رد قاضي العليا نوعام سولبرغ طلب استئناف أبناء عائلة شحادة من سلوان وأمر بإخلائهم من البيت الذي يسكنون فيه منذ 1967 لصالح نشطاء جمعية “عطيرت كوهانيم”. تتضح في قراره كل أمراض نظام التفرقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في القدس. يقع بيت عائلة شحادة في حي بطن الهوا بسلوان. في أواخر القرن التاسع عشر، أقيم وقف يهودي اشترى أرضاً في صالح إسكان يهود يمنيين. في 1938 أخلى البريطانيون الحي الصهيوني. بعد عقد من ذلك، عندما قسمت القدس، احتفظ حارس أملاك العدو الأردني بالسجلات على اسم الوقف اليهودي. بينما صادر نظيره في إسرائيل –حارس أملاك الغائبين– كل الأملاك الهائلة التي تركها اللاجئون الفلسطينيون غربي القدس وفي باقي الدولة.
في العام 2001، في قرار فني قصير، قبلت المحكمة المركزية في القدس طلب نشطاء جمعية “عطيرت كوهانيم” ليكونوا أمناء الوقف. وهكذا سلمت الدولة للجمعية المتطرفة مساحة أرض كبيرة في قلب قرية سلوان حيث يعيش مئات الفلسطينيين. السكان الفلسطينيون الذين اشتروا البيوت ببراءة قبل عقود من ذلك، لم يطلعوا على أنهم سيكونون في بيوتهم غزاة بجرة قرار قصير.
منذ ذلك الحين والجمعية تعمل على طرد السكان الفلسطينيين من بيوتهم لتستبدل بهم مستوطنين يهوداً. في 2018 طرحت القاضية العليا دفنا باراك -ايرز أسئلة قاسية في هذا الشأن – مثل المكانة القانونية للأرض وفقاً للقانون العثماني، وحقوق السكان الفلسطينيين في المكان وغيره. لكن باراك – ايرز لم تكن شجاعة بما يكفي لتأمر بوقف إجراءات الإخلاء، واكتفت بالقول: “إخلاء الناس الذين سكنوا على الأرض على مدى عشرات السنين… يثير مصاعب إنسانية”.
منذئذ يتواصل الجهد القضائي لإخلاء السكان من بيوتهم. قبل سنة ونصف، طلب قاضي عليا آخر، عوزي فوغلمان، إيضاحات من المستشارة القانونية للحكومة. غير أن المستشارة غالي بهرب ميارا لا تسارع إلى ذلك وحتى اليوم لم ترفع فتواها.
في هذه الأثناء، قرر سولبرغ بأنه عدم انتظار الفتوى، وأمر بإخلاء 15 من أبناء العائلة من بيتهم في غضون شهر ونصف، كما أمرهم بأن يدفعوا نفقات المحكمة للمستوطنين. هذه السيطرة مصابة جداً بإخفاقات، مظالم، قوانين مميزة، خروقات للقانون الدولي وقواعد الأخلاق الأساسية، لدرجة يصعب إحصاؤها جميعها. المنظومة الإسرائيلية كلها، من الكنيست المشرعة، عبر الحارس في وزارة المالية والمستشار القانوني للحكومة، وحتى قضاة العليا، كلها تعمل كجهاز سلس الحركة هدفه واحد: دحر عائلات كادحة بين بيوتها في قلب المنطقة الفلسطينية في القدس لصالح يهود متطرفين سيجر وجودهم هناك مزيداً من العنف والبؤس. كل مواطن نزيه يجب أن يثور على قرار المحكمة هذا.
أسرة التحرير
هآرتس 17/4/2024