لندن -«القدس العربي»: أصوات الطيران القريب تثير مشاعر الخوف والألم. في عرض البحر المتوسط كاد المهاجرون على متن قارب صغير متهالك متجه من تركيا إلى جزيرة متيليني اليونانية سد آذانِهِمْ.
ليس الصوت صوت قصف. لكن شبح الحرب لحق بهم إلى البحر والموت كان حاضرا، بثوبه الآخر.
عشرون مهاجرا جمعهم مركبٌ صغير من تركيا إلى اليونان بينهم طفل وامرأة حامل لم تبلغ الـ 25 من عمرها وعجوز مصاب بمرض السكري وضابط سوري منشق كانت هذه محاولته الرابعة للخروج من تركيا بعد أن غرق مركبه وأجبر على السباحة في المياه الباردة لعدة ساعات قبل ان يتم انقاذه وإسعافه.
وكان الناشط السوري عمر العرموني بين المهاجرين غير الشرعيين على متن المركب المتجه إلى اليونان بعد أن ضاق به الحال أثر تنقله من سوريا إلى الإمارات ثم مصر إنتهاءً بتركيا حيث تم اعتقاله. وقد لا تبدو قصة المهاجرين على هذا المركب وكأنها خرجت من الجحيم مقارنة مع مئات المهاجرين الذين يغرقون مع أحلامهم في البحر.
ومع ذلك، فإن رحلة عمر حملت معها تفاصيل مأساوية غالباً ما تجرفها الأمواج مع أصحابها دون أن تعبر الحدود.
ويروي العرموني لـ»القدس العربي» بعض المواقف الصعبة التي تعرض لها الركاب وكيف حاول سائق المركب إغراقه بعد أن أطلق خفر السواحل النار على المركب بشكل مباشر. ”حاول السائق إغراق المركب ليفر هو عبر البحر ويتجنب الإعتقال” يقول. إلا أن مجموعة من الشباب قامت بالسيطرة على الوضع وأجبرت السائق على المتابعة حتى وصل الجزيرة. ويضيف ”تبقى القصص الأبشع، قصص الهاربين من المناطق الساخنة في سوريا ومن مشاهد القصف اليومي من الطيران والصواريخ والبراميل التي تلقيها طائرات النظام على المدنيين”.
وصل عمر بعد إقامته القصيرة في أثينا إلى هولندا حيث يحاول الآن تقديم طلب لدراسة الماجستير في احدى جامعات امستردام. ويقول أنه لم يفقد الأمل في العودة إلى سوريا ولكن ”ليس اليوم حتما”.
ويختم حديثه بالقول: «لا يمكن وصف تلك الرحلة بكونها عادية. هي رحلة خطيرة جدا ولا انصح أحدا بالقيام بها. فالموت قد يكون هناك أيضا فقط لمجرد حدوث شجار بين المهربين على ألف دولار ولا أعتقد ان المهربين مختفون تماما بل هم يعملون بكل حرية تحت أعين الجميع» .
وأدى النزاع في سوريا إلى ازدياد عدد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا انطلاقا من تركيا التي تستضيف رسميا قرابة مليوني لاجئ سوري على أراضيها. ويحاول غالبية المهاجرين عبور البحر المتوسط بإتجاه اليونان أو ايطاليا.
ريما شري