هآرتس.. إسرائيل تضع هدفاً ثالثاً للحرب: احتلال شمال قطاع غزة

حجم الخط
0

حدد رئيس الوزراء نتنياهو هدفين للحرب: إسقاط حماس وإعادة المخطوفين. وبينما لم يتحقق أي من هذين الهدفين بعد، يبدو أن إسرائيل تمضي لهدف ثالث: احتلال دائم لشمال القطاع.

مثلما حصل في احتلال الضفة، تخلق إسرائيل هذا الواقع بواسطة الجيش الإسرائيلي، ظاهراً لاعتبارات أمنية آنية، وبالتوازي تستخدم مشروع الاستيطان ومبعوثيه في الكنيست والحكومة، الذين يستغلون كل فرصة لتحقيق تطلعاتهم الأيديولوجية.

وبالفعل، على جدول أعمال جلسة الحكومة هذا الأسبوع، طرح اقتراح قرار عنوانه: “تخويل صلاحيات الحكومة في مجال الاستيطان”. هدفه: نقل المسؤولية عن دائرة الاستيطان من وزارة الزراعة إلى وزيرة الاستيطان والمهمات القومية أوريت ستروك من “الصهيونية الدينية”. في ظل القول وبموجبه الرقابة المالية عن أعمال الدائرة، يتم من الآن فصاعداً من قبل محاسبة في الدائرة وليس محاسبة خارجية.

بكلمات أخرى، الهدف هو إزالة القيود عن دائرة الاستيطان، التي تشكل ذراع الحكومة و”الهستدروت الصهيونية” لغرض استثمارات حساسة خلف الخط الأخضر (آفي بارئيلي 21/3/2024). سطحياً، لا يدور الحديث “إلا” عن الاستيطان في الضفة. ظاهراً، تنفذ الحكومة “فقط” هذا التوافق المتحقق في الاتفاق الائتلافي مع “الصهيونية الدينية”. غير أنه على خلفية الدعوات لمنع عودة الفلسطينيين إلى شمال القطاع وتوطينه باليهود، فإن نقل دائرة الاستيطان إلى أيدي ستروك قد يشكل بنية تحتية لإقامة سريعة لمستوطنات في شمال غزة. 

ليس وحده مشروع الاستيطان ومبعوثوه في الحكومة الذين يستعدون لوجود يهودي في قطاع غزة على مدى الزمن، فالجيش الإسرائيلي يعمل على مشروعين يشيران إلى استعداد لبقاء طويل في القطاع: خلق حزام أمني بجانب الجدار الحدودي بعرض نحو كيلومتر يصل إلى 16 في المئة من مساحة القطاع، وخلق ممر سيطرة يبتر القطاع بين الشمال والجنوب ويسمح للجيش الإسرائيلي بإدارة الحركة في الطرق الاستراتيجية المتعلقة بقلب المفاوضات مع حماس.

هذا التداخل بين مصالح أمنية وتطلعات استيطانية يعدّ كارثة وجودية، ورطت إسرائيل مع احتلال أفسد فيها كل جانب طيب. محظور السماح لليمين باستغلال المذبحة الرهيبة والحرب التي نشبت في أعقابها لإلغاء فك الارتباط، للعمل على نكبة ثانية ولإبقاء الجيش الإسرائيلي في غزة. وكل هذا بالطبع في ظل ترك المخطوفين لمصيرهم. ثمة حاجة عاجلة لإسقاط هذه الحكومة ورئيسها. ففي كل يوم يعمقون الحفرة التي أوقعوا إسرائيل فيها.

أسرة التحرير

 هآرتس 2/4/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية