‘النهضة’ التونسية تعقد مؤتمرا لاختيار زعيمها بحضور ممثلين من دول الخليج و’الاخوان’ وحزب الله ومطالب بانسحاب الوفود العربية احتجاجا على مساندة الحزب للنظام السوري

حجم الخط
0

الكرم ـ تونس ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: بدأت امس الخميس في الكرم من الضاحية الشمالية لتونس، أعمال المؤتمر العام التاسع لحركة النهضة الإسلامية، والأول الذي يُعقد علنياً منذ العام 1972 تاريخ تأسيس الحركة التي تقود الإئتلاف الثلاثي الحاكم في تونس.

وإفتتح أعمال المؤتمر رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، بكلمة شدد فيها على أن حركته هي جزء من الثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

واعتبر أن هذا المؤتمر ‘يرسل عدة رسائل أبرزها رسالة وحدة إلى الشعب التونسي’، وأكد أن حركته تدعو إلى الوفاق الوطني، لأنها تدرك بأن ‘تونس لا تُحكم إلا بالوفاق’. كما دعا الغنوشي’في كلمته إلى المصالحة الوطنية على أساس المحاسبة، وقال إنه يريد تطمين الشعب بأن ‘البلاد والثورة في يد آمنة’. وبعد ذلك، تحدث حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة، الذي يرأس الحكومة التونسية المؤقتة، ثم أعطيت الكلمة إلى ضيوف المؤتمر من أحزاب سياسية تونسية وعربية، حيث تحدث خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

ولفت مراقبون إلى غياب الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي عن أعمال المؤتمر، والى تجاهل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وأمينها العام حمادي الجبالي، الإشارة في كلمتيهما إلى دور الجيش التونسي في ثورة 14 كانون الثاني/يناير.

يشار إلى أن أعمال هذا المؤتمر ستتواصل على مدى 3 أيام تحت شعار ‘مستقبلنا بين أيدينا’، وذلك بحضور 1103 نائب، والعديد من الوفود من دول الخليج وحركة الاخوان المسلمين وحزب الله واضافة الى ضيوف عرب واجانب، أبرزهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ونافع علي نافع نائب الرئيس السوداني.

وتعرضت حركة النهضة لانتقادات لاذعة على الشبكة العنكبوتية من قبل كتاب واعلاميين عرب خاصة على موقع ‘تويتر’عقب ترحيب عريف المؤتمر بحزب الله، وطالب المتحتجون بطرد وفد حزب الله، او انسحاب الوفود العربية والخليجية المشاركة، احتجاجا على دعوة حزب الله الذي قالوا انه ‘يساند النظام السوري في قتل اخوانهم في سورية’. وتوقع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية امس الخميس سقوطا وشيكا للنظام السوري الذي يواجه ثورة منذ أكثر من عام. وقال راشد الغنوشي، خلال افتتاح المؤتمر العام لحركة النهضة، إن نجاح انتخابات ليبيا تعد انتصارا آخر للربيع العربي، مشيرا في نفس السياق إلى انتصار آخر قريب في سورية. وقال ‘نتوقع انتصارات أخرى للربيع العربي وانتصارا قريبا في سورية’ في إشارة إلى الثورة التي تهز نظام بشار الأسد منذ آذار/مارس 2011 من دون أن تؤدي إلى سقوطه بسبب استمرار القمع العسكري لها. وأضاف الغنوشي، أثناء إلقائه كلمة وسط حضور عدة شخصيات وطنية وعربية ومن بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ‘المنطقة لن تهنأ إلا بتحرير فلسطين’. وقال رئيس حركة النهضة ‘رغم أن ثورة الربيع العربي انطلقت من تونس إلا أن فلسطين تظل ترسل الشرارة في كامل أرجاء الوطن العربي’. وردد الآلاف من أنصار حركة النهضة الذين احتشدوا في صالة المعارض بضاحية الكرم بالعاصمة أين تعقد حركة النهضة مؤتمرها العام ‘الشعب يريد تحرير فلسطين’. من جانبه دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الخميس في تونس في افتتاح المؤتمر العام التاسع لحركة النهضة الاسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في هذا البلد الى ‘بناء استراتيجية عربية-اسلامية لتحرير فلسطين وطي صفحة المفاوضات’ مع’اسرائيل.

وقال مشعل الذي استقبل استقبال الابطال لدى وصوله الى قصر المعارض في الكرم في ضاحية تونس العاصمة إن ‘جوهر القضية تحرير الأرض، كل الأرض (..) والقدس (..) وطريقنا الوحيد للتحرير هو المقاومة (…) إن أرضا اغتصبت بالقوة لا يمكن أن تسترد إلا بالقوة (..) والمقاومة ستظل طريقنا الاستراتيجي’. واكد مشعل امام حوالى 10 الاف من انصار حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم، على اهمية المصالحة بين حماس وفتح. وقال ‘نحن ماضون في المصالحة وتوحيد الصف الفلسطيني’، مضيفا ‘لا بد أن نكون نظاما سياسيا واحدا (..) نريد إعادة منظمة التحرير الفلسطينية ليشترك فيها الجميع’. واتهم مشعل اسرائيل بقتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وقال ‘أطالب الاخوان في حركة فتح للتعامل معا لملاحقة الصهاينة على دم ياسر عرفات’. من ناحية أخرى حذر خالد مشعل دول الربيع العربي من الخطر الاسرائيلي، وقال ‘اسرائيل لن تترككم ستعمل على افشال النهضة العربية وهي قلقة من الربيع العربي’. ودعا مشعل دول الربيع العربي إلى ‘صوغ علاقات فيها احترام ونصائح متبادلة مع الغرب وصولا الى الندية’. وقال ‘لا تدفعوا أثمانا لهؤلاء (الغرب) نظير دوركم (في الحكم)، فدوركم أعطاه لكم شعبكم (..) شرعيتكم جاءت من الشعب والجماهير والسند الأول هو الشعب (..) والعالم لا يسعه إلا أن يسلم بقرار’الشعوب العربية’. وعقدت حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس امس الخميس اول مؤتمر انتخابي علني لها لاختيار زعيم للحركة في مؤتمر يرجح ان يدعم صورتها كحركة اسلامية معتدلة.

وأصبحت حركة النهضة الاسلامية أكبر قوة سياسية في تونس منذ فوزها في انتخابات المجلس التأسيسي العام الماضي بأكثر من 40 بالمئة من المقاعد. وكونت ائتلافا مع حزبين علمانيينهما المؤتمر من اجل الجمهورية’والتكتل.

وهذا المؤتمر الذي يستمر أربعة أيام شديد الاهمية بالنسبة للحركة والبلاد عموما حيث يعتقد محللون ان بقاء رجل الدين المعتدل راشد الغنوشي على رأس الحركة سيمكنها من استمرار نهجها المعتدل بينما يخشى من ان تصبح الحركة اكثر تشددا في حال فوز احد القيادات من جناح الصقور.

وقال الغنوشي في تصريحات صحافية عشية المؤتمر ‘التحدي الابرز لهذا المؤتمر هو الحفاظ على الخط المعتدل للحركة لتكون حاملة لتطلعات التونسيين وامالهم في حياة اكثر رخاء’. وسيتم خلال المؤتمر الذي وصفته الصحافة المحلية بأنه حدث تاريخي انتخاب قيادات جديدة للحركة تشمل الرئيس والأمين العام وأعضاء المكتب التنفيذي الى جانب تحديد الاستراتيجيات السياسية والاجتماعية التي ستنتهجها في الفترة المقبلة.

كما سيتم انتخاب مجلس شورى سيكون السلطة الاعلى وبامكانه عزل رئيس الحركة وتحديد سياسات الحركة وفقا لمسؤولين من حركة النهضة. ومن المنتظر ان يتم ترشيح الغنوشي لمنصب رئيس الحركة الى جانب اسماء اخرى اكثر تشددا من بينها الحبيب اللوز والصادق شورو اللذان ايدا ادراج الشريعة الاسلامية في دستور تونس الجديد وهو ما رفضه الغنوشي. وبالفعل وافقت الحركة على التخلي عن ادراج الشريعة بالدستور الجديد للبلاد الذي يجري صياغته. ويرجح مراقبون واعضاء من النهضة الابقاء على الغنوشي (70 عاما) لدوره الوفاقي في الحركة.

وقال اللوز لرويترز ‘هذا المؤتمر متميز لانه اول مؤتمر علني بعد ثورة الحرية وبعد وصول النهضة للسلطة.. العديد من المواضيع ستثار في المؤتمر اهمها موضوع هوية البلاد وموقع الدين في السياسة والسياسات الاجتماعية والثقافية والتنموية للحركة’. ورفض اللوز تأكيد او نفي انه سيكون من المرشحين لرئاسة الحركة مضيفا ‘الحركة لا تضم صوتا واحدا بل فيها اتجاهات واصوات متعددة وليس فيها مفهوم الزعيم الاوحد ولكن اهمية المرحلة تقتضي وجود رجل يجمع الشمل.’من جهته رجح نجيب مراد عضو النهضة بالمجلس التأسيسي الابقاء على الغنوشي زعيما للحركة معتبرا ان ذلك يدعم الاعتدال في الحركة.

وهذا المؤتمر هو التاسع في تاريخ النهضة التي كانت محظورة في عهد الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي. وتأسست الحركة عام 1972 تحت اسم (حركة الاتجاه الاسلامي) ثم غيرت اسمها عام 1981 إلى (حركة النهضة). وتتابع المعارضة والرأي العام المحلي باهتمام بالغ مؤتمر النهضة اكبر حزب سياسي في تونس لاهمية النتائج التي سيفرزها على المستقبل السياسي للبلاد التي تحاول تجاوز مرحلة الانتقال الديمقراطي نحو ترسيخ نظام ديمقراطي.

وتشهد تونس توترا بالفعل بين الاسلاميين والمعارضين. وقد يساهم فوز قيادة متشددة بزعامة حركة النهضة في تأزم العلاقة أكثر مع الشق العلماني الذي يرى ان قيم الحداثة اصبحت مهددة بالفعل منذ وصول النهضة للسلطة.

ويقول الصحافي والمحلل نبيل زغدود لرويترز ‘اهمية المؤتمر تكمن في انه سيحسم الصراع بين التيار المتشدد والمعتدل داخل الحركة.. المؤتمر سيحسم توجه الحركة اما استنساخ التجرية التركية او الاتجاه نحو افغنتها (نسبة لافغانستان)’. واضاف انه يتوقع على نطاق واسع اعادة انتخاب الغنوشي للمكانة التي يحظى بها معتبرا ‘انه قادر على التوفيق بين شقي الحركة وللمكانة الروحية المتميزة التي يحظى بها.’وحصلت النهضة على ترخيص للعمل القانوني بعد أقل من شهرين على الإطاحة بنظام بن علي الذي هرب إلى السعودية في 14 يناير كانون الثاني 2011 . وعاد الغنوشي إلى تونس إثر الاطاحة بنظام بن علي بعد 20 عاما قضاها في منفاه ببريطانيا. ويحضر مؤتمر النهضة التاسع عدة شخصيات عربية بارزة منها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ومصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية