه الأحمر هو أن إسرائيل يجب أن تدخل إلى رفح، التي لجاً إليها أكثر من مليون مدني فلسطيني نزحوا بسبب الحرب الدموية الإسرائيلية على القطاع.
وسُئل بايدن عما إذا كانت العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح خطاً أحمر بالنسبة للإدارة، فأجاب «نعم، إنه كذلك».
وكان بايدن قد أثار في وقت سابق مخاوف بشأن عملية إسرائيلية في المدينة وطالب نتنياهو بتقديم خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ لحماية المدنيين هناك، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يشير فيها إلى الغزو باعتباره خطًا أحمر.
وبعد يوم واحد، قال نتنياهو في مقابلة «سنذهب إلى هناك (إلى رفح) لدي خط أحمر. هل تعرف ما هو الخط الأحمر؟ إن السابع من أكتوبر لن يتكرر مرة أخرى. لن يحدث مرة أخرى أبدا».
وحسب ما ورد، لم يتحدث بايدن ونتنياهو منذ 15 شباط/فبراير. وفي اتصالهما الأخير، أعرب بايدن عن قلقه بشأن عملية إسرائيلية محتملة في رفح، حسبما قال البيت الأبيض.
وقال مسؤولون أمريكيون إنه كانت هناك عدة مناقشات داخل الإدارة في الأسابيع الأخيرة حول عملية عسكرية إسرائيلية محتملة في رفح، وكانت خلاصة الأمر هي أن إدارة بايدن لا يمكنها السماح بحدوث ذلك.
ولا تعتقد الإدارة أن إسرائيل قادرة على تنفيذ خطة إخلاء للفلسطينيين من رفح بطريقة تمنع سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
ولم يتم اتخاذ أي قرارات بشأن كيفية رد الولايات المتحدة على العملية الإسرائيلية في رفح، لكن اثنين من المسؤولين الأمريكيين قالا إن أحد الخيارات التي تمت مناقشتها داخليًا بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون هو فرض قيود على استخدام الأسلحة الأمريكية.
وقال مسؤول أمريكي ثالث إنه من المحتمل أن تؤدي العملية الإسرائيلية في رفح إلى سماح الولايات المتحدة بإصدار قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار. واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» ضد القرارات التي قدمت إلى مجلس الأمن ثلاث مرات منذ بداية الحرب.
وقال مسؤول أمريكي كبير: «إذا قرر نتنياهو تحدي بايدن والقيام بمثل هذه العملية، فستكون هذه بمثابة مواجهة».
وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض «هذه تكهنات من مصادر مجهولة ولن نقبل أي افتراضات» حسبما ذكر موقع «أكسيوس» مشيراً إلى أنه لا توجد عملية عسكرية إسرائيلية وشيكة في رفح، ويقول المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون إنه من غير المرجح أن تتم مثل هذه العملية قبل نهاية شهر رمضان في منتصف نيسان/أبريل.
ولم يصدر مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي أمرًا للجيش الإسرائيلي بالبدء في إجلاء المدنيين الفلسطينيين من رفح. وإذا تم إصدار الأمر، فسيستغرق تنفيذه من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.
وزعم نتنياهو على قناة «فوكس نيوز» يوم الإثنين الماضي أن ربع جيش «حماس» موجود في رفح، وبالتالي تحتاج إسرائيل إلى دخول المدينة وتدمير كتائب حماس هناك.
وقال نتنياهو إن عدم الدخول إلى رفح سيكون بمثابة عدم دخول قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية إلى برلين، آخر معقل للنازيين في ألمانيا، وترك ربع الجيش النازي في مكانه.
وقالت نائبة السكرتير الصحافي للبيت الأبيض أوليفيا دالتون للصحافيين على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين الماضي إن بايدن كان واضحا في مقابلته مع قناة MSNBC بأنه لا ينبغي القيام بأي عملية عسكرية في رفح «إذا لم تكن هناك خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ لرعاية السلامة والأمن واحتياجات أكثر من مليون مدني يحتمون هناك. ولم نر مثل هذه الخطة».
وفي سياق متصل، طالبت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بقيادة السيناتور بيرني ساندرز (مستقل من فيرمونت) وجيف ميركلي (ديمقراطي) وكريس فان هولين (ديمقراطي) الرئيس بايدن بالامتثال لقانون المساعدة الخارجية وقطع المساعدات العسكرية الأمريكية عن إسرائيل.
وجادل أعضاء مجلس الشيوخ في رسالة يوم الإثنين إلى بايدن بأن المادة 620I من قانون المساعدة الخارجية تتطلب من إدارة بايدن وقف بيع ونقل الأسلحة إلى إسرائيل إذا استمرت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منع المساعدات الإنسانية الأمريكية لغزة.
وكتبوا: «لا ينبغي للولايات المتحدة تقديم مساعدة عسكرية لأي دولة تتدخل في المساعدات الإنسانية الأمريكية» مشيرين إلى أن لغة القانون ستظل تسمح للولايات المتحدة بتوفير أنظمة وإمدادات دفاع صاروخي، مثل القبة الحديدية، لقوات التحالف الدولي، وحماية المدنيين الإسرائيليين من الهجمات الصاروخية.
لكن أعضاء مجلس الشيوخ يقولون إن القانون يحظر بوضوح نقل أسلحة مثل قذائف المدفعية عيار 155 ملم التي تستخدم لقصف الأحياء في غزة.
كما وقع على الرسالة السيناتور بيتر ويلش (ديمقراطي من ولاية فرجينيا) ومازي هيرونو (ديمقراطي من هاواي) وتينا سميث (ديمقراطية من ولاية مينيسوتا).
وتجاوز عدد الشهداء في غزة 31 ألف شخص، حسب مسؤولين فلسطينيين.
وقال أعضاء مجلس الشيوخ: «القانون الاتحادي واضح، ونظرًا لخطورة الأزمة في غزة، والرفض المتكرر لرئيس الوزراء نتنياهو لمعالجة المخاوف الأمريكية بشأن هذه القضية، فمن الضروري اتخاذ إجراء فوري لضمان تغيير في سياسة حكومته».
وأصبح الاهتمام العام أكثر تركيزاً في الأيام الأخيرة على تجويع المدنيين في غزة، مثل يزن كفارنة، الصبي البالغ من العمر 10 سنوات والذي ظهرت صورته الهيكلية بشكل بارز على الصفحة الأولى من صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الأحد الماضي.
وكتب أعضاء مجلس الشيوخ: «لقد ذكرت إدارتكم مراراً، وأكدت الأمم المتحدة والعديد من منظمات الإغاثة، أن القيود التي تفرضها إسرائيل على وصول المساعدات الإنسانية، سواء على الحدود أو داخل غزة، هي أحد الأسباب الرئيسية لهذه الكارثة الإنسانية».
واستشهدوا بقانون المساعدة الخارجية لعام 1961 الذي ينص على أنه «لا يجوز تقديم أي مساعدة» بموجب هذا القانون أو قانون مراقبة تصدير الأسلحة إلى أي دولة تقيد بشكل مباشر أو غير مباشر، نقل أو تسليم المساعدات الإنسانية الأمريكية. وكتبوا: «نحثكم على أن توضحوا لحكومة نتنياهو أن الفشل في توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية بشكل فوري وبشكل كبير وتسهيل توصيل المساعدات الآمنة في جميع أنحاء غزة سيؤدي إلى عواقب وخيمة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية