حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ما في صحف مصر أمس كان بيان رئاسة الجمهورية الذي اكد احترام الرئيس للقضاء وأحكامه وأنه سيدعو القوى السياسية للتشاور، لكن لوحظ أن جماعة الإخوان رفضت ذلك، وأكدت موقفها من المحكمة الدستورية والمجلس العسكري وهو ما يثبت ان قرار عودة مجلس الشعب كان صادراً منها، وأنها تكابر وتتحدى حتى تثبت لأعضائها وأنصارها أنها لم تتلق هزيمة، بما يهز هيبتها أمام أعضائها، لأنهم لن يتخلوا عنها، وإنما أمام الانصار ومن انضموا إليها باعتبارها الحاكمة في البلاد. كما نشرت الصحف عن سفر الرئيس للسعودية، وعن الاستعدادات لشهر رمضان واستمرار المظاهرات الفئوية، وقيام المشير طنطاوي بحضور حفل تسليم وتسلم قيادة المنطقة المركزية من قائدها اللواء حسن الرويني الى اللواء توحيد توفيق، كما توفي زميلنا والكاتب والمحلل السياسي الكبير سلامة أحمد سلامة، رئيس مجلس التحرير لجريدة ‘الشروق’، وأقدم أخلص التعازي لأبناء عمومته أصدقائنا استاذ المخ والأعصاب الدكتور ممدوح حمزة وشقيقته استاذة علم النفس بجامعة حلوان الدكتورة ممدوحة سلامة، وزوج شقيقتها وصديقنا الراحل الدكتور مأمون سلامة رئيس جامعة القاهرة الأسبق، وفيلته تجاور منزلي الذي تملكه الدكتورة ممدوحة، والبقاء لله، والرحمة لأمواتنا جميعاً، مسلمين ومسيحيين من أبناء وطننا العربي.
وإلى قليل من كثير.
الإخوان قرروا التظاهر والرد بضربة مضادةنشرت جريدة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ في صفحتها الثالثة خبرا لزميلنا حسام عيسى نصه: ‘ أكد د. محمود غزلان المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين ان مكتب الارشاد اتخذ قرارا بالتظاهر والاعتصام بكل ميادين محافظات الجمهورية كنوع من الضغط لدعم قرار الرئيس محمد مرسي بعودة البرلمان للانعقاد وللمطالبة بإسقاط الإعلان الدستوري المكمل، وأن قرار الرئيس محمد مرسي بعودة البرلمان كان من أجل ملء الفراغ التشريعي الذي خلقه حكم المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس، ومستنكرا قيام المجلس العسكري المعين من قبل المخلوع بالتشريع دوناً عن مجلس الشعب المنتخب’. وهذا معناه بوضوح ان الجماعة وحزبها مصممة على الصدام والرد بضربة مضادة إذا استبعدنا انها تحاول حفظ ماء الوجه أمام انصارها، فهل ستكون هذه الضربة اليوم – السبت – يوم بدء زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لمصر، مثلما فعل الرئيس بإصدار قراره في يوم اجتماعه مع مساعدها ويليام بيرنز؟ الله أعلم، فلننتظر لنرى، أم أن الأمر سيتم ابتلاعه وسرعة نسيانه لإعادة بحث الخطأ الذي أوقعت فيه الجماعة الرئيس، وهذا ما فهمته من زميلنا الرسام القدير محمد عبداللطيف الذي أخبرنا في رسم له امس في ‘اليوم السابع’ عن أزمة مخالفة أحكام القضاء، وكان عن الرئيس وقد وقع من الكرسي على الأرض وقال: نشنت يا شاااطر. وهي إشارة إلى نائب المرشد خيرت الشاطر.
شريك خيرت الشاطر ينسق الاستثمارات مع الرئيسأيضاً عقد الرئيس اجتماعا مع رجال الأعمال والمستثمرين وناقش معهم مشاكل الاستثمار، وانتهى الاجتماع بتشكيل لجنة تتولى التنسيق بينهم وبين الرئاسة برئاسة رجل الأعمال الإخواني وشريك خيرت الشاطر ورئيس مجموعة ابدأ، حسن مالك، وقد لفت نظري ان جريدة الإخوان أشارت للاجتماع واسقطت حكاية حسن مالك، ولا اعرف لماذا تخجل من نشر قرار اتخذه الرئيس ونشرته الصحف.
لماذا لم يعترف الاعلام بالرئيس مرسي بعد؟
والى المعارك والردود التي لا تزال مشتعلة حول الرئيس محمد مرسي دفاعاً عنه، وهجوم ضده، حيث قال زميلنا بـ’الأهرام’ والشاعر الكبير فاروق جويدة: ‘لم يعترف الإعلام المصري حتى الآن بالدكتور محمد مرسي رئيساً رغم اليمين الدستورية التي أقسمها واحتفالات المحكمة الدستورية العليا وجامعة القاهرة والقوات المسلحة، الإعلام المصري الخاص والحكومي لم يعترف بأصوات الناخبين التي حصل عليها الرئيس مرسي. أمام هذا الموقف المريب لم يكن غريبا أن تتحول جميع الفضائيات تقريباً إلى منصات لإطلاق الشائعات الكاذبة على الرجل والإساءة إليه وبأحط الكلمات بذاءة وسوقية. الواضح الآن أن الإعلام المصري يتحدى إرادة الشعب ويريد إعادة فلول العهد البائد ومواكب الفساد، إن القضية ليست الآن شخص د. محمد مرسي ولكنها قضية المنصب الرفيع في الدولة المصرية وتواطؤ الإعلام بكل فصائله ضد الشعب ومؤسسات الدولة، أنا لا أعرف د. محمد مرسي ولم ألتق به في حياتي ولا أتصور أنه فوق النقد وأنا شخصياً أحمل تاريخاً طويلاً في انتقاد وكشف جرائم النظام السابق’. سبحان الله في أمر زميلنا جويدة، الإعلام المصري بكل فصائله ضد الشعب ومؤسسات الدولة؟ ولماذا، وبدلا من هذا الاتهام الجنائي يقوم بالرد على زملائه في ‘الأهرام’ ويحدد أسماءهم، اللهم إلا إذا اعتبر أن ‘الأهرام’ لا هي إعلام حكومي أو خاص!
هويدي يستهجن التجرؤ الاعلامي على رئيس الجمهوريةوفي نفس اليوم شن زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي هجوماً آخر في ‘الشروق’ قال فيه: ‘اننا لم نعرف في التاريخ المصري المعاصر جرأة على كرامة رئيس الدولة مماثلة لتلك التي تمارس في وسائل الإعلام هذه الأيام، ولا أستطيع أن أفترض البراءة فيما يجري لأننا إذا فهمنا حدوثه اثناء المعركة الانتخابية فإن الأمر لابد أن يختلف بعد انتخاب الرئيس ولا مفر من الإقرار بأن استمرار الحملة بنفس الشراسة وبذات اللغة الهابطة والتطاول المعيب لا علاقة له بحرية التعبير التي نعلم لها ضوابط وآداباً وسقفاً، ولست مشغولا بما سيفعله الرئيس في هذه الحالة فذلك شأنه هو وفريقه، لكني أكثر ما يهمني هو تفسير الحملة التي يراد بها تدمير صورة الرئيس والحط من قدره وكرامته لأنني أشم فيما يجري رائحة اغتياله بواسطة الإعلام بعد فشل إسقاطه من خلال الانتخابات وتصبح تلك الرائحة أقوى وأشد إذا وضعت الحملة الإعلامية التي يقودها عناصر ليست بعيدة عن الدولة العميقة جنباً إلى جنب مع محاولات إثارة الفوضى وتوسيع نطاق المطالبات والإضرابات الفئوية، لذلك فالسؤال المطروح هو: هل المراد إفشال الرئيس بعدما خاب أمل إسقاطه؟ ولحساب من يحدث ذلك؟’. وفي حقيقة الأمر فإن هذه النغمة التي تحدث بها جويدة وهويدي وما فيها من اتهامات تعيدنا الى نفس الأساليب التي كان نظام مبارك – آسف، قصدي المخلوع، ييه، آسف أخرى قصدي المخلوع، وصحافيوه يستخدمونها في توجيه الاتهامات بالعمل لحساب أجندات وهدم الدولة، إلى آخر المعزوفة المعروفة، ونال هويدي منها الكثير، اننا لا نوافق على توجيه ألفاظ غير مقبولة، أو اتهامات مرسلة، لا للرئيس أو لغيره، ولكن محاولة التخويف من الانتقادات والمعارك والخصومات غير مقبولة أيضاً وعلى الجميع أن يتذكروا أن مبارك وزوجته وابنيه وكل أركان نظامه تعرضوا في بعض الصحف الخاصة والحزبية إلى هجمات شخصية شرسة، ودفع صحافيون وكتاب ثمناً لها، ولا يمكن الآن محاولة العودة لما كان.
والحقيقة أيضاً أن هناك عملية تعتيم من الصحف القومية، وبعض الصحف الخاصة على واقعة ضابط الشرطة، محمود كمال بضغوط مارسها رئيس مجلس الشورى الإخواني أحمد فهمي، وهو نسيب لرئيس الجمهورية.
يا بابا ما تكسرنيش سيبني آخد حقي! باستثناء بعض الصحف مثل ‘الوطن’ التي نشرت يوم الجمعة الماضي حديثاً مع لواء الشرطة السابق أحمد كمال محيي الدين، والد الرائد محمود وأجرته زميلتنا الجميلة شيماء جلهوم وقال فيه: ‘الاتصال الذي تلقاه من زميل دفعته الذي أصبح مديرا لأمن الشرقية اللواء محمد ناصر العنتري ‘يا سيادة اللواء تعالى عقل محمود ابنك لو نشف دماغه هيتعرض على النيابة وهيتحبس’، يتحبس ليه يا فندم ابني معملش حاجة’.- ‘الموضوع كبير يا أحمد وابنك ضرب الولد، وأحمد فهمي رئيس مجلس الشورى كلمني ومش عايز ابنك يبقى نموذج لتصفية الحسابات مع الشرطة، لازم الموضوع يخلص عقل ابنك، قرر أن يركب سيارته ويذهب إلى ولده: ‘خلاص مش لازم ينشف دماغه طالما قيادته موافقة على كده، وصل إلى كمين بلبيس مع الساعات الأولى من صباح الأربعاء يسأل ابنه محمود: ‘أنت ضربته؟’، فيرد الابن الرائد: ‘أبداً ولا جيت جنبه هما بيدعوا كده’.- يا بني خلاص لم الموضوع’، فيرد الابن الرائد: ‘يا بابا ما تكسرنيش، سيبني آخد حقي هما عايزني أعمل محضر تصالح وأنا لو اتصالحت أبقى اعترفت بإني ضربته وده ما حصلش، أنا عملت شغلي واحتجزته لأنه رفض إثبات شخصيته وتعدى عليَّ باللفظ وسب الشرطة.- لو عايزين يتنازلوا عن ده عندهم المحضر يحفظوه لكن تصالح مش هعمل، تذكر محمود تلك الواقعة التي حدثت لزميله قبل شهور والذي تعرض للضرب على يد أبناء الرئيس محمد مرسي وقتها كان رئيساً لحزب الحرية والعدالة – تذكرها وهو يرجو والده ‘عايز تكسرني يا سيادة اللواء؟’، فتوقف الأب عن محاولاته إقناع ابنه بالتنازل، أيقن أن ابنه الذي طلب نقله من المباحث في أوائل خدمته بالشرطة رافضاً ممارسات رئيس مباحث الشرقية وقتها الذي ثبت تورطه في قضايا رشوة وتم فصله وحبسه بعد ذلك، لن يفعل إلا ما يؤمن به’. يجب محاسبة الشرطة مهما كانت خلفيتهموأراد زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’ عاصم حنفي أن يساهم بالتوعية في هذه القضية، فقال: ‘من المؤكد أن الرئيس الجديد سوف يحقق فيما حدث من تجاوزات في حق قوة الأمن بطريق بلبيس ومن فضلكم لا تكرروا ما حدث من قبل مع أبناء محمد مرسي في واقعة التعدي على ضابط الشرطة ثم إجباره على التصالح، وفي جميع دول العالم تمارس الشرطة دورها دون أن تنظر في شخصية وحيثية المتهم، وفي بريطانيا يتعرض ولي العهد وأفراد العائلة المالكة للتوقيف بسبب زيادة السرعة، وذات يوم حرمت شقيقة الملكة الصغرى الأميرة مارغريت من القيادة لمدة ثلاثة أعوام لأنها قادت سيارتها مخمورة.
وفي باريس استوقفت الشرطة الرئيس ساركوزي وهو في عز الحكم والسلطة، وفرضت عليه غرامة باهظة لتجاوزه إشارة المرور، وعندما سأل ساركوزي الجندي الذي فرض عليه الغرامة، هل تعرفني فقال الجندي: نعم يا سيدي أعرفك، وفرضت عليك غرامة مضاعفة، لأنك قدوة للآخرين’. فلماذا لم يتحدث جويدة وهويدي عن هذه الواقعة المثبتة؟
قسم الولاء لأمريكا الذي أداه ولدا الرئيسكما قام زميلنا وصديقنا العزيز ورئيس تحرير مجلة ‘المصور’ القومية بالطلب مني أن أترك جويدة وهويدي له، لأني لا أحسن الرد، وأنشد يقول عن نص قسم الولاء لأمريكا الذي أداه ولدا الرئيس عند حصولهما على جنسيتها: ‘اقسم يمينا مغلظاً أنني أنبذ وأتخلى بشكل تام عن أي إخلاص او ولاء لأي قائد أو حاكم أو دولة، أو سلطة عليا، كنت أو ما زلت أدين لها بالولاء والمواطنة أو اعتبر أحد رعاياها حتى هذه اللحظة، وانني ادعم وأدافع عن دستور وقوانين الولايات المتحدة الأمريكية ضد كل الأعداء الخارجين والداخلين، حاملا كاملا الإخلاص والتفاني في ذلك، وانني سأحمل السلاح دفاعاً عن الولايات المتحدة الأمريكية عندما ينص القانون على ذلك، وأن أؤدي اية مهام مدنية يوكلها الي جيش الولايات المتحدة الأمريكية عندما يطلب ذلك مني قانونا، وأنني سأؤدي أية مهام قومية مهمة وتحت توجيه السلطات المدنية المعنية عندما يطلب ذلك في إطار القانون، وأقر ان هذا القسم والالتزام صدر مني بحرية تامة دون أية تحفظات أو ضغوط نفسية، أو عقلية ودون اية نية للخداع، فليساعدني الله’. كيف ينام الرئيس وفي بيته من أقسم على حمل السلاح ضد بلادهوقال حمدي بعد نشر نص القسم معلقا – النص الانكليزي موجود والترجمة معتمدة، أثابكم الله ثم صاح بأعلى صوته وهو تحت سور القصر الجمهوري ليسمعه الرئيس:’كيف ينام الرئيس وفي بيته من أقسم على حمل السلاح ضد بلاده ولو بالقانون، من يقسم على تأدية مهام بالجيش الأمريكي ولو ضد جيش بلاده، كيف تطلب من أولادك في القوات المسلحة الدفاع عن الأرض وولداك يسهران ويحرسان في سبيل الشيطان، صحيح أن السلفيين في بلادي لا يأبهون بالعلم والإخوان لا يأبهون بالحدود وليس هناك غضاضة أن يحكمنا ماليزي، لكنك تحكمنا وبالمصري الفصيح أقول لك، تقرب إلى المصريين بقرار منزلي أو بقرار رئاسي، أو بقرار الجماعة التي بها تدين وعلى نهجها تسير، أخشى أنك تستطيع إعادة الميت من ثباته – عودة مجلس الشعب – ولا تستطيع أن تلزم ولديك مكانها يا ريس المصريين أولا، رغم أقانيم الإخوان المسلمين’. اداء العسكر التحية لرئيس مدني سابقة مصريةوقبل الانصراف الى قضية أخرى، امسك بيدي زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ العزيز والأديب الكبير جمال الغيطاني، قائلا وكيف يفوت تقريرك قول يوم الأربعاء عن قادة الجيش: ‘اللحظة المؤلمة أداء التحية لرئيس مدني هو الأول من نوعه، لكنه في نفس الوقت من الجماعة التي لا تؤمن بالدولة القائمة وتسعى الى استبدالها، وبالأخص المؤسسة التي يؤدي قادتها التحية وينص قسم الجدد منهم على الإخلاص لرئيس الجمهورية. لا أطالب بانقلاب عسكري، هذا ما لا أتمناه لبلدي، لكنني أرى مصير العراق ونحن نتجه إليه قادة الجماعة وأولهم الرئيس الذي أقدم على هذه الخطوة التي تعد صفعة للمجلس العسكري ولا تقيم وزنا لهيبة العسكرية المصرية، لذلك فإن ما نأمله أن تنجز القوات المسلحة مهامها بالدفاع عن وجودها لأنها مستهدفة، وإذا كانت قيادات الجيش الحالية لا تقدر هذه الأبعاد فلتفسح المجال لقيادة جديدة تنقذ البلاد من كارثة، ليس بالانقلاب، ولكن على الأقل بوقفة حازمة وبمؤازرة القوى الوطنية المدنية الحقيقية تؤكد لأي حزب أو جماعة أن مصر مستمرة في التاريخ والمستقبل، وأنها عصية على الاستيعاب والتدمير’. زلزال ضرب مصر بقوة خمس درجات بمقياس مرسيوقد سمعت ضحكة ساخرة صادرة في نفس اليوم من الصفحة الحادية عشرة من ‘الحرية والعدالة’، وكانت لزميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي، وهو بالمناسبة زميل الغيطاني في ‘الأخبار’، وهو يقول عن الرئيس ويربطه بالزلزال الأخير ويفسر خوف جمال: ‘يبدو أن الزلزال الذي ضرب مصر بقوة خمسة وستة من عشرة بمقياس مرسي أفقد الكثيرين توازنهم وأدار رؤوسهم ولم يمكنهم من التفكير السليم أو التدبر العاقل للأمور فراحوا الى تفسيرات لا تعبر إلا عن نفس مريضة حين قالوا انه يضرب المحكمة الدستورية العليا في الصميم ويهدر أحكامها في حين أن البيان الذي صدر من رئيس الجمهورية أول أمس اكد احترامه التام لحكم المحكمة الدستورية العليا وفسر ما استغلق فهمه على كثيرين، وهذا هو القول الفصل الذي يلزم ان يقضي على كل توابع زلزال مرسي، أو الهزات الفرعية الصغيرة والموجات الزلزالية المتتالية التي يحاول بعض القانونيين والسياسيين، والإعلاميين إثارتها هدما لكل صروح الوطن، بدءا من مؤسسة الرئاسة لكن بإذن الله سيخيب ظنهم وفعلهم كما خاب من قبل’. لكن الحقيقة أن الذي خاب ظنه وفعله، كان سليمان نفسه، لكنه تعجل بكتابة مقاله، ولم ينتظر سماع حكم الدستورية الثاني بإلغاء قرار مرسي ريختر، والمؤكد ان خفة ظله ستدفعه هذه المرة الى السخرية من نفسه بصراحة، أنا أتعجب كيف انجبت الجماعة خفيف ظل كهذا؟ ان مكانه هو وأمثاله بيننا نحن ملوك الكلام وخفة الظل لا بين ملوك العمل وثقل الظل.
رسالة سيد قطب وتعذيب شمس بدران للاخوانوإلى رسالة المرحوم سيد قطب الى خالد الذكر، واليوم سنشير إلى التحقيق الموسع الذي نشرته ‘المصري اليوم’ يوم الأربعاء، وشارك في إعداده زملاؤنا الجميلة غادة محمد، من الجنس الناعم ومن الجنس الخشن زملاؤنا محمد الشريف ومحمود شعبان بيومي وشريف الدواخلي وخالد كامل، مع عدد من الإخوان في قضية تنظيم 65، وهم يردون على النصيحة التي وجهها إليهم شمس بدران الموجود الآن في العاصمة البريطانية لندن منذ عهد السادات، عليه رحمة الله – وكان مدير المكتب المشير عبدالحكيم عامر وأشرف على التحقيقات في هذه القضية لأن المباحث الجنائية العسكرية هي التي كشفتها بالصدفة، ولا بد من الإشارة إلى أن شمس اتهم وسجن في عهد خالد الذكر بتهم التآمر مع عامر لقلب النظام بعد هزيمة يونيو، لكن ذمته المالية ونظافة يده لم تكن محل ذرة شك.
وهو في لندن نشرت له مجلة ‘الحوادث’ اللبنانية حديثا أجراه معه رئيس تحريرها الراحل سليم اللوزي، اعترف فيه بأنه اعتقل خمسمائة فقط من الإخوان وأفرج عن مئات منهم والمباحث العامة هي التي اعتقلت من باب التحفظ عدة آلاف، واعترف انه الذي أمر باستخدام التعذيب مع البعض في البداية ولم يتلق أي أوامر من عبدالناصر، قصدي خالد الذكر – لأنه كان يسابق الزمن في الحصول على الاعتراف لأن كل ثانية تمر دون التوصل للتنظيم، كان يعني إمكانية القيام بأعمال إرهابية واغتيال الرئيس، وهو ما أكده لأستاذنا محمد حسنين هيكل في منزل المشير عامر، الذي جمعهما لتصفية الخلافات التي نشبت عندما نشرت ‘الأهرام’ ان هناك معلومات عن عمليات تعذيب تتم للإخوان وهدد شمس بتقديم استقالته، وقد ذكر لي استاذنا تفاصيل ما دار في اجتماعه مع شمس، وشهادته وشهادة شمس موجودتان في الطبعة التاسعة من كتابي ‘عبدالناصر المفترى عليه’. اعترافات بالتخطيط لقتل فنانين ونسف كباري ومنشآتالمهم، جاء في التحقيق بـ’المصري اليوم’: ‘قال سيد نزيلي عضو مجلس شورى الإخوان أحد المتهمين في قضية تنظيم 1965 أن شمس بدران كان يعذب بنفسه وبأمر من عبدالناصر شخصياً، بل أن السيدة زينب الغزالي رأت جمال عبدالناصر وهو يشاهد مسلسل تعذيبها في السجن الحربي بنفسه مستمتعاً بذلك على حد ما ذكرته في مذكراتها. وأضاف ‘نزيلي’ ان شمس بدران كان يتصل كل ساعة تقريبا بالرئيس عبدالناصر ويناديه بقوله ‘يا أبي’ ويتدلل عليه ويعطيه تقريرا مفصلا عن حلقات التعذيب الدائرة في السجن الحربي من أجل انتزاع اعترافات منا حتى ولو بالكذب، وكان بعض الناس يضطرون الى اختلاق معلومات لينقذوا أنفسهم من التعذيب ويأخذوا هدنة بعض الشيء وتم العثور على ورقة عند أحد الإخوان ويدعى أحمد فخري من الشباب في 1965 كتب فيها انه يريد التخلص من الفنانين، لكن لم تكن هناك أي تعليمات أو أوامر من أي قيادة إخوانية بمثل هذا الأمر، فالجماعة منهجها سلمي وسطي إسلامي معتدل، وذكر ان الاتهامات التي كانت موجهة لهم هي في محاولة قلب نظام الحكم ونسف منشآت حكومية بمن فيها، لكن لم يحدث أن تم نسف أي شيء ولم نقم بأي أعمال عنف وقد خرجت من السجن في 1975 بعد قضاء عشر سنوات دون تهمة واضحة، ورفض أحمد سيف الإسلام البنا ابن الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان الحديث عن قضية تنظيم 1965 معللا ذلك بعدم جدوى الحديث الآن عن مثل هذه الأمور. وأضاف ‘البنا’ لـ’المصري اليوم’ أن شمس بدران كتب وصاياه في هذا التوقيت بالذات لتأليب الناس على الرئيس محمد مرسي لأنه من الإخوان، إن الجميع يعلم ماذا فعل شمس بدران بالمعتقلين والأبرياء في السجون في قضية 1965 التي تم إلصاقها زوراً بجماعة الإخوان المسلمين للقضاء عليها ظناً منه انه سيقضي على ثلاثين عاما من الكفاح من اجل نشر الدعوة، وحكى طلعت الشناوي عن ملامح قضية 1965 واتهام الإخوان فيها بالقول ‘إن عبدالناصر أصدر قرارا من موسكو باعتقال كل من سبق اعتقاله قبل ذلك وكنت ممن اعتقلوا في 1955 وقامت المخابرات العسكرية والشرطة العسكرية بتجهيز القضية على اكمل وجه ووجهت للمعتقلين اتهامات مضحكة على شاكلة محاولات الانقلاب على الحكم وتفجير المؤسسات العامة والاعتداء على المواطنين في الشوارع، إن قضية 1965 أشرفت عليها المخابرات والشرطة العسكرية بالإضافة إلى صلاح نصر والداخلية وشمس بدران، لا يوجد أي دليل على الاتهامات التي تم اتهام الإخوان بها، اقسم بالله العظيم أن جماعة الإخوان لا تعرف العنف نهائياً وأن الحارس الخاص بجمال عبدالناصر واسمه إسماعيل الفيومي كان من الإخوان وإذا طلبت منه الجماعة وقتها قتله لفعلها في الحال لكن الإخوان لم يفعلوا ذلك لأنهم لا يؤمنون سوى بالعمل السلمي’. الإخوان في سجون ناصرلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم على هؤلاء المحظورين سابقا، يعترفون بالتنظيم لدرجة تجنيد الحارس الخاص لخالد الذكر ثم يتهمونه بتلفيقه لهم.
كيف يمكن مناقشة هؤلاء الناس بالمنطق واستنادا الى الحقائق؟
المهم ان المرة الأولى التي قابلت فيها السيد نزيلي وهو مسؤول المكتب الإداري لجماعة الإخوان بمحافظة الجيزة، كانت في حفل التأبين الذي اقيم بنقابة الصحافيين من مدة لزميلنا وأخي الذي لم تلده أمي جابر رزق المسؤول الإعلامي بالجماعة أيام المرحوم عمر التلمساني وكان من الذين قبض عليهم في التنظيم، وكنت في كلمتي أتحدث عن الجوانب المضيئة في شخصية جابر، وتناول شجاعته الأدبية عندما اعترف في كتابه مذابح الإخوان في سجون ناصر بأن التنظيم حقيقي، وأماكن التدريب على السلاح، وأكد انه لم يتم تعذيب الجميع، وأنه توقف بعد التوصل الى شخصية إسماعيل الفيومي، وعندما سألت جابر، لماذا لم تقل مثل الآخرين ان الاتهام ضدكم كان ملفقاً، فرد، ضميري لا يسمح، ضميري لا يسمح. وقد فوجئت عندما ألقى نزيلي كلمته بانه لم يخصصها كلها لا للحديث عن جابر، انما عن الهجوم ضد خالد الذكر مما أحرج عددا من المتحدثين على المنصة، وكان من بينهم أصدقاؤنا عصام العريان ومحمد عبدالقدوس وصلاح عبدالمقصود، وزوج شقيقتي الدكتور حلمي محمد القاعود من الإخوان وزميلنا وأخي الذي لم تلده أمي عبدالعظيم مناف – ناصري – الصديق الصدوق لجابر والذي سجن معه عام 1981، لكن بعد انتهاء الحفل اقبل نزيلي علي وسلم بحرارة ومودة ظاهرة، وقال فاكر عمك الحاج إبراهيم كروم، قلت له ضاحكاً، طبعا، قال، كان من أبطالنا، قلت له، عارف وأعطاني رقم هاتفه وأخذ رقم هاتفي وشدد على ضرورة ان نتقابل.
تخليص الإخوان الذين في السجونلكن هذا لا يمنع ان اذكر الجميع بجزء لم أشر إليه في رسالة قطب الى عبدالناصر والمنشورة في ‘المسلمون’ يوم الاثنين 11 يونيو، وهي الحلقة الثانية، وهو عن محاولة صديقنا الإخواني الضابط المحبوس في طرة من الإخوان جمال ربيع والذي عرض عليهم خطة الخروج من السجن والقيام بانقلاب عام 55 وهو ما عارضه معروف، قال قطب: ‘حوكمت وعدت إلى ليمان طرة وأبلغت جمال رأي معروف، ولكنه ظل كما علمت يحاول إقناع الإخوان بضرورة تنفيذ الخطة حيث لم يستجيبوا له، وفي ذلك الوقت كان قائد كتيبة ليمان طرة وهو الصاغ عبدالباسط البنا وقد رأيته يزور مصحة الليمان ثلاث مرات ويسلم عليّ على غير معرفة سابقة، ويحدثني في ضرورة تخليص الإخوان الذين في السجون، لأنهم هكذا يستهلكون تماما وخصوصا هؤلاء الذين يقطعون الاحجار في جبل طرة مع كبار المجرمين.
ومع معرفتي انه لم يكن يوماً ما من الإخوان في حياة أخيه الشهيد حسن البنا فقد سألته وكيف ذلك؟ فقال: إنه كقائد لكتيبة يضع نفسه وأسلحة الكتيبة تحت تصرفنا لأنه لم يعد يطيق منظر طابور الإخوان في الجبل، وهنا تذكرت خطة جمال ربيع ورنت في أذني كلمات معروف الحضري العصبية، دي دسيسة لتدبير مذبحة للإخوان الذين في السجون والذين في الخارج جميعا، وقلت له: إحنا متشكرين على عواطفك ولكن نحن نرى أننا أدينا واجبنا وانتهت مهمتنا بدخول السجون ولم نعد نستطيع عمل شيء فمن أراد أن يعمل غيرنا فليعمل وانقطعت زيارته عني بعد ذلك، ثم نقل من الكتيبة ورحل بعدها عدد من الإخوان وفيهم كل كبار المسؤولين وكل أعضاء النظام الخاص كما سمعت أو معظمهم، ولم يبق من كبار الإخوان إلا الاستاذ منير الدلة. وكان جمال ربيع فيمن رحلوا الى الواحات وقد ظل هناك كما علمت من الأستاذ صالح أبو رقيق فيما بعد يحاول محاولته بين الإخوان’. الأخ الأكبر لحسن البنا مال لصف عبدالناصروهكذا، يوضح سيد قطب، انه لم تكــن هناك إجراءات شاملة ضد أسر الإخوان أو من ينتمي إليهم كما يروجون، فهذا الرائد عبدالباسط في الشرطة كان قائدا لكتيبة السجن، وكان في الجيش شقيــــق مرشد الإخوان السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف ووصل الى رتبة لواء، بينما عاكف مسجون مؤبد في قضية 1954، والمرحوم عــــبدالرحمن البنا، الأخ الأكبر لحسن البنا مال الى صف عبدالناصر وثورة يوليو، وزوجــــي ابنــــتي البنا، كان أحدهما ضابط جيش والثاني ضابط شرطة، وأحد أقارب يوسف ندا ضابط طيران، هذه النماذج وغيرها المئات يتعمد الإخوان التعتيم عليها، وانكارها، فهل هذا من الإسلام في شيء؟ انني اندهش من أناس يكذبون ويفترون وهم يعلمون ما يقومون به، ويبدأون أحاديث وخطب الكذب بالعبارات الدينية والبسملة.