الكويت ـ «القدس العربي»: من أجل التشجيع على القراءة، وتأكيد دورها الحضاري في المفاهيم المجتمعية عقد في الكويت مؤتمر القراءة الوطني الأول وعنوانه «وألقِ بصرك» نظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالتعاون مع مجموعة حروف الثقافية.
ويهدف المؤتمر إلى دعم الإبداع في مختلف مجالات العمل الثقافي، وتشجيع القراءة والتدريب على الإنتاج الفكري – الكتابة – للأطفال والناشئة، والإسهام في تكوين منظومة معرفية اجتماعية، والتعاون بين الفرق التطوعية المهتمة بالجانب الثقافي، والارتقاء بالطرح الثقافي في الكويت، ومحاولة سد الفجوة بين الشريحة القارئة وغير المهتمة. والمؤتمر يتناول مفهوم القراءة وبيان هوية القارئ ودوره في المجتمع، التأويل وإشكالية فهم النصوص الأدبية والفكرية. وسائل تشكيل الفرد القارئ. حركة الترجمة. دور السينما الثقافي. القراءة النوعية والتأصيل المعرفي.
تهميش وسائل الإعلام للثقافة. والمؤتمر مبادرة من مجموعة (حروف الثقافية) الكويتية التي تعمل ضمن المجموعات الشبابية التطوعية في المجال الثقافي، وقررت الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تبني هذا المؤتمر ورعايته في إطار سياسة ثابتة تهدف إلى دعم المبادرات الشبابية وإتاحة الفرصة أمام أبناء الكويت لخدمة وطنهم في مختلف المجالات.
زيدان: انفلات الدلالات تعني فقدان اللغة سمتها الأصلية
وضمن فعالياته تحدث الباحث والروائي، يوسف زيدان عن «التأويل وإشكالية فهم النصوص الأدبية والفكرية»، قدم الندوة الأمين العام لرابطة الأدباء الكويتيين، طلال الرميضي، وافتتح زيدان حديثه بقوله: فن القراءة بين طرق التفسير وإشكالية التأويل منطلقا من دلالة المفردات: الفن، والقراءة، والتفسير، والتأويل، مشيرا إلى مستوياتها التي تتعمق كلما زاد وعي القارئ، مشددا على أن «انفلات الدلالات المحددة للمفردات يعني أن اللغة فقدت السمة الأصلية لها كأداة تواصل.
وفرق زيدان بين جانبي القراءة الإدراكي والآلي، حيث تكون التقاطة المعنى بقفزات العين على الكلمات في الحراك الآلي، وتصوغ نسقها عبره، وهو ما يعتمد على الدربة، بينما تتطلب القراءة مدركا غايته الفهم، واصفا إياه بالعمل الفني، واعتبر «التفسير» أولى مراحل الفهم، وقرنها بمحدودي الاطلاع، حيث يظل محكوما بالمستوى الأدنى من الفهم، ومباشرا، ورأى أن التفسير يتضمن الشرح والإيضاح والإدانة، بينما يدخل التأويل من صرف الكلام إلى المعنى البعيد الذي تحتمله العبارة باكتشاف شيفرات النص.
وضمن إجاباته عن أسئلة الحضور ومداخلاتهم، رأى زيدان أن الأدب السيئ هو ما لا يثير الفكر، مستعرضا بعض آراء المعتزلة والأشاعرة في ما يتعلق بالتأويل والتفسير، مشيرا إلى مفردة «التفقه» التي تعبر عن الاستغراق في العلم، مؤكدا أن الحضارة العربية ولدت في اليمن والهلال الخصيب تحديدا، وهي المناطق التي تشهد الخراب اليوم.
حركة الترجمة
وخصص مؤتمر القراءة محورا لحركة الترجمة، التي قرأ فيها المترجم الفلسطيني المقيم في إسبانيا، صالح علماني، ورقته المعبرة عن تجربته الطويلة في اشتغاله الدقيق بين اللغة والأدب، التي كان عنوانها «الترجمة الأدبية… شيء من هموم مترجم»، وأدار الجلسة المترجم والباحث العماني أحمد المعيني.
قاسم حداد
في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر القراءة الوطني الأول «وألق بصرك» سافر الشاعر البحريني قاسم حداد بالحضور في سماء القصيدة، فقرأ فيها نصوصا من دواوينه الشعرية «سماء عليلة»، و»النهايات تنأى»، و»مكابدات الأمل» وغيرها، وأدارت الأمسية الشاعرة سعدية مفرح.
وأبدى حداد في بداية الأمسية سعادته بالإنجاز الذي حققه الشباب في إعدادهم وتنظيمهم المؤتمر الثقافي، موجها شكره للمسؤولين الذين دعموا الفكرة حتى اكتملت، موجها كلماته إلى الشباب بالقول: «على الشباب أن يكونوا أكثر يقظة من المؤسسة، لأن القوة بأيديهم، والتغيير بإمكانهم، ويمكنهم وحدهم اقتراح نموذج جديد للأشكال الفنية ومظاهرها.
وبين في كلمته أن «الديمقراطية ليست حرية الكلام في الفضاء، بل الإصغاء إلى الآخر، وفي ذلك انتصار للقيم الإنسانية والإبداعية والعاطفية، وفيها انحياز الحياة إلى الإنسان المجبول على الفرح والفن والأمل والتغيير، مشددا على ضرورة الدفاع عن الإبداع ضد القوى المتربصة عند كل منعطف.
ولأن يهرب من كل مكان ليذهب إلى غربته، تلك التي انهال بها الحضور على مختلف مستوياتهم في التلقي ليتخذوا مكانهم في أقصى العالم كغرباء، ليفتتح الأمسية بنص «الغريب»
غريبُ في البلاد الغريبة. لم يكن عدوا. لم يشترك في حرب. كان يحرثُ خصبَ الطين. ينتظر المطرَ فقصفته زَخَّة الضغائن. جاءَ من الجحيم. يبحث عمَّن يفهم الجراحَ ويعالج الروح. مكانٌ ينامُ فيه ويحلم
الغريبُ في البلاد الغريبة
حين همَّ بطرْقِ الباب التالي سمع أجراساً تنوح
فأدرك أن الضغينة تحكم الكون
ومن ديوانه «النهايات تنأى» ومن نص «الكمنجات» قرأ حداد»
قُلْ للكمنجات شيئاً
لعل الكلامُ يخبِّرُها أننا غرباء
وأنَّ الموسيقى تؤجلنا
وفينا من الرقص ما يستميلُ المدينةَ كاملةً .
ويقرأ قاسم حداد مرثية توقظ الحياة في النفوس الصدئة والعقول التي وجهت أصابعها باللوم ليجمعها إلى قلبه، متمثلة في قصيدته «اهدأ قليلا»
اهدأ قليلاً
وانتظر تلك الحشود تمر ذاهبة إلى الماضي
ودعها، دع لها مستقبلا ينساك
واهدأ، ريثما يتذكر القتلى خريطتهم
حشود تنتشي بالغيم
تهفو للدلالة
فانتظرها وهي تعبر
ربما تكبو كما جيشٍ وهاويةٍ
وتحتمل الخسارة
ثم كان للحب إطلالته المؤثرة التي ترنم بها الشاعر:
قل هو الحب
هواء سيد، وزجاج يفضح الروح وترتيل يمام
قل هو الحب
ولا تصغ لغير القلب
لا تأخذك الغفلة
لا ينتابك الخوف على ماء الكلام .
في لغة السينما… غسان عبدالله:
السينما ليست بديلا عن الكتاب
في فعالية نقاشية كان محورها الفن السابع قدم السينمائي السوري المقيم في لندن غسان عبدالله مقاطع من بعض الأفلام العالمية للحديث عن أثر السينما في الثقافة ورصد التاريخ وهي، غاندي /لينكولن/شندلر وضرب مثلا من المغرب وكيف أثار فيلم عن اغتصاب ضجة وساهم في تغيير قانون عقوبة المغتصب. ومثال آخر من تركيا ساهم في تغيير قوانين رعاية كبار السن.
وقال غسان إن فيلما واحدا مثل غاندي عكس تاريخ الهند وحول الورق إلى لحم ودم وموسيقى ومؤثرات، وهذه وظيفة السينما في تحويل الأدب إلى عمل مرئي، مشيرا إلى أن السينما متعة وثقافة وصناعة وتجارة، وفي جانب منه إعلان عن موضوعات أو الدفاع عن قضايا بعينها، وضرب أمثلة من الحروب المختلفة. وأشار إلى أن الكتاب يسمح للقارئ بالتحليق في الفضاء حسب رؤيته وتفاعله مع النص, بينما في الفيلم هو خاضع لرؤية المخرج وفريق العمل، وقال السينما ليست بديلا عن الكتاب.
من جانب آخر تحدث المخرج وليد العوضي، عن أن السينما في الغرب متقدمة لوجود الحرية والتمويل وضخامة الصناعة والتجارة، وأشار إلى أن انتقال الصوت والصورة بالسرعات العالية يدعو إلى ضرورة الاهتمام بالسينما وتحدث عن بعض القضايا الخاصة بالسينما المحلية منها، وجود عدد كبير من السينمائيين الشباب وضروة الاهتمام بدعمهم وانه لا توجد كتابة خاصة بالسينما، كما أن المستثمر غائب عن الإنتاج السينمائي.
وأكد أن هناك اقبالا شديدا على السينما والأفلام الجادة مع عودة الأفلام الروائية الطويلة،
وطالب بالاهتمام بإنتاج أفلام وثائقية عن الكويت، تتبع التطورات الحديثة، وبضرورة الاهتمام بتنشيط قطاع السينما في المجلس الوطني وإقامة مهرجانات سينمائية متنوعة.