‘عدسة شاب حمصي’: مشروع فني يوثق عبر الفوتوغراف شوارع حمص

حجم الخط
0

يارا بدرحمص، المدينة التي دخلت التاريخ باعتبارها وصمة عار في مسيرة الإنسانية مطلع القرن الحادي والعشرين، حمص المدينة التي هُجّر سكّانها، وقُتِلَ أبناؤها، وسياسيو العالم يرتبون الكلمات في بياناتهم يوماً إثر يوم منذ ما يزيد عن العام. حمص التي تمّ تدمير بعض مناطقها السكنية بشكلٍ شبه كامل، قُصِفَت مشافيها الميدانية وحتى المدنية، كما قصفت مراكزها الإخبارية بهدف القضاء على ‘العصابات المُسلحة’، حمص التي أصبح العالم بأثره يعرف أحياءها من ‘بابا عَمر’ إلى ‘باب السباع’ و’جورة الشياح’ و’القرابيص’ وسواها… حمص التي أغاثت درعا أول مدن الثورة، حمص التي اصطف شبابها ورجالها وأطفالها أنساقاً يد كل واحد منهم على كتف الآخر يرقصون ويغنون للحرية، حمص التي صبرت على الموت حتى رادفته في المعنى والوجود، لا يزال من فيها يحاول الغناء، ويبحث عن النكتة، وينتج من الخراب صوراً للتاريخ، للدارسين بعد عشرات السنين، كيف قُتِلَ الآلاف من المدنيين والعالم يتفرّج، وكيف تكون الحياة في زمن الحرب، فمن حمص هذه انطلقت مجموعة من الشباب الميداني في مشروع فني حمل اسم ‘عدسة شاب حمصي’ يوثقون عبر الفوتوغراف شوارع حمص التي تهدم، البيوت التي أعادت قذائف الهاون والدبابات هيكلتها عبر رسم آلاف الفتحات المشوهة في جدرانها… ‘عدسة شاب حمصي’ مشروع فني يستقي قوته من قسوة الواقع، من صورة المنزل القديم حيث البحرة تتنصف باحته في منطقة ‘باب الدريب’ وقد أحاطت بقايا الحجارة بزواياه أجمع، من المنزل الأثري الذي هو مدرسة الغسانية الأرثوذكسية للتعليم الاساسي التي تمّ قصفها يوم 6/09/2012، من صورة غصن الجشرة اليابس على الأرض، من صورة كنيسة أم الزنار التي تمّ قصفها يوم 3/06/2012 وهي من اقدم كنائس العالم، وصولاً إلى زاوية الشارع حيث كتب شباب حمص:

انتبه يوجد قناص… هل رتب المصوّر مشهده حيث العربة البلاستيكية وبجانبها كرة القدم قرب حائط المنزل المهدّم؟ ربما وربما لا… ربما هذا فقط ما بقي من ترتيب الأم.. هل استشهدت الأم؟ أم أنها نجت؟ ما الذي أخذه طفلها معه من ألعابه وقد ترك في منزله كرة القدم وسيارته الحمراء ودراجته؟ هل استشهد الطفل أيضاً أم أنّ إصابته لن تسمح له باللعب مجدداً؟ هذه الأسئلة وأكثر تطلقها صور ‘عدسة شاب حمصي’ بوجهنا نحن متتبعي موقع التواصل الاجتماعي ‘الفيس بوك’ و’الفيسبوكيين’ من المدمنيين عليه، من خلال كل صورة يضعها مصوروا ‘عدسة شاب حمصي’ في كل يوم. هي حمص اليوم، حمص الحاضرة في جميع الصور بكلمة ‘الآن’، إنها المسرح الأكثر حقيقية ربما عبر هذا الالتصاق المُذهل بين فكرة التصوير الفوتوغرافي باعتبارها ‘تثبت للزمن’ وبين المسرح الذي يفرض على جمهوره شرطه اللُعبي في ‘الآن.. وهنا’. إنّها ‘حمص… الآن’، حمص المُهدّمة، حمص التي تتصاعد منها أعمدة الدخان، حمص التي تنتشي بقطرة مطر، حمص المهجورة من سوق التجار الأثري كما وثّقته صورة بتاريخ 21/05/2012 إلى المنازل والشوارع وزوايا الطرقات، في صور ‘عدسة شاب حمصي’ قلّما يحضر السكان، قلما يحضر الإنسان وإن فعل فهو المراقب، هي العجوز على باب منزلها تنظر إلى بقعة الدم للجثة المسحوبة حتى حافة المقبرة، هو الصغير ينظر إلى العالم الذي يتفرّج بدوره على هذه الحياة وكلاهما صامت، في صور حمص المهجوّرة مساحات لمشاهدة ما يحدث، لمشاهدة القصف وآثاره، الحرب ودمارها، بقع الدم وشظايا البارود، غياب الإنسانية وحضور العنف والوحشية، الموت مقابل الحياة، لمشاهدة ما يعبر في نشرات الأخبار دون اهتمام، لمشاهدة ما هي الحياة الآن في حمص. فشباب مجموعة ‘عدسة شاب حمصي’ لا يصوّرون ما يرون بقدر ما أنهم يوثقون الحياة التي يعيشونها، هم يتجاوزون تلك المساحة النقدية المُفترضة بين المبدع وموضوعه، بين العين خلف الكاميرا وبين المشهد أمامها، أنهم يقولون للعالم تعالوا معنا إلى حمص الآن… شعار الصفحة ‘جرأة في نقل الحدث’ وهم كذلك، هم شباب الميدان في حمص، شباب الشارع الذي يصّور تحت القصف وتحت الاجتياح وفي مواجهة القنّاص، قد لا يصوّرون بأفضل التقنيات وأحدثها، قد لا يُبدعون أكثر الصور جمالاً، لكنهم يصورون واقعهم الذي يمارسه من لا يظهر في الكاميرا سوى نتائج أفعاله، ويبحثون ما بين الغبار عن صفاء لقطة، ووضوح صورة، عن ضوء يتسلل بين اعمدة الدخان كما يبحثون عن شخصيات ليست مفعولاً به للتهجير القسري، للاعتقال التعسّفي، للموت القائم. على صفحات موقع الفيس بوك يبحثون عن جرأة مقابلة تنتج فعلاً ما، تشكل رؤية ما إلى حمص، توقف افعال الموت في حمص، تعيد المُهجرين وتطلق سراح المعتقلين وتقيم مدفناً يليق بالشهداء المتناثرة دماؤهم فوق أرصفة الشوارع وفي الحارات الضيقية، إذ وبعيداً عن ثراثرات الفيسبوكين يحاول شباب ‘عدسة شاب حمصي’ إيجاد مساحة للواقع المُعاش ضمن كل السياقات المتضارية لذلك العالم الافتراضي، مساحة تقول بقوّة الصورة التي دفع العشرات من شباب سوريا حياتهم ثمناً لها: إنّها حمص.. الآن. للمزيد من المعلومات: رابط الصفحةhttps://www.facebook.com/LensYoungHomsi

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية