الرسم في الخيام: ملاذ نفسي آمن لفنانة غزية

حجم الخط
0

غزة – الأناضول: بالقرب من الجدار الفاصل بين قطاع غزة ومصر، وسط هدير الحرب وصوت الانفجارات والقصف، تشغل الفتاة الفلسطينية أسيل نسمان نفسها برسم شقيقتها الصغيرة، محاولةً للابتعاد قليلاً عن جو المأساة المحيط بها.
وعلى طاولة صغيرة، تضع الفتاة الفلسطينية أوراقها وألوانها الزاهية جانبها، وأمامها شقيقتها التي تجلس على كرسي أمام خيمتها، التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، لترسمها، وخلفهما الجدار الفاصل مع مصر.
وبينما تستمر الحرب وتتعالى أصوات الانفجارات التي تهز المكان، تضع الفتاة اللمسات الأخيرة على تلك الصورة التي استغرقت معها دقائق فقط.
وتجد الفتاة الجامعية أن الرسم في مخيم النزوح بمدينة رفح وسيلة لتفريغ الضغوط النفسية التي تعرضت لها خلال الحرب، ومحاولةً لإيجاد لحظات هدوء وجمال في وسط الفوضى والدمار.
فالرسم والألوان يعنيان الكثير للفتاة، حيث تحول كل ورقة بيضاء لرسمة معبرة، سواء عن الواقع المأساوي الذي تعيشه غزة بسبب الحرب، أو عن حب الحياة والأمل في ظل الظروف الصعبة.
وما أن تبدأ الفنانة الفلسطينية بأي رسمة، تنغمس في عملها الفني، مستخدمة جميع حواسها حتى يخرج عمل يجسد ما تريده، وتعكس تلك الرسومات التي تخلقها قصصًا ومشاعر عميقة تحمل رسالة قوية ومؤثرة.
وتقول الفنانة الفلسطينية أسيل نسمان (19 عامًا): «الرسم وسيلة جيدة للابتعاد عن ما سببته الحرب المستمرة من قتل ودمار وتشريد والبحث عن الهدوء والجمال».
وتضيف: «منذ بداية الحرب نزحنا عدة مرات حيث توجهنا في النزوح الأول من شمال مدينة غزة منطقة المخابرات، لمدينة خانيونس جنوبي القطاع، وبعد فترة نزحنا لمدينة رفح قرب الحدود مع مصر».
وتتابع: «الوضع مأساوي حيث نجلس في خيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة والنزوح ليس أمرًا هينًا وسهلًا تركنا خلفنا ذكرياتنا في منزلنا ورسوماتي».
وتفتقر الفنانة الفلسطينية إلى الحياة في مدينة رفح حيث أن الحرب دمرت كل شيء حتى الألوان لم تعد متوفرة، وتستخدم أشياء بسيطة مثل قلم الرصاص وألوان بدائية خاصة بالأطفال.
وتتمنى أن تنتهي الحرب وتسافر خارج القطاع وتشارك في رسوماتها بمعرض دولي ضخم، وأن تنهي من دراستها الجامعية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية