3 وزراء إسرائيليين في الولايات المتحدة لـ”بحث رفح”.. ما حدود صبر واشنطن؟

وديع عواودة
حجم الخط
2

الناصرة- “القدس العربي”: يلتقي وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت عدداً من المسؤولين الأمريكيين اليوم، من أجل التباحث في “الانتصار على حماس واستعادة المخطوفين”، كما جاء في الأهداف المعلنة من الزيارة على لسانه قبيل مغادرته البلاد، أمس.

واليوم الإثنين أيضاً يغادر البلاد إلى واشنطن وزير الشؤون الإستراتيجية في حكومة الاحتلال رون درمر، ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، للتباحث في موضوح رفح التي تهدّد إسرائيل باجتياحها، غير آبهة بالموقف الأمريكي المعارض لذلك.

يبدو أن نتنياهو يحقق مكاسب حزبية وشخصية داخلية من “التلاسن” مع الإدارة الأمريكية، حيث يبدو بنظر الإسرائيليين قائداً قوياً قادراً على الحفاظ على استقلالية قرار إسرائيل

وكان نتنياهو وبايدن قد اتفقا، في مكالمة هاتفية جمعتهما الأسبوع الماضي، على إرسال الوزيرين لواشنطن لعرض مخططات الاجتياح وإقناع الجانب الأمريكي بإمكانية القيام بالمناورة البرية دون التسبّب بكارثة إنسانية في هذه المنطقة السكانية المزدحمة بمئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين.

 وتزامناً مع هذه اللقاءات المرتقبة اليوم وغداً، تتواصل “الاحتكاكات اللفظية” الأمريكية والإسرائيلية، فبعدما قالت كامالا هاريس، أمس، إن اجتياح رفح ينطوي على خطأ كبير، دون أن تنفي وقوع عواقب للاجتياح، سارع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للقول مجدداً إنه لا يمكن الانتصار على “حماس” دون احتلال رفح واستكمال تفكيك البنى العسكرية لحركة “حماس”.

وقبل ذلك كان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قد تحفّظ هو الآخر من اجتياح رفح، مؤكداً على موقف الإدارة الأمريكية الرافض لذلك.

 ويبدو أن نتنياهو يحقق مكاسب حزبية وشخصية داخلية من هذا “التلاسن” مع الإدارة الأمريكية، حيث يبدو بنظر الإسرائيليين قائداً قوياً قادراً على الحفاظ على عموده الفقري السياسي، ويحافظ على استقلالية قرار إسرائيل وعلى مصالحها العليا، فأغلبية الإسرائيليين تؤيد هذا التوجّه. ولذا سارعَ رئيس المعارضة يائير لبيد، اليوم، لتجديد حملته على نتنياهو بقوله للإذاعة العامة إن إسرائيل دولة مستقلة، لكن عليها الحفاظ على حليفتها، مشدّداً على أن الانتقادات والتحفّظات من بعض المواقف الأمريكية ينبغي أن تكون داخل الغرف الموصدة وليس مراضاة لجمهور الهدف الحزبي.

ورداً على سؤال، تابع لبيد: “لا. هذا التهديد باحتلال رفح لا يخدم مفاوضات صفقة، ولا يؤدي للضغط على “حماس”. المفاوضات لها أصول، وهي تتقدم وتكون جدية ليس بالمماطلة وكأن لدينا كل الوقت في العالم، وليس بتقييد صلاحيات الوفد المفاوض، خاصة أن المخطوفين يموتون في الأسر. لا أقول صفقة بكل ثمن، لكنني أقول نعم لصفقة بثمن باهظ. أهملت إسرائيل هؤلاء المواطنين، وينبغي أن تسدّد ثمناً غالياً حتى تستعيدهم”.

أما بالنسبة لرفح فقد قال لبيد إن الحديث يدور عن قوات محدودة، وغير قوية لـ “حماس”. ويبدو أن التصميم على اجتياحها يخدم نوعاً من العلاقات العامة لنتنياهو وائتلافه. لكن حسابات نتنياهو هنا أوسع، وهي تتجاوز الحسابات الداخلية، فهذا الاجتياح لرفح هو تعبير عن طمع بالبحث عن الانتصار المفقود، وعن استكمال كيّ وعي الفلسطينيين، وتكريس حالة الفوضى والانقسام بين القطاع والضفة الغربية، واستبعاد اليوم التالي، الذي يعني رفض دخول السلطة الفلسطينية على خط غزة، واستبعاد فكرة الدولتين. ولذا من غير المستبعد أن يبحث نتنياهو وشركاؤه المتشددون الغيبيون عن صورة الانتصار في تهجير مئات آلاف المدنيين الغزيين نحو سيناء بعد اجتياح بري يحوّل رفح لما يشبه الجحيم.

نتنياهو: لا يمكن الانتصار على “حماس” دون احتلال رفح واستكمال تفكيك البنى العسكرية للحركة

مسيرة حمقاء

ويواصل عددٌ من المراقبين الإسرائيليين التحذير من أن صبر واشنطن ينفد، وأن عمليةً في رفح من شأنها أن تدفعها إلى خطوات عقابية فعلية، بحسب المحلل السياسي في القناة 12 نداف أيال، الذي يقول إن أمريكا أعطت إسرائيل كل ما يلزم للانتصار على “حماس”، وفي المقابل ما طلبته هو أمر أساسي جداً: اهتمام باحتياجات المدنيين الغزيين، وخطة لليوم التالي، لكن إسرائيل غير مستعدة لتأمين ذلك.

ويضيف أيال، في مقال تنشره صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم: “الآن النتيجة كما قالت هاريس: كل الاحتمالات على الطاولة.. ليس ضد إيران، بل رداً على عملية إسرائيلية في رفح. تصريح هاريس ليس صدفة أو جزافاً.. وإسرائيل سجنت ذاتها في حالة استثنائية”.

وينقل أيال عن باحث في معهد دراسات في واشنطن تشكيكه بصيغة التساؤل: إذا كان الإسرائيليون لا ينجحون في منع مجاعة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم في شمال القطاع، فكيف يمكن الاعتماد عليهم بإخلاء نحو مليون فلسطيني ومنع كارثة إنسانية مرعبة؟!

 ويضيف أيال: “إسرائيل معزولة في العالم، وفي نزاع مع أمريكا في عدة مسائل تكتيكية. إستراتيجياً هما متوافقتان على وقف حكم “حماس”، وعلى استعادة المخطوفين، وعلى صورة ردع إيران وحليفاتها. ولكن هناك خلافات تكتيكية، وهناك تبعات وعواقب عملية لذلك، كالخلاف حول اجتياح رفح، مثل إبطاء شحن السلاح، وتقييد الأسلحة الهجومية، وإزالة القبة الحديدية الدبلوماسية، كالامتناع عن فرض حق الفيتو في مجلس الأمن. وحكومتنا؟ منشغلة في مسيرة حمقاء!”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية