أطفال غزة يعيشون واقعا أشد دمارا من الحربين العالميتين… والصمت يغرق المحيط العربي والإسلامي

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: حتما سيذكر التاريخ يوما الحقيقة كاملة.. حتما سيخبر الأحفاد ما يخجل العالم المنافق اليوم عن ذكره، سيكشف التاريخ لأحفاد الغزاويين أن أجدادهم كانوا ينسجون كل يوم على مدار أشهر ستة، ولا يزالون أسطورة جديدة، رغم جوعهم والرعب من أحدث ما تنتجه مصانع السلاح الأمريكية.. سيخبر التاريخ كذلك عن أن الصورة تتماهى بين خندقين ليبدوان خندقا واحدا يقف خلاله الصديق مع العدو، بينما الشقيق لم يحسم أمره بعد… وقد أكد السفير علي الحفني مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الأمم المتحدة لم تشهد هذا الزخم في تناول القضية الفلسطينية منذ عقود طويلة، مشددا على أهمية تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، حيث يأتي للمرة الثانية لمعبر رفح لتفقد الوضع. وأوضح أن تصريحات غوتيريش هي محط اهتمام كل دول العالم، حيث كانت الزيارة لتفقد الأوضاع والتعبير عن موقف الأمم المتحدة بضرورة دخول المساعدات الإنسانية، التي تعتبر أولوية لها الآن. وتابع أن غوتيريش ركز في زيارته في هذه الأوقات خاصة في شهر رمضان، على أن كل محاولات الالتفاف حول إمكانية نفاذ المساعدات الإنسانية من خلال الممرات البرية والمعابر هو مضيعة للوقت، ونوع من النفاق، إذ مهما كانت كثافة المساعدات التي تنفذ من خلال الإنزال الجوي، فإن الوسيلة الوحيدة التي تضمن دخول المساعدات بشكل كاف إلى 2 مليون فلسطيني هي المعابر البرية، لذلك كان يجب على مسؤول بهذا المستوى أن يشير إلى هذه النقاط. كما أصدر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء قرارا بشأن إعادة تشكيل اللجنة القومية لإدارة الأزمات والكوارث، والحد من المخاطر. وتضم اللجنة في عضويتها كلا من مدير إدارة الأزمات في القوات المسلحة، ومدير الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة، ورئيس اللجنة التنسيقية لإدارة الأزمات والكوارث، ورئيس هيئة الإسعاف المصرية، ممثلين عن جميع الوزارات والمحافظات.
ومن أخبار الحوادث: أكدت معلومات وتحريات الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القاهرة، قيام عناصر تشكيل عصابي بالاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي في عدد من المحافظات، وتبين قيام المتهمين بالحصول على تحويلات المصريين في الخارج، وتسليمها إلى ذويهم بالعملة المحلية «أسلوب المقاصة» وما يمثله ذلك من خطورة تؤدي إلى ضياع حقوق المواطنين، وفقدانهم لأموالهم. عقب تقنين الإجراءات، تم ضبط عناصر التشكيل وبحوزتهم مبالغ مالية تقدر بقرابة 21 مليون جنيه.
ونحن نعلم

لا يعتقد الدكتور عمار علي حسن في “المصري اليوم” أن أطفالا في هذا العالم يعانون كما هم في فلسطين، خصوصا في قطاع غزة، والضفة الغربية، فكل الحروب، بما فيها أوسعها نطاقا وأشدها فتكا كالحربين العالميتين، لها زمن محدد، حتى لو استغرقت سنوات، ثم تضع أوزارها، فتعطي الناس فرصة لالتقاط الأنفاس، وتضميد الجراح، واستعادة الحياة الغاربة، واستبدال الحكايات المؤلمة التي صنعتها الحروب بأخرى فيها من اللذة والطرافة والتسلية ما يُعيد إلى النفوس التسرية والبهجة، في ظل السكينة والسلام. أما الحرب على أرض فلسطين فلم تتوقف، تشتد وتستعر، ثم تتراجع، لكنها لا تخمد أبدا، إلى أن تشتعل من جديد. على مدار قرن لم يمر يوم إلا وأطفال فلسطين على موعد مع معاناة، أقلها هو هدم البيوت أو سلبها، واقتلاع الزروع، والتخويف أو الترهيب، ومنع المرور أو المحاصرة، لتأتي بعدها الإصابات الجسدية البالغة والقتل لأفراد أو جماعات، حتى إنه في بعض الحالات قد يفقد طفل كل أسرته في اعتداء من قِبَل مستوطنين أو جنود إسرائيليين، ليجد نفسه وحيدا في وجه دنيا بالغة القسوة، حين يتنكر أهلها لحقه في العيش الهادئ الهانئ الكريم، أو حتى المناسب لحياة بسيطة آمنة. وطول زمن المواجهة، وعمق الشعور بعدالة القضية، والوعد الدائم بالانتصار، جعل الطفل الفلسطيني يختلف عن غيره من أطفال المجتمعات، التي تعانى ويلات الحروب، لأربعة عوامل أساسية، أولها: التحدي والاستجابة الذاتية: حيث يقع الطفل الفلسطيني دوما في دائرة واسعة من التحديات، فيتعلم، بالفطرة والغريزة والتجربة، أن يصنع استجابة على قدر التحدي، ليس من زاوية الجَلد والصبر فقط، بل أيضا الإحساس العميق بالواجب، حيال أهله، ثم أرضه ابتداء من البلدة التي يقطنها إلى مساحة فلسطين كلها.

مناضلون مبكرا

هذا الشعور الذي ألقى الضوء عليه الدكتور عمار علي حسن نقل الطفل الفلسطيني من حيز الانتظار إلى الاستباق، ومن القابلية إلى الفاعلية، أي من الفرجة إلى المشاركة، فصار يناضل كتفا بكتف إلى جانب الصبية والشباب والرجال، حتى إنه انتزع لنفسه مكانا أطلق عليه العالم ذات يوم «أطفال الحجارة» حين اندلعت الانتفاضة الفلسطينية في ديسمبر/كانون الأول من عام 1987، لنجد أطفالا يقذفون الدبابات الإسرائيلية بالأحجار، وهم يقفون في تحدٍّ وكبرياء أمام الجنود المحتمين بها. وقد يستبدل الطفل الحجر كنوع من المقاومة المادية الظاهرة، إلى مقاومة رمزية تتمثل في رفع عَلَم فلسطين في وجوه المستوطنين والجنود الإسرائيليين تعبيرا عن رفض القهر، والتشبث بالوطن. ومن أسباب النضج المبكر للطفل الفلسطيني: نمط التنشئة الاجتماعية المختلفة فالأسرة الفلسطينية تُشرك الصغار، منذ أن يطالهم الوعي بمعاني الكلمات ومرامي الحكايات، في السردية الكبرى للشعب الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في مخيمات الشتات واللجوء، أو حتى في المنافي والغربة. وبذا احتشدت التنشئة في معارفها وقيمها وأنماط سلوكها وتصرفاتها واتجاهاتها بالكثير مما يدفع الأطفال إلى الوعي بالتاريخ القريب والبعيد، وإدراك ما يجري في الواقع من أحداث، والنظر البعيد إلى المصير والمآل. وقد انعكست هذه التنشئة على التعبيرات اليومية للأطفال واهتماماتهم، وعلى الألعاب التي أبدعوها لتناسب واقعهم الأليم، والتي لا تخرج في جوهرها عن كونها تمرينا أو تدريبا مستمرّا على الدور الذي ينتظر هذا الطفل حين يشب عن الطوق، وينخرط في العمل وتكوين أسرة جديدة، وهذا نوع من المقاومة أيضا.

النباتات تتألم أيضا

يعود الفضلُ إلى المفكر الإيطالي جورجيو أجامبين في لفت الانتباه إلى أن النباتات في قطاع غزة تتألمُ بفعل العدوان مثلها في ذلك مثل البشر والحيوانات. كتب في موقعه الإلكتروني حسب ما أطلعنا الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأخبار”، أن غزة تفتقرُ إلى ميكروفونات من النوع الذي استخدمه باحثون في كلية علوم النبات في جامعة تل أبيب لتسجيل الآهات التي تصدرها النباتات حين تعطش. أراد أن يقول في رسالته المُقتضبة إن المُجرمين في الكيان الصهيوني يعرفون جيدا هول الآلام التي يُسَّبَبُها عدوانهم. ولكن متى كان المُجرم يعبأ بآلام ضحاياه؟ النباتات في غزة تُباد مثل الكائنات الحية كلها، والحجارة أيضا. كثيرا ما ننسى أن النبات كائن حي. والموتُ قتلا بفعل التعطيش هو مصيرُ النباتات في قطاع غزة، أو أكثرها. ولكن الانفجارات الرهيبة التي لا تنقطعُ في أنحاء القطاع ليست هي ما يحجب أصوات النباتات التي تتألم، بخلاف الحال بالنسبة إلى كثير من البشر الذين يتألمون هناك. أذن الكائن البشري لا تلتقطُ أصوات آلام النباتات، ولكن تجارب عدة، من بينها تلك التي أشار إليها أجامبين في جامعة تل أبيب، أكدت أن لألم النبات صوتا. فقد استعان الباحثون الذين أجروها في صناديق عازلة للصوت ومُزودة بميكروفونات تعمل بالموجات فوق الصوتية، ويمكنُها تسجيل ترددات معينة، سعيا لاختبار حالة نباتات قُطع عنها الماء لعدة أيام، ومقارنتها بأخرى لا تعاني العطش. وكانت النتيجةُ أن النباتات العطشى تصدر أصواتا يتعذرُ على الأذن البشرية أن تسمع تردداتِها. قد قام الباحثون بتكثيف صوت آلام النباتات وتحويله إلى تردد أقل يمكنُ للبشر سماعه. وقد سمعوا فعلا أصواتا تشبهُ النقرات الخفيفة، أو تماثلُ ما يحدث عند انفجار فقاعات. ومع مواصلة البحث اكتُشف أن النباتات المُجهدة بفعل العطش، أو أي عوامل تُرهقُها يصدر عنها بين 30 و40 صوتا في الساعة في المتوسط. وعند مقارنتها بنباتات في حالة جيدة ظهر الفرق كبيرا. فهذه النباتات تصدرُ عنها أصوات أقل بكثير وقد لا تزيد على فرقعة واحدة في الساعة. ولكن إذا كان المُجرِمون قد أصِموا آذانهم عن ضحاياهم البشريين، فهل يُتخيل أن يهتموا بآلام يُسبَّبونها للنباتات.

مسرحية بائسة

حتى المحاولة البائسة لإظهار أمريكا بوجه إنساني يسعى لإدخال المزيد من المساعدات إلى غزة.. تنسفها، حسبما أخبرنا جلال عارف في “الأخبار” أنباء الاتفاق بين نواب الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مع البيت الأبيض على مشروع قانون لاستمرار منع التمويل عن منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» لعام آخر على خلفية الحملة المزعومة من إسرائيل، التي لم تقدم دليلا واحدا على صحتها حتى الآن. من البداية لم يكن ممكنا إقناع العالم بأن «إنسانية» أمريكا لا تتحمل أن تضرب المجاعة كل الفلسطينيين في غزة، وفي الوقت نفسه تستمر في مد إسرائيل بالأسلحة التي تقتلهم، وترفض كل محاولات إيقاف الحرب، وتظل عيونها مغلقة «لا ترى»، في كل ما يجري في غزة دليلا على الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل. الآن ومع استمرار حصار «الأونروا»، في وقت تحذر فيه كل المؤسسات الدولية من خطر المجاعة، تسقط حكاية «الإنسانية»، المزعومة عن أمريكا، وتبقى فقط الشبهات حول رصيف الميناء الذي تبنيه في غزة، والجدوى الحقيقية من الإغاثة بحرا أو جوا، بينما توضع العقبات أمام عبور الشاحنات من معبر رفح بصورة تقول الأمم المتحدة إنها تشكل «جريمة حرب»، من جانب إسرائيل. يبدو أن الولايات المتحدة لا تدرك – حتى الآن- حجم الخسارة التي لحقت بها بسبب انحيازها غير المحدود لإسرائيل وهي تشن حرب إبادة غير مسبوقة على شعب فلسطين. ربما تفرض اعتبارات «الموسم الانتخابي»، في أمريكا بعض التحركات لمواجهة الغضب الشعبي المتنامي من الدعم اللامحدود لحرب الإبادة الصهيونية.. وربما تستدعي الإهانات المتكررة من نتنياهو لبايدن ردا لحفظ بعض الكرامة.

عبء المذابح

ربما والكلام ما زال لجلال عارف تفرض التحذيرات من السقوط السياسي والأخلاقي الذي تواجهه واشنطن في المنطقة، والعزلة التي تعيشها السياسة الأمريكية وسط عالم لم يعد يتحمل عبء المذابح الإسرائيلية والضعف الأمريكي.. لكن كل ذلك لا ينفي الحقيقة الأساسية وهي، أن جوهر الموقف الأمريكي يظل، كما هو، دعما كاملا لإسرائيل، ورفضا لكل محاولات إنهاء الحرب وإيقاف المذبحة، وشراكة تستدعي البحث عن أفضل الوسائل لقتل الفلسطينيين، أو تهجيرهم دون المزيد من استفزاز العالم. يفترض أن يقدم وزير الخارجية الأمريكي بلينكن لمجلس الشيوخ تقريرا يوضح فيه ما إذا كانت إسرائيل قد التزمت باستخدام السلاح الأمريكي، وفق قواعد القانون الدولي وأحكام القانون الأمريكي. وبغض النظر عن موقف النواب من الحزبين، فإن ما سيقدمه الوزير سيكون كاشفا ومهما.. هل سيقول إن الأسلحة الأمريكية قصفت المستشفيات وطاردت الجوعى وهم ينتظرون بعض الطعام، وقتلت أكثر من 25 ألف طفل وامرأة حتى الآن؟ وهل سيقول إنها ستكون جاهزة للمشاركة في «السيناريو»، الذي ستتفق عليه أمريكا مع إسرائيل للتعامل مع مليون ونصف المليون مدني في «رفح»؟ بالتأكيد.. سيتجاهل بلينكن كل ذلك ليؤكد أن كل شيء على ما يرام، والسلاح الأمريكي يتفوق على الأسلحة التي تنتجها الورش البدائية في غزة، وسيقول إن ما يشغله هو استئناف مسيرة التطبيع المجاني، أو «السلام الإبراهيمي»، المزعوم، متجاهلا بحر الدماء الذي سال، وحجم الكراهية الذي أصبح على أمريكا «وتابعتها إسرائيل» أن تواجهه. مأساة الإدارة الأمريكية الحالية إنها حولت الدعم التقليدي لإسرائيل إلى «شراكة» في إبادة جماعية لشعب بأكمله. وكل الأقنعة لا تخفى الجريمة، ولا تمنع الحساب.

صمت مريب

كان غريبا على حد رأي سناء السعيد في “الوفد”، أن يلتزم المجتمع الدولي الصمت إزاء ما تقوم به إسرائيل من جريمة نكراء في غزة، اغتالت خلالها الكثير من الفلسطينيين، وما زالت تعبئ قواتها لتحصد المزيد من الضحايا، وتحويل غزة إلى مقبرة مفتوحة، كما يقول جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ويجري هذا على مرأى من العالم وتتصدره الولايات المتحدة التي نصبت شباكها ضد الفلسطينيين، وضاجعت إسرائيل وشجعتها على كل ممارساتها الإجرامية ضد الفلسطينيين، وشجعتها على تحقيق ما تتطلع إليه، وهو استنزاف البشر والحجر، لكي تؤول إليها في النهاية السيطرة على الأرض الفلسطينية، لتصبح داعمة للأمن الصهيوني. لم تحرك أمريكا ساكنا إزاء ما يحدث، وعلى العكس رأيناها تتناغم مع إسرائيل في كل تحركاتها وغزواتها، تحت لافتة الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني. وشجع هذا إسرائيل على أن تمضي في غلوائها، وتجتاح المستشفيات بذرائع واهية، وتمضى في القتل والتخريب والتدمير. ولهذا داهمت مستشفى الشفاء في عملية قالت عنها السلطات الصحية الفلسطينية بأنها أدت إلى مقتل عدد من الضحايا. وتفاخر جيشها بأنه يسيطر على المستشفى بالكامل، وأن جنوده نفذوا عملية دقيقة ليتواصل العمل في المنطقة التي تحيط بالمستشفى. يعد اقتحام إسرائيل مجمع الشفاء الطبي نموذجا لما ترتكبه إسرائيل من جرائم حرب واضحة، تجسد الانتهاك الفاضح للقانون الدولي، لاسيما مع ما صاحب الجريمة من عمليات إعدام قام بها جيشها ضد المدنيين ومن بينهم أطفال ومرضى ونازحون. وهي العملية التي نفذها جنود الجيش الإسرائيلي المدججين بالسلاح، وبمساعدة عشرات الدبابات والطائرات المسيرة قاموا بإطلاق النار والقذائف والصواريخ بكثافة داخل المجمع الطبي تجاه المرضى والنازحين والمدنيين ما أسفر عن استشهاد أكثر من 250 مدنيا. كما أحرقوا بعض المرافق داخل المستشفى. حرب أخرى تشنها إسرائيل على قطاع غزة هي حرب تجويع من خلال فرض قيود على دخول المساعدات الغذائية والدوائية. وفي هذا الصدد قال المتحدث باسم مكتب مفوضية حقوق الإنسان: (إن القيود الإسرائيلية المستمرة على دخول المساعدات إلى غزة، إلى جانب الطريقة التي تواصل إسرائيل بها الأعمال العدائية، قد يصل الأمر بها إلى استخدام التجويع في معاركها في غزة، وهو ما يعد جريمة حرب). كما أن لجنة مراقبة الجوع الدولية التي تعتمد عليها الأمم المتحدة قالت بأن نقص الغذاء في غزة تجاوز بالفعل مستويات المجاعة بكثير، وأن سكان غزة سيموتون قريبا من الجوع بمعدلات تعادل نطاق المجاعة.

مملكة الحيوانات

مواقف الكاتب الأمريكي توماس فريدمان الذي تسعى أنظمة عربية للتقرب منه، حسب عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم”، تظل تتفق مع الخط العام للموقف الأمريكي، وإذا ما انتقد موقفا إسرائيليّا فإنه يكون من باب «العتب» الرقيق، ويتفق اتفاقا تامّا مع الموقف الرئيسي الحاكم للسياسة الإسرائيلية والعقيدة الصهيونية، المتمثلة في حقهم في إقامة دولتهم القومية على أرض فلسطين. الأكيد أنه من غير المنطقي أن يكون مَن نصادقه متماهيا بشكل تام مع توجهاتنا، وليس منطقيّا أيضا أن يكون الحكم على الأطراف التي نتعاون معها حكما مشابها لمبدأ من ليس معنا فهو ضدنا. ولكن المنطقي أن نفهم حقيقة موقف الأطراف، ونحاسب أحيانا مَن يتجاوز معنا. ويكون الحساب بإعادة قواعد العلاقة بما يتناسب مع الفهم الصحيح لمواقف الأطراف الأخرى. أتناول هذا الموضوع بعد أن قرأت مقال فريدمان، الذي كتبه منذ أكثر من شهر، ولم أقرأه وقتها. عنوان المقال «فهم الشرق الأوسط من خلال مملكة الحيوان». يشبه فيه دول الشرق الأوسط بالحشرات، ويشبه أمريكا بالأسد العجوز، الذي تجرأت عليه الحيوانات المفترسة الأخرى في مملكة الحيوانات. أما إيران فهي الدبور، ولبنان واليمن وسوريا والعراق مثل اليرقات، التي يضع فيها هذا الدبور بيضه، وتلك البيضات هي «الحوثيون» وحزب الله وحماس وكتائب حزب الله، من خلال الحرس الثورى الإيراني. فى حين أن الدول العربية وإيران عبارة عن حشرات صغيرة- غريبة ومزعجة – في قصة فريدمان، فإن الولايات المتحدة ونتنياهو يتم تمثيلهما كحيوانات ثديية – ذكية وقادرة. ويصف نتنياهو بأنه يشبه «ليمور السيفاكا»، وهي قرود تستخدم القفز الجانبي على قدمين كوسيلة أساسية للمشي، وتتقدم عن طريق التحرك جانبيا، والتلويح بأذرعها لأعلى ولأسفل، ما يجعلها تبدو وكأنها تتحرك أكثر مما هي عليه بالفعل. يقول: «هذا هو نتنياهو، الذي ينتقل دائما من جانب إلى آخر للبقاء في السلطة، وتجنب التراجع بشكل حاسم إلى الوراء أو إلى الأمام». ويُنهي مقاله بالقول: «أحيانا أفكر في الشرق الأوسط من خلال مشاهدة قناة “سي أن أن، وفي أوقات أخرى أفضّل قناة (Animal Planet)، كوكب الحيوانات».

وهم صهيوني

هل نحن على طريق النصر المطلق في غزة؟ سؤال طرحه يوفال ديسكن الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، واهتم بالإجابة عليه، عماد فؤاد في “الوطن” حيث قال ديسكن: إن فحص النتائج في نهاية الخمسة أشهر من القتال في غزة، يظهر أنه رغم الإنجازات المهمة للجيش والشاباك، فإننا ما زلنا بعيدين عن تحقيق النصر المطلق”. وفسر ديسكن أسباب توقعه قائلا: كان يجب أن تدلنا تجارب العمليات السابقة على أن دعمنا بالشرعية الأمريكية والدولية سيتبدد بعد أسابيع من بداية الحرب، كما أن مداولات محكمة العدل الدولية في “لاهاي” تعقد الوضع، ويمكن أن تمنع أو تقيد كثيرا تنفيذ المرحلة الأكثر أهمية من مراحل القضاء على “حماس”، ووسط كل هذا هناك الأزمة الإنسانية التي تزداد اتساعا. وأضاف الرئيس الأسبق للشاباك: لا يبدو أننا اقتربنا من استعادة المخطوفين بالوسائل العسكرية، وما دامت محاولات استعادتهم ستتم عبر صفقة سياسية، فمن المحتمل جدا أن يكون لذلك تداعيات مهمة على استمرار القتال، وعلى تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة.. وأكد أن العدد القليل لقوات الجيش الإسرائيلي في غزة، يدل على عدم الاستعداد لاستكمال مهمة حرمان “حماس” من قدراتها العسكرية، ورغم إنجازات الجيش، فإن أي طرف لن يستطيع السيطرة على القطاع عسكريا، ما دامت “حماس” لم تهزم كجيش يخوض حرب عصابات بصورة كاملة، ومن المستحيل الحديث عن النصر المطلق دون وضع تصور لـ”اليوم التالي” على إنهاء القتال، وهو ما يفتقده نتنياهو وحكومته الفاشلة، وفي ظل غياب طرف قادر على ضبط القطاع، مدنيا وعسكريا، ويحافظ على إنجازات الحرب، فإن هذه الإنجازات ستتلاشى.
جنون العظمة

“سترهقنا حماس، بحرب العصابات، وستزداد الفوضى في القطاع ” هكذا مضى رئيس الشاباك الأسبق في التنبؤ بمآلات ما ينتظر إسرائيل من تهديدات وجودية متابعا وفقا لما نقله عماد فؤاد: أن نتنياهو هو من أوصل الإسرائيليين إلى هذا المستنقع، وإلى أخطر أزمة أمنية في تاريخ إسرائيل، التي تواجه تهديدات قد تكون وجودية – حسب وصفه – وفعل ذلك بغطرسة لا متناهية، وجنون عظمة لا نهاية له، وزعامة شخصية تعتمد على الكذب. وعن فترة حكم نتنياهو، الذي وصل لرئاسة الحكومة عام (2009)، يقول ديسكن: وصلت الحوكمة في داخل دولة إسرائيل إلى أدنى مستوياتها، وباتت تشكل خطرا على الأمن القومي، وبمرور الوقت يزداد الخطر، وهناك مناطق كثيرة أصبحت خارج السيطرة، مثل النقب والجليل، وازداد نفوذ عائلات المافيا، الذي امتد إلى السلطات المحلية، وإلى الاستحواذ على المناقصات في شتى أنحاء الدولة، ومن بينها مناقصات وزارة الدفاع. هذا المقال يكشف عمق الأزمة في الداخل الإسرائيلي، التي لم تستطع أصوات المدافع التغطية على أصوات الرافضين لبقاء نتنياهو في الحكم، كما يكشف عن مصير هذا “الكذاب” صباح اليوم التالي لإيقاف العدوان على غزة.. السجن في انتظاره، فالكاتب ليس من أحاد الإسرائيليين، إنه الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي، ومن هنا تبرز أهمية المقال.

الدور على المقطم

يقول أحمد السيد صالح في “المصري اليوم”، كلما قرأت تقريرا أو تصريحا عن تطوير وتحديث أضرحة تاريخية، توجست خيفة من الأمر. لقد كثر الحديث عن مشروع جديد لتطوير ورفع كفاءة مقابر الصحابة وآل البيت في جبل المقطم في القاهرة. وقد تم تنفيذ بعض الخطوات بالفعل قبل عدة أشهر. وهُدِّمت مقابر، ونُقلت رفات مشاهير. لكن حجم المعارضة لمسارات التطوير انتصر في النهاية. والاثنين الماضي، عادت الحياة إلى المشروع مجددا، ولكن هناك تأكيدات بأن الأمر سيتم على أسس دقيقة وعلمية. ووفقا للبيان الصادر عن وزير السياحة والآثار، فإن المشروع سيركز على تطوير وترميم الآثار، ومتابعة خط سير مساري الزيارة لهذه المقابر الأثرية. كما يركز المشروع، وفقا للمجتمعين، على إزالة العشوائيات وبعض حالات وضع اليد.. وهذه المنطقة، التي يطلق عليها «بقيع مصر»، تضم عشرات الأضرحة والمقابر الأثرية والمشاهد المهمة.. أرجو أن يكون المشروع هذه المرة مختلفا عن المرة السابقة، وأن يحترم طبيعة المكان وقيمته، وألّا يتسرع القائمون عليه في إزالة أو تغيير معالم المكان بسرعة، كما أنني أدعو الجميع إلى زيارة هذه البقعة الطاهرة. فيها صفاء وهدوء وإيمان.. ومتعة روحية. لفت نظري العنوان الذي نشرته «المصري اليوم» في ذكرى العاشر من رمضان، يوم الأربعاء. وكان كالتالي: العبور إلى التنمية في سيناء. أنفقت الدولة من أجله 610 مليارات جنيه لتحقيق التنمية الكاملة هناك. وفي سياق التقرير، وعلى لسان الخبراء، أن تعمير شبه جزيرة سيناء هو خيار أمثل لمحاربة الإرهاب وربط أهالي سيناء بالدولة وجعلهم شركاء في عملية التنمية. وأهمية تعظيم الأفكار حول تنمية سيناء هذه المرة أنها تأتي في وقت حساس ودقيق. حاولت بعض الدعايات المغرضة أن تستغل الظروف الاقتصادية الصعبة، وكذلك ما يحدث في قطاع غزة لتغيير جزء من الواقع والترويج لأفكار مرفوضة. والمهم أن عناوين سيناء المهمة والقوية تواكبت مع توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي. وهي اتفاقية تؤكد دور مصر في الاستقرار، وحقوقها المشروعة في التنمية. استقرار مصر، وتعمير سيناء، حجر الزاوية في كل استقرار في المنطقة.

«إن فاتك الميري»

اعتبر الدكتور حماد عبد الله حماد في “الوفد” المثل القديم (إن فاتك الميري إتمرغ في ترابه) من مخلفات الماضي حينما كانت الوظيفة الحكومية محترمة، وظلت هذه العادة مترسخة في الضمير المصري، حتى تكدست المصالح الحكومية بملايين خمسة من الموظفين، وهو عكس ما يحدث في كل إدارات المصالح في دول العالم بالتنسيب لعدد السكان – وربما قرأنا وسمعنا عن عشرات ومئات الوظائف الخالية الباحثة عن قدرات ومهارات بشرية غير متوفرة، حيث لا صلة بين مخرجات التعليم وسوق العمل في مصر. ما جعل بعض الوزراء يخلق أسواقا موازية للتعليم والتدريب، إذ نجد وزارة الصناعة والتجارة أنشأت مركز تدريب وتحويل المهارات العلمية الخارجة عن الجامعات إلى مهارات جديدة يحتاجها سوق العمل في الصناعة، وهو ما يتم في وزارة السياحة ووزارة النقل ووزارة البيئة ووزارة الاستثمار، وغيرها من الهيئات والشركات، كل هذه الجهات الحكومية وبعض الخاصة، أنشأت وزارات صغيرة للتربية والتعليم والتعليم العالي، لكي تعمل على سد الحاجة في مجال تخصصها من خريجي جامعات غير مناسبين لأسواق العمل المتاحة. والجديد في الأمر أن مصر تعاني من نقص شديد في المهن الحرة الصغيرة مثل السباكين والنقاشين والمبيضين ومركبي السيراميك والكهربائية وغيرهم من المهنيين. هذا القطاع الضخم من السوق العقاري لا يجد أي عمالة مدربة، إلا على بعض (قهاوي) الإمام الشافعي، أو في السيدة زينب وسيدنا الحسين وحتى هذه الطوائف انقرضت فأصبح المهني الذي تستدعيه للعمل في صيانة أي منشأة، حسب حظك وحسب قدراته، وحسبما يتراءى للطرفين من اتفاق شفهي على أتعاب، شيئا من الخيال، والسؤال هنا لماذا لا نساعد على انتشار مكاتب مقاولين صغار؟ مقاول صيانة صغير خريج هندسة، دبلومات (الصنايع) المدارس الصناعية، لماذا لا نخلق مكاتب لمهندسين صغار ونؤهلهم ونزودهم بشهادات خبرة للعمل في مجالات الصيانة (تراخيص بالعمل من جهات ذات صلة بالخدمة). نحن في أشد الاحتياج لعشرات الآلاف من هذه الفئات، شرط أن نضمن مهارة ونضمن سمعة ونضمن أن لا نستعين (بغبي) أو (حرامي)، من المسؤول عن مثل هذا القطاع في البلد؟

الاسم خبير

جلس عبد القادر شهيب في “فيتو”، أمام التلفزيون ليستمع إلى لقاء مع من وصف بأنه خبير في الشؤون الداخلية، حول زيارة الأمين العام للأمم المتحدة الثانية للعريش منذ اندلاع حرب غزة الوحشية. غير أنني لم أسمع ما انتظرت سماعه من هذا الخبير.. كل ما استمعت له هو رأي متواصل ولا يتوقف لا علاقة له بالإجابة على الأسئلة التي اجتهد المذيع وطاقم الإعداد في المحطة في طرحها عليه، لا معلومات في كلام هذا الخبير.. ولا أخبار.. ولا تفسيرات تتحرى الدقة ولا تقع في أسر المبالغة.. وإنما هو الرغي المتواصل فقط، الذي يتكرر فيه الكلام بشكل ممل ولا يفيد أو يؤثر في مشاهد أو مستمع، وهو ما ينشده أي إعلام يخاطب الناس.. وبالطبع الرغي لا يصنع إعلاما.. إنما يحض المشاهدين والمستمعين على الانصراف عن هذا الإعلام.. أظن أن هذه هي آفة إعلامنا التي لم يتخلص منها تماما، رغم الجهد الذي بذل لتطويره والمال الذي أنفق لكي يستعيد تأثير الأيام الخوالي، وأيضا رغم الرغبة لدى مؤسسات في الدولة للنهوض بإعلامنا. ولكي يتخلص إعلامنا من آفة الرغي الذي لم يعد مجديا في عصر طغيان التواصل الاجتماعي يتعين أولا، أن نقبل بأي نقد يوجه لإعلامنا بلا حساسية، لآن النقد يفيد في إصلاح الأحوال وعلاج العيوب.. وثانيا، إجراء تقييم مستمر ومتواصل للأداء الإعلامي من قبل المسؤولين عن إعلامنا لأن هذا التقييم سوف يسمح بالإسراع بإصلاح الأخطاء.. ثالثا، حسن اختيار الضيوف في إعلامنا الذين يدلون بدلوهم في الأحداث والتصرفات والقرارات.. لقد تجاوزنا مؤخرا مشكلة المراسلين، التي لم نكن من قبل نكترث بهم، وحان الآن لتجاوز مشكلة الضيوف والخبراء والمحللين.. فليس كل من يسمى نفسه خبيرا هو خبير فعلا.

سفاح كخصمه

“إذا لم يتم انتخابي رئيسا للولايات المتحدة فسيكون هناك حمام دم”، ذلك كان نص التهديد المباشر الذي أطلقه المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب، ونستشف من تصريحه الواضح والجلي وفق وصف محمد إبراهيم الدسوقي في “الأهرام”، أن الرجل يطرح أمام الناخبين الأمريكيين الاختيار بين أمرين، إما الفوضى والاقتتال الداخلي، أو إعادته قسرا للبيت الأبيض ثانية، والتخلص من غريمه الديمقراطي جو بايدن، المتشبث بدوره بالبقاء في سدة الرئاسة. ما قاله ترامب “77 عاما”، أو بالأحرى تهديده الفج، جد خطير، حتى لو برره بأنه كان في سياق الحديث عن الاقتصاد، لأنه يعكس نزعة وميلا للعنف والتطرف وتعطشه للانتقام بأي ثمن دون اكتراث بقاعدة بديهية وأساسية يجب على كل سياسي ومسؤول الالتزام الصارم بها، وهي تدبر كلامه قبل النطق به، وأن يتسم بالانضباط وليس بالغوغائية والسوقية والبلطجة، وإلا لماذا ينتقد دائما في لقاءاته الانتخابية زلات لسان بايدن التي تثير أزمات داخلية وخارجية لأمريكا، ويتعامل معها بصفتها نقطة ضعف صالحة لاستغلالها لكسب مؤيدين أكثر؟ وما لا يقل خطورة عن حديثه عن “حمام دم” أنه تعهد، في حال انتخابه، بالإفراج عن مثيري الشغب الذين اقتحموا مبنى الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني 2021، والبالغ عددهم 1358 شخصا، لمنع النواب من إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية آنذاك وهزيمة ترامب، وهؤلاء صدرت بحقهم أحكام قضائية بحبسهم بتهم التخريب والعنف والاعتداء على المنشآت العامة.

البديل الأحمر

سؤال جدير بالاهتمام يطرحه محمد إبراهيم الدسوقي: ما هو النموذج الذي يريد ترامب تصديره وإعلاء شأنه وسيكون عنوانا لولايته الثانية، إن فاز بها؟ البند الأول فيه سيكون ضرب النظام القضائي عرض الحائط، وأن واجب الجميع الانصياع له منِ أصغر مواطن عادي ومَن يتولى منصبا، وصولا إلى أكبر الجالسين على قمة هرم السلطة، والأسوأ التسامح مع مَن استباحوا ممتلكات ورموز الدولة وعاثوا فيها فسادا وتمزيقا، وإعطاء رخصة بممارسة العنف لكل معترض على أمر ما صغر أم كبر، لينقلب البلد إلى ساحة شاسعة للفوضى والعبث. يرتبط بذلك المغامرة المتعمدة بتعريض السلم الاجتماعي لكل أنواع المخاطر غير محسوبة العواقب، بإتاحة الفرصة لكل من هب ودب للأخذ بما يراه حقه عنوة بيده، مثلما فعل أنصاره الذين حرضهم على انتهاك الكونغرس، لكي يبقى بالسلطة دون أن يعبأ أو يقدر المصالح العليا للبلاد، ومكانتها بين أقرانها. بالتالي، أسقط ترامب من حساباته مبادئ احترام قواعد الديمقراطية والمنافسة وما تسفر عنه الاستحقاقات الانتخابية، سواء كانت معه أو ضده، فالمبادئ كلية ولا تتجزأ، ولا تفصل على المقاسات الخاصة للمتنافسين، وذاك ما يسعى إليه المرشح الجمهوري، الذي يود إجبار الناس على انتخابه، لأن البديل سيكون سباحتهم في أنهار من الدماء، فأي منطق هذا وما هذه العقلية!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية