من الموت إلى العالمية.. هكذا تغيرت حياة الجزائري بن زية

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

للمرة الأولى، كشف المهاجم الجزائري ياسين بن زية، أسباب ابتعاده عن دائرة الضوء والحضور على المستوى الدولي في السنوات القليلة الماضية، قبل أن يعطيه المدير الفني الجديد للمنتخب فلاديمير بيتكوفيتش، قبلة الحياة، وفي رواية أخرى فرصة العمر، ليثبت أحقيته في القتال على مكان بالتشكيل الأساسي في مشروع محاربي الصحراء الجديدة.

وتصدّر اسم المهاجم البالغ من العمر 29 عاما، عناوين الصحف والمواقع الرياضية المحلية والعربية، تزامنا مع الضجة الكبيرة التي أثيرت حوله في عالم “السوشيال ميديا”، بعد الانتشار الهائل لأهدافه الثلاثة التي سجلها في وديتي بوليفيا وجنوب أفريقيا في الدورة الرباعية الودية التي نظمتها الجزائر في عطلة سبتمبر / أيلول الدولية، خاصة اللوحة الإبداعية المذهلة التي رسمها في شباك البافانا بافانا، في آخر لحظات المعركة الكروية التي انتهت بالتعادل الإيجابي بثلاثة أهداف في كل شبكة.

وأجرى الفائز مؤخرا بلقب الدوري مع فريقه كاراباخ الأذربيجاني، مقابلة خاصة مع منصة الاتحاد الجزائري لكرة القدم، عاد خلالها خمس أو ست سنوات إلى الوراء، ليروي كواليس عودته من بعيد، تحديدا منذ حادث المرور المروع الذي نجا منه بأعجوبة في عام 2020، وما تبعه من تحديات ومخاطر، كادت تقضي على مسيرته الاحترافية في منتصف العشرينات، قبل يفاجئ الجميع بعودته المبشرة في أول تجمع تحت قيادة خليفة المدرب الوطني السابق جمال بلماضي.

وفي رده على سؤال حول كيفية تجاوز الحادث المأساوي والخروج منه أقوى من أي وقت مضى، قال: “كانت أوقاتا صعبة وحزينة للغاية، لكننا مؤمنون، ونعلم بأنها أقدار الله، نحن نتركب أخطاء في الحياة، لكننا نحاول دائما تداركها، الحمد لله أنني كنت محاطا بسند عائلي قوي، من زوجتي وأصدقائي المقربين ووكيل أعمالي، كلهم ساهموا في دعمي، ما ساعدني كثيرا في تجاوز تلك المحنة، وكما قلت سابقا، لقد وضعت دائما العودة للمنتخب الجزائري هدفا”.

وأضاف: “كان علي فقط المشاركة باستمرار في المباريات مع الأندية، وتحسين أرقامي، واستعادة أفضل مستوياتي لأتمكن من الانضمام مجددا، لقد قدمت الكثير من التضحيات وفعلت العديد من الأشياء، وأنا فخور لأن ذلك تحقق، وكما يقال، العمل الشاق يؤتي بثماره وهذا ما عشته بالفعل، لم يُساورني شك، فقط الأطباء في البداية لم يكونوا متفائلين، أخبروني بأن مسيرتي لم تنته، إلا أن العودة للمستوى العالي أمر صعب، لكن طالما هناك فرصة، قررت تقديم كل ما يلزم لأصل إلى ذلك المستوى”.

وأنهى حديثه في هذه الجزئية، قائلا: “لم يكن يكفيني اللعب فقط، أردت أن أكون في القمة، لذا بمجرد علمي بإمكانية العودة، بذلت جهدي لتحقيق الأفضل، وآمل أن تكون هذه بداية مرحلة عظيمة، لدي الكثير لأقدمه للمنتخب الجزائري، وأرغب في إظهار قدراتي ومساعدة الفريق. رسالتي لجماهير الجزائر؟ أطالبهم بالصبر، أدرك تماما أن الأمر ليس سهلا، نحن شعب يعشق كرة القدم، ومن الطبيعي أن الكل يريد نتائج فورية، ونحن اللاعبين أول من يتمنى ذلك، ولدينا جهاز فني جديد ومدرب متمكن، نحن في مرحلة تعارف وتأقلم، وأثق أن الأمور ستتحسن تدريجيا”.

وكان بن زية، قد انضم إلى صفوف كاراباخ في منتصف الموسم الماضي قادما من ديغون الفرنسي في صفقة انتقال حر، وهذا الموسم أبلى بلاء حسنا مع الفريق، بتوقيعه على 13 هدفا بالإضافة إلى 10 تمريرات حاسمة من مشاركته في 41 مباراة في مختلف المسابقات، كواحد من الأسماء التي ساهمت في فوز المجموعة بلقب الدوري الأذربيجاني، الأمر الذي جعله يدخل دائرة اهتمام بيتكوفيتش في أول معسكر مع المنتخب. وسرعان ما كافأ المدرب على اختياره، بتلك العودة الجيدة، التي أسفرت عن توقيعه على 3 أهداف وتمريرة حاسمة في المباراتين، منهم هدف هوليوودي قد يتصدر قائمة ترشيحات جائزة “بوشكاش” كأفضل هدف في العالم عام 2024.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية