للحكومة: لا علاقة بين 7 أكتوبر ومخلوق فضائي.. ولنتنياهو: عنادك و”سنغافورتك” أوحلا جيشنا في غزة

حجم الخط
0

قررت الحكومة أمس بالإجماع (بالإجماع!) جعل أحداث 7 أكتوبر يوم حداد وطني. في بيان نشره مكتب رئيس الوزراء، جاء أنه “سيتم إحياء يوم ذكرى وطني للكارثة التي ألمت بدولة إسرائيل في كل سنة”.

لعلني أعاني بخلل في التعاطي الجدي أكثر مما ينبغي بقرارات الحكومة. لكني قرأت وعجبت ماذا تعني الكارثة “التي ألمت بدولة إسرائيل”؟ فهل كانت هجمة حماس في 7 أكتوبر كارثة طبيعية؟ صدفة؟ زيارة مخلوق فضائي؟ لا! حان الوقت لحكومة الإجماع أن تستوعب الحقائق: الكارثة لم تلم بنا، بل سببتها سلسلة من الأخطاء التاريخية والإخفاقات التي يرافقنا بعضها اليوم أيضاً. ومثلما لم تلم بنا الكارثة، فإنها لم ترحل عنا أيضاً: فهي لا تزال هنا، تحت المسؤولين إياهم الذين يرفضون أخذ المسؤولية.

 ثمة مهام عدة تسبق التخطيط لاحتفالات الحزن في السنوات التالية. قبل كل شيء تنظيف الطاولة: بإعادة المخطوفين، وإعادة الأمن للسكان في الجنوب والشمال، وإقامة واقع آخر في غزة، وترميم مكانة إسرائيل في العالم؛ ثانياً، إبعاد المسؤولين عن الكارثة عن دائرة أصحاب القرار. هذه هي المهام العاجلة، الحرجة. أما الاحتفالات فتنتظر.

خمسة أشهر ونتنياهو يرفض أخذ المسؤولية في مسألة اليوم التالي. عناده جعل قتال الجيش الإسرائيلي في غزة مراوحة عقيمة وكارثة إنسانية وسياسية وإعلامية. وعندما ضاقت عليه الأمور، امتشق فكرة قديمة عفنة من الخزانة: هناك حل: على غزة أن تختفي وتولد من جديد، هذه المرة بصفة سنغافورة.

امتشقت الفكرة من خزانة شمعون بيرس، ليس غيره. قبل سنوات، عقدت في منزل البروفيسور ايتمار رابينوبتش في تل أبيب وليمة عشاء. كان هناك ضيفا شرف: شمعون بيرس والبروفيسور برنارد لويس من كبار المستشرقين في العالم. لم يعودا معنا. سعى بيرس لإثارة إعجاب الضيوف بقصة ما. قال “في أحد لقاءاتي مع أبو مازن قلت له، يمكن لغزة أن تكون سنغافورة. سأبعث لك بنسخة كتاب كتبه لي كوان يو. اقرأه وطبقه”. نهض برنارد لويس من مكانه وطلب، إذا كان ممكناً، مقاطعة بيرس بقصة خاصة به. أعود للقصة. في هذه الأثناء بضع جمل شروحية: سنغافورة جزيرة صينية في ماليزيا الإسلامية، دولة جزر كبيرة، فقيرة ومعادية. أقامها لي كوان يو في 1959. أخرجها إلى الاستقلال في 1965 وترأسها حتى 1990. ويعتبر بن غوريون السنغافوري. صمم الدولة كدكتاتورية محبة للخير، نقية من الفساد، متساوية، مستقرة. “حرية أقل، طحين أكثر”، الشعار الذي تبناه.

النموذج السنغافوري أثار فضولي بحيث سافرت إلى هناك، في موعد ما في التسعينيات. أعجبني استثمارهم الهائل في التعليم المجاني للجميع؛ أما النظام فأعجبت به بقدر أقل. فهمت أن ما هو جيد للصينيين، ليس بالضرورة جيداً لليهود أو للعرب.

عودة إلى قصة يونس. “ذات يوم، وصلت إلى مكتبي في جامعة برنستون مكالمة من مكتب رئيس حكومة سنغافورة”، قال. “لي كوان يو يريد أن يراك على عجل”. سألت مالي وسنغافورة. سيشرح لك حين تأتي، قالوا. بانتظارك بطاقة سفر في الصف الأول في شركة طيران سنغافورة.

 “سافرت. أخذوني من المطار مباشرة إلى المكتب. اشرح لي، طلب لي كوان يو. رغم أننا نعطيهم تعليماً حقيقياً، لماذا يصل التلاميذ المسلمون هنا إلى إنجازات متدنية أكثر من التلاميذ الصينيين. قلت له، لست خبيراً في التعليم، لكن سأعطيك بعض الشروحات المرتبطة بالدين والتاريخ الإسلامي. هذا يعني أني لست مذنباً، قال رئيس الوزراء. لا، لست مذنباً، قلت. شكراً لك، قال، وأعادني في الصف الأول إلى أمريكا.

“الآن يا شمعون، يمكنك أن تشرح لي كيف ستجعل غزة سنغافورة”، أنهى لويس.

 “استراتيجية سنغافورة”، هكذا يسمي نتنياهو خطته. غزة الجديدة تنسى إسرائيل. ستوجه وجهها إلى البحر. سيديرها محليون، بإشراف دولي وثيق؛ وستفحص إسرائيل كل ما يدخل ويخرج؛ الإماراتيون سيعطون المال؛ المصريون سيعطون الممر. معرفتنا محمد دحلان، مقرب حاكم الإمارات وعدو أبو مازن، سيدير الحكم المدني.

أظهر فحص سريع لي أن الإماراتيين لا يبدون اهتماماً. لا أحد في العالم يسارع إلى حكم غزة باستثناء حماس وسموتريتش وبن غفير. قال إسحق رابين ذات مرة إن الحل الأفضل لغزة هو أن تغرق في البحر. هذا لم يحصل، وسنغافورة أيضاً لن تحصل. الأحلام لا تتحقق أحياناً.

ناحوم برنياع

 يديعوت أحرونوت 18/3/2024



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية