“مطالب مبالغ فيها”.. لنتنياهو و”كابينت الحرب”: المخطوفون ليسوا صفقة تجارية 

حجم الخط
1

 للحظات يبدو أن جواب حماس هبط على نتنياهو كذبابة مزعجة. من جهة، لا يمكن تطييرها؛ لأن المفاوضات هي الأساس الذي يتضمن إعادة المخطوفين وكذا بسبب عمق الدور الدولي في الاتصالات. ومن جهة أخرى أن الأمور بدأت، نسبياً، تجري على ما يرام كما يراها نتنياهو. 

فكيفما اتفق، نجح في خلق إحساس بأن المطالبة بتحرير المخطوفين شيء مرتبط باليسار. ومثلما يحب؛ انخفض حجم من يأتون من العائلات المعذبة: تعمقت الأستوديوهات في سياسة جدعون ساعر الملتوية، وأبدت الشبكات الاجتماعية اهتماماً أكبر لاختفاء كيت ميدلتون مما اهتمت باختفاء عائلة بيبس. 

وعندها “بوم!”، جاء هذا. جواب حماس، مكتوب، مؤكد، عبر قطر، يحمله رئيس الموساد. الهدوء الشاعري المشوه اخترق. ما العمل؟ قبل كل شيء، كما هو معتاد، لا يعملون شيئاً. “يدرسون الوثيقة”. حتى قبل أن يدرسوها ينشرون رداً فورياً بأن مطالب حماس مبالغ فيها وأن الكابينت “سيطلع” على الأمر. وفي الغداة يطلعون الكابينت هكذا قليلاً، على هوامش المداولات. يهبط السبت، وكما هو معروف للجميع، ليس هذا فداء للنفس في هذا اليوم، بل موضوع بسيط. مع نهاية الراحة والسبت الهادئ (لنتنياهو ولوزراء الحكومة، وليس للمخطوفين وعائلاتهم) يعقدون “كابينت الحرب” ويضغطون على وزرائه لمنح الوفد الإسرائيلي مدى مناورة ضيق. بدون مدى مناورة، قد يكون الوفد أداة فارغة. هكذا يبدو رئيس وزراء يفر من البشرى. 

مغيظ أن جواب حماس هبط الخميس، وأمس انطلق الوفد مقصوص الأجنحة إلى طريقه. ستستمر المفاوضات، هكذا يعدوننا، لزمن طويل جداً، إذا كانت ستستمر أصلاً. أكثر من خمسة أشهر والمخطوفون وأبناء عائلاتهم في الجحيم، ولنتنياهو ولوزرائه وفرة من الوقت. بعد كل شيء، لم يعد الحديث يدور منذ زمن بعيد عن إنقاذ حياة وتحرير من سقطوا في أيدي العدو في إخفاق رهيب. يدور الحديث عن صفقة. 

يتفطر القلب على والد يستجدي حياة ابنته أو ابنه، فيما يضطر لتكييف نفسه مع روح الزمن، ويطلب “صفقة” لإنقاذهم من حفرة الظلام التي يتعذبون فيها منذ 7 أكتوبر. ليست المشكلة في تعابير اللسان، فلنا مشاكل أكبر. لكن حقيقة أن الاصطلاح الذي أخذ من مجال الأعمال التجارية بات معتاداً ومتآكلا وطبيعياً – ينطوي على الهوات الأخلاقية وغلاظة القلب التي تنكشف تباعاً، وتلقينا عليها في الأيام الأخيرة المزيد من النماذج. 

ففي الصفقة يتساوم الناس على قيمة المنتج، وإذا لم يتوصلوا إلى اتفاق لا يشترون، لا يبيعون، لا يوقعون. لا تعقد الصفقة إلا حين تكون مجدية، مع وجود مشترين محتملون في الخلفية أو شيء ما بديل للشراء. قد تلغى أو تتفجر أو يتم تسويف الوقت والمعرفة بأن السماء لن تسقط لو لم تخرج إلى حيز التنفيذ. شيء من هذا لا يتعاطى مع واقع فيه 99 مخطوفة ومخطوفاً على قيد الحياة، متروكين، يذوون، مجوّعين، مرضى، معذبين، مغتصبين، يتناقص عددهم أمام عيوننا في مسرحية رعب متواصلة. 

إن التطبيع لوضع غير طبيعي بهذا القدر، برعاية الرسالة الخيالية المفعمة “بالنصر المطلق” هو إنجاز سياسي وفكري لنتنياهو. المشكلة أن هذا يكلف حياة البشر وسحق ما يجعلنا بني بشر. إن إعادة المخطوفين إلى الديار واجب أساسي وجذري، وبالأساس ملح. فريضة ليس هناك ما هو أقوى منها. وبالتأكيد، ليست “صفقة” تدار بارتياح.

شيلي يحيموفيتش

يديعوت أحرونوت 19/3/2024



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية