وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ نفي اللواء توفيق الطيراوي رئيس لجنة التحقيق الوطنية في اسباب وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الخميس وجود خلافات بين افراد عائلة الراحل حول ضرورة استخراج جثمانه واخذ عينات من رفاته لفحصها للوصول للاسباب الحقيقة التي ادت لوفاته.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي للجنة التحقيق في مقر المقاطعة برام الله عقد ظهر الخميس، بحضور د. عبد الله البشير رئيس لجنة التحقيق الطبية، ورئيس لجنة التحقيق اللواء توفيق الطيراوي، ووزير العدل الفلسطيني علي مهنا، ومستشار الرئيس الفلسطيني نبيل ابو ردينة، وذلك في اطار استعداد السلطة الفلسطينية لمتابعة تحقيق فضائية الجزيرة الذي بث مؤخرا حول اسباب وفاة عرفات.
وكشف تحقيق الجزيرة العثور على مستويات عالية من مادة البولونيوم المشع والسام في مقتنيات شخصية لعرفات استعملها قبل فترة وجيزة من وفاته وذلك بعد فحوصات أجراها مختبر سويسري مرموق بطلب من المحطة.
وطالبت سهى عرفات باعادة استخراج جثمان الراحل واخذ عينات من رفاته لفحصها من قبل المختبر السويسري الامر الذي وافقت عليه القيادة الفلسطينية.
وفي ذلك الاتجاه شدد الطيراوي على ان هناك توافقا بين افراد عائلة عرفات وفي صفوف القيادة الفلسطينية على ضرورة الوصول لحقيقة اسباب وفاة عرفات، مبديا استعداد القيادة الفلسطينية للتعاون مع جميع المراكز المتخصصة على مستوى العالم لمعرفة اسباب الوفاة، مجددا الاتهام لاسرائيل بانها هي من يقف وراء اغتياله، مضيفا ‘أنا أقول نعم لا يمكن إلا أن يكون الإسرائيليون وراء هذا الأمر وهم المستفيدون بشكل أساسي، ولا أستبعد أن يكون هناك مشاركة من أحد الفلسطينيين، إلا إذا كان هناك إشعاع من أجهزة إلكترونية أو طائرة’، متابعا ‘ولكن مهمتنا تنصب على الكشف عن هذه الاداة’. وشدد الطيراوي، على أن هناك قرارا من القيادة لكي تكون اللجنة الفلسطينية الخاصة بالتحقيق في ظروف موت عرفات، جاهزة للتعاون مع أي مختبر لديه الإمكانيات المطلوبة لفحص جثمانه، مشيرا الى ان كل الجهات العائلية والدينية والسياسية موافقة على أخذ عينة من رفات عرفات لمعرفة اسباب الوفاة.
وقال الطيراوي إن هناك اتصالات رسمية مع أرملة الراحل سهى عرفات، وآخر اتصال كان قبل 48 ساعة، وهي أكدت أنها ستكون بأمر لجنة التحقيق حتى تصل للحقيقة، وأن أي إجراء مطلوب منها هي جاهزة له، لافتا إلى أن عمل اللجنة المختصة لا يجري بالإعلام لكي لا يدع مجالا للإسرائيليين أن يقطعوا كل الخيوط، منوها الى انه سيكون هناك بين الفترة والأخرى مؤتمر صحافي للحديث عن آخر التطورات.
واشار الى ان تقرير فضائية الجزيرة الذي بث مؤخرا حول اسباب وفاة عرفات قدم الدليل بشأن اسم المادة السمية التي توفي بها عرفات.
بدوره، قال رئيس اللجنة الطبية للتحقيق في ظروف وفاة عرفات، الدكتور عبد الله البشير، إن اللجنة عقدت اجتماعات كثيرة وناقشت كل التقارير الطبية، التقرير الفلسطيني، والتقرير الفرنسي، وتقرير الطبيب المرافق، ونتائج الفحوصات، والإشعاعات، وغيرها، وبحثت كافة الأمور المتعلقة بالمرض وتطوراته، مشددا على ان عرفات مات مسموما بمادة غير معروفة.
وأوضح البشير أن الأعراض التي ظهرت على عرفات قد تؤكد وفاته بمادة البولونيوم المشعة، إلا أنه في الوقت ذاته شدد على وجود فرضية السمية حتى في حال لم يثبت استخدام البولونيوم في ذلك.
وفيما يتعلق بطبيعة المادة السامة قال البشير: ‘ما تم كشفه من قبل المعهد السويسري بولونيوم نحن لا ننفي ما توصل اليه المعهد. لكن ربما تكون مادة اخرى غير البولونيوم’، وأضاف: ‘بناء على تقرير الجزيرة نتابع طبيعة المادة السمية’. ورداً على سؤال حول امكانية أخذ عينات من رفات عرفات، قال البشير: ‘ان ذلك يتطلب فتوى دينية اضافة الى المستوى السياسي والقضائي، مع العلم انه لامانع دينياً ولا سياسياً للقيام بذلك’. كما وأشار البشير إلى أن التقرير الطبي الفرنسي الذي سلم للفلسطينيين بشأن اسباب وفاة عرفات كان ناقصا، مؤكدا أن المستشفى الفرنسي رفض تزويد لجنة التحقق بالمعلومات الكافية، وأن هناك مواد في التقرير الطبي لم يتم الكشف عنها بسبب الظروف المحيطة، حسب ما ادعى الفرنسيون.
كما اشار البشير الى ان كافة المعلومات الخاصة باستشهاد عرفات ستنشر على الموقع الالكتروني لمؤسسة ياسر عرفات.
من جانبه، أوضح وزير العدل علي مهنا، أنه لم تتلق وزارة العدل بعد أي طلب محدد من أي جهة لأخذ العينات من جثمان عرفات وأنه في حال تقديم طلب من هذا القبيل فسيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة لذلك.
وأضاف، منذ البداية الكل كان يعرف وهناك قناعة راسخة أن الوفاة ليست طبيعية وهناك العديد من القرائن تؤكد أن الإسرائيليين كانوا يقفون وراء ذلك، والتحقيقات مستمرة منذ 3 سنوات بتحقيق طبي عبر اللجنة الطبية، وتقرير داخلي في حركة فتح برئاسة عضو اللجنة المركز للحركة اللواء توفيق الطيراوي، ومراحل التحقيق مرت عبر لجنة التحقيق الطبي من أجل إثبات أن هناك نظرية سمية سببت الوفاة، والتحقيق الجنائي للتعرف إذا كان هناك جهات مشبوهة، ونحن بانتظار الوصول لنتائج واضحة.
ومن جهته اعلن ناصر القدوة رئيس مؤسسة ياسر عرفات الخميس ان عائلة عرفات والمؤسسة تتهمان اسرائيل بقتل الزعيم التاريخي لمنظمة التحرير الفلسطينية بمادة البولونيوم المشعة.
وقال القدوة ابن اخت عرفات في تصريح صحافي’منذ استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات قلنا انه تم اغتياله بالسم ولم يكن لدينا دليل مادي ملموس لكن بعد تحقيق قناة الجزيرة والتاكد من انه تم تسميمه بمادة البولونيوم لم يعد الموضوع محل شك فقط والدليل المادي حصلنا عليه’. واضاف ‘نحن نوجه لاسرائيل تهمة قتل ياسر عرفات وتسميمه بهذه المادة القاتلة ونطالب بمحاكمة ومحاسبة المسؤولين عن اغتياله ومحاكمة من نفذ عملية الاغتيال’. وقال القدوة ‘كنا نشك بان عرفات تم اغتياله بسبب التدهور المفاجىء في صحته ولكن ما عزز شكوكنا هو تقرير المستشفى الفرنسي الذي عولج فيه عرفات حتى وفاته، حيث توجد فيه فقرة تقول ان سبب الوفاة ليس من الامراض المعروفة لدينا، بالتالي المستشفى الفرنسي اشار بطريقة غير مباشرة الى ان سبب الوفاة غامض’. وقال القدوة ‘ان مؤسسة ياسر عرفات قررت نشر التقرير الطبي الفرنسي كاملا خلال الايام القليلة القادمة’. واوضح القدوة الموجود في جنيف ‘ان مؤسسة عرفات اتصلت مع المختبر السويسري وابلغتهم انها لا تمانع في فحص عينة من جثة الرئيس الراحل اذا اقتضت الحاجة والضرورة لذلك’. واضاف ‘سنوافق على فحص الجثمان اذا اقتضت الحاجة’. وتوفي الزعيم الفلسطيني في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 في مستشفى بيرسي العسكري الفرنسي في كلامار قرب باريس. واعلن مكتب محاماة باريسي الثلاثاء ان ارملته سهى عرفات كلفته تحضير دعوى قضائية ضد مجهول امام القضاء الفرنسي.
واجرى معهد ‘رادييشن فيزيكس’ في لوزان تحليلا لعينات بيولوجية اخذت من بعض الاغراض الشخصية لعرفات التي تسلمتها ارملته سهى من المستشفى العسكري في بيرسي جنوب باريس حيث توفي. وعثر المعهد على ‘كمية غير طبيعية من مادة البولونيوم’، كما افاد شريط وثائقي بثته قناة الجزيرة في 3 تموز (يوليو). وتعتبر البولونيوم مادة شديدة الاشعاع يرجح انها كانت السبب في موت الجاسوس الروسي السابق الكسندر ليتفيننكو الذي صار معارضا للرئيس فلاديمير بوتين، بعدما سمم بها في لندن العام 2006. وطالبت جهات عدة بفتح تحقيق حول ظروف موت عرفات.
واعلنت سهى عرفات الاربعاء الماضي انها ستوجه ‘رسالة رسمية الى المختبر السويسري الذي اجرى الفحوصات للسماح بجمع عينات من رفات الشهيد عرفات بهدف التحقق من النتائج’.