صحيفة عبرية.. حددوه عائقاً فظهر مشوشاً متلعثماً في “مؤتمر الفتاق”: نتنياهو “في الزاوية”

حجم الخط
1

موجة المظاهرات التي بدأت في أرجاء البلاد أيام السبت تعكس تقدماً متأخراً في نضال عائلات المخطوفين. في هذه الأثناء، حتى نشاطات منظمات الاحتجاج لإسقاط الحكومة وإحباط قانون إعفاء الحريديم من التجنيد، تحقق زخماً متجدداً. بعد أشهر من الركود في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، يبدو أن جزءاً كبيراً من عائلات المخطوفين أدركوا أنه إذا كان هناك احتمالية لتحقيق تقدم في هذه المفاوضات فهي بأيديهم بزيادة الضغط على رئيس الحكومة نتنياهو.

ستجري المراحل القادمة من المحادثات الآن تحت غطاء المظاهرات الداخلية، التي ستتحدى نتنياهو للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. بقي أن نرى ما الذي ستستخلصه حماس منها، التي تتابع بعناية ما يحدث في الطرف الإسرائيلي.

بعد تسخين أجواء المظاهرات، التي ووجهت أول أمس مرة أخرى بسلوك متشدد من جانب شرطة لواء تل أبيب، بدأت الهجمات المتوقعة للأبواق. عائلات المخطوفين التي تختار التظاهر، كما تم الادعاء، تساعد العدو بشكل عام. لو سمحوا لنتنياهو بالتقدم كما يريد، فسيدخل الجيش الإسرائيلي إلى بوابات رفح وسيقودنا إلى النصر المطلق.

ولكن يبدو أنها ادعاءات لم تعد تقنع جزءاً واسعاً من الجمهور، الذي لم يدمن غسل الأدمغة الذي يجري في البث الذي يتم في القناة 14، وما زال يتساءل عن عدم تحمل نتنياهو ولو لجزء قليل من المسؤولية عن الإخفاقات التي مكنت من حدوث 7 أكتوبر.

يتعزز الشك بأن “النصر المطلق” الذي ينادي به نتنياهو، لا يلوح في الأفق. بل يتوجه نحو حرب أبدية، تطول كثيراً دون إجراء انتقاد ذاتي وطني في مسألة لماذا وصلنا إليها.

وتيرة المفاوضات البطيئة والتأخيرات المتواترة التي يتبعها نتنياهو، وفوق كل شيء عدم قدرته المتواصل على إظهار الرحمة ولو بالحد الأدنى مع معاناة المخطوفين، رجحت الكفة أخيراً في أوساط كثير من عائلات المخطوفين. عيناف غنغاوكر، والدة متان المخطوف، عبرت جيداً عن ذلك في المظاهرة التي جرت نهاية الأسبوع الماضي عندما قالت “بعد 176 يوماً أدركنا أنك أنت العائق”، وتوجهت إلى رئيس الحكومة وتعهدت بالعمل على إزاحته.

يجب عدم تجاهل أن حماس أيضاً، في محاولة للحصول على تنازلات أكثر من إسرائيل، تتسبب بتأخير التوصل إلى اتفاق. ولأن المفاوضات لا تجري في فضاء فارغ، فمن الواضح أن رئيس حماس في القطاع، يحيى السنوار، قد يعتبر المظاهرات المتزايدة في إسرائيل حقنة تشجيع لحربه.

لكن موضوع مصير المخطوفين حاضر على الكفة الأخرى للميزان، الذين يُحتضرون، كما أشارت مصادر سياسية وأمنية الأسبوع الماضي. العدد الرسمي للموتى بين المخطوفين حسب الجيش الإسرائيلي، هو 36 من بين الـ 134، لكن واضح للجميع أن العدد الحقيقي أعلى بكثير، وببساطة لم تتم مطابقته حتى الآن مع كمية كافية من الأدلة القاطعة.

ليس للمخطوفين وعائلاتهم وقت. صحيح أنها صفقة تحتاج إلى إطلاق سراح حوالي ألف سجين فلسطيني تقريباً في المرحلة الأولى مقابل 40 مخطوفاً في النبضة الأولى، ولكن رغم نجاح نتنياهو بإزالة ذلك من الذاكرة الجماعية، فقد عقد صفقة من قبل في قضية شاليط، حيث أطلق سراح 1027 مخرباً، نصفهم من ثقيلي الوزن، مقابل جندي واحد.

بعض المحررين في تلك الصفقة قتلوا في الأسبوع الماضي في عملية الجيش الإسرائيلي في مستشفى الشفاء في غزة بعد أن عملوا خلال هذه السنين وبشكل حثيث من بعيد على تشجيع وتمويل الإرهاب في الضفة الغربية (العملية في مستشفى الشفاء، بالمناسبة، تعطي نتائج تثير الانطباع؛ فكل يوم يتم قتل أو أسر نشطاء كبار في حماس هناك).

حدث في الأسابيع الأخيرة تغير في موقف رؤساء أجهزة الأمن، بينهم أعضاء في كابنت الحرب والكابنيت السياسي الأمني، بما في ذلك بعض وزراء الليكود. يسمع ادعاء أن الكرة انتقلت بشكل كبير إلى ملعب إسرائيل، وأن رفض نتنياهو (الذي يصفه كقدرة على إجراء مفاوضات بشكل متصلب) هو السبب الرئيسي لتأخير التوصل إلى اتفاق.

تحت الضغط المتزايد الذي يستخدم عليه، اضطر رئيس الحكومة إلى المصادقة على إبقاء طاقم مقلص من بعثة المفاوضات في قطر، والسماح بإرسال بعثة أخرى إلى مصر. جزء كبير من النقاش في الطرف الإسرائيلي يدور حول طلب حماس السماح بعودة غير مشروطة للفلسطينيين إلى شمال القطاع، دون مراقبة متشددة من الجيش الإسرائيلي. وهذه القضية تقف في مركز المفاوضات في هذه الفترة، أكثر من موضوع عدد الأسرى الذين سيطلق سراحهم في النبضة الأولى.

بينما تطغى مظاهرات متصاعدة وخلاف في مجلس الحرب والكابنيت السياسي – الأمني، يتركز الانتباه مرة أخرى في موقف وخطوات وزيري قائمة “المعسكر الرسمي” غانتس وآيزنكوت. قبل شهرين تقريباً في مقابلة مع أيلانا ديان في “أخبار 12” فهمنا من آيزنكوت أن أي تأخير لا ضرورة له يقف أمام تحقيق صفقة التبادل، سيدفعه إلى الانسحاب من الحكومة. إزاء الخوف المتزايد على حياة المخطوفين، لم يبق لديه المزيد من الوقت لحسم هذا الأمر. موقفه العلني هذا ربما يدفع نتنياهو إلى الزاوية أو إشعال النار في صفوف الاحتجاج.

على هامش هذه الأقوال، عقد رئيس الحكومة أمس مؤتمراً صحافياً استثنائياً وغريباً. قبل بضع ساعات من ذلك، أعلن مكتب نتنياهو بأنه في نهاية “فحص طبي عادي” جرى بشكل غريب في منتهى السبت، طلب منه إجراء عملية جراحية للفتاق. ربما بسبب عدم الهدوء الذي أثاره البيان أو بسبب رغبته في التعتيم على المظاهرات ضده، أعلن نتنياهو قبل فترة قصيرة عن عقد المؤتمر الصحافي.

كان ظهوره مؤثراً ومشوشاً بدرجة ما، وليس كعادته أيضاً؛ مليئاً بالتلعثم وهو يقرأ عن الورقة. يصعب الاستغراب من ذلك: رئيس الحكومة يخضع لضغط كبير، والآن أضيف إلى ذلك القلق الصحي أيضاً. إذا كان يقصد أن يبث للجمهور أو حماس تصميماً وثقة بالنفس، فهي حادثة لم تحقق الهدف. ولكن برزت أكثر من أي شيء آخر، مرة أخرى، الصعوبة التي يواجهها في التعبير عن مشاعره تجاه المخطوفين وأبناء عائلاتهم، حتى عندما حاول بث ذلك في أقواله.

 عاموس هرئيل

 هآرتس 1/4/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية