«أيوجد لاحد ما تفسير لماذا الاعتراض على تغيير تركيبة اللجنة؟ ليس في العالم وضعية مثلما في إسرائيل، يعين فيها القضاة أنفسهم وترفض المحكمة القوانين. لا يوجد شيء كهذا في العالم». هذا ما كتبته آييلت شكيد في الفيسبوك؛ وأنا اتساءل، اذا كان هكذا كتب انطلاقا من الجهل أو ربما هذا تلاعب آخر من مدرستها، مثابة اذا تكررت الكذبة ما يكفي من المرات فانها تصبح حقيقة.
«لا يوجد في العالم وضعية مثلما في إسرائيل»؟ وبالفعل هاكم التفسير: منذ العام 2009 تعمل في بريطانيا لجنة لتعيين القضاة، وفيها يسيطر القضاة على نحو خاص؛ في ايطاليا، فرنسا والبرتغال تعمل لجان تعيين، فيها وزن كبير للقضاة؛ في البرتغال نصف اعضاء اللجنة هم قضاة. في الهند لجنة قضاة المحكمة العليا توصي رئيس الدولة، وهو يعين حسب توصياتهم. وحتى في الولايات المتحدة، حيث طريقة التعيين سياسية للغاية ـ حيث أن الرئيس يعين القضاة، ومجلس الشيوخ يقر ذلك ـ يمتنع عن تعيين قاض للعليا ليس مقبولا من المحكمة. جورج بوش حاول مرتين وفشل. ومع أنه كانت أغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ، فهم بوش بان لا أمل للتعيينات وسحب الترشيحات.
في إسرائيل نجد ان لجنة تعيين القضاة متوازنة: أربعة سياسيين، ثلاثة قضاة ومندوبان عن رابطة المحامين. على رأس اللجنة يقف وزير العدل، وبوسعه منع كل تعيين ـ وهو يمكنه ببساطة الا يعقد اللجنة. ومنذ سنين والتعيينات للعليا هي نتيجة حلول وسط وصفقات بين القضاة والسياسيين، على طريقة اعطني واعطيك.
في الايام الافضل تصدرت المحكمة العليا العمل على تحقيق حقوق النساء، بما في ذلك حقوق شكيد نفسها، التي تريد الان تخريبها؛ وتحقيق حقوق اللوطيين والسحاقيات، حماية حرية التعبير، روح الديمقراطية، وتحقيق حقوق العرب، ودوما في ظل خلافات داخلية عنيدة.
وحتى لو لم تكن المحكمة العليا في إسرائيل كاملة، وأبعد من ذلك، فانها كانت ولا تزال العنوان الوحيد لمن يميز ضده في المجتع، والذي هو تمييز نزاع إلى القوة وعديم الرحمة.
ولكن في احيان نادرة فقط رفضت العليا قانونا للكنيست. العليا في إسرائيل مكبوحة الجماح ـ وبرأيي اكثر مما ينبغي ـ والان نجد ان السياسيين، من امثال يريف لفين وآييلت شكيد، يلقون عليها الرعب، وهذا واضح في القرارات الاخيرة. فالقلب يتفطر لقراءة قرار الحكم المركزي في الالتماس ضد قانون المقاطعة. فالقرار يعاني من الاهمال وغير مقنع ومن الصعب التصديق بانه كتبه القاضي حنان ملتسار. ورغم أنه رفض فيه البند التعسفي على نحو خاص، والتفسير ضيق ويضع المصاعب في وجه دعاوى التعويض، فان جوهر القانون بقي على حاله ويمس مسا خطيرا بحرية التعبير السياسي.
في العالم الديمقراطي، وآنا آمل ان نكون لا نزال جزء منه، فان الرقابة القضائية على السلطة التنفيذية والتشريعية تأتي للحفاظ على حقوق الانسان وكرامته، وهي موجودة ايضا في دول ليس فيها دستور مكتوب. في الاتحاد الاوروبي تشكلت محكمة خاصة لحقوق الانسان، وحتى انجلترا، التي ليس فيها دستور ولها تقاليد قضائية بعيدة السنين وصلبة، اخضعت نفسها وبرلمانها للرقابة القضائية لتلك المحكمة.
هذا هو احد مؤشرات التقدم في مسيرة النشوء والارتقاء الثقافي ـ الاجتماعي. نحن على ما يبدو الديمقراطية الوحيدة التي يعمل فيها النشوء والارتقاء في الاتجاه المعاكس، ولمفخرة دولة إسرائيل نحن نسير بفخار إلى الوراء.
هآرتس 27/4/2015
نوعامي لفتسكي