عمّان- “القدس العربي”:
وقفت الحكومة الأردنية وبعدما أفلت عيار الفوضى والتجاذب في إفصاحها الرسمي الأخير عند مسألتين وملاحظتين على الحراكات الشعبية التي خطفت الأضواء تضامنا مع قطاع غزة من باب التشكيك فيها.
الناطق الرسمي باسم الحكومة، الوزير مهند مبيضين، تحدث بعد ظهر اليوم الثلاثاء عن الموقف من تظاهرات منطقة الرابية، مؤكدا بأن الحكومة ليست لديها مشكلة إطلاقا مع مظاهر التضامن الشعبي الأردني فيما يخص العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
بدا لافتا للنظر أن الوزير مبيضين دعم رجال الأمن في الميدان، ورفض باسم الحكومة الإساءة لهم، لكنه طرح ملاحظتين فقط على تلك التظاهرات الصاخبة التي أثارت موجة عاصفة من التشكيك والمبالغة، وهما القول بأن بعض الهتافات غير مقبولة والحكومة ضد من يحاولون المساس بالأمن الوطني، وأن الأمن مكلف بسلامة المتظاهرين.
يقرر الوزير مبيضين هنا فجأة “تصغير” حجم الإثارة، ويتقدم برواية تتعلق بملاحظات على أداء جزء من المتظاهرين، وليس على المظاهرات نفسها، خلافا لما سممت به المناخ العام مقالاتٌ وبياناتٌ تحدثت مرارا وتكرارا عن مؤامرة خارجية وأخرى داخلية.
لم تُعرف بعد الأسباب التي دفعت الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى تحجيم الإشكالية، لا بل التحدث عن حجمها الطبيعي في ذهن الحكومة بعد أسبوع من النقاشات والاتهامات العاصفة، أعقبت تصريحا سابقا لنفس الوزير وجّه فيه نصائح نقدية لقادة حركة حماس، وألهب مناخات التكهن.
لاحظ مراقبون وبرلمانيون أن قرار الحكومة المفاجئ بتصغير وتحجيم الإشكالية، وعرض ملاحظاتها، لم يتضمن حديثا لا عن مؤامرة خارجية تورطت فيها إيران ولا حركة حماس، ولا عن داخلية شاركت فيها جماعة الإخوان المسلمين، علما بأن بيانات بهذا المعنى في مفارقة غير مفهومة صدرت عن مجلسي الأعيان ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب.
ويتضمن البيانان عبارات توحي بأن الحديث يتجاوز الملاحظات الميدانية الفنية البسيطة التي تقدم بها الوزير مبيضين ضمن ثلاثية المساس بالأمن الوطني والهتافات غير المقبولة ورفض الاحتكاك برجال الأمن.
وهي بكل حال، ثلاث ملاحظات قد يتفق معها جمهور عريض وقد تتفق معها أيضا الملتقيات الشعبية.
الملاحظة الأخيرة التي قد تبدو مثيرة أيضا، هي أن خطاب الحكومة الأخير في تصغير حجم شكواها من التظاهرات، أعقب بيانات لدول عربية شقيقة بصورة غير مفهومة وغير مبررة تحدثت عن التضامن مع الأردن، ورفض المساس بأمنه واستقراره، وعن محاولات لاختطاف الدولة، لا أحد في الدولة نفسها وبصفة رسمية تحدث عنها أصلا.
يوحي الأمر بكل حال وفقا للهجة وحرفية عبارات الوزير مبيضين، أن تضاربا غريبا يحصل في لهجة البيان الرسمي.