تجدد سيناريو التهجير في الأنبار والبرازاني لا يسمح بالحشد في كردستان

بغداد – «القدس العربي»: تجددت هذا الأسبوع ظاهرة مثيرة للقلق وتدعو للتأمل في الواقع العراقي وهي نزوح أهالي الأنبار هربا من المعارك العنيفة بين القوات العراقية وعناصر تنظيم «الدولة» التي اجتاحت مناطقهم في سيناريو تكرر لأكثر من مرة في المناطق ذات الغالبية السنية حصرا. حيث أصبح عدد النازحين من مناطق غرب وشمال وشرق العراق أكثر من ثلاثة ملايين نازح حسب احصائيات رسمية عراقية وأممية.
والمؤكد أن أي محاولة لوصف معاناة النازحين لن تكون موفقة ولن تعكس حقيقة ظروف النزوح والمصاعب التي واجهتها العائلات النازحة من الأنبار والتي خرجت من ديارها بملابسها فقط بحثا عن مأوى آمن مؤقت يوفر لهم الحد الأدنى من مستلزمات العيش بكرامة وأمان. ولقد تذكرنا ونحن نتابع الأفلام وبعد إجراء اللقاءات مع العديد من النازحين، أن هؤلاء قد أصبحوا ضحية مؤامرة كبيرة تستهدف أبناء مكون معين منذ سنوات، بدءاً باتباع الحكومة السابقة سياسة الاقصاء والاذلال المتعمد واستباحة المحرمات مرورا باتاحة المجال لتواجد تنظيم «الدولة» المسخ على الأراضي العراقية في سيناريو تصر فيه اللجنة التحقيقية لأحداث الموصل على طمس الحقائق وتضليل الجمهور وعدم كشف المقصر، مرورا بتمكين سياسيين فاشلين وانتهازيين للتحكم بمصير المحافظات المنكوبة والمتاجرة بقضاياهم، وانتهاء بمعارك تخوضها الحكومة وتغطي كل تلك المناطق وبالتعاقب لطرد التنظيم دون تهيئة إجراءات لتوفير مستلزمات ايواء سكان المناطق الهاربين من جحيم المعارك. واذا كان هناك تبرير بالنسبة لأهالي نينوى وصلاح الدين وديإلى بأن الأحداث كانت مفاجئة عندما سيطر عليها التنظيم ولم تتح للحكومة التحسب لنتائجها والتهيؤ لأزمة تهجير الملايين، فما هو عذر الحكومة وهي تقود معركة الأنبار بعد الإعلان رسميا عن بدءها وإرسال القوات إليها. وكان قمة العار في موقف مواجهة مئات الآلاف من النازحين الهاربين من المعارك، عندما منعت القوات الأمنية في بغداد وكربلاء وبابل النازحين من دخولها إلا بعد تقديم كفيل من سكان تلك المحافظات وتركوا عشرات الآلاف من العائلات لأيام تحت رحمة الشمس والعطش في العراء، وكأن القادمين هم أجانب وليسوا مواطنين وقعوا ضحية لأعمال عنف سببها حملة الحكومة ضد التنظيم الإرهابي. ويؤكد القانونيون ان إجراء طلب الكفيل مخالف للدستور الذي سمح «للعراقي بالعمل والتنقل والسكن في كافة أرجاء العراق» وهو إجراء يتعارض مع كل المقاييس الإنسانية للتعامل مع مأساة النازحين في أي مكان، إضافة إلى كونه رسالة تعبر عن كيفية تعامل بعض القيادات والقوى السياسية والعسكرية في العراق مع شعبها، وكان العراقيون يتابعون باستغراب تصريحات بعض السياسيين والنواب وهم يحذرون من السماح للنازحين بدخول العاصمة والمدن الأخرى لأنهم «داعشيون».
ومع استمرار المعارك في مدن العراق بين القوات الحكومية وتنظيم «الدولة» الإرهابي، ظهرت مؤشرات أخرى مثيرة للقلق سبق وحذر منها الكثيرون وهي ظاهرة تمرد الميليشيات وعناصر مندسة ضمن الحشد الشعبي على سياسة الحكومة بشكل علني، حيث رفضت تلك العناصر السماح لأعضاء مجلس محافظة بغداد الدخول إلى تكريت بحجة كونها غير آمنة، كما أعلنت البقاء في المناطق المحررة رغم قرار رئيس الحكومة حيدر العبادي بتسليم تلك المناطق إلى القوات المسلحة الحكومية ورفضت دخول نازحي الأنبار إلى المدن رغم قرار مجلس النواب بالغاء شرط الكفيل وغيرها من المواقف، بل وصل الأمر بأحد قادة الحشد ان صرح عبر التلفزيون أن «الحشد أصبح قوة فاعلة ويحسب لها ألف حساب في العراق وخارجه ويحق له إتخاذ القرارات المناسبة له دون الرجوع إلى الحكومة». يأتي ذلك وسط حملة تقودها الأحزاب والميليشيات لاقرار قانون يمنح عناصر الحشد الشعبي الحصانة القانونية من أي مسائلة إضافة إلى صلاحيات واسعة.
ويعتقد المراقبون في بغداد أن تصرفات وقرارات قيادة الحشد الشعبي في العراق أخذت تتبع سياق حزب الله في لبنان الذي جعل من نفسه بمرور الوقت «دولة داخل الدولة» .
وفي اقليم كردستان، دعا رئيس الاقليم مسعود البرازاني البرلمان الكردي والأحزاب السياسية والشعب إلى مواجهة مثيري الفتنة في الاقليم والداعين إلى تقسيم إدارة الاقليم على خلفية الإنتقادات والخلافات بخصوص تمديد فترة رئاسة البرازاني. وضمن هذا السياق يشهد الاقليم تحركات لتشريع قانون لمكافحة الشغب والنشاطات المخربة. ومن جانب آخر كرر البرازاني رفضه دخول الحشد الشعبي إلى الاقليم مشيرا عند اسقباله قبائل من الموصل إلى ان الاقليم لا يحتاج للحشد وانه لن يسمح بتواجد أي قوة خارج قانون الاقليم، وقال «من يريد أن ينضم للحشد فليذهب إليهم» .
وتعتبر تصريحات القيادات الكردية الرافضة لوجود الحشد الشعبي ضمن الاقليم معبرة عن مخاوف من خلق المشاكل وإيجاد قوة منافسة قد تصطدم معها في محاولة الطرفين فرض سيطرتهم على بعض المناطق.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية