غزة – “القدس العربي”:
أكدت منظمة “أوكسفام”، أن إسرائيل تتعمد منع إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما في ذلك المواد الغذائية والمعدات الطبية، ما يعد انتهاكا للقانون الإنساني الدولي، وقالت إن أسباب الرفض الإسرائيلي لدخول المساعدات “غير واضحة”.
وأشارت هذه المنظمة الاغاثية، في بيان لها إلى أنه رغم مسؤولية إسرائيل كـ “قوة احتلال”، فإن ممارساتها وقراراتها “تواصل بشكل منهجي ومتعمد عرقلة ومنع أي استجابة إنسانية دولية ذات مغزى في قطاع غزة”.
وأكدت “أوكسفام”، أن بروتوكولات تفتيش المساعدات التي تنفذها سلطات الاحتلال التي قالت إنها “غير فعالة”، “تؤدي إلى تأخير قد يصل إلى عشرين يومًا في المتوسط حتى يتم السماح للشاحنات بدخول القطاع الفلسطيني”.
وأوضحت منظمة “أوكسفام”، أن إسرائيل تواصل منع المساعدات عن غزة على الرغم من حكم محكمة العدل الدولية بشأن الإبادة الجماعية.
ولفتت إلى أنه يتم الآن تخزين المساعدات المرفوضة، بما في ذلك معدات المياه والصرف الصحي التابعة لمنظمة أوكسفام، في مستودع في مدينة العريش المصرية.
وأشارت إلى أن هذه المساعدات تأتي من العديد من المنظمات الإنسانية حول العالم، وقد تم رفضها على مدى أسابيع وأشهر “نتيجة لنظام الموافقة والمسح والتفتيش الذي لا يمكن التنبؤ به والفوضوي، والذي تسيطر عليه السلطات الإسرائيلية في نهاية المطاف”.
وتؤكد منظمة “أوكسفام” أن أسباب الرفض لدخول هذه المساعدات “غير واضحة”.
وفي تقريرها الجديد، ذكرت هذه المنظمة الإغاثية، أن رفض هذه المساعدات “كان مجرد مثال واحد على الاستجابة الإنسانية الشاملة التي جعلتها إسرائيل خطيرة للغاية ومختلة، بحيث أصبح من المستحيل على وكالات الإغاثة العمل بالسرعة والحجم اللازمين لإنقاذ الأرواح، على الرغم من بذل قصارى جهدها”.
إلى ذلك فقد قالت منظمة “أوكسفام”، إن الحكومة الإسرائيلية “تتحمل في نهاية المطاف المسؤولية عن انهيار الاستجابة الدولية للأزمة في غزة”، مؤكدة أنها تفشل في تحمل مسؤولياتها القانونية تجاه الأشخاص الذين تحتل أراضيهم، وتخرق أحد الأحكام الرئيسية التي طالبت بها محكمة العدل الدولية، وهو تعزيز المساعدات الإنسانية في ضوء خطر الإبادة الجماعية في غزة”.
ويحدد تقرير منظمة “أوكسفام” بعنوان “إلحاق معاناة ودمار غير مسبوقين” 7 طرق حاسمة تستخدمها إسرائيل لمنع تسليم المساعدات الدولية إلى غزة ومعاقبة جميع الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة بحرمانهم عمداً من الحياة والسلامة.
ويتمثل ذلك من خلال عدم السماح بدخول المساعدات إلا عبر معبرين إلى غزة، وهما معبر رفح ومعبر كرم أبو سالم، على الرغم من السيطرة الكاملة على فتح المزيد من المعابر، وبالتالي خلق نقاط اختناق يمكن تجنبها أمام المساعدات والتجارة.
وأشار تقرير “أوكسفام” إلى أن إسرائيل تقود نظام تفتيش “مختلاً وصغير الحجم”، مما يؤدي إلى تكدس المساعدات، وإخضاعها لإجراءات بيروقراطية مرهقة ومتكررة وغير متوقعة، مما يساهم في تقطع السبل بالشاحنات في طوابير طويلة لمدة 20 يومًا في المتوسط، كما ترفض بشكل روتيني وتعسفي مواد المساعدات باعتبارها ذات “استخدام مزدوج”، وتحظر دخول الوقود الحيوي والمولدات الكهربائية.
وفي دلالة على حجم المأساة في غزة، كان ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين، دومينيك ألين، قال “إن الوضع في غزة كابوس”، لافتا إلى أنه أكثر بكثير من مجرد أزمة إنسانية، بل هو “أزمة للإنسانية”.
وجاءت تصريحات هذا المسؤول الأممي التي نقلها موقع الأمم المتحدة، بعد أن غادر غزة التي زارها في الأيام الماضية وقال إنه يشعر “بالرعب” على مليون امرأة وفتاة في غزة، 650,000 منهن في عمر الإنجاب والحيض، وبالأخص على 180 امرأة تلد كل يوم في غزة.
كما تحدث ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين عن لقائه بالعاملين في مستشفى الصباح شمال غزة، ومنهم طبيبة تدعى رغدة المسؤولة عن جناح التوليد في المستشفى والتي قالت له إنهم منهكون بفعل الخوف والنزوح عدة مرات والجوع.
وقال ألين “الخوف موجود في كل مكان في غزة، ولكن بشكل خاص بالنسبة لهؤلاء النساء الحوامل”. وأفاد كذلك بأن الأطباء هناك أبلغوه بأنهم لم يعودوا يرون طفلا بالحجم الطبيعي، كما أنهم يرون بشكل مأساوي زيادة في عدد الأطفال الذين يولدون ميتين والمزيد من وفيات الأطفال حديثي الولادة.