لندن- “القدس العربي”:
يواجه رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، اقتتالا داخليا بين أعضاء حزبه المحافظ، بشأن الدعم العسكري لإسرائيل، وارتفاع صوت المعارضة التي تطالب بنشر النصيحة القانونية بشأن الدعم العسكري لحرب غزة. وفي الوقت نفسه، يتعرض كير ستارمر، زعيم حزب العمال لضغوط مماثلة بشأن موقفه من الحرب والمطالبة الفورية بحماية المدنيين ووقف الحرب ومنع صفقات السلاح.
وأشارت صحيفة “الغارديان” إلى تسريبات تُظهر أن النصيحة حذرت من أن إسرائيل تخرق القانون الدولي في حربها على غزة، ودعا محامون وقضاة سابقون في المحكمة العليا لوقف الدعم العسكري لإسرائيل، وإلا تورطت بريطانيا في قضايا تعويض باهظة، وساعدت في تسريع المجاعة التي يعاني منها قطاع غزة بسبب الحصار الذي فرضته إسرائيل منذ بداية الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر.
وفي تقرير أعدته إليني كوريا وبيتر وولكر وأليثا دو في صحيفة “الغارديان” جاء فيه أن مواصلة بريطانيا إرسال صفقات الأسلحة إلى إسرائيل أثارت حربا مُرّة داخل حزب المحافظين الحاكم، وتعرض سوناك لضغوط كبيرة تدعوه لوقف تصدير السلاح في ضوء الأزمة الإنسانية في غزة، وفي ضوء القلق الدولي من قتل سبعة عمال إغاثة منهم ثلاثة بريطانيين.
وقال نيكولاس سومز، الوزير المحافظ السابق وعضو مجلس اللوردات، إن على بريطانيا إرسال رسالة بشأن تصرفاتها، وهو واحد من عدة محافظين رفعوا أصواتهم احتجاجا على صفقات التسليح لإسرائيل.
وفي مقر الحكومة البريطانية (10 دوانينغ ستريت) ظل وزير الخارجية ديفيد كاميرون صامتا، حيث اندلع جدال حاد داخل الحزب حول أفعال إسرائيل، وهاجم الوزير السابق ألان دانكن داعمي إسرائيل “المتطرفين” داخل الحزب بشكل دفع الحزب للتحقيق معه.
وقال دانكن إن مجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين تدعم حركة الاستيطان التي يقودها بنيامين نتنياهو. وأضاف سير ألان الذي عمل في السابق وزيرا للخارجية، إنه يجب طرد الوزير السابق إريك بيكلز، وعضو اللوردات سيتوارت بولاك، وهما عضوان في مجموعة أصدقاء إسرائيل بحزب المحافظين.
وقال إن مجموعة أصدقاء إسرائيل تُستخدم من قبل اللوبي الإسرائيلي “لخدمة مصالح دولة أخرى”. ووصم وزير المجتمعات مايكل غوف وأوليفر دودين الوزير في وزارة المالية، ووزيرة الداخلية السابقة سويلا بريفرمان، وروبرت جينرك والوزيرة السابقة بريتي باتيل بالمتطرفين، لأنهم فشلوا في شجب الاستيطان على الأراضي الفلسطينية.
وأشارت صحيفة “إندبندنت” إلى التحقيق في تصريحات سير ألان قد تؤدي إلى طرده من الحزب.
وتأتي المناوشات داخل الحزب بعد تصريحات سومز، حفيد وينستون تشرتشل، ووزير الخارجية السابق مالكوم ريفيكند، الداعية لوقف الحرب.
وفي تصريحات لصحيفة “الغارديان” قال سومز الذي قضى 36 عاما في مجلس العموم قبل أن يصبح لوردا، إن بريطانيا بحاجة لوقف تقديم الأسلحة إلى إسرائيل. وأضاف: “حان الوقت لحدوث هذا الآن. نعم، أعتقد أنك لو كنت مصمما على إظهار أننا غير مستعدين للمحاسبة، ولا يوجد شك في حق إسرائيل بملاحقة حماس”. مستدركا أن مشاركة بريطانيا في توفير السلاح صغيرة، ولكن الرسالة هي المهمة. وانضم سومز إلى زميله في مجلس اللوردات هيوغو سواير، وثلاثة نواب محافظين هم ديفيد جونز وبول بريستو وفليك دراموند، بالدعوة لتعليق صادرات الأسلحة. ودعا نائب رابع وهو مارك لوغان إلى مراجعة صفقات الأسلحة.
وهاجم سير ألان في مقال نشرته “إندبندنت” إسرائيل، قائلا إنها لم تعد حليفة لبريطانيا. وفي مقابلة مع راديو “أل بي سي” دعا إلى طرد توم توغينات، وزير الأمن لعدم اعتقاده بالقانون الدولي. وأشار سير ألان الذي عمل وزيرا للمحافظين ما بين 2010-2019 لانتقاد توغينات المتكرر لمجلس الأمن الدولي الذي هاجم الاستيطان الإسرائيلي. وقال: “الآن، وربما قبل عدة سنوات، لكنه لم يحذف هذا، ولم يغير رأيه أبدا” و”كيف ستكون وزير أمن لبريطانيا وأنت لا تؤمن بالقانون الدولي مع كل ما يحدث الآن؟ أعتقد أنه يجب طرد توم توغينات”.
وفي مقابلة أخرى، قال إن لورد بولاك يخدم مصالح دولة أخرى، وليس البرلمان الذي يجلس فيه. وقال إنه ولورد بيكلز مثل الثنائي “لوريل أند هاردي”، مما دفع مجلس الممثلين اليهود لمهاجمته واتهامه باستهداف ولاء الرجلين وكلاهما يهوديان. وردت مجموعة أصدقاء إسرائيل على تصريحات سير ألان بأنه شخصية سخيفة.
وبالمقارنة مع الدعوات لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل، قالت وزيرة الداخلية السابقة بريفرمان، إن “إسرائيل لم تخرق أبدا القانون الدولي”، مضيفة أن “اقتراح هذا الأمر، وبصراحة غريب ومهين لإسرائيل التي التزمت بدقة بالمطالب، وتأكدت من عدم سقوط عدد كبير من الضحايا، والتأكد من وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة”.
لكن سير ألان وصف بريفرمان وأعضاء آخرين في الحزب بأنهم متطرفون لـ”أنهم رفضوا شجب الاستيطان، ولهذا لا يدعمون القانون الدولي”. وردّ ألان على الدعوات للتحقيق في تصريحاته بأن أي شخص يريد التحقيق فيما قال، سيكتشف أنها مضرة لسمعته. وفي مقال منفصل بإندبندنت، اتهم الصحافي بيتر أوبورن مجموعة أصدقاء إسرائيل بأنها تمارس دورا قويا في حزب المحافظين.
بدوره، يواجه ستارمر ضغوطا من داخل حزب العمال لدعم الجهود المطالبة بوقف صفقات الأسلحة، وبعد تصريحات عمدة لندن صادق خان والوزيرة السابقة في حزب العمال مارغريت بيكيت، التي دعت الحكومة للتفكير في تحركات مباشرة. وقال خان: “يجب أن تتوقف” و”حسب رأيي، فحقيقة رفض الحكومة نشر النصيحة القانونية، نسنتج شيئا واحدا، أعتقد أن الحكومة عليها وقف الأسلحة لإسرائيل وأعتقد أن علينا محاسبة الحكومة الإسرائيلية”.
وقال تشارلي فالكونر، وزير العدل في عهد توني بلير، وعضو مجلس اللوردات حاليا إنه من “الضروري جدا” أن تحدد الحكومة موقفها القانوني كي تبرر مواصلة بيع الأسلحة.
وكشفت مجموعة مومينتوم في حزب العمال، أن 50 نائبا طالبوا بوقف تصدير الأسلحة. ويختلف موقف النواب هؤلاء عن الموقف الرسمي، حيث قال ديفيد لامي، مسؤول الشؤون الخارجية في حزب العمال، إن وقف السلاح لإسرائيل مرتبط برأي المحامين الحكوميين، وأن هناك مخاطر من خرق الحكومة القانون الدولي.
ونظرا لغموض الموقف الحكومي من النصيحة القانونية التي قدمها الاستشاريون القانونيون لها بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وقّع قاض سابق في المحكمة العليا على رسالة تناقش أن الحكومة تخرق القانون الدولي من خلال مواصلة تسليح إسرائيل. وكان لورد روبرت كارنويث، الذي عمل في المحكمة العليا بين 2012- 2020 من ضمن 200 شخص وقّعوا على الرسالة، بشكل يرفع عدد الموقّعين عليها إلى 800 بمن فيهم رئيسة سابقة للمحكمة العليا، هي ليدي هيل.
وجاء التوقيع بعدما نشرت “الغارديان” رسالة من محامين بارزين وقضاة حذروا فيها الحكومة بأنها تخرق القانون الدولي لمواصلتها تصدير السلاح إلى إسرائيل. وقال أليكس يانغر، الذي قاد الخدمات السرية “أم أي 6″ ما بين 2014-2020 إن تصرفات إسرائيل متهورة و”من الصعب التوصل لاستنتاج بوجود حذر كاف من مخاطر الضحايا الجانبيين في هذه العمليات، بطريقة أو بأخرى”.
ورفض لورد كاميرون الإجابة على أسئلة بشأن غزة عندما تحدث صباح الخميس إلى “بي بي سي” في اجتماع الناتو ببروكسل. ولم تبد الحكومة أية إشارات إلى أنها ستوقف صفقات الأسلحة إلى إسرائيل أو نشر النصيحة القانونية.
ومنح النقد المفتوح لإسرائيل وغير العادي والحرب الدائرة داخل الحزبين الرئيسين، فرصة لرسامي الكاريكاتير لمواصلة انتقاد العلاقات البريطانية- الإسرائيلية.
ونشرت صحيفة “إندبندنت” لليوم الثاني على التوالي، هجوما على إسرائيل، وطالبت الحكومة البريطانية بوقف بيع السلاح. ونشرت صورة على صفحتها الأولى، يظهر فيها أحد الجنود الإسرائيليين وسط الدمار في غزة، وبعنوان: “أوقفوا بيع السلاح لإسرائيل الآن”.
وجاء في العنوان على الصفحة الأولى: “في الوقت الذي يشعر فيه العالم بالرعب من سلوك إسرائيل المتهور في الحرب على غزة، واتهامها بالاستهداف الممنهج لعمال الإغاثة، فإننا نضم صوتنا إلى 600 خبير قانوني ونائب في البرلمان، وقادة عسكريين يطالبون بوقف بيع الأسلحة إلى إسرائيل الآن”.