القاهرة ـ «القدس العربي»:بين سيناء وذكرى عيدها القومي ساعات معدودات، لكن هذا العام لا يشبهه عام آخر في حياة «أرض الفيروز» وشعبها حيث تغيرت ملامح البشر والحجر والحدود هناك، بينما لازال الإرهاب يتجول بحرية واسعة على مدار ساعات اليوم، فيما يعاني السيناويون من فرض الحظر لساعات طويلة، وهو ما جعل السؤال مشروعاً حول جدوى ما يجري هناك، خاصة بعد تزايد معدلات القتل شبه اليومي وسقوط شهداء الواجب، فالمشاهد المأساوية تتوالى على النحو الذي يدمي القلب، ولا يوجد ما يشير إلى إمكانية أن تضع الحرب أوزارها عما قريب.
الصحف تحمل كل صباح العديد من الأنباء المفجعة والمزيد من الجثث التي لا يعلم أصحابها أو ذووهم بأي ذنب قتلوا، وبقدر ما تبدو اللحظة الراهنة الأصعب على مصر، تبدو بعض الصحف بلا أي أفق ولا وعي وهي تتصدى لما يجري في هذه البقعة الغالية من الوطن، حيث تحول الخطاب الإعلامي على لسان العديد من الكتاب لخطاب عدائي يتجاوز لعنة الإرهابيين إلى الهجوم على السيناويين بشكل عام، وهو ما يمثل خطورة على الوحدة الوطنية، التي تعد أغلى ما يمتلكه المصريون. وبمرور الوقت نكتشف عن يقين أن مصر فيها ملحن وحيد ومئات العازفين الذين يسيرون على خطى لحنه، ومع كل طلعة شمس تبدو الترسانة الإعلامية لمصر شديدة الإبداع في السير على خطى «العازف» الذي لا تستهويه الإنجازات على الأرض، بقدر ما يشغله ألا يخرج أحد على «النوتة» التي ألفها الملحن الذي هو في الوقت نفسه، يؤدي دور المايسترو لفرقة تقدم عزفها لشعب كان في الماضي سيد «السميعة» لكنه لا يريد الآن من يغني عليه، فقد ملّ السماع لأصوات رؤسائه بما يكفي، والآن يريد أن يرى الوعود تتحول لحقائق، يريد نصراً مبيناً على من يروعون الآمنين في سيناء، ويهددون الوطن، وأولئك الذين يطمحون لحياة آدمية.
وفي صحف أمس سيطر الهاجس الأمني على الصفحات الأول، بسبب تزايد تلك العمليات، كما تواصل الثناء على الرئيس السيسي، للحد الذي جعل بعض أنصاره يؤكدون أنه يصل الليل بالنهار، من أجل نقل مصر من بقعة الخوف لجدول الأمل، وصعّد أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي تنديدهم بسبب الحكم بحبسه عشرين عاماً. كما تابع حشد كبير من الكتاب نعي الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، الذي وري جثمانه الثرى.
اللغز المحير بين أحداث الاتحادية
ومتظاهري ثورة 2011
لا يستطيع فهمي هويدي أن يكتم شعوره بالحيرة والدهشة حين يقارن بين الذي جرى في مظاهرات قصر الاتحادية، التي قتل فيها عشرة أشخاص، بما حدث لمتظاهري ثورة 2011 التي اقترب قتلاها من الألف. المقارنة كما يقول الكاتب في «الشروق» فرضتها الأحكام التي صدرت يوم الثلاثاء 21/4 في القضية الأولى. وقضت بسجن الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي و12 آخرين من قيادات الإخوان 20 سنة لكل منهم، وعاقبت اثنين آخرين بالسجن عشر سنوات لكل منهما. من ناحية أخرى المعروف أن أعدادا كبيرة من الرافضين لحكم الإخوان وللإعلان الدستوري الذي أصدره الدكتور مرسي، تجمعوا واعتصموا أمام قصر الاتحادية الرئاسي في الرابع من شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2013 تعبيرا عن احتجاجهم وغضبهم. إلا أن عناصر من جماعة الإخوان تصدت لهم يوم 5 ديسمبر، إزاء انتشار شائعات تحدثت عن نيتهم اقتحام بوابات القصر الجمهوري. وأسفر الاشتباك بين الطرفين عن سقوط عشرة قتلى. وبعد عزل الدكتور مرسي أحاله النائب العام في الأول من سبتمبر/أيلول 2012 ومعهم عدد من قادة الإخوان إلى المحكمة الجنائية، حيث وجه إليهم الاتهام بالقتل العمد.
ويسعى الكاتب للبحث عن تفسير لمفارقة لافتة، إذ في قضية أحداث الاتحادية التي وقعت عام 2012 حققها ودرس ملفها قاض جليل هو المستشار أحمد صبري يوسف، وقد أصدر حكمه بناء على ما توفر لديه من معلومات وشهادات. أما أحداث ثورة يناير/كانون الثاني 2011 فقد قامت بالتحقيق فيها لجنة تقصـــي الحقائق، التي رأسها المســــتشار الدكتور عادل قورة، الرئيــــس الأسبق لمحكمة النقض، إضافة إلى فريق من كبار القانونيين والباحثين الاجتماعيين، وساعدهم في مهمتهم فريق من المحققين المختصين.
وهؤلاء أعدوا تقريرا تم اخفاؤه، لكن خلاصته لاتزال متوفرة على الإنترنت. وقد سبق أن أشرت إليه أكثر من مرة. ومن أهم ما أبرزه أنه أكد مسؤولية الشرطة عن قتل المتظاهرين».
دم المتظاهرين
موزع بين الرؤساء
هذه اللعبة المصرية الأصيلة عندما يمسك طفل بتلابيب طفل آخر فيمسكه الأخير بدوره في محاولة لفرض نوع من أنواع التعادل في السيطرة، لتنتهي اللعبة بأن يتخلى كل منهما عن الإمساك بالآخر، لتصبح النتيجة صفرية، تذكرتها إنجي مصطفى، إثر محاكمة الرئيس محمد مرسي على خلفية أحداث الاتحادية الشهيرة، ووصم الرئيس وأعوانه بقتل متظاهري الاتحادية، وهو اتهام بُرّْئ منه مبارك الذي صدرت منه أوامر بالتعامل المباشر مع المتظاهرين، كما تقول إنجي، في حين أعطى مرسي أوامر بترك المتظاهرين وشأنهم (حسب الروايات المتداولة) وعندما احتدت الأحداث هرب مرسي بفردة حذاء واحدة من قصر الاتحادية عندما هجم «المتظاهرون السلميون» على القصر بعد أن مهد لهم الأمن اجتياز بواباته في خسة عجيبة، استحقوا معه إحالتهم للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى. وترى الكاتبة في «المصريون» أن الرئيسين يتعادلان في تهمة الدماء، وتصبح أي محاولة لإحياء اتهام مبارك بقتل المتظاهرين من جديد، هي إحياء للاتهام نفسه لمرسي، وهي فكرة ذكية، تغلق الأبواب على محاسبة قاتلي المتظاهرين، وتنسبها إلى مجهولين، طالما التزمت كل الأطراف السكون، ولا تشمل اللعبة مبارك فقط، بل تتعداها إلى السيسي، إذا ما فكر الرئيس القادم في محاسبته على أحداث رابعة وغيرها من الأحداث، على اعتبار أن التهمة ستطال الجميع وستدرأ جماعة كل رئيس التهم عنهم، وتصبح المعادلة صفرية في النهاية».
جوقة الرئيس
تعشق العزف الجماعي
هتيفة نظام الحكم الحالي يتلقفون كل ما يصدر عنه من كلمات رنانة وبيانات حماسية فينسجون منها إنجازات وهمية لا نلمس لها على أرض الواقع أثرا. الاتهام السابق لأشرف البربري في «الشروق»، والواضح أن هؤلاء الهتيفة على حد رأيه من أشباه الإعلاميين وأنصاف السياسيين أدركوا الإشارة المقبلة من قصر الحكم، وهي أننا أمام نظام حكم يراهن على البروباغندا والدعاية، من أجل تأسيس شرعية والحفاظ على شعبية استثنائية جاءت به إلى السلطة. ولكل هؤلاء يقول الكاتب، «إن البروباغندا وحدها لن تقيم الدولة التي نريدها، ووعدنا بها نظام الحكم. فالحديث عن الانتخابات الشفافة النزيهة وحياد الحكومة فيها لا يعني أي شيء مادامت هذه الحكومة تصر على قوانين انتخابات توافقت أغلب الأحزاب الرئيسية على رفضها، أو التحفظ عليها في أفضل الحالات. والحديث عن العدالة الاجتماعية لا يعني أي شيء مادامت الحكومة تواصل دعم رجال الأعمال والأثرياء، فتقدم لهم الأرض المجانية والرسوم الحمائية والمزايا الضريبية، في حين لا تتردد في رفع سعر الدولار وتقليص الدعم، ليدفع الفقراء. يتابع البربري: لو كان نظام حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي جادا في السعي لإقامة نظام سياسي ديمقراطي يضمن تداولا وتقاسما سلميا للسلطة، ويسمح بنمو الأحزاب وتطورها، لاستجاب لمطالب الأحزاب الرئيسية بشأن القوانين الانتخابية، بدلا من اللجوء إلى آلاعيب نظام مبارك والتشويش على الأحزاب الجادة، بدعوة أشباه الأحزاب و«أكشاك السياسة» إلى الحوار الوهمي حول هذه القوانين، الذي لم تأخذ منه الحكومة شيئا.
ولو كان نظام الحكم جادا في بحثه عن العدالة الاجتماعية لاختار دعم المزارعين الذين باعوا محصول البطاطس هذا العام بسعر 30 قرشا للكيلوغرام الواحد، ودعم منتجي الدواجن، والسماح للشعب بالاستفادة من تراجع الأسعار العالمية، بدلا من دعم إمبراطور الحديد بأكثر من 400 جنيه في الطن».
الرئيس يعلم ما لا يعلمه غيره
ونتحول نحو المعارك الصحافية ضد الرئيس ويشنها يحيى حسن عمر في «الشعب» عندما تعجز الحجة أنصار الحكم الحالي، مع كثرة وتعدد مصائبه، وتتابع قراراته وقوانينه وسياساته غير المبررة، التي لا يكلف نفسه عناء شرحها حتى لأنصاره، فإن هؤلاء الأنصار – مع حالة نقص الحجة ونقص المعلومات عن سياسات هذا النظام – أصبحوا يكتفون الآن بالملاذ الأخير، الذي يمثل هروبًا حتى من النفس، ناهيك عن الهروب من الآخر ومن المناقشة، والذي يتمثل في قولهم «والله نحن نثق في الرئيس، هناك حقائق كثيرة لا نعرفها وهو يعرفها، فعنده من المعلومات والخطط ما ليس عندنا»! وهكذا والكلام ليحيى عمر، فإن تعامل هؤلاء مع حالة انعدام الشفافية وغياب المعلومات، مثل حادثة الزورق البحري، وموضوع العاصمة الجديدة، بدلاً من أن يدفعهم هذا لمراجعة موقفهم ومراجعة رئيسهم الذي يؤيدونه وإيقافه عن سياسة التهميش التي يمارسها مع الشعب، إذا بهم يتعاملون مع الأمر بمزيد من التفريط، ومزيد من الانغماس في التفويض، وأصبحت حجتهم الوحيدة في مواجهة جهلهم بتحركات رئيسهم أن عنده من المعلومات والخطط ما ليس عندنا، وبالتالي علينا أن نثق ونمضي، أي أن سيدنا الخضر المخابراتي عنده من العلم اللدني ما يجعل العجائب التي يأتي بها من وجهة نظرنا لها تبريراتها التي لا نعلمها، وعلينا ألا نعجل عليه، بل ألا نسائله فنقع فيما وقع فيه موسى، عليه السلام، حتى عاتب الخضر على أفعاله غير المبررة، واتضح في النهاية أن كل فعل له أسبابه التي علمها الخضر بالعلم اللدني، من لدن العليم الحكيم، لكن سيدنا الخضر المخابراتي، على حد وصف الكاتب، يأخذ علمه من شياطين الإنس والجن، وليس من لدن الحكيم العليم، فالثقة فيه مضيعة، والشعوب التي وثقت في حكامها المستبدين دائمًا ما دفعت الثمن».
«عاصفة الحزم» حققت معظم أهدافها
في الأيام الأخيرة كان واضحاً أن مفاوضات مكثفة على قدر عال من السرية والحساسية تجري بين عواصم عربية وغربية وطهران أيضا، وقد انتهت ـ بحسب جمال سلطان في «المصريون» إلى ما يعرف بالمبادرة العمانية، وكانت أول إشارة لتسوية تنهي عمليات «عاصفة الحزم» قد أعلنتها طهران والقاهرة، ومن المفترض أن تعلن بشكل رسمي خلال ساعات أو أيام قليلة، وتلزم الحوثيين بالانسحاب من العاصمة والمدن التي احتلوها، وتسليم السلاح المسروق إلى مستودعات الجيش، واحترام الشرعية والامتناع عن أي ممارسات عدوانية مسلحة، والانخراط في مشروع سياسي ينتهي بانتخابات برلمانية ورئاسية عاجلة. ولوحظ أنه رغم إعلان انتهاء عمليات «عاصفة الحزم»، إلا أن طيران التحالف قام صباح اليوم بقصف قوات الحوثي وصالح، وتدمير المعسكر الذي استولت عليه بالكامل في تعز، بعد أن تحركت فجرا للاستيلاء عليه مستغلة إعلان وقف الحملة، فجاءت الضربة لتؤكد على أن الحملة ـ في بعض جوانبها ـ ستستمر إذا نقض الحوثي الاتفاق، وحاول التحرك عسكريا على الأرض بصورة تهدد المسار الجديد في اليمن. التركيبة السكانية والقبلية والمذهبية في اليمن معقدة، وهو مجتمع مسلح بطبيعته، ليس بالسلاح الخفيف وحده، بل بالثقيل أيضا، فهي أقرب لإمارات لها شبه استقلال عسكري واجتماعي، والحرب الأهلية يصعب حسمها لطرف، يضيف سلطان، ولذلك كان المأمول أن تنجح الحملة السعودية في إعادة التوازن ووقف التغول الحوثي ومنع سيطرته على البلاد غصبا، وإعادة الجميع إلى مسار التسوية السياسية وإيجاد برلمان حقيقي وانتخابات رئاسية وقطع اليد الإيرانية عن العبث بمصير اليمن، حتى الآن كل ذلك تحقق أو في طريقه لذلك، وهذا هو المهم».
لا وجه للشبه بين قبائل سيناوية وقبائل سنية عراقية
التشبيه الذي أطلقته بعض وسائل الإعلام المصرية بين قبائل سيناء وقبائل سنية في العراق بشأن محاربة المتطرفين، لم يكن موفقا بالمرة، على حد رأي محمد أبو الفضل في «الاهرام»: «فقد اختزلت أوجه الشبه في الدور الذي لعبته الثانية ضد تنظيم «القاعدة»، والدور الذي أعلنت عنه قبيلة الترابين ومعها عشرات القبائل ضد فلول «داعش» والمتطرفين عموما في سيناء، ولا أعلم هل من توقفوا عند هذه العلاقة قاموا بذلك عن قصد أم خبث؟
في الحالتين كما يقول الكاتب هناك ظلم وقع على قبائل سيناء، التي لعبت دورا وطنيا ولا تزال، في دعم أسس الدولة الوطنية، بصرف النظر عن طبيعة النظام الحاكم، بينما فكرة الصحوات في العراق نبتت أصلا من قبل الاحتلال الأمريكي، ولأغراض وحسابات خاصة به، وإذا كانت هناك نتائج إيجابية في البداية، ففي النهاية أفضت تصرفات قطاع، ليس هينا من الصحوات، إلى نتائج كارثية، تحولت بعدها إلى عبء على القبائل العراقية الوطنية، وعنصر إضافة للمتطرفين، لأن لعبة تكوين الميليشيات استهوت كثيرين، حتى صارت تجارة رابحة، عصفت بجزء معتبر من مقومات الدولة العراقية، مع أن ما يسمى بقبائل الصحوة لها مكانة أدبية وأمنية في بعض المناطق العراقية، غير أن لعنة انحراف البعض عن جوهر الفكرة التي دفعت بعض القبائل للانخراط فيها، أبعدتها عن الدور الوطني، الذي كان من المتصور أن تقوم به، حيث كادت في وقت من الأوقات أن تكون لصيقة بمصالح الاحتلال وخادمة لأهداف المتطرفين، لذلك يبدو التشبيه في غير محله، مع أصحاب النيات الحسنة قصدوا التحذير ودق جرس إنذار لعدم تكرار العوامل السلبية التي أساءت لدور للقبائل السنية، حيث هناك من اتخــذها متكأ لتصفية حسابات سياسية».
حرق الكتب لايختلف عن إعدام ميت
لازالت أصداء ما قامت به بثينة كشك مديرة إدارة التربية والتعليم في الجيزة من حرق العديد من الكتب، يثير الكثير من الجدل، وفي «الأهرام» أمس كان قدري حفني حاضراً بقوة: «شاهدنا السيدة تتوسط جمعا من السادة التربويين، مشعلة النار في تلك الكتب الخطيرة، بينما يرفع الجميع الأعلام المصرية وتتعالى الأناشيد الوطنية، موحية بالصوت واللحن والصورة أننا حيال حدث جلل؛ واندفع الكثيرون ينقبون عن دوافع السيدة الدكتورة بثينة كشك: أهو نفاق للسلطة؟ أم غيرة حقيقية على تنشئة أبنائنا؟ أم أنه تجسيد صادق خلاق لضرورة التصدى للإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية. وما أدهش الكاتب أن تتفق المنابر الإعلامية المعبرة عن فكر الإخوان المسلمين ومختلف الجماعات الإسلامية وتلك المعبرة عن الليبراليين واليساريين بمختلف ألوانهم على إدانة ما حدث: البعض وجد في ما جرى فرصة لإثبات أننا نمضى إلى اجتثاث الدين الإسلامي، والعياذ بالله، وفريق انزعج أيما انزعاج من واقعة «الحريق»، باعتبار أن إحراق الكتب بصرف النظر عن مضمونها ردة يمينية فاشية لا ينبغي الاستكانة لها؛ ووسط ذلك الضجيج ظلت صانعة المشهد مصرة على صواب موقفها، بل أن عددا من زملائها أعلن تضامنه معها. يضيف الكاتب: حين أمعنت النظر في ما جرى وحاولت تخطي إحساسي بالاشمئزاز من المنظر، رحت أفكر في أن لفعل الإعدام ـ للكتب أو للبشر ـ شروطا ينبغي توافرها لكي يصبح إعداما حقيقيا، وعلى رأس تلك الشروط أن يقع الإعدام بحق كائن حي قادر على التأثير في محيطه، سواء كان كتابا أو بشرا، وبالتالي فإن الجدل حول أسلوب الإعدام، سواء كان بالحرق أو التمزيق أو حتى بالإلقاء في جب عميق، يجعلنا نسلم من دون أن ندري بأننا حيال إعدام كائن حي وأن الخلاف يدور حول «أسلوب الإعدام»، من دون أن يهتم أحد بإثبات حياة هذا الكائن قبل إعدامه».
5 أسباب وراء زيارة رئيس
الـ «سي آي إيه» للقاهرة
زيارة رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) إلى مصر هذا الأسبوع تستحق منا التأمل والتحليل السياسي على حد رأي عماد الدين أديب في «الوطن»، فهذه هي الزيارة الثانية لرئيس «سي آي إيه» والوفد الأمني ذي المستوى الرفيع المرافق له إلى مصر منذ أن تولى مسؤولياته.
وتأتي هذه الزيارة حاملة تساؤلات أمريكية شديدة الأهمية حول أماكن التوتر في المنطقة، لتبحث عن إجابات من اللاعب المصري الذي تحول في شهور قليلة إلى اللاعب الأهم في منطقة متوترة، كانت تعاني من فراغ شديد بسبب الانكفاء المصري على الذات. وبحسب الكاتب تريد واشنطن أن تعرف إجابات عن الأسئلة التالية: ما حجم الدور المصري في اليمن؟ وهل هذا الدور يقتصر على حماية الأجواء والمياه السعودية، أم يزيد على ذلك؟ وهل المناورات «المصرية – السعودية» التي يخطط لها هي مجرد مناورات، أم بداية ترتيب لوجود مصري طويل الأمد على الحدود؟ وهل ستتدخل قوات برية مصرية في اليمن في مرحلة ما؟ ويأتي السؤال الاستراتيجي الأهم، كما يقول أديب: الذي تهتم به واشنطن، هو هل تشكيل قوات تحالف «عاصفة الحزم» مقتصر على اليمن فحسب، أم هو نواة قوة تدخل عربية وإقليمية، يمكن أن تكون لها أدوار في سوريا أو العراق أو ليبيا؟ هذه الأسئلة يحتاج العقل الاستراتيجى في واشنطن إلى إيجاد إجابات واضحة ومباشرة من الطرف المصري عنها، قُبيل قيام الرئيس باراك أوباما بلقاء قادة دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد في قمة مغلقة، لإعادة رسم خريطة التحالفات في المنطقة».
بيان الانتصار السعودي يزيد الموقف غموضاً
بيان الانتصار السعودي أثار العديد من التساؤلات لدى المتابعين لـ»عاصفة الحزم»، يتعلق أولها وفق محمود خليل في «الوطن» بعنصر المفاجأة الذي أحاط بالبيان، خصوصاً أنه صدر عقب ما لا يزيد على ثلاث ساعات من خبر خرج عن الدوائر السعودية الرسمية، يؤكد صدور قرار بمشاركة قوات «الحرس الوطني» في عمليات «عاصفة الحزم»، وهو الأمر الذي أعطى مؤشراً إلى أن المملكة قررت نقل العمليات من الجو إلى الأرض!
التساؤل الثاني يتصل بمفهوم الانتصار الذي قررت السعودية، بناءً عليه، وقف العمليات والجلوس إلى طاولة المفاوضات، بعيداً عن الشروط التي أعلنت عنها مع بدئها، وأبرزها شرط عودة الشرعية، ورجوع عبدربه هادي منصور إلى حكم اليمن، وهو ما لم يحدث. الأغرب من ذلك، كما يشير إليه خليل، أن «بيان الانتصار» أكد أن السعودية أوقفت العمليات بناءً على رسالة من «هادي» والحكومة اليمنية في «الرياض»، شكر فيه المملكة على تدخلها العسكري، عندما دعيت إليه، ويشكرها مسبقاً على الاستجابة لطلبه وحكومته بوقف العمليات، وهو أمر يدعو إلى الريبة، لأن «هادي» ما زال في الرياض ولا يستطيع أن يطأ اليمن بقدميه! ويطرح الكاتب سؤالاً أشد خطورة يتعلق بالتحركات الإيرانية التي تمثلت في تهديد مباشر من قائد القوات البرية اليمنية بضرب السعودية، وتحرك قطع من الأسطول الإيراني إلى باب المندب لتطويقه بـ«حزام» يمكن أن ينفجر في أي لحظة، فهل هذه التحركات هي السبب الذي دفع المملكة العربية السعودية إلى التراجع ووقف العمليات، رغم أن العديد من التقارير أكدت أن وضع الحوثيين على أرض اليمن ما زال كما هو، بل ازداد امتداداً خلال الفترة التي شهدت الطلعات الجوية للعاصفة إياها؟».
الدعوة لخلع الحجاب وراءها كراهية للإسلام
ولازالت الحرب مشتعلة بسبب مليونية خلع الحجاب، وهو ما دفع شعبان عبد الرحمن في «موقع إخوان أون لاين»، للهجوم على صاحب الدعوة: «الدعوة جاءت من صحافي علماني نصراني متطرف هو شريف الشوباشي لنساء مصر لتنظيم مليونية في ميدان التحريرفي الأسبوع الأول من شهر مايو/أيار المقبل. اضاف الكاتب، قرن الشوباشي دعوته بهجوم شديد على المحجبات قائلا: ٪99 من العاهرات محجبات و٪70 ممن يلبسن الحجاب إما خوفا أو قسرا أو تهديدا من الزوج. وبحسب الكاتب فقد ساندت شريف الشوباشي في دعوته شقيقته الصحافية العلمانية فريدة الشوباشي، التي اعتنقت الإسلام إرضاء لزوجها الراحل المسلم.. وفق طوني خليفة. كما يساند الشوباشي في دعوته متطرفو العلمانية ودعاة الإلحاد مثل، سيد القمني وهدى بدران رئيسة ما يسمى بالاتحاد العام لنساء مصر. ويرى شعبان أن الشوباشي صاحب تاريخ من العداء للإسلام، فهو من أكبر الداعين لكتابة اللغة العربية والقرآن بالحروف اللاتينية، زاعما أن ذلك خطوة نحو ما يسميه مواكبة العصر. ويدعي أن دعوته لخلع الحجاب تأتي نكاية بالإخوان المسلمين، وهو في حقيقته أحد سماسرة الحرب على الإسلام. ويصعد شعبان من هجومه: شريف الشوباشي تمت إطاحته من إدارة مكتب «الأهرام» في باريس في عهد الرئيس محمد مرسي، بعد 22 عامًا أمضاها على رأس المكتب، بتهم فساد، إذ كان يتولى الإشراف على إرسال «هدايا الأهرام»، وهي القضية التي تورط فيها مبارك وعدد من وزرائه. ويستشهد عبد الرحمن بسعيد اللاوندي الذي عمل نائبًا للشوباشي في مكتب «الأهرام» في باريس، بأنه كان قد فضح فساده على صفحات جريدة «الوطن»، في عددها الصادر بتاريخ 18 يناير/كانون الثاني 2013 ، وذلك في مقال شبه فيه مكتب «الأهرام» في باريس بقلعة حصينة لا يعرف أحد ماذا يدور فيها».
الابنودي كان مهيئاً لهذه النهاية
كان محمد المخزنجي الكاتب المبدع متفائلاً بأن يُفلت الأبنودي من هذا التنفس الصناعي، ويعود ليتنفس من هواء الله الطبيعي في الأرض، فهو صاحب معجزة في هذا الشأن، يتنفس بجزء يسير جداً من الرئة بقي لديه، ومع ذلك يبدو فياض الحيوية والحضور، متألقاً، ساحراً، حانياً، قوياً.
لهذا وكما يقول الكاتب في «المصري اليوم» صعقه الخبر، ووضعه في الحالة الاستثنائية التي يعاني فيها فقداً استثنائياً لعدد قليل جداً من البشر: استثنائيي المكانة عندي، أمي، أبي، يوسف إدريس. عندها لا أبكي، يتجمد الدمع في عينيَّ فعلياً، وأشرد ذاهلاً، حيث لا يسعني أي مكان فأريد أن أخرج وأمشي وأمشي، حتى تنهد قواي، فأعود مُستنفَداً ساكناً، وأواصل الشرود والجمود. وهذا ما حدث معي بالأمس، وأعرف أن لحظة مقبلة، لا أعرف موعدها، ستفاجئني وأفاجئها لأنفجر في بكاء وحشي وموحش. فكيف أكتب عن الأبنودي الآن؟ لهذا أستعيد فقرات موجزة مما كتبته عنه إثر إحدى زياراتي له في بيته العطوف الأليف الجميل بوجوده، على مقربة من القناة، فقرات موجزة لعلها تستعيد بعض إحساسي به، وهو هائل، يتجاوز أي كتابة عاجلة، وربما يتجاوز كل كتابة. ويتابع المخزنجي ساحر هو الأبنودي عندما تصفو له، ويصفو لك. وأنا كنت مهيأً سلفاً لهذا الصفاء، بإعادة اكتشاف الأبنودي لنفسي، ليس فقط الأبنودي الشاعر الكبير، ولكن أيضاً الأبنودي الباحث، الذي لم أسمع محاضرة في الشعر أجمل من محاضرته عن السيرة الهلالية في إحدى الندوات، والأبنودي الحكَّاء البارع، والأبنودي الذي عندما يحب، يغدو وتراً من ريحان وندى».
بوسع العربي تذوق الديمقراطية
بدون الشعور بانتفاخ في المعدة
حتى بعد الثورات والانتفاضات العربية، لا يزال بعض الساسة والمثقفين المنتفعين من السلطة يزعمون أن الشعوب العربية غير مؤهلة للديمقراطية، لأنها لم تستعد نفسيًا لهذا النوع من الحكم، إذ أن الديمقراطية عملية تربوية، كما يشير عمار علي حسن في «اليوم السابع» تقوم في جوهرها على حزمة من القيم التي تتم على أساسها تنشئة الفرد، بدءًا من الأسرة حتى الحزب السياسي، مرورًا بالعديد من المؤسسات الاجتماعية التي ينخرط فيها الناس، أو يتماسون معها طيلة أعمارهم المديدة. ويقول هؤلاء إن في بلادنا لا تنتج كل هذه المؤسسات سوى طغيان مقنع، ومن ثم علينا أن نزيح طبقات كثيفة من الأفكار والممارسات المستبدة، حتى تستوى الديمقراطية على سيقان اجتماعية وثقافية متينة. ويستند هؤلاء في تصورهم هذا إلى أن علم النفس الاجتماعي ينتصر لدور التنشئة السياسية في التمهيد للحكم الديمقراطي، عبر تكوين الفرد المؤمن بالحريات العامة، الحريص على المشاركة، المتسامح مع الآخرين والمؤمن بحقهم في الحرية، المستعد لتكريس بعض جهده لتقوية دعائم المجتمع المدني بما يمنع السلطة من التغول والتجبر، والقادر على أن يخوض مواجهة حامية إذا شعر بأن الديمقراطية التي ينعم بها مهددة، أو أن هناك من يتربص بها، ويريد اختطافها لحساب فرد مستبد، أو قلة محتكرة. وبالطبع فهذه الخطوة مهمة كي تولد الديمقراطية على أكف قوية، وفي نور ساطع يغلب عتمة الاستبداد، ثم تتعزز وتحافظ على وثوقها وثبات خطواتها وامتلاكها القدرة على تصحيح مسارها. ويرى الكاتب أن الربط الحتمي بين السمات النفسية للمحكومين ونوعية الحكم الذي يقودهم هو من قبيل تعويق جهد الراغبين في وضع أفضل لمجتمعهم، ومن ثم تطويل أعمار أنظمة حكم تخاصم الديمقراطية، وتكره من ينادي بها أو يدافع عنها».
ساعة تروح وساعة تيجي
ونختتم الجولة مع تلك القضية التي كانت تزعج الكثيرين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، حيث كان التحول من التوقيت الشتوي للصيفي محل اعتراض معظم المصريين، لذا حمل يوم أمس الخميس مفاجأة سارة، حيث استجابت الحكومة، كما يقول أحمد جلال في «الأخبار» لنداءات المواطنين وقررت إلغاء التوقيت الصيفي هذا العام.. وكنت قد طالبت بإلغائه، خاصة أنه تحول إلى توقيت مجنون، ساعة تروح وساعة تيجي، لأن الحكومة كانت تطبقه وبعد شهر ترجع للتوقيت الشتوي قبل رمضان، ثم تعيد الصيفي بعد رمضان، وبعدها بشهر تعود للشتوي، يعني بصراحة حاجة تجنن.. لكن الجنان الحقيقي، كما يقول أحمد جلال هو إعلان الحكومة أنها ستدرس فائدة التوقيت الصيفي، وهل يتم إلغاؤه نهائيا أم لا.. وهو ما يعني أننا نسير بالبركة، بدليل أن الحكومة هي التي طبقت التوقيت الصيفي العام الماضي، والحكومة نفسها قررت إلغاؤه هذا العام.. ويختتم الكاتب كلامه بالمثل المستقى من أحد الأفلام السينمائية والذي يضرب لمن تعرض لمرض عقلي، وعلى حد رأي الفنان الكوميدي الشهير اسماعيل ياسين: فعلا ساعة تروح وساعة تيجي».
حسام عبد البصير