غزة: فصل متواصل من العنف الموجّه ضد مستشفيات غزة ومن فيها من مرضى وجرحى ونازحين وطواقم طبية، تجري أحداثه منذ أيام في مستشفى الشفاء في مدينة غزة شمال القطاع المحاصر تحت وطأة الحرب منذ أكثر من 6 أشهر.
وعن ذلك، قال الجريحان الفلسطينيان محمد وعماد مرشد، الأحد، إن أجزاء من مستشفى الشفاء تعرّض للقصف والتجريف وتم حرق أقسام منه، وأن الطرقات المحيطة بها مليئة بجثامين ضحايا قتلتهم إسرائيل خلال عملية التوغل المستمرة في المنطقة لليوم السابع على التوالي.
وأكد الفلسطينيان، اللذان أجبرهما جيش الاحتلال الإسرائيلي على النزوح من مستشفى الشفاء في مدينة غزة إلى المناطق الجنوبية، أن الجيش الإسرائيلي اعتقل أو قتل كل من كان في المستشفى.
جثامين في الطرقات
بعد النزوح من مستشفى الشفاء، تمكن الفلسطينيان من الوصول إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، مشيًا على الأقدام، لتلقّي العلاج اللازم.
وقال الفلسطيني الجريح محمد مرشد (29 عامًا): “خرجنا من الطابق العلوي من المستشفى بعد استهدافنا بقذيفة، وأُصبت أنا وأخي وابن عمي وآخر”.
وأضاف: “عقب القصف نزلنا إلى الطابق الأرضي لتسليم أنفسنا وطلب المساعدة من الجيش الذي قام بتصويرنا وإجبارنا على خلع ملابسنا، بما في ذلك المصابين، وتقييدنا ووضعنا في بيت محترق بجوار المستشفى”.
وتابع محمد: “خلال عملية الاعتقال جرى فرز النساء والأطفال ووضعهم في غرفة، ونحن الرجال في غرفة أخرى”.
وأوضح أنه خلال فترة الاعتقال، وضعوا قماشة على عينيه و”كانوا يقولون إن جندي الإعدام غير موجود، وإنه ليس من تخصص كل الجنود إجراء عمليات الإعدام”.
وأشار إلى أنهم لم يُحققوا معهم خلال 3 أيام من الاعتقال، ولكن قبل مغادرتهم، أخذوا هوياتهم وصوّروهم وسمحوا لهم بالذهاب إلى الجنوب.
وخلال النزوح، يروي مشاهدة جثامين العديد من الضحايا في الطرقات والشوارع قتلتهم قوات الاحتلال.
وذكر أن جيش الاحتلال أعدم فلسطينيين، وحرق وقصف المنازل.
وأثناء محاصرتهم داخل المستشفى، يقول محمد إنهم كانوا يشربون مياه حلوة مخلوطة بمياه مالحة لكي تكفيهم ويأكلون نصف رغيف خبز طوال اليوم.
أسبوع من القتل والتدمير والاعتقالات
النازح الفلسطيني عماد مرشد (45 عامًا) تحدث بدوره عن تعرضه للإصابة في المستشفى بعد استهدافهم بقذيفة في الطابق العلوي لمستشفى الشفاء.
وأضاف: “بعد ذلك، سلمنا أنفسنا للجيش في الطابق الأرضي حيث قاموا بتصويرنا واقتادونا دون ملابس، لبيت محترق بالقرب من المستشفى وسط ثكنة عسكرية”.
وتابع: “كانت قوات من جيش الاحتلال تحضر لنا يوميًا زجاجة ماء واحدة”.
وأوضح أن مستشفى الشفاء تعرض لدمار وتجريف وحرق أقسام منه، وأن المعتقلين تعرضوا إما للقتل أو الاقتياد إلى جهة مجهولة.
وعلى مدار أسبوع، قام جيش الاحتلال بنسف منازل المواطنين وأحرق أخرى في محيط مستشفى الشفاء، ما أسفر عن مقتل العشرات من الفلسطينيين وإجبار المئات على النزوح إلى مناطق جنوب قطاع غزة.
ويواصل جيش الاحتلال اقتحام مستشفى الشفاء، الذي كان يضم آلاف المرضى والنازحين، وينفذ حملة اعتقالات واسعة وعمليات قتل بصفوف النازحين ويقصف المنازل المحيطة بالمستشفى، ما خلف مئات الشهداء والجرحى.
وهذه المرة الثانية التي تقتحم فيها قوات الاحتلال المستشفى منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ اقتحمته في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد حصاره لمدة أسبوع، جرى خلالها تدمير ساحاته وأجزاء من مبانيه ومعدات طبية ومولد الكهرباء.
وتشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر، حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية”.
(وكالات)