آفي يسسخروف
الرئيس المصري محمد مرسي فتح أمس جبهة جديدة ضد المجلس العسكري الأعلى، بعد ان أصدر أمرا رئاسيا لاعضاء المجلس الأدنى في البرلمان المصري (مجلس الشعب) بالعودة الى الانعقاد حتى انتخاب برلمان جديد. هذه هي المرة الاولى منذ انتخب لمنصبه تنشأ فيها مواجهة مباشرة بين مرسي والجيش المصري.
الخلفية للخطوة هي حل البرلمان الذي كانت فيه اغلبية مطلقة لممثلي الاحزاب الاسلامية من قبل المحكمة الدستورية قبل يوم من الانتخابات لرئاسة الدولة. وذلك بدعوى انه وجدت اخفاقات في اثناء انتخاب المندوبين. وطبق القرار المجلس العسكري الأعلى وأخذ لنفسه صلاحيات التشريع في خطوة نالت الانتقاد الشديد في مصر وفي الولايات المتحدة ايضا.
في أعقاب قرار مرسي أعلن المجلس العسكري الأعلى، وكذا المحكمة الدستورية عن جلسة طارئة. وبالتوازي أعلن رئيس ‘مجلس الشعب’، سعد الكتاتني، كبير في الاخوان المسلمين هو نفسه، بأن البرلمان سينعقد في غضون بضع ساعات وسيتلقى كل صلاحيات التشريع اليه. اذا حاول المجلس العسكري فرض اغلاق البرلمان ماديا وارسال الجنود لمنع دخول اعضاء البرلمان، فان الامر سيثير انتقادا حادا ضد الجيش ومظاهرات عاصفة.
الخطوة التي اتخذها مرسي لم تقلب رأسا على عقب فقط قرار المحكمة الدستورية (طبيعته القانونية ليست واضحة حاليا)، بل تشكل ‘اعلان حرب’ من الرئيس وحركة الاخوان المسلمين على المجلس. فور انتصار مرسي كان يُخيل ان الطرفين تمكنا من فهم الحاجة الى التعاون فيما بينهما، بل وفي الايام الاخيرة دارت اتصالات بين المجلس والاخوان المسلمين. ولكن يبدو ان هذه المفاوضات تشوشت. في بيان نشره مستشار مرسي، ياسر علي، جاء ان انتخابات متجددة للبرلمان ستجرى في غضون ستين يوما بعد إقرار الدستور. غير انه في الأصل الخلاف بين مرسي والجيش يتمثل في الصراع على تشكيلة اللجنة التي ستصيغ الدستور، هذه اللجنة وفيها 100 عضو تتشكل في قسمها الأكبر من اعضاء برلمان.
في أعقاب قرار مرسي ليس واضحا حاليا اذا كان اعضاء البرلمان سيعودون الى عملهم ومن في واقع الامر يأخذ القرارات في مصر. سطحيا، خطوة مرسي جاءت خلافا للاعلان الدستوري الذي نشره المجلس العسكري قبل نحو ثلاثة اسابيع. وكان هذا الاعلان أخذ من الرئيس المنتخب الكثير من صلاحياته وأخضعها عمليا للجيش.
وتجدر الاشارة الى ان أمس أعلنت حركة الاخوان المسلمين بأن ليس في نيتها تعيين شخص منها لمنصب رئيس الوزراء وان ‘فقط للرئيس توجد الصلاحية لتعيين شخص كهذا أو آخر’. ولكن مرسي، الكبير في الاخوان المسلمين بنفسه، لا يزال يمكنه ان يُعين رجلا يتماثل مع الحركة أو شخصا يتماثل مع أفكارها. ومع ذلك، يجدر بالذكر ان الاخوان المسلمين تعهدوا ايضا ألا يتقدموا بمرشح للرئاسة منهم، ولكنهم لم يلتزموا بتعهدهم.
بيان مرسي أمس جاء فقط بعد ساعات من لقاء مرسي في القاهرة مع نائب وزيرة الخارجية الامريكية، وليام بيرنز، وبحث معه التطورات السياسية في مصر وفي علاقات الدولتين في العصر الاسلامي. مصدر مصري رفيع المستوى قال أمس ان مرسي تسلم دعوة من الرئيس الامريكي براك اوباما للقائه في واشنطن عند وصوله في شهر ايلول الى الولايات المتحدة بمناسبة الجمعية العمومية للامم المتحدة. في اللقاء بين الرجلين وعد بيرنز مرسي بالتزام واشنطن بـ ‘حلف جديد’ مع مصر وشدد على ان الشعب المصري يمكن ان يعول على دعم امريكي فيما يحاول تحقيق طموحاته. وحسب بيرنز فان ‘واشنطن تريد ان ترى في مصر برلمانا انتخب بشكل ديمقراطي، دستورا يحمي الحقوق الكونية وحكومة ائتلافية’. بيرنز هو الموظف الامريكي الأكبر الذي يلتقي مرسي منذ أدائه اليمين القانونية للرئاسة في بداية هذا الشهر. في الايام القريبة ستصل الى القاهرة ايضا وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون.
هآرتس ـ 9/7/2012