خلافاتنا الّتي تتراوح بين الأشدِّ جدّيّة وحدَّة ، وبين الأشدِّ سخريّة وهزل أصبحتْ موطن الدّاء ..
ليسّ بداية ً بالخلاف بين العقائد والأديان ، بل والطوائف داخل كل دين ، وليسَ نهاية ً بالخلافِ بين الصَّيادلة من جهةٍ وبائعي الأعشاب الدّوائيّة من جهةٍ أخرى !
تداخلت الخلافات عندنا إلى حدِّ كبير ، واستخدم في إذكائها مختلف الوسائل من شعرٍ وطرفة ..وإشاعة ومؤلّفات تّاريخية متضاربة المصادر.
من هذهِ الخلافات أن تجدَ بيتًا شعريًّا ينسبه ُ البعض إلى الإمام علي ، في حين ينسبه ُ آخرين إلى الإمام الشّافعيّ.
أو قولاً ينسبهُ البعض لهذا الخليفة أو لذاك الفقيه..
الكاتب العراقيّ خالد القشطيني ينسبُ لفظ (العُراق) برفع العين بدلَ كسرِها إلى ياسين باشا الهاشميّ ، رئيس وزراء العراق في عهدهِ الملكيّ ، في حين ينسبها آخرون إلى الشاعر الجواهريّ!
العقيدة والعنصريّة والإنحياز الّلاعلمي لهُ الدّور الحقيقي في كلِّ هذه الخلافات الّتي انسحبتْ على الأدب والشّعر المحسوب على أحد أطراف الخلاف وليس غيرها.
شعر إمرئ القيس لم يتعرّض للتحريف بالإضافةِ عليه أو النّقصان منه،مطلقًا،وكذلك شعر عنترة الجاهليّ ، في حين وقع هذا مع وضّاح اليمن وقصّته الّتي تساجلَ حولها النّقاد والأدباء حولَ علاقته بأمّ البنين زوجة الوليد بن عبد الملك، ووقع الأمر ذاته مع دعبل الخزاعيّ ، شاعر أهل البيت ، حتّى قال صاحب معجم الأدباء أنَّ تائيته الكبرى الّتي بكى فيها مقاتلَ أهل البيت قد زِيدَ عليها تسعين بيتًا واختلفَ في رواية الأبيات.
في مجالس السّنة أو الشّيعة يتداولون طُرفًا يصنعُ رواتها من أنفسهم أو من طائفتهم أبطالاً للطّرفة ، نفسُ الطرفة تسمعها في الطّرف الآخر بإبطالِ الطّائفة الثّانيّة !
خلافاتنا هذهِ هي قاعدة تشملُ الجميع ولسنا استثناءً أبدًا ..، في روايتهِ «قافلة العرس تجمَّدتْ» تحدَّتَ الرّوائيّ الألباني إسماعيل قدري عن الخلافِ التّاريخيّ بين الصِّربِ والألبان بقوله :
الحقّ أنَّ العداوة قد تداخلت بين شعبينا ، حتّى أن في الفلكلور الألباني أغنية أبطالها جميعًا من الألبان،والأغنية هي نفسها في اللغة الصّربيّة ولكن أبطالها جميعًا من الصِّرب ! ، والآن القافلتان مجمَّدتان والعُرس مستحيل .
مروان عدنان