يكفي أن تقول باللغة الصينية ‘الص الو’أي الطابق الرابع فكل ‘الشلة’ أو الأقران لن يتبادر إلى أذهانهم إلا طابق رابع واحد ووحيد هو تلك الغرفة التي خصصها زميلنا الفاضل محمد سيد ابراهيم في الطابق الرابع فوق مكتبه ‘تلك الغرفة التي أرتبطنا بها أرتباط المرء لأول منزل عرفه في الحياة غرفة كما قال عنها صاحبها أنها أعدت لتقصير ‘ليل الصين الطويل’ فيستحسن أن لا تزيد ‘الشلة’ عن عدد أصابع اليد ضمان لسرية العمل ولأن براد الشاي لم يعد لأكثر من خمس إلى ست أشخاص. في السنة الأولى كانت المواضيع دائماً محسومة مع صاحب البيت لكونه الأكبر سنا وأكثر تجربة والأكثر سفرا تجربته في ‘أنقولا’ وأحداثها وكيف فكر في الذاهب إلى آمريكا وكيف أخذ الفيزا إليها وأحلامه وماذا كان يتراقص في ذهنه عن الدولة الكبيرة وكيف وصل إلى هناك وأي نوع من الأعمال كان الموريتانيون يعملون هناك وتفاصيل الحياة هناك وماذا عن أمريكا قبل الحادي عشر وبعد الحادي عشر، ولأن سيد إبراهيم له ذاكرة تختزن ماضي الحياة في البلد وحاضر العالم المتطور كانت ‘الشلة ‘لمدة سنة كلها آذان صاغية له ومع بدء نفاذ ذاكرة سيد إبراهيم كنا نواجه تحديين أساسيين الأول البديل لأحاديث سيد أبراهيم التي نفذت والسهر لا يستقيم بدون أحاديثة شيقة إلي جانب الشاي. والتحدي الثاني هو أن شهرة ‘الطابق الرابع’ بدأت تتسلل إلى أفراد الجالية وهو مالا يخدمنا لعدة أسباب وأهمها: أن المقالب التي نعيش عليها ليلنا موضوعها الأساسي هو أفراد الجالية المتفرقة في المدينة وكلما كثرت ‘الشلة ‘ كلما كثر أحتمال شهرة المكان وقلت المقالب. فإذا علم مكاننا وطبيعة عملنا فأين لنا بالمقلب مع صاحب الصرافة الذي يتصل عليه أحدنا متقمص شخصية من يريد شراء مبلغ من العملة الصينية تارة بصوت إمرأة وتارة بصوت رجل بالإعتماد علي رقم تلفون مجهول معد خصيصا لهذا الغرض. وليلة أخرى نتصل على أحد أفراد الجالية متقمصين شخصية رجل أعمال متصل من الخارج يريد من يستقبله ويقدم له خدمات تجارية – وهذا هو طبيعة عملنا هنا- . ما أصعب الغربة وما أحلاها. ما أصعب الغربة لأنك تعيش بعيدا عن المكان الذي فيه درجت وفيه درست ولك فيه ذكريات طفولة لا تنسى في ربيع عمرك وريعان شبابك. وما أحلى الغربة إذا كنت تعيش مع أشخاص بخفة الدم تاك وبلد بجمال الصين.
محمد محمود الطلبة – بالصين[email protected]