معارك جديدة في الشمال السوري تمهّد لإعلان إدلب كأول محافظة تخرج بالكامل عن سيطرة النظام

حجم الخط
6

ريف إدلب ـ «القدس العربي»: أعلنت عدة فصائل من المعارضة السورية المسلحة في ريف حماة الشمالي بدء معركة تحرير سهل الغاب صباح الأربعاء الفائت، وذلك «انتقاماً لأطفالنا الخدج والشيوخ الركع والنساء الثكلى، الذين جعلهم النظام أهدافا يومية لطائراته ومدافعه في كافة أنحاء الشام»حسب الإعلان.
وضمّت غرفة العمليات كلاً من «تجمع صقور الغاب»، «جبهة شام»، الفرقة الأولى الساحلية، «صقور جبل الزاوية»، و»حركة احرار الشام»، كما جاء في الإعلان.
وكانت لافتة أعداد صواريخ «التاو» أمريكية الصنع التي استخدمتها المعارضة المسلحة مستغلة تمركز قوات النظام في منطقة منخفضة الارتفاع، مما سهل تدمير العديد من دباباته ومدافعه الثقيلة من قبل رماة المعارضة.
وصرّح محمد الغابي قائد «جبهة شام» لـ»القدس العربي» أن «1800 مقاتل من الفصائل المنضوية تحت غرفة عمليات تحرير الغاب يشاركون في العملية، وإن الغاية الاستراتيجية من العمل هي تحرير الحواجز المنتشرة في الطرف الشرقي من سهل الغاب الشمالي، ابتداء من حاجز القاهرة جنوباً إلى بيت شحود شمالاً، وقطع طريق الامداد عن معسكرات القرميد والمسطومة وأريحا جنوب مدينة إدلب، والضغط على قوات النظام في جسر الشغور لتشتيتها وعدم إعطائها فرصة الانفراد بأية مشتعلة».
ورأى المتحدث باسم مركز حماة الإعلامي، مصطفى أبو عرب، في حديثه لـ»القدس العربي، أن»الهدف الأساسي هو وَصُل منطقة جبل الاكراد عن طريق السرمانية – قرقور بمنطقة جبل الزاوية وريف حماة الشمالي، وتخفيف الضغط عن غرفتي عمليات جيش النصر في جسر الشغور وجيش الفتح في معسكري القرميد والمسطومة».
ميدانياً، أكد المقدم جميل رعدون، قائد «تجمع صقور الغاب»، أن «غرفة عمليات تحرير الغاب سيطرت على بلدة السرمانية وحاجز الكام، وأن الفرقة الأولى الساحلية تشتبك مع قوات النظام بالقرب من بحيرة جورين في الطرف الغربي من سهل الغاب، ما يعني عملياتياً أن الطريق الغربي لسهل الغاب والواصل لجسر الشغور قد قطع تماماً».
وتستهدف العملية العسكرية خمسة عشر معسكراً وحاجزاً لقوات النظام في منطقة شمال سهل الغاب، أحد عشر منها شرق نهر العاصي وأربعة منها غربه.
وحول سير العمليات العسكرية وضّح محمد الغابي: «حررنا في أول يوم حاجز المنصورة والصوامع لكن لم نتمكن من الثبات بسبب كثافة نيران المدفعية وسوء الأحوال الجوية مما حال دون وصول الإمداد إلينا. إلا أن تقدم الفرقة الأولى الساحلية من طرف الغاب العربي سيخفف كثافة المدفعية والصواريخ التي تطلقها قوات النظام علينا من منطقة جورين».
ويُلاحظ من المعارك الدائرة شمال سوريا حجم الإرباك والخسارات المتلاحقة التي يُمنى بها جيش النظام السوري وحجم الانهيارات السريعة في خطوط مواجهته.
ومن جانبه أكد المقدم رعدون أن «عدداً من ضباط النظام فروا من الحواجز الشمالية لسهل الغاب باتجاه جورين بعد التقدم المباغت لقواتنا، ووصلتنا معلومات تؤكد أن النظام أعدم ميدانياً اثنين من ضباطه على الأقل بتهمة الخيانة»، والتواطؤ مع»الإرهابيين».
وعزت العديد من صفحات التواصل الاجتماعي السورية المعارضة تطورات الوضع العسكري اللافتة في الشمال منذ تحرير مدينة ادلب في 28 آذار/مارس الماضي وسيطرة جيش الفتح عليها وتقدمه باتجاه معسكري المسطومة والقرميد ومدينة اريحا، إلى احتمال وجود قرار دولي أو إقليمي بدعم المعارضة المسلحة في معارك الشمال لإجبار الأسد على حل سياسي.
بينما نفى المقدم رعدون وجود أي تمويل لغرفة عمليات تحرير سهل الغاب وقال: «كل فصيل قدم ذخيرته بنفسه على قطاعه، لكن التنسيق العالي بين غرف العمليات هو الذي شتت قوات النظام وسمح للثوار بالتقدم».
ويعتبر تقدم قوات المعارضة هو الأول من نوعه في المناطق ذات الأغلبية السكانية من الطائفة العلوية في ريف حماة، ما جعل هذا التقدم يترافق مع حالة هلع وخوف كبيرين، وشهدت بعض القرى القريبة من خطوط الاشتباك حالات نزوح للكثير من المدنيين من بلدة جورين والقرى المجاورة لها. وعن مصير المدنيين من الطائفة العلوية قال المقدم رعدون: «نحن نستهدف حواجز النظام ومقراته خارج القرى العلوية ولن نستهدف أي تجمعات للمدنيين».
من جهته، علق الغابي على موضوع المدنيين قائلاً: «العلويون هم سكان هذا البلد ونحن لا نعاملهم بطائفية، لأننا لسنا طائفيين، إلا من تلطخت يداه وشارك في قتل أهلنا السوريين، وستكون هناك محاكم في المنطقة لرد المظالم إلى أهلها».
وتأتي أهمية العمليات العسكرية التي تقودها المعارضة السورية المسلحة في كل من سهل الغاب وجسر الشغور، من كونها تؤدي إلى تشديد الخناق على مناطق سيطرة النظام في أريحا ومعسكري القرميد والمسطومة تمهيداً لاقتحامها وإعلان محافظة إدلب كأول محافظة سورية تخرج بالكامل عن سيطرة النظام.

 منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية