الدوحة ـ «القدس العربي» : احتفل الأطفال في دول الخليج صومهم نصف رمضان في أجواء بهيجة تحافظ عليها شعوب المنطقة وتنقلها للأجيال الحالية لتعزيز هويتها والمحافظة على تراثها.
وتأخذ الاحتفالات التي تشهدها مدن ومناطق وأحياء دول الخليج مسميات مختلفة، ففي قطر تعرف قرنقعوه، ومشهورة بالقرنقشوه في عمان، بينما تسمى المناسبة في السعودية والكويت قرقيعان، وأهل البحرين يسمونها قرقاعون. وهناك من يضيف العراق أيضاً حيث تشتهر المناسبة في بعض المناطق باسم «ما جينا».
وجاب أطفال في مدن وأحيان الخليج الشوارع وهم يطرقون الأبواب بملابسهم التقليدية ويرددون أهازيج خاصة ويتفاعل معهم الأهل بملء أكياسهم بما لذ وطاب من المكسرات والحلويات.
وتحرص العديد من المؤسسات والجهات والوزارات على تنظيم احتفالات خاصة بمناسبة ليلة منتصف رمضان، مع تطور تشهده المناسبة وحرص على استمرارية هذه العادة.
وقد توشحت أحياء ومناطق العاصمة القطرية الدوحة ومدنها كافة مثلها مثل معظم مدن الخليج العربي، بأزياء تراثية وملابس تقليدية مزركشة وعمتها صورة واحدة تمثلت في تجول الأطفال الصغار برفقة أهاليهم محملين بأكياس ملأت بالحلويات والمكسرات والهدايا في كل بيت طُرق بابه.
وشارك عشرات الآلاف من الأطفال وعائلاتهم في الاحتفالية المميزة التي أقامتها العديد من الجهات الحكومية والخاصة، لإحياء موروث شعبي وتراثي أصيل، وبهدف تعريف الأجيال بعادات المجتمع وتقاليده العريقة والمتوارثة في الشهر الكريم.
وتوافدت العديد من العائلات للشقف التابع لمؤسسة قطر التي تحتضن مرافق الجامعات العالمية ومسجد المنارتين ومكتبة قطر الوطنية وغيرها من مراكز الأبحاث، واستقبلت عائلات المنتسبين إليها وأفراد المجتمع.
كما توافد الآلاف من الأطفال بصحبة أولياء أمورهم وأفراد أسرهم وأصدقائهم، واحتشدوا حول ساحة الحكمة في المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا التي تزينت بالأضواء الملونة التي انبعثت من كل الزوايا والردهات، وانطلقت جموع الأطفال بثيابهم التقليدية المزركشة والمطرزة بخيوط الذهب والفضة وهم يحتفلون بـ القرنقعوه.
وردد الأطفال في مختلف أحياء قطر الأغنية المشهورة: «قرنقعوه. قرقاعوه، عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، يا مكة يالمعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يا نورة».
وأعدت كتارا فقرات عدة احتفالاً بهذه الليلة التراثية التي تعزز التواصل والتلاحم بين أبناء الفريج الواحد والمجتمع الواحد، وقدمت أوبريت جدي
والقرنفعوه، للفنان شعيل الكواري.
وتحرص السلطات على تأمين مواكب الأطفال وهي تجوب الشوارع وحمايتهم من أي مكروه، حيث جددت وزارة الداخلية القطرية التأكيد على أهمية التقيد بقواعد المرور خاصة في الأحياء السكنية ومنح الأطفال أولوية عبور الطريق في ليلة القرنقعوه.
ويعد هذا التقليد السنوي، مناسبة تراثية يحاول الأجداد نقلها إلى أحفادهم والمحافظة عليها، الوزارات والمراكز والمؤسسات الثقافية والهيئات والشركات الخاصة احتفلت أسوة بالأسر القطرية بهذه المناسبة الاجتماعية التي تعد عادة شعبية من الموروثات القديمة التي تتناقلها الأجيال وينتظرها الأطفال والكبار.
الأجانب والمقيمون وزوار البلد تفاعلوا مع أفراد المجتمع القطري واحتفلوا بالقرنقعوه، حيث عمت صور أجانب بسحنات عدة وهم يرتدون الأزياء الشعبية المعروفة بهذه المناسبة وشاركوا في الفعاليات التي نظمتها المؤسسات والمراكز التي هدفت إلى إحياء التراث القطري.