صحيفة عبرية: خلافات بين برنياع وألون.. ونتنياهو على عجلتين متعاكستين والسنوار “يتلاعب بالوقت”  

حجم الخط
1

ما بدأ كانفجار صبياني، عديم الأساس، انتهى بتراجع صبياني. الفتى المراهق الذي ترك البيت صارخاً يعود إليه صامتاً، من الباب الخلفي، جائعاً لما تبقى من وجبة العشاء. ليس خيراً أن يرى البيت الأبيض في رئيس وزراء إسرائيل عدواً. الأسوأ والأكثر ضرراً أن يرى البيت الأبيض فيه نكتة. عندما رفض نتنياهو سفر ديرمر وهنغبي، كتب أن مجلس الأمن القومي في واشنطن استقبلوا الحرد بابتسامة. تواصل الضحك طوال الطريق.

أراد بايدن أن يفهم كيف تسعى إسرائيل لمهاجمة كتائب حماس في رفح بينما تعرف بأن مليوناً ونصف مليون نازح ونحو 800 ألف محلي يكتظون فيها. سيشرح هنغبي: المرة الأخيرة التي خطط فيها عملية في رفح كانت عندما تسلق على برج في “ياميت” عشية السلام مع مصر، وكذب بأنه يوشك على الانتحار. وسيشرح ديرمر: أنهى تعليمه العسكري في الجالية اليهودية في ميامي بيتش. تركيبة الوفد هي العقاب الحقيقي الذي أوقعه نتنياهو على البيت الأبيض.

للإهانة، في واشنطن تداعيات غير طيبة على الجهد لإعادة المخطوفين. السنوار هو النذل في هذه القصة. لكن ما يحصل في الجانب الإسرائيلي من القصة لا يعد بالخير – ولا حتى في نظر الوسيط الأمريكي.

ليل الأربعاء انعقد كابينت الحرب مرة أخرى للبحث في المفاوضات وفي مدى التفويض الذي يعطيه للوفد الإسرائيلي. كما كان متوقعاً، اتفق على الانتظار. لعل حماس، لعل الوسطاء، يطرحون اقتراحاً جديداً.

يموت المخطوفون اليوم والجيش يراوح في المكان. آخر التقديرات يتحدث عن أن نحو نصف المخطوفين ليسوا بين الأحياء. هذا تقدير: آمل أن أكون مخطئاً. لكن إذا كان ثمة أحد ما في الجانب الإسرائيلي يلعب على الوقت فهو مجرم.

الوفد الإسرائيلي منقسم الآن إلى قسمين: رئيس الموساد دادي برنياع من جهة؛ واللواء نيتسان ألون من جهة أخرى. كلاهما ممتازان، يريدان إعادة المخطوفين. لا أعرف عن خصام شخصي بينهما. لكن التقديرات التي يسمعانها في مداولات مغلقة تشير إلى خلاف حاد، عسير على التسوية. تحوم من فوق هذا الخلاف شخصية نتنياهو، اللغز. في نظر الأول واعدة؛ في نظر الآخر مشوشة.

إذا كان فهمي صائباً، فإن برنياع (وليس لي به علاقة قربى عائلية) مقتنع بأن السنوار يلعب على الوقت. هو غير معني بالاتفاق. وكان برنياع استنتج هذا قبل أسبوعين، بعد لقاء مع رئيس الـ سي.أي.ايه بيرنز، ودون صلة بهذا اللقاء.

أعرب مبعوثو حماس عن استعداد للتقدم، وإسرائيل لن تقول لا، لا تجاه طلب الأمريكيين ولا تجاه عائلات المخطوفين. نتنياهو زود برنياع بتفويض أوسع مما أعطاه الكابينت في الماضي. كان يمكنه أن يتفاوض على تغيير عدد السجناء الذين سيتحررون في الجولة القريبة، وعودة النازحين إلى شمال القطاع (الكمية، العمر، الجنس) وعلى انتشار قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء وقف النار. أصرت حماس على إلغاء تام للتفتيش بين الجنوب والشمال، ووقف القتال مع ضمانات دولية، وخروج الجيش من قطاع غزة. أما أعداد السجناء فأصرت حماس أيضاً على العدد الذي ذكرته في بداية المحادثات، في لقاء باريس.

أمل رئيس الموساد بأن يؤدي الضغط العسكري الإسرائيلي إلى ليونة في مواقف السنوار. هذا لم يحصل، لأن الجيش أخفق في المس بنقاط تؤثر على السنوار غالباً.

اقتنع برنياع بأن خطة السنوار هي اجتياز رمضان بدون اتفاق. اتفاق غير جيد لأسياده الإيرانيين ولا له. لا مصلحة له في فتح الباب أمام التطبيع بين إسرائيل والسعودية وأمام تشكيل جبهة أمريكية – سُنية – إسرائيلية تجاه إيران. هو يتفاوض كما الحال في الشرق الأوسط؛ يبتز قليلاً ويهدد قليلاً ويلعب على الوقت.

نتنياهو معني بالاتفاق، والدليل: أعطى لرئيس الموساد تفويضاً أوسع مما درج على الاعتقاد؛ وسمح لأعضاء الوفد بالحديث في القاهرة رغم أنه أمرهم بالاستماع فقط، ورغم أنه بعث معهم رجله مثابة جليس أطفال (طلب من المستشار أن يخرج في قسم من اللقاء). وهو معني باتفاق مع السعودية ومستعد له ولو بانفصال عن سموتريتش وبن غفير.

لكن له قاعدة وائتلافاً اليوم، لذا يخفي نواياه من خلف خطاب شديد ورافض.

النهج البديل أقرب إلى نهج نيتسان ألون: السنوار معني بالصفقة. معظم الخبراء في شخصية السنوار، إذا ما تبقى في إسرائيل أحد منهم، يؤيدون هذا النهج على ما يبدو. هو ثابت تماماً: التغيير الوحيد في شروطه أنه سمح لمندوبيه في باريس بالموافقة على وقف نار متسع، بينما تبقى قوات الجيش الإسرائيلي في القطاع.

وعندها طرحت مسألة التفويض. ادعى آيزنكوت بأن الطاقم لم يتلقَ تفويضاً بالعمل. الطاقم لم يتلقّ، لكن برنياع تلقى، كان الجواب. حظر عليه نتنياهو أن يقول لنظرائه قبل وصول الحبل الذي تلقاه.

حسب هذه الرواية، نتنياهو يعطي حبلاً – لا يمكن القول إنه يعرقل الخطوة – بل يحرص على ألا يكون في الحبل ما يكفي لتقدم المفاوضات حقاً. عندما خرج الوفد إلى الدوحة في بداية الأسبوع، أوضح أعضاؤه لنتنياهو بأن حماس ستعطي جواباً سلبياً. “سافروا وسترون”، قال لهم. بعد ليلة في الدوحة، عادوا بخفي حنين. وعاد بعدهم معظم الطاقم الفني. وهكذا، أول أمس، اجتمع الكابينت مرة أخرى كي يجتمع من جديد في الأيام القادمة ليعطي جزءاً من حبل آخر ويأمل بالخير. “تخفيض زاحف”، كما سمّاه شخص مطلع على المحادثات.

المراوحة في المفاوضات توازي المراوحة في غزة والمراوحة في لبنان والمراوحة في واشنطن. كل شيء عالق. من مراوحة إلى أخرى تقل أوراق إسرائيل. في نظري، كان من الأفضل دفع ثمن كبير، وإعادة المخطوفين كلهم والبدء من جديد. ليس نصراً مطلقاً؛ بل بداية مطلقة. لهذا ثمة كثير من الأمور التي ينبغي عملها، لكن المسيرة تعمل بشكل مختلف، وكذا الزمن والمخطوفون.

ناحوم برنياع

 يديعوت أحرونوت 29/3/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية