‘انقلاب اخواني’ على المحكمة الدستورية باعادة ‘البرلمان المنحل’ يؤجج صراع السلطاتلندن ‘القدس العربي’ – من خالد الشامي: عرف المشهد السياسي المصري امس تصعيدا دراميا جديدا، باتخاذ الرئيس المصري الجديد، محمد مرسي قرارا بدعوة مجلس الشعب المنحل الى الانعقاد، واجراء انتخابات جديدة خلال ستين يوما من اقرار االدستور الجديد وقانون انتخاب مجلس الشعب. وجاء الاعلان عن هذا القرار بعد مقابلة اجراها مرسي مع وليام بيرنز نائب وزيرة الخارجية الامريكية، وغداة اجتماع لمجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين. ويسيطر حزب الحرية والعدالة (المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين) بالتحالف مع حزب النور السلفي على نحو 70 بالمئة من مقاعد مجلس الشعب الذي كان تم حله. وقرر المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة دعوة المجلس الى اجتماع عاجل مساء امس لبحث الرد على قرار مرسي، وسط تكهنات متنوعة حول امكانية حدوث صدام مباشر مع الرئيس ومن ورائه جماعة ‘الاخوان’. وانتقد الدكتور محمد البرادعي القرار معتبرا أنه ‘إهدار للسلطة القضائية’. وقال البرادعي في (تويتر) مساء الأحد، ‘إن قرار الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية بعودة البرلمان يعني إهدارا للسلطة القضائية، ودخول مصر في غيبوبة دستورية، وصراع بين السلطات.. لكِ الله يا مصر’. وأكد الدكتور محمد الذهبي أستاذ القانون الدستوري، أن قرار الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية بعودة البرلمان المنحل للانعقاد يمثل كارثة قانونية ويشكل مخالفة للمبادئ والأصول الدستورية والقانونية. وأضاف الذهبي أن هذا القرار قرار مخالف لمبدأ المشروعية ويخالف نصوص القانون ويخالف مفهوم الدولة القانونية القائمة على عنصر سيادة القانون واحترام أحكام القضاء وهو دعوة للفوضى.
من جانبه أكد الدكتور محمد نور فرحات الفقيه الدستوري أن قرار الدكتور مرسي مخالف لحكم المحكمة الدستورية العليا، وانه في هذه الحالة لو تم رفع دعوى في محكمة القضاء الإداري ستقبل على الفور.
لكن عصام العريان القائم بمهام رئيس حزب الحرية والعدالة، رأى أن قرار الرئيس محمد مرسي بعودة مجلس الشعب للانعقاد يعد تأكيداً لإرادة الشعب واحتراما لحكم الدستورية، حيث سيبدأ المجلس بتعديل تشريعي لقانون انتخابات تنفيذا لحكم الدستورية. وأضاف العريان عبر صفحته الشخصية على موقع ‘تويتر’ أن السيادة للشعب وحده وعلى المضللين احترام عقول الناس، الحكم لم يحل المجلس وإنما عدم دستورية نصوص بالقانون، وقرار الرئيس ألغى قرار المشير أيها العقلاء.
ووصف الدكتور أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، الأحد، قرار رئيس الجمهورية، الدكتور محمد مرسي، بإلغاء حل مجلس الشعب بـ’الصادم’. وقال نور في حسابه الشخصي على ‘تويتر’: ‘قرار إلغاء حل البرلمان صادم، ويحتاج لتوضيح لأسانيده وحدوده، (ثلثي أم كل)’. وطالب نور الرئيس مرسي، الالتزام الصارم بتنفيذ أحكام القضاء ودولة القانون.
ومن جهته طالب المهندس الاستشاري ممدوح حمزة، القوات المسلحة بـ’عزل الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، وتقديمه للمحاكمة فورا، لتعديه على السلطة القضائية’. وكتب ‘حمزة’ على حسابه الشخصي على موقع ‘تويتر’: ‘أطالب فورا القوات المسلحة (قائدي الجيوش والأسلحة) بعزل الرئيس محمد مرسي فورا، وتقديمه للمحاكمة لتعديه على السلطة القضائية ومنعه من دخول قصر الرئاسة، إذا أرادوا لمصر أن تبقى دولة’. وقال الدكتور محمود حسين، أمين عام جماعة الإخوان المسلمين، إن ‘القرار الجمهوري الذي أصدره الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، بعودة مجلس الشعب، هو قرار طبيعي يتواءم مع قيادة مصر الجديدة، التي تحترم الدستور والقانون وترفض التعسف’. وأشاد بالقرار، مؤكدا أن ‘القرار هو خطوة لتصحيح أخطاء الماضي، وخطوة جيدة أيضا نحو تعزيز دولة القانون والمؤسسات’. واعتبر مراقبون ان قرار مرسي، يمثل انقلابا على المحكمة الدستورية، التي اقسم امامها قبل اسبوع باحترام القانون والدستور، والدليل الابرز حتى الان على النفوذ المباشر لجماعة ‘الاخوان’ في مؤسسة الرئاسة، رغم اعلان مرسي استقالته منها بعد توليه الرئاسة.
ويفتح القرار المفاجئ الذي اصدره مرسي الابواب على مصراعيها، امام صراع سياسي وقانوني قد يدخل البلاد في نفق مظلم، تصعب معرفة نهايته. اذ ان القرار ينزع السلطة التشريعية من المجلس العسكري، وهذه منصوص عليها في الاعلان الدستوري المكمل، وينزع منها حقه في تعيين جمعية لكتابة الدستور، ما يعني ان ‘الاخوان’ سيهيمنون على الجمعية مجددا، وبالتالي على كتابة الدستور، وهو ما يحتاجون اليه للوفاء بتعهدات انتخابية قطعوها للسلفيين بشأن مادة تطبيق الشريعة، حسبما كشف الشيخ ياسر برهامي في تصريحات قبل يومين. وقالت تكهنات ان الجماعة تسعى الى ادخال نصوص استثنائية تضمن لمرسي البقاء في الرئاسة لثلاث فترات بدلا من اثنتين.
وتتعدد السيناريوهات التي يمكن ان يشهدها الصراع خلال الايام المقبلة، ومن بينها:
اولا: قد يتفادى المجلس العسكري الدخول في مواجهة مباشرة مع الرئيس، اذ من الممكن تحدي القرار الجمهوري باستصدار حكم عاجل من القضاء الاداري ببطلانه، باعتبار انه يلغي حكم المحكمة الدستورية التي قالت في الاسباب الرسمية لحكمها انه يعني حل البرلمان بسبب عدم دستورية قانون انتخابه، الا ان الرئيس يستطيع اللجوء الى عمل ‘استشكال قانوني’ يوقف تنفيذ الحكم، وهو الاسلوب الذي كان نظام حسني مبارك يلجأ اليه في مواجهة احكام القضاء الاداري التي لا تناسبه، مثل الحكم بوقف تنفيذ تصدير الغاز الى اسرائيل. ومن شأن هذا السيناريو ان يعمق مأزق ‘الاخوان’ في مواجهة الانتقادات بتقويض دولة القانون. ثانيا: ان السلطة القضائية التي سيشعر كثير من اركانها بالمهانة بعد صدور قرار مرسي، قد ترد بالفصل في دعاوى منظورة امام المحكمة بالفعل تطالب بحل جماعة الاخوان وحزب الحرية والعدالة، ما سيشكل ضربة لسلطة مرسي، بوضعه في مواجهة مباشرة مع القضاء.
ثالثا: ان المجلس العسكري الذي مازال يتولى السلطة التشريعية بموجب الاعلان الدستوري المكمل، يستطيع الرد سياسيا بعدم التعاون مع مرسي، وجعله ‘بطة عرجاء’ ما لن يمكنه من تحقيق تعهداته الانتخابية، مع التأكيد على اجراء انتخابات رئاسية جديدة بمجرد الانتهاء من كتابة الدستور، ما قد يجعل ولاية مرسي الرئاسية الاقصر في تاريخ مصر.