القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كانت القاهرة التاريخية تغرق في مشاكلها وتبدو بسكانها الذين تجاوز تعدادهم قرابة 22 مليونا عجوزا أنهكها الفقر والمرض والتلوث والزحام، والتي اعترف الرئيس السيسي من قبل بأنها تعرضت للإهمال في العقود السابقة.. تجملت “ضرتها” التي لم يستقر على اسم لها بعد “العاصمة الإدارية” استعدادا لأهم حدث عده أنصار السلطة الحاكمة بالفريد متمثلا في أداء الرئيس السيسي قسم ولايته الثالثة لرئاسة البلاد، ووجه الرئيس السيسي، كلمة إلى الشعب المصري، عقب أداء اليمين الدستورية، رئيسا للجمهورية لفترة جديدة.. وقال في نص كلمته أمام مجلس النواب: اسمحوا لي في بداية كلمتي أن أتوجه بتحية شكر وتقدير لشعب مصر العظيم صاحب الكلمة وصاحب القرار، رمز الأصالة والعزة والصمود، لكم جميعا يا أبناء مصر الكرام، خالص التحية والتقدير على تجديد الثقة لتحمل مسؤولية قيادة وطننا العظيم لفترة رئاسية جديدة. وأضاف الرئيس: دعوني ونحن في ربوع هذا الصرح العريق الممثل لإرادة شعب مصر، أن أجدد معكم العهد على استكمال مسيرة بناء الوطن وتحقيق تطلعات الأمة المصرية العظيمة في بناء دولة حديثة ديمقراطية متقدمة، في العلوم والصناعة والعمران والزراعة والآداب والفنون، متسلحين بعراقة تاريخ، لا نظير له بين البلاد وعزيمة حاضر، أشد رسوخا من الجبال وآمال مستقبل، يحمل بإذن الله كل الخير لبلدنا وشعبنا. وحضر مرشحو الانتخابات الرئاسية 2023 حفل تنصيب الرئيس السيسي وأعلنت الهيئة العامة للاستعلامات فوز الرئيس السيسي بجائزة برلمان البحر الأبيض المتوسط خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العامة الثامنة عشرة للمنظمة، والمقرر عقدها في براغا، البرتغال. وسيكرم الحفل الرئيس المصري لمساهمته في تعزيز السلام، والتعاون في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وبالمصادفة صدر قرار قبل ساعات من الحدث لجميع المؤسسات في البلاد بتغطية مختلف الأبنية باللون الازرق.. وخاطبت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، المديريات التعليمية كافة والإدارات والمدارس على مستوى الجمهورية بشأن الاحتفال باليوم العالمي للتوحد، الذي أعلنته الأمم المتحدة ويوافق يوم 2 أبريل/نيسان من كل عام. ووفقا لخطاب الوزارة فإنه تزامنا مع اليوم العالمي للتوحد، تتم إنارة جميع المنشآت التعليمية من مباني ديوان المديريات والإدارات التعليمية ومدارس التعليم العام والتربية الخاصة باللون الأزرق. وحسب الخطاب، فإنه من الضروري تصوير المنشأة التعليمية المضاءة وإرسالها إلى ديوان عام الوزارة للتأكد من إنارة المباني التعليمية في المحافظات والإدارات التعليمية المختلفة.
عار والله
تصور أن الدول العربية مجتمعة لم تملك القدرة على وقف قتل أكثر من ثلاثة عشر ألف طفل ومثلهم من النساء ولم تحرك ساكنا أمام حالات اغتصاب حركت الرأل العام العالمل، ولم تحرك حسب عصام كامل في “فيتو” مجرد حاكم عربي في قصره المنيف، أو وزير عربي، أو ملك، أو قائد أو حتى مواطن. أي والله، حتى المواطنون ممنوعون من الاعتراض أو الاحتجاج. 22 دولة عربية، وكما نقول نحن العرب “العدد في الليمون”، لم تستطع أن توقف نهر الدم الجاري في غزة، وتبارت بعض عواصمها في سباق ساذج تحت عنوان مفاوضات الهدنة ووقف إطلاق النار الفوري.. أي والله يقولون فوري هذه منذ أكثر من خمسة أشهر. أصبحت أخبار مفاوضات الهدنة وتبادل الأسرى مملة كما هو الملل العربي في عواصم الصحارى وعواصم الحضر وعواصم الصمت المطبق.. يشاركون في مفاوضات حفظ ماء الوجه الصهيوني، دون أن يعلن أحدهم أن هذا العدو يمارس هواية القتل تحت عباءة المفاوضات، ولا نية لديه إلا للقتل، ولا شيء غير القتل. المثير أن غزة التي تقع تحت الاحتلال تثبت وحدها في مواجهة العدو، إنها تكاد تكون الأرض العربية الوحيدة التي تحررت، والأكثر إثارة، أن القوى الإسلامية وغيرها من القوى المدعومة من إيران باعتبارها جناح المقاومة تكتسب وحدها دون غيرها يوما بعد يوم شرعية قد تتحرك لتصبح هي الشرعية الوحيدة في المنطقة.
وطنهم ولا يزال
ما ألذ الاستغراق في اللاشيء، هكذا تتمنى عزة كامل لكن كيف يحدث ذلك وكل حواسها متيقظة ونشيطة، كما أخبرتنا في “المصري اليوم”: قلبى لا يخلو من الهواجس، ومهابة الأحداث تداهمني دوما، وتجعل الحلم يتقشف أمام قليل من الأمل، والتشبث بنبوءة عاطفية يشحب أمامها الضوء، وتتبعثر خواطر، ويموت خيال، وتغلف الذاكرة بوتيرة الحرمان والبؤس والحسرة والفقد؟ فالعالم ينفجر، ينام ويصحو ويغزل خيوط التمدن المغموس بالدم، فقط الأقوياء الذين يصنعون مصطلحاتهم: (الحرب والسلام والإرهاب)، ويرسمون خرائطهم الفجة، ويمحون أسماء أوطان ويستبدلونها بأخرى، ويروجون ملكيتهم لها، فالقوي من حقه أن يقتل شعبا آخر، وليس من حق هذا الشعب أن يدافع عن أرضه وعن كرامته وحريته، وينقلب ميزان العدل ليرجح كفة المعتدي المغتصب، حتى لو احتج الرأي العام العالمي للشعوب، الذي يمثل الضمير الإنساني. لا يهم القتل أو الإبادة، أو التهجير أو اللجوء ما دام هناك مَن يمتلك القوة والعتاد والسلاح والمال، ويلعب بالمصائر كأنها دمى خشبية، ويغتصب الأوطان، وتصبح مقاومة العدو خيانة وإرهابا، ولا تمتلك الشعوب المدججة بالغضب إلا الانفجار، ورغم ذلك فهم ممنوعون من الانفجار، فإذا حدث ذلك، يكون مصيرهم المزيد من المحو والإبادة والتهجير، والمزيد من إجبار الآخرين من الدفاع عن أمن وحدود العدو المغتصب. خمسة وسبعون عاما من محاولة إعلان الوجود، ومن المجازر ومن تصفية القضية والتجويع والحصار، ومع ذلك ما زال العدو خائفا ومرعوبا لأن أحلامه ما زالت بعيدة عن التحقق، ولأن طفلا فلسطينيّا واحدا يرفع علامة النصر كفيل بأن يعكر مزاجه ويقلق راحته، ولأن أمّا فلسطينية واحدة تزغرد على جثة ابنها الشهيد قادرة على أن تشعل غضب العدو، وتُذكره بأنه مغتصب، فخلف السياج دروب صغيرة، وفي وسعها تعليم الصغار لغة الأشياء، فهم قطيع الغزال المطارد الذي يحمل عبء قلبه الحذر، وفوقهم يحلّق قمر حول أصداء الليالي القديمة، يرفعهم إلى حلم لم يصلوا إليه بعد، الحلم الذي يعبر فيه الحنين والشغف والتمني والتاريخ ويطير بهم، كل شيء هنا يشبه خيوط العنكبوت، ظلالهم تمشى على الماء وتفيض عن المعنى، وأرواحهم عصافير تعتلى الشجر المورق والعالي، وغيمتهم حبلى دائما بالحياة ترتفع فوق التلال، والساعة تسرع دوما في دقاتها، لتصبح أسماؤهم حروفا على دفتر الليل، هؤلاء هم أطفال فلسطين، العصافير المهاجرة التي ستعود لتعيد إلى الوطن معالمه، وتفتح أبواب جهنم لتلتهم أثر المغتصبين، أطفال فلسطين الذين أصبحوا الشاهد والمشهد يحملون الحنين والمغامرة، ويركضون نحو بلادهم بلا مظلة أو أقنعة.
رغم الخذلان
منذ بدء «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، جسَّدت حرب الأشهر الستة، وفقا لمحمود زاهر في “الوفد” صمودا أسطوريا للشعب الفلسطيني في غزّة «المُطَوَّقة برا وبحرا وجوا»، حيث تتعرض لحرب تجويع وإبادة، لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية. حصار خانق وترويع وتهجير وقتل وتدمير، بحقِّ شعبٍ أعزل، ومذابح جماعية وصل عدد ضحاياها 33 ألف إنسان، وأكثر من 77 ألف جريح.. كما تجاوز نصيب الأطفال والنساء الثلثين تقريبا لعل أكثر ما يلفت الانتباه في “العدوان الصهيوني الوحشي”، هو أن الأطفال دائما يصنعون البطولات، كأيقونة للمقاومة، وعنوان للانتصار، لأنهم روح النضال المتأجج، الذي لا يخفت بريقه تحت وطأة احتلال غاشم. عندما نشاهد أطفال غزة تحت «القصف الوحشي»، لـ«جيش الاحتلال الصهيوني»، وبسالتهم في الذَّود عن أرضهم، والدفاع عن شرف وجودهم، لا بد من الانحناء إعجابا وفخرا واعتزازا بهم، والدعاء لهم، وذلك أضعف الإيمان. أطفال غزة الذين يحلمون بوطنهم مُحَرَّرا، يمتلكون شجاعة تتجاوز «كبارا» متخاذلين، خانعين، مرتعبين، لأنهم لا يعرفون لغة المصالح، أو لعبة التوازنات الإقليمية والدولية، كما لا ينتابهم أيّ خوف من قوة باطشة. خلال ستة أشهر من العدوان الوحشي، يتصدر أطفال فلسطين مقدمة الصفوف، لإعادة رسم خريطة «النخوة العربية» بدمائهم الزكية، خصوصا أنهم لم يعرفوا يوما معنى الجُبن أو الاستسلام، ولم يعتنقوا غير الحرية دينا، في زمن كثر فيه العبيد.
آلة القتل
وراء كل طفل فلسطينيٍّ حكاية تُروى بالدماء الطاهرة، زهور في عمر التفتح، «محاصرون» تحت وطأة التجويع، تغتالهم آلة القتل الممنهج، في استهداف واضح لهدم الروح المعنوية، وبث الرعب في قلوبهم، والقضاء على شعاع نور قد يُولد من جديد. واصل محمود زاهر سكب المزيد من الملح على الجراح البريئة: تحضرني قصة مؤثرة، كتبها غسان كنفاني، إهداء لابنة شقيقته عام 1963، في مقدمة كتاب «القنديل الصغير»، تروي ما حدث لابنة الملك التي تتسلم وصية أبيها، بأن تحاول إدخال الشمس إلى القصر، لتتمكن من نَيْل لقب الأميرة، وإن لم تستطع سيكون مصيرها قضاء حياتها داخل صندوق مغلق، وعندما فشلت محاولاتها، وصلتها رسالة تدعوها للاستمرار بالمحاولة، ثم يأتي عجوز لمساعدتها، غير أن رجال القصر يمنعونه من الدخول، فيصيح بأعلى صوته حتى تسمعه: «قولوا لها إذا لم يكن بوسع مُسِنٍّ دخول قصرها، فكيف تطمح أن تدخل الشمس إليه»؟ تنتهي القصة برجال يحملون «قناديل صغيرة» مضيئة، لكنهم لم يتمكنوا من دخول القصر لأن أبوابه صغيرة جدا، لذلك طلبت الأميرة أن يهدموا الأسوار العالية ليتسنى لهم الدخول.. وحينها بدأت الشمس تُشرق، وتدخل أشعتها إلى القصر. أخيرا.. على مدار 180 يوما، ترحلُ البراءةُ من عيون أطفال فلسطين، لتحلّ محلها مسؤولية الذود عن الأرض، كما يرحلُ اللهو الطفوليّ ليحلَّ محلّه العهدُ الصعبُ بتحرير الوطن. لاينسى محمود زاهر عندما يريد أن يختزل المأساة الفلسطينية التي تواجه جحود عمقها العربي والإسلامي أفضل من اللجوء للمبدع السوري الذي كثف مشواره في فضح القمع، وندد بتفشي القهر والقمع في محيطنا العربي.. يقول محمد الماغوط: «يموتُ مَن لا يستحق الموت، على يد مَن لا يستحق الحياة».
جيل بعد جيل
أحيا الفلسطينيون، ومناصرو القضية الفلسطينية في العالم قبل أيام الذكرى السنوية ليوم الأرض الذي يصادف 30 مارس/آذار من كل عام، والذي يأتي في ظل ظروف بالغة الصعوبة في الأراضي الفلسطينية عموما، وفي قطاع غزة خصوصا، حسب طلعت إسماعيل في “الشروق”: تتواصل عمليات القتل الوحشي والدمار المفتوح على تهديد باجتياح قوات الاحتلال الصهيوني مدينة رفح، التي يتكدس فيها أكثر من مليون ونصف المليون نازح، يواجهون شبح الموت بين لحظة وأخرى. يوم الأرض الذي يذكرنا من عام إلى عام بنضال فلسطيني لا يتوقف من جيل إلى جيل منذ وعد بلفور المشؤوم عام 1917 ومرورا بنكبة عام 1948، وحتى الانتفاضات المتوالية، ولعل الاحتجاج الشعبي الذي وقع في 30 مارس/آذار عام 1976 في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خير دليل على مدى تمسك الفلسطينيين بأرضهم، ودحض كذبة تخليهم عن بيوتهم كما تروج بعض الأبواق المتصهينة من وقت لآخر. ففى 30 مارس قبل 48 عاما هبّ فلسطينيو الداخل للدفاع عن الأرض التي يملكونها في منطقة الجليل، بعد أن صادقت الحكومة الإسرائيلية في 29 فبراير/شباط 1976 على مصادرة تلك الأراضي، في إطار مخطط لتهويد المنطقة وزرع المستعمرات فيها، فهدد الفلسطينيون بالإضراب الشامل واستباقا لأي مواجهة، أعلنت سلطات الاحتلال حظرا للتجوال في القرى التي شهدت مصادرة تلك الأراضي مساء 29 مارس، وهددت بإطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين لمنع تنفيذ الإضراب. وعلى الرغم من التهديدات الإسرائيلية تصاعدت حدة الصدامات بين المحتجين الفلسطينيين، وقوات الاحتلال في اليوم التالي ما أدى إلى سقوط 6 شهداء وعشرات الجرحى، فضلا عن حملة اعتقالات واسعة، حيث تركزت الاحتجاجات في الجليل، والمثلث خاصة في بلدات عرابة ودير حنا وسخنين في شمال فلسطين المحتلة، وامتدت إلى صحراء النقب في الجنوب.
اعتادوا النضال
اكتسب يوم الأرض، كما يقول لطفي وادي الرمحي مؤسس صفحة “البيارة الفلسطينية للتراث والفنون”، أهمية كبيرة لدى الفلسطينيين، كونه أول صدام يحدث بين الجماهير الفلسطينية في أراضي الداخل المحتل، والسلطات الإسرائيلية، إضافة إلى رمزيته يعتبر يوم الأرض فرصة للفلسطينيين للتعبير عن هويتهم الوطنية وارتباطهم العميق بأرضهم وتراثهم الثقافي. إذن وفقا لطلعت إسماعيل، لم يكن غريبا أن يشهد العديد من العواصم العربية والأوروبية قبل أيام خروج المسيرات والتظاهرات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، تزامنا مع ذكرى يوم الأرض، وأن ترفع الشعارات المطالبة بوقف الحرب على قطاع غزة، ومحاكمة إسرائيل على جرائمها بحق النساء والأطفال، الذين يتعرضون لأوسع عملية إبادة جماعية وتطهير عرقي في القطاع في الوقت الراهن. يوم الأرض فرصة للتذكير بأن هناك شعبا له أرض جرى سلبها بالقوة، واقتلاع أهلها لزرع غرباء تم جلبهم من بقاع غريبة لتنفيذ مخطط شيطاني، يستهدف نهب ثروات المنطقة، وإضعاف أبنائها لصالح قوى لا تزال تمد قوات الاحتلال بالمال والسلاح، لضمان تأمين مصالحها، على حساب خراب المنطقة، التي تحولت للأسف إلى كتلة من النيران المشتعلة في السنوات الأخيرة. يدفع الفلسطينيون الآن، كما دفعوا في الماضي، ثمن دفاعهم عن أرضهم، بتقديم المزيد من الشهداء، بينما يفشل المجتمع الدولي، والأمم المتحدة في إجبار إسرائيل على الوقف الفوري لإطلاق النار، الذي تبناه مجلس الأمن في قراره رقم 2728 الصادر في 25 مارس/آذار الماضي، والذي يبدو أنه لن يرى النور في ظل المماحكات الإسرائيلية الأمريكية بشأن الاجتياح البري لمدينة رفح. وإلى أن يمتلك المجتمع الدولي، والبلدان العربية في القلب منه، القدرة على مواجهة التجبر الإسرائيلي برعاية أمريكية، سيظل مئات الألوف من الفلسطينيين تحت سيف التهديد بالقتل، والتجويع على مرأى ومسمع من مئات الملايين حول العالم، في مأساة إنسانية تفضح الضمائر التي اختارت الصمت أو المباركة لما يدور على أرض فلسطين.
أمريكا العمياء
الحقائق تفرض نفسها.. العالم كله أصبح يقر بأن ما تفعله إسرائيل هو «حرب إبادة» لا بد من إيقافها ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين عليها. وحدها الولايات المتحدة ومعها بعض الحكومات الحليفة في أوروبا ما زالت حسب جلال عارف في “الأخبار” لا ترى في قتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء، ولا في اقتحام المستشفيات وهدم المنازل بمن فيها، وحرب التجويع وحصار الموت.. لا ترى في كل ذلك إلا «دفاعا عن النفس» أو مكافأة «مستحقة» للإرهاب الصهيوني لكن هذا «العمى السياسي» أيا كانت دوافعه لم يعد ممكنا تمريره بسهولة حتى في أعتى معاقل النفوذ الصهيوني. ما يواجهه بايدن من معارضة لسياسته الداعمة لحرب الإبادة الإسرائيلية، خاصة داخل حزبه الديمقراطي أصبحت تهديدا حقيقيا لموقفه في الانتخابات حتى في مواجهة ترامب الذي يفوقه في الانحياز لإسرائيل. وكل محاولاته لتحسين صورته أمام الشباب الغاضبين سقطت مع صفقة السلاح الأخيرة لإسرائيل، في ظل تصاعد الاتهامات (حتى داخل أمريكا) بأن ما ارتكبته إسرائيل من جرائم حرب حتى الآن ومن مخالفات للقوانين الدولية والأمريكية يفرض منع تسليحها وليس مدها بالمزيد من القنابل الأمريكية. والأمر لا يقتصر على أمريكا.. في فرنسا وجه 130 نائبا في البرلمان مذكرة للرئيس ماكرون يقولون فيها: لا تجعل فرنسا شريكة في جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل، ويطالبون بفرض العقوبات على إسرائيل بما في ذلك منع السلاح والعمل بصرامة لإيقاف الحرب. وفى بريطانيا أزمة طاحنة واتهامات للحكومة بإخفاء الرأي القانوني الذي حصلت عليه من مستشاريها القانونيين، والذي أكد أن إسرائيل انتهكت القانون الدولي الإنساني، وهو يفرض عقوبات لا يمكن التغاضي عنها، والاكتفاء بعقوبات رمزية على بعض المستوطنين، مع الاستمرار في منح تراخيص لتصدير السلاح لإسرائيل الرأي العام في العالم كله يضغط على حكوماته من أجل وقف «الإبادة الجماعية» في غزة، بينما أمريكا «رغم بعض الخلافات مع نتنياهو» تتفاوض مع إسرائيل من أجل الطريق الأفضل لاستمرار الحرب دون خسائر فادحة في رفح، منعا للإحراج، وتعادي كل ما كانت تدعيه من انحياز لحقوق الإنسان وحرية الشعوب في تقرير مصيرها. ويقودها «العمى السياسي» و«الهوى الصهيوني» إلى ازدواجية المعايير التي تجعلها «في النهاية» شريكة في حرب الإبادة بعد أن كانت تدعى أنها راعية للسلام.
العاصمة تجملت
تزينت مصر بمناسبة ولاية الرئيس السيسي الجديدة، ومن المحتفين بها الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: هذه اليمين التي لم يحنث بها الرئيس السيسي منذ تولى رئاسة مصر 2014. هذه اليمين تشهد على سيادة القانون في عهد الرئيس.. هذا النص يشهد على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، ويشهد على قوة مصر وشخصيتها في الحفاظ على كل حبة رمل من أراضيها، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.. هذه اليمين تشهد على الأمن والأمان اللذين نعيشهما في مصر. يبدأ الرئيس السيسي فترة رئاسية جديدة مدتها 6 سنوات.. ولاية جديدة نتوقع لها الخير على الشعب.. فيها يجني ثمار الصبر والمعاناة من أزمة اقتصادية ضربت كل بلاد الدنيا، وأثرت علينا.. والتذكرة تنفع المؤمنين، بدأت بانتشار وباء كورونا، ثم الحرب الأوكرانية الروسية، ثم حرب غزة، ثم حرب خليج عدن وتأثيرها على إيرادات عبور السفن قناة السويس.. وأيضا أزمة الدولار وتعويم الجنيه، وضعف الصادرات وزيادة الاستيراد، وأيضا جشع التجار وغلاء الأسعار.. كلها أزمات بدأت الحكومة في وضع حلول لها. كل هذا لا ينفى إنجازات بارزة للعيان في كافة مجالات الحياة.. مجتمعات عمرانية ومحاور وطرق جديدة، مشروعات زراعية وصناعية وتنموية عديدة، خطط حماية اجتماعية وحياة كريمة ورعاية صحية وتعليمية.. لهذا أرى أن أداء الرئيس لليمين الدستورية بداية لعصر جديد لمصر والمصريين.. عصر يعتمد على سيادة القانون وتكريس دولة المؤسسات.. عصر يستمد من مسيرة الإنجازات التي تمت خلال السنوات العشر الماضية.. عصر من الوعي بالوطن والمخاطر التي تهدد أمننا القومي.. عصر بلا إرهاب.. عصر التنمية والرخاء، ليجني الشعب ثمار صبره ومعاناته في فترة الإصلاح الاقتصادي.
كوارث تحيط به
بمناسبة أداء قسم الولاية الثالثة تذكر الدكتور سامي عبد العزيز في “الوطن الصعاب التي واجهها ولا يزال الرئيس السيسي حتى الآن: من المؤكد أن الظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن كارثة كورونا، ومن بعدها الحرب الأوكرانية الروسية، وها هي حرب غزة وما يصاحبها من توترات سياسية، لها انعكاسات تُلقي شظاياها على كل نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والأخطر الأمنية. احتفظت مصر، بمكانتها، خاصة أنه من المعروف أن غياب الأمان والاستقرار يُربك أي صانع قرار، ويضرب بقوة في فرص الاستثمار. ومن المؤكد أنه أمام طبيعة المراحل الانتقالية من الطبيعي أن يلجأ صانع القرار إلى سياسات أهدافها من المؤكد نبيلة لضمان سرعة الإنجاز والسيطرة على التوقيتات. فهذه السياسات نجحت بالطبع في أن تثمر في بنية أساسية كانت مطلوبة وإن اختلفت الآراء حول أولوياتها وتوقيتاتها. ومن المؤكد أن الحصيلة النهائية تختلف درجات نجاحها، وكذلك درجات الاتفاق عليها، وهذا أمر طبيعي، فمَن يتخذ قرارات تحت ضغوط متوالية وتحديات متزايدة فإن النجاح يتحقق، ولكن له ثمن من ناحية، وقد لا يكون النجاح مُرضيا للبعض، وهذا أمر طبيعي. ومن المؤكد أنه لا أحد ينكر ارتفاع نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية، التي منحت الرئيس السيسي ست سنوات مقبلة ما أصعبها، لأن عيون الشعب المصري مفتوحة، أو بالمعنى الشعبب «مفنجلة»، وتقول – بكل اللغات اللفظية وغير اللفظية – إنه بقدر ارتفاع المشاركات ترتفع، بل وتزيد أكثر، التوقعات. ولأن الأمر ليس سحرا ولا بمجرد التمنى وإنما، وهو ما قاله الرئيس السيسي في الأيام الأخيرة، فإن المقبل لا بد أن يشهد، وبعد تقييم موضوعي وأمين، ما تحقق وما لم يتحقق، ما أثمر وما لم يثمر.. ما شعر به المواطن وما لم يشعر به.
أفكار ملهمة
يسمع الدكتور سامي عبد العزيز في كل مكان يلتقي فيه بشرائح مختلفة كثيرا من الاستفسارات: هل ستكون هناك معايير واضحة في اختيار من يتصدى للعمل العام، وزيرا كان أو محافظا أو رئيس هيئة ما.. وهكذا، واستخدام هذه المعايير إما بالمد أو بالإيقاف عند الحد.. هل يمكن أن تكون السنوات الست المقبلة هي سنوات التصنيع والتصدير؟ فلا بد أن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع، فالتصنيع ليس فقط يُنتج ما نحتاجه ومن ثم نوفر ثمن شرائه بالدولار، وإنما هو المجال الأكبر، حسب تجارب العالم في التشغيل وإيجاد فرص العمل، ومن ثم رفع الأجور والدخول، وهذا التصنيع أن يكون بأعلى نسبة من تخصيص القطاع الخاص، ومن المفارقات هنا أن بريطانيا تشعر بالانزعاج لأن نسبة مشاركة القطاع الخاص انخفضت هذا العام من 98% في الاقتصاد البريطاني إلى 96%، وعند الحديث عن التحفيز في التصنيع فإنني هنا، ولأنني لست رجل اقتصاد، أنقل حرفيا ما جمعته من آراء وتوصيات أهل العلم والخبرة من ضرورة وجود وزارة مستقلة للاستثمار، وينبغي التحديد الدقيق لمجالات الاستثمار، والتزام الجهة الإدارية المختصة بالاستثمار بإرسال تقرير سنوي عن طريق الوزير المختص إلى المجلس النيابي عن الأوضاع الاستثمارية خلال سنة مالية سابقة. كل هذا يحتاج إلى مناخ سياسي منفتح، وإلى بيئة إعلامية متنوعة في كل مجالات صناعة الإعلام.. إلى إعلام يجد المعلومات التي يحتاجها الرأي العام، إعلام ينقل نبض الرأي العام.. في داخلي كل التفاؤل بالسنوات الست المقبلة، لأني أعرف أن الرئيس السيسي يدرك ما في داخل الناس، فالناس هي التي تعطي الثقة والمساندة ما دام أن الشفافية والحوكمة والنزاهة والمصارحة هي مبادئ التعامل مع الرأي العام.
في انتظار سيادته
ملفات عاجلة تنتظر الرئيس السيسي عقب أداء اليمين للدورة الثالثة من حكم البلاد، تقول سحر جعارة عبر “الوطن”: كل ورقة تنتظر نظرة رئاسية قد تحيي أمل شاب أو شابة، أو تنثر الخضرة في طرق قاحلة، أو تفتح أبوابا جيدة للحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.. وكل توقيع من سيادتكم قد يتحول إلى مشروع قانون يرفع القهر عن فئة اجتماعية ما، أو يعيد حقا ضائعا، قد يفتح أبواب الزنزانة لسجين، أو يعتقل آليات العنف ليعيد الآمان لمن فقده. كل حرف تطالعه قد يساوي حياة مواطن مصري.. لهذا يا سيدي أكتب بضمير المواطنة وقلم الكاتبة التي سخرها الله لتنقل لكم بعضا من أمنيات الجماهير العريضة التي أيدتك ووضعت ثقتها في حكمك.. وراهنت على مدة ولاية جديدة نعبر بها معكم، إلى مستقبل واعد باستقرار سياسي وازدهار اقتصادا وأمن اجتماعا.. لهذا سوف أكتب عن “مصر التي أحبها”. المرأة المصرية ـ يا سيدي ـ في القرى ونجوع مصر تدعو لكم بالسداد والتوفيق، وتجسد العجائز مع الصبايا في الطرق البعيدة والقريبة معادلة عبقرية: إنها أكثر من تعاني من آثار الإصلاح الاقتصادي وأكثر من تتغنى بحبها للرئيس. السر ليس في “تكافل وكرامة” ولا “100 مليون صحة”.. فتلك المشروعات شملت بضعة ملايين، وأنا أتحدث عن أغلبية النساء “نص الدنيا الحلو”.. السر يا سيدي ربما في أنهن شعرن بأن الرئيس تبنى ثورة تشريعية لإنصاف النساء وحمايتهن، وكان الشعور بالأمان هو السائد مع تعهد الرئيس: «لن أوقع على قانون لا ينصف المرأة»، لكن قانون “الأحوال الشخصية الجديد” لم يخرج إلى النور حتى الآن، قضايا الطلاق الشفهي وضرب الزوجات حائرة وغيرهما معلقة بين الفقه والقانون.
تستحق الأفضل
علم سليمان جودة في “مصراوي” أن رئيس الاستخبارات في حكومة الغرب في ليبيا، التقى مع رئيس حكومة الشرق، وأن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها لقاء بين الحكومتين. وليس سرا أن حكومة الغرب يرأسها عبد الحميد الدبيبة، وأنها تسمي نفسها حكومة الوحدة الوطنية، وأن حكومة الشرق يرأسها أسامة حماد، وتسمي نفسها حكومة الاستقرار، وكما نرى ونتابع، فهذه مجرد مسميات لا أثر لها ولا فعل على الأرض، لأن ليبيا تبحث عن الوحدة الوطنية، التي تتحدث عنها حكومة الدبيبة فلا تجدها، وإلا، فلو كانت قد وجدتها ولو كان الاسم على مسمى، ما كانت في البلاد حكومتان تتنازعان الحكم والسلطة.. وكذلك الأمر مع حكومة الاستقرار، التي ترفع شعار الاستقرار في بلد لا استقرار فيه. وفي كل مرة يقال إن الحكومتين ستتوحدان في حكومة واحدة، وإن ذلك سوف يكون طريقا إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، نكتشف أن ما يقال بهذا الشأن مجرد كلام، وأنه سراب لا يكاد الشخص يصل إليه حتى يجده لا شيء ولا تفسير لبقاء ليبيا على هذه الحال، إلا أن الذين يتنازعون السلطة والحكم مستفيدون من بقاء الوضع على ما هو عليه، وأن إجراء انتخابات سوف يحرمهم من الاستفادة الحالية، وأنهم لذلك يقاومون ويقفون في طريق أي تغيير.. ثم آن لنا أن نتخيل حجم الاستفادة إذا تذكرنا أن ليبيا بلد نفطي، وأنه ممتلئ بالنفط والغاز، وأن دخله من ورائهما ضخم وكبير. وإذا كان هذا الوضع هو حال ليبيا منذ رحيل القذافي في 2011، فإن لنا أن نتصور حجم ما تم إهداره من ثروات هذا البلد الغني.
ما أتعس الأشقاء
وقد كنا نتصور أن ليبيا ستظل حالة فريدة من نوعها فيما تعانيه، فإذا بنا مثاليون ومتفائلون بأكثر من اللازم كما يرى سليمان جودة، وإذا باليمن السعيد يلحق بها، وإذا به هو الآخر تتنازعه الجماعة الحوثية في العاصمة صنعاء، والحكومة الشرعية في عدن في الجنوب، تتنازعان الحكم والسلطة منذ 2014، رغم أن الحكومة القائمة هي الحكومة الشرعية، ورغم أنها الحكومة المعترف بها من شتى دول العالم، ومع ذلك، فحال البلاد هنا لا يختلف عن حال ليبيا هناك، لأن الانقسام واحد، ولأن معاناة أبناء البلدين من بسطاء الناس قاسم مشترك أعظم، ولأن هذا الانقسام سرعان ما صار وكأنه عدوى انتقلت من البلدين إلى السودان، فمنذ الخامس عشر من أبريل/نيسان تدور الحرب في السودان، وتقاتل قوات الدعم السريع قوات الجيش الوطني للبلاد، ورغم أن الحرب تكاد تدخل عامها الثاني، إلا أنه لا أمل يبدو من بعيد، أو من قريب ليبشر بإمكانية وقف الحرب. وقد توزع السودانيون الطيبون من آحاد المواطنين بين نازح من قريته أو مدينته إلى مكان آخر يظنه أكثر أمانا داخل البلد، وبين لاجئ في بلد مجاور، وجائع في انتظار المساعدات التي يمكن أن تأتيه من المنظمات المعنية يحدث هذا في بلد غني بالماء، وبالأرض الزراعية الخصبة، وبالذهب في باطن أرضه، وبأبنائه الذين يمثلون ثروة بشرية كبيرة، وكأن هذا كله قد انقلب إلى لعنة حلت على الناس في أنحاء البلاد، فصاروا في وضع مأساوي لم يكن يخطر لهم على بال. ما أتعس حظ الأشقاء في الدول الثلاث، وما أتعس اليمن السعيد بالذات، لأنه كلما تأمل حاله اكتشف أنه أبعد ما يكون عن السعادة التي اقترن اسمه بها واقترنت هي به.
زمن نسيناه
كثيرا ما نتحدث عن الزمن الجميل ولا يدري فاروق جويدة في “الأهرام” عن أي زمان نتحدث.. هناك فترات ظهرت فيها المواهب والعبقريات في كل جوانب الحياة، وبعدها استراح الزمن وراح في نوم عميق.. إن زمن أم كلثوم وعبد الوهاب والسنباطي لن يتكرر ما زلنا نعيش على ذكرياته، وزمن محمد عبده ولطفي السيد نفتقده كثيرا أمام سطحية الفكر وأدعياء التجديد، ونفتقد زمان طه حسين والعقاد أمام الفكر الهابط، ونفتقد حزب الوفد وزعاماته أمام أحزاب ورقية ليس لها في السياسة، ونفتقد القاهرة التي كانت أجمل مدن العالم نظافة وأمنا، ونفتقد الإسكندرية عروس البحر والتاريخ العريق، ونفتقد الجمال في البشر والأشياء، ونفتقد أفلام السينما المصرية يوم أن كانت مدرسة للفن الراقي والإبداع الجميل، نفتقد طلعت حرب والفكر الواعي وعبود باشا وفرغلي وياسين ورجال الأعمال الشرفاء المبدعين، نفتقد حدائقنا الجميلة في الأورمان وحديقة الحيوان والنباتات، نفتقد ألف قصر وفيلا على شواطئ النيل تحولت إلى كتل خرسانية، نفتقد صوت ليلى مراد وشادية ونجاة وعبد الحليم وفريد، نفتقد بليغ والطويل والموجي والشريف، نفتقد رامي ومأمون وقبل هذا كله نفتقد شوقي وحافظ وناجي ونزار ودرويش، نفتقد صباح فخري والغزالي والجواهري والسياب والبردوني والشابي، نفتقد القامات والرموز التي منحت الأوطان الهيبة والجلال ولهذا نحكي كثيرا عن الزمن الجميل.. نفتقد شعوبا أضاءت الكون بالعلم والإبداع والمواقف نفتقد السلوكيات الرفيعة، والحوار الراقي والكلمة الطيبة نفتقد الرحمة بين الناس والعدالة في الفرص والنبل في المواقف، نفتقد الفن الراقي والكلمة المترفعة والخلق الجميل كل هذه الأشياء صنعت الزمن الجميل الذي ما زلنا نستعيد ذكرياته..