دمشق – رويترز: يستحضر المسحراتي السوري أبو الهيجا الأناشيد التي يرددها وموسيقاها من حنينه إلى الماضي والإلهام الذي يستوحيه من المسحراتية الذين كان يتابعهم في طفولته والتقاليد الحية في قلوب سكان دمشق القديمة.
فعلى الرغم من اضطرابات الحرب السورية التي أجبرت العديد من المسحراتية على وقف عملهم الليلي، يتمسك أبو الهيجا بعمله في الأزقة التاريخية في دمشق القديمة.
ويشتهر أبو الهيجا بمناداة السكان بأسمائهم عند إيقاظهم فيضيف إحساسا بالحميمية والمجتمع إلى أناشيده وألحانه التي يرددها قبل الفجر.
وفي عصر تهيمن عليه التكنولوجيا لا يزال كثيرون يفضلون الاستيقاظ على صوت المسحراتي، بدلا من أجهزة المنبه والهواتف الذكية الحديثة، لتناول وجبة السحور خلال شهر رمضان.
من هؤلاء هاني شوربا، من سكان دمشق، الذي قال «ما عاد فيه اعتماد على الموبايل خلص يعني هاد صار طابع خاص بأحد أعمدة تراث ما عاد تقدر تستغني عنها».
وعن عمله قال أبو الهيجا «المسحراتي اليوم صار تراث، هلق صار عند الموبايل والساعات، فيه ناس ما عاد نامت كانت تسهر مثلا. اليوم العالم صارت تسهر للسحور، بتتسحر وتنام». وأضاف «كيف هلق أنا عم أدندن وأدق، متل ما أنا عم أدن دن وأدق هيك أنا تعلمتها، فيه شغلات نحن ضفناها كمدح بالنبي سيدنا النبي وهالحيطان (الجدران) لحالها بتصير بتحكي. الشام الها طقوسها الخاصة، بتلاقي الحارات أنت وماشي عم تحكي (الجدران)». وكون الدخل الذي يحصل عليه من عمله كمسحراتي في غاية التواضع فإن أبو الهيجا يعمل بشكل أساسي عضوا في فرقة عراضة تقليدية على مدار العام. وعندما يقترب رمضان من نهايته، تعرب العائلات عن امتنانها للمسحراتي بتقديم تقدير رمزي لأبي الهيجا على عمله طوال الشهر.
ويتمسك أبو الهيجا بهذه المهنة رغم عدم جدواها الاقتصادية قائلا «من 35 سنة وإن شاء لله مكملين فيها لآخر العمر نفيّق ها الحارة ونفيّق ها الجيران ولفعل الخير نحنا جاهزين إن شاء الله». ومعلوم أن لمهنة المسحراتي مكانة خاصة في قلوب أهل دمشق الذين يشاهدونها في برامج تلفزيونية سورية مختلفة.