القاهرة ـ «القدس العربي»: تعب الإسرائيليون من طول نفس الفلسطينيين، أولنك الذين يدركون أن الهدف الذي يطمحون له مرتفع التكلفة، ولا سبيل لإنجازه إلا بالنضال وبذل الغالي والنفيس.. وهاجم الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، سلوك عميدة جامعة كولومبيا الأمريكية ذات الأصول المصرية نعمت شفيق معتبرا أنها «نسيت للأسف مصريتها وعروبتها»، في ظل عملها «في خدمة المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة منذ زمن بعيد». وأشار خلال تصريحات تلفزيونية، إلى أن ما يجري في جامعة كولومبيا «أمر كبير»، لاسيما وأن هذه الجامعة هي من أطلقت شرارة التمرد الطلابي ضد حرب فيتنام في الستينيات، التي أدت إلى إنهاء الحرب. وأضاف أن ما تشهده الجامعة من ثورة عارمة تؤكد أن التاريخ يعيد تكرار نفسه، موضحا أن الاحتجاجات لم تقتصر على 200 جامعة وكلية في الولايات المتحدة فقط، بل امتدت شعلتها لتضيء سماء أوروبا وأستراليا وكندا ودولا أخرى عديدة. وشدد على أن الإجراءات القمعية في الجامعات الأمريكية لن تكسر إرادة الطلاب، بل ستظهر للعالم أجمع الوجه الحقيقي للحركة الصهيونية، التي تسعى لفرض سيطرتها وقمع حرية الرأي والتعبير؛ من أجل حماية العدوان الإسرائيلي. وأكد أن الحراك الشعبي سيكون عنصرا فعالا في الضغط لوقف العدوان، ومنع جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مضيفا أنه سيؤدي أيضا إلى تصاعد حركة المقاطعة، وفرض العقوبات على إسرائيل، بما في ذلك سحب الاستثمارات من كل ما يتعلق بالاحتلال والاستيطان الصهيوني..
كشفت نشرة أخبار الغلاء نقلا عن شعبة المواد الغذائية في الغرف التجارية عن تطبيق الزيادات الجديدة في أسعار 11 منتجا تشمل المشروبات الغازية والمنظفات وحفاضات الأطفال والفوط الصحية والبسكويت وبعض أنواع منتجات الألبان بدءا من اليوم الأربعاء 1 مايو/أيار 2024. ووجّه الرئيس السيسي، تحية تقدير واعتزاز لكل عمال مصر في عيدهم عبر صفحته الرسمية على فيسبوك. وتابع: «أتوجه بتحية تقدير واعتزاز لكل عمال مصر في عيدهم، هؤلاء الرجال الذين تعهدوا ببناء وطننا العزيز، وأوفوا بما وعدوا به، بذلتم قصارى جَهدكم في النهوض بدولتنا العصرية الحديثة، فاليوم هو رمز التفاني والإخلاص في العمل، كل عام ومصر بكم تزدهر وأدام الله عليكم الصحة والعافية».
خسارتها فادحة
هناك أسباب كثيرة أحصاها فاروق جويدة في “الأهرام” يمكن أن تؤكد أن حسابات إسرائيل كانت خاطئة في حربها ضد حماس، وأنها رغم الخسائر البشرية الضخمة بين سكان غزة إلا أنها لم تحسم الأشياء كما أرادت.. أول هذه الأسباب، أن إسرائيل اعتادت أن تراهن على الزمن، بحيث تنهي الأشياء كما تحب، وكما تريد، وللمرة الأولى لم يكن الوقت في مصلحتها وللمرة الأولى يخذلها الزمن. السبب الثاني أن إسرائيل لم تتعود على هذا العدد من الخسائر البشرية، وحتى الآن لم تعلن أعداد القتلى والمصابين. السبب الثالث أن إسرائيل لم تحقق النتائج العسكرية التي كانت تريدها، رغم الدعم الأمريكي الذي تجاوز كل الحدود، مالا، وسلاحا، وتأييدا دوليا. السبب الرابع، نجحت إسرائيل بدعم أمريكي في تحييد بعض الدول العربية، وهذا يمثل تحولا مقلقا في موقف العرب من قضية فلسطين. خامسا إن إسرائيل لم تشهد من قبل حالة انقسام تشبه ما حدث في حرب غزة، وقد تتصاعد هذه الانقسامات وتصل إلى نتائج أسوأ، وقبل ذلك كله فشلت إسرائيل في القضاء على حماس، أو الإفراج عن الأسرى، أو حسم المعارك لمصلحتها، لأن حماس لم تخرج من المواجهة، والدليل أنها تتفاوض باسم الشعب الفلسطيني.. والشيء المؤكد أن إسرائيل ستراجع موقفها وتعيد حساباتها بعد كل هذه الخسائر.. وأصبح من الضروري أن تقبل ما كانت ترفضه في إقامة الدولة الفلسطينية، لاستكمال مشروعها في التطبيع مع الدول العربية، إذا كانت ترغب في البقاء وأن تتنازل عن بعض، أطماعها التوسعية.
جريمة القرن
لم تعرف الشعوب المتحضرة الصمت على الحق حين تدركه أبصارها، كما لم نعرف نحن وفقا لصلاح البلك في “الوطن” التضامن مع غيرنا من شعوب الأرض، هم يدركون معنى استمرار الإبادة على يد نظام عنصري يحظى بالدعم المطلق من حكومات بلادهم، ويعلمون أنه يهدم الصورة الذهنية لهم وللأجيال القادمة، ويحولهم إلى شركاء في «جريمة القرن» ولو بمجرد الصمت، وهو ما يأبونه على أنفسهم ويرفضون المشاركة فيه. نحن أمام جيل مختلف يحمل بشارات التغيير الحتمي في العالم، ويتمتع بالقدرة على الحكم على الأمور بتجرد ودون انحياز، والأهم أنهم لا يتأثرون بآليات الدعاية الموجهة ويعتمدون على أنفسهم في متابعة ما يجرى في العالم وتحديد صاحب الحق من المغتصب.. المجرم من الضحية. هذا جيل مذهل يتشارك فيه كل أصحاب الرأي ويتوافقون، طبقا للقيم الإنسانية والحضارية والموروث القيمي للبشرية، منذ بدء الخليقة، بلا انحيازات مطلقة وفقا للشراكة في الدين أو العرق، كما أنهم لا يخشون مواجهة حكومات وهيئات نيابية منحازة لغير الحق، بل ومتجنية ومتغاضية عن جرائم حرب ترتكب ضد الإنسانية، بل يتمادون في تجاهل ناخبيهم ويحاولون مصادرة حقوقهم في التعبير عن الرأي. طلاب الجامعات في أرجاء المعمورة يقودون حراكا سيغير وجه العالم، من كل الجنسيات والأديان يساندهم عدد لا بأس به من أساتذتهم.. جميعهم لا ترضيهم مسارات حكوماتهم ومؤسساتهم التعليمية الراقية، التي تورطت عبر السنين في مذابح ومقابر جماعية لم يسبق لها مثيل عبر تاريخ البشر، يرفضون وبإصرار أن يكون حضورهم صامتا عاجزا عن وقف سيل الدماء، وقتل الأطفال والنساء، يواصلون الضغط بكل أشكال التعبير المتاحة عن الوجه الحقيقي للإنسانية وإن أبى أهل الحكم والسياسة الذين لا يرون سوى حتمية الاستمرار في مناصبهم التي يدينون بها لجماعات الضغط الصهيوني.
وسائل الإعلام العربية
صحيح والكلام ما زال لصلاح البلك، أن الاحتجاجات على الحرب الفيتنامية كانت هي الأقوى والأكثر تأثيرا في ستينيات القرن الماضي، إلا أن التاريخ يسجل عشرات الوقائع التي كان للاحتجاجات الطلابية الأثر الأكبر فيها، سواء في نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية، أو مجمل التوجهات السياسية من قضايا بعينها. هذه المرة أجّج استدعاء الشرطة في جامعة كولومبيا المظاهرات، ووسّع نطاق المواجهات، ولم يمر الأمر بعد اعتقال المئات، ولم يفلح الخطاب المتعلق بمعاداة السامية في ردع الطلبة الذين سيقودون الولايات المتحدة مستقبلا، ولعلها المرة الأولى التي تحظى فيه قضية بمثل هذا الإجماع الذي تشهده معظم الجامعات هناك، في ظل تمثيل كل قطاعات المجتمع الأمريكي. المبالغة في توقع النتائج لهذا الحراك غير قائمة في ظل الإصرار الإسرائيلي على اجتياح رفح والمماطلة في مواجهة كل محاولات الوصول إلى اتفاق هدنة وعدم الاستجابة لأي ضغوط بحكم الدوافع الإنسانية، أو حتى المال الأمريكي السخي الذي يمول العدوان، ويؤرق ضمائر كثيرة في أوساط المحتجين بخلاف من يرون أنهم أولى بأموالهم من المتطرفين في إسرائيل. المسؤولية أمام الأجيال القادمة هي الفكرة السائدة لدى هؤلاء المحتجين، التي امتدت لتشمل جامعات أخرى في كل أنحاء العالم، ولعل الفائدة الكبرى تتركز في وصول صورة مغايرة للعرب والمسلمين قد تقضي على الإسلاموفوبيا، التي سادت طويلا، والمؤسف أن يحدث ذلك دون أن يكون لنا دور يذكر في صناعة هذا الوعي، الذي لا يزال دور وسائل الإعلام العربية فيه شبه منعدم.. هو انتصار مجاني صنعته الصدفة والضمير الإنساني ووعي من يرتادون دور العلم ويخشون ما سيكتبه التاريخ عنهم.
كولومبيا وما بعدها
رغم أن الاحتجاجات الطلابية الداعمة لغزة عمت عشرات الجامعات الأمريكية، إلا أن نقطة البداية فيها ذات دلالات عدة تستحق الإشارة والتأمل وهو ما حرصت عليه الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم”: اندلعت الشرارة الأولى من جامعة كولومبيا، ثم تدحرجت كرة الثلج بفضل قرارات الغطرسة الصهيونية التي اتخذتها الجامعة فقبل شهور قامت إدارة الجامعة بتجميد منظمتين طلابيتين، «أصوات يهودية من أجل السلام»، «والعدالة لفلسطين»، وهو ما استثار منظمات طلابية أخرى في الجامعة، فشكلت ائتلافا من 120 منها تبنى مطالب المنظمتين. ورغم أن إدارة الجامعة ترفض الإفصاح عن استثماراتها، فقد كشف الطلاب عن أنها تستثمر في شركات أمريكية وإسرائيلية تستفيد منها الآلة العسكرية الإسرائيلية. فاندلعت التظاهرات داخل الجامعة بقوة أكبر مما كانت عليه منذ بدء العدوان على غزة. فلم تعد مطالبهم مجرد وقف الحرب، وإنما صار على رأسها وقف التعاون مع الجامعات الإسرائيلية، وسحب الجامعة استثماراتها من كل المؤسسات الأمريكية والإسرائيلية الداعمة للاحتلال. وقد تزامنت تلك الاحتجاجات مع شهادة نعمت شفيق رئيسة الجامعة، في جلسة استماع في الكونغرس، وصفتها إحدى صحف الجامعة «بالفضيحة». والحقيقة أن من شاهد شفيق في جلسة الاستماع يدرك بوضوح أن أولوياتها هي لوبي إسرائيل ومناصروه الممولون للجامعة، حتى لو كان ذلك معناه أن تبيع طلاب الجامعة وأساتذتها وبالفعل، ما أن عادت للجامعة حتى قامت في اليوم التالي مباشرة باستدعاء شرطة نيويورك للحرم الجامعي لقمع الطلاب، فأُلقي القبض على العشرات، وفصلتهم الجامعة فصلا مؤقتا، الأمر الذي أغضب زملاءهم وهيئة التدريس، بل تحرك فورا طلاب الجامعات الأخرى للتضامن مع طلاب كولومبيا، ورفعوا المطالب نفسها، خصوصا مقاطعة الجامعات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات من الشركات الداعمة للاحتلال. والحقيقة أن شفيق لم تكشف فقط عن غطرسة صهيونية وإنما أيضا عن جهل فاضح بتاريخ المؤسسة التي ترأسها.
على درب الظالمين
ترى الدكتورة منار الشوربجي أن نعمت شفيق فعلت بالضبط ما فعله رئيس الجامعة نفسها، أثناء احتجاجات حرب فيتنام عام 1968 حين استدعى الشرطة لقمع مظاهرات الطلاب، فانتهى الأمر بإجباره على الاستقالة. وهي الاحتجاجات التي كانت تطالب، بالمناسبة، بوقف دور الجامعة في الأبحاث التي كانت تخدم الآلة العسكرية الأمريكية في فيتنام، بل إن طلاب هذه الجامعة تحديدا نجحوا أكثر من مرة في حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، بدءا بفيتنام ومرورا بالمؤسسات الداعمة للأبارتيد في جنوب افريقيا في الثمانينيات، ووصولا لسحب الاستثمارات من شركات الوقود الأحفوري في احتجاجات 2019. أكثر من ذلك، كانت شفيق تعي تماما أنها تساعد اللوبي على «تغيير الموضوع» من الإبادة الجماعية للعداء للسامية. ورغم تحريض نتنياهو ولوبي إسرائيل، بل البيت الأبيض والكونغرس والإعلام الأمريكي على الطلاب بزعم أنهم «معادون للسامية»، ما «يعرض الطلاب اليهود للخطر» داخل الجامعة، فإن ما لم يذكره كل هؤلاء عمدا كان الأعداد الضخمة من الطلاب اليهود المشاركين في الاحتجاجات الداعمة لغزة، في كل جامعات أمريكا، لا فقط كولومبيا. أكثر من ذلك، سقط بالكامل من التغطية الإعلامية، أن استدعاء الشرطة لفض المعتصمين في كولومبيا، كان قد تزامن مع تظاهرة أخرى في المدينة نفسها حضرها آلاف اليهود الأمريكيين من الرافضين للإبادة في غزة، والمطالبين بوقف الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل. فذكر أي مما تقدم يدحض فورا ذلك الزعم بأن الطلاب المتظاهرين في كولومبيا وغيرها من الجامعات «يعادون السامية، ويُعرضون حياة اليهود الأمريكيين للخطر». لكن السبب الأهم لذلك العداء للطلاب هو ببساطة ما تسببه لهم تلك الاحتجاجات الواسعة من صدمة وقلق. فالتحول الجيلي الراديكالي المناصر لفلسطين، قد وصل لجامعات القمة التي يُفترض أنها تُعِد النخبة التي ستحكم أمريكا مستقبلا.
خذلناهم بما يكفي
ماذا ينتظر قطاع غزة من تحديات بعد الحرب؟ سؤال يبدو معقدا في ظل الحرب الدائرة التي لم تحط أوزارها بعد، والمتواصلة منذ أكثر من نصف عام، ففي أحدث تقرير دولي يشير إلى أن قطاع غزة بات منطقة منكوبة غير قابلة للحياة، فإزالة الأنقاض ومخلفات الحرب وإعادة الإعمار، تحتاج حسب التقرير الذي اهتمت به جيهان فوزي في “الشروق” إلى سنوات إذ أن حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب، يفوق دمار مدينة برلين الألمانية في الحرب العالمية الثانية، التي استمرت خمس سنوات. الملفات الصعبة والشائكة التي تنتظر غزة في اليوم التالي من الحرب، لا تتعلق بإعادة الإعمار فقط، لكنها تحتاج إلى حلول جذرية لمأساة الفلسطينيين الممتدة منذ نحو 75 عاما، ويعاني سكان قطاع غزة على نحو خاص من تبعاتها، بفرض الحصار والعزلة والانقسام والإهمال. أحد هذه الملفات التي لا تقل أهمية عن إعادة الإعمار، هو التأثيرات النفسية الخطيرة للحرب الدائرة في غزة على سكانها، وهناك تقارير عديدة تشير إلى المواطنين الذين يعانون أعراضا نفسية متعددة من آثار الصدمة والفقدان، خاصة هؤلاء الذين فقدوا أعزاء من عائلاتهم خلال عمليات القصف الإسرائيلية. وهذه الآثار ستمتد لفترة طويلة مع هؤلاء حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية. الوضع الحالي في غزة من فقدان للمأوى والمأكل والحياة الكريمة يجعل من توافر الصحة النفسية نوعا من الرفاهية، إذ أن الصحة النفسية تتطلب في الأساس حالة من الاستقرار وتوافر حياة هادئة.
ما بعد الصدمة
التداعيات النفسية للحرب في غزة امتدت من المواطنين العاديين إلى الطواقم الطبية والعاملين في المجال الصحي، إذ أن هؤلاء حسب جيهان فوزي يعانون بشدة من المشاهد المروعة التي يرونها خلال أدائهم لعملهم، مثل مشاهد الدماء والأشلاء، ويمثل الأطفال الشريحة الأكثر معاناة من ضمن سكان غزة، فقد أظهر العديد من المقاطع المصورة، كثيرين منهم وهم يرتعدون خوفا بعد تعرض منازل أهاليهم للقصف، ويرى مختصون ومعالجون نفسيون أن آثار الصدمة على الأطفال قد تستمر وقتا طويلا قبل أن تظهر على حياتهم. وبينما تسعى أطراف عربية ودولية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، أملا في أن يمنح المدنيين هناك بعضا من الأمان، تشكل الذخائر غير المنفجرة العالقة في أرض القطاع وحطام مبانيه أزمة شديدة الخطورة، فقد تحدث منوغو بيرش رئيس دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام UNMASS في فلسطين، عن حجم أزمة القنابل غير المنفجرة في غزة جراء الحرب الدائرة قائلا: «لم نرَ شيئا كهذا منذ آخر حرب كبرى في أوروبا»؟ فقطاع غزة ليست فيه حقول ألغام، لكن فيه كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة التي قد تحتاج إلى سنوات لإزالتها بطريقة آمنة، بالإضافة إلى مليارات الدولارات، حيث تم إسقاط 45 ألف قنبلة خلال التسعة والثمانين يوما الأولى من الحرب أي نحو 505 قنابل يوميا. فما بالنا باليوم الخامس بعد المائتين؟ وحسب «واشنطن بوست»، فإن العديد من القنابل التي يعتقد أنها استخدمت في غزة مصممة بحيث لا تنفجر عند ملامستها، لكنّ فيها فتيلا يسمح لها بالانفجار تحت الأرض أو داخل المباني، وقد يكون من الصعب تحديد موقع مثل هذه الذخائر، كما أن العديد من الأسلحة التي يقول المحللون إنها استخدمت في غزة، بما في ذلك الفوسفور الأبيض، يمكن أن تتسرب إلى إمدادات المياه.
بين الضحية والقاتل
من الكوميديا الهزلية التي التفت لها يسري السيد في “فيتو”، أن الغرب الذي وصل إلى قمة العلم والترويج إلى فصل العلم والسياسة والحياة عن الدين، يهاجمنا عندما نثور عليه لتطاول واحد منهم على مقدساتنا الإسلامية متذرعين بالحرية وحقوق الإنسان في التعبير، بعيدا عن أي قداسة دينية، ومع ذلك يسجنون ويحاكمون من يشكك في الهولوكست من أجل عيون إسرائيل.. ويقفون بقوة ويساندون دوله دينية يهودية ويدعمون ويروجون للخرافات والأساطير المؤسسة للكيان الصهيوني، وحق اليهود المقيمين في شتى أنحاء العالم في الهجرة لوطن بديل في فلسطين، رغم أنهم ضد الهجرة إليهم، وبزعم أنهم أقاموا هنا منذ آلاف السنين ولو لعشرات السنين مكررين ما فعله الأمريكان بالهنود الحمر أصحاب الأرض هناك. يعني يلغي الغرب عقله أمام هذه الأساطير، ولا يساعد بسلاحه ودعمه اللامحدود في أقامه دولة دينية عنصرية فقط، لكن يدعم قتل أصحاب الأرض والعمل على سيطرة الكيان الصهيوني على كل المنطقة، ويتحقق الهدف الأكبر بإقامة إسرائيل الكبرى على كل الوطن العربي. المهم جاءت حرب غزة لتضع حكومات الغرب في مأزق أمام شعوبهم، هل يستمرون في دعم هذه الخرافات؟ أم يفصحون عن الهدف الحقيقي بالسيطرة على العالم العربي مرة أخرى، من خلال الكيان الصهيوني بعد خروجهم كمستعمرين منه. والغريبة أن الأكاذيب لا تتوقف ومحاولة بيع الأوهام للعرب مستمرة للوصول للهدف بعد الانتهاء من حرب الإبادة في غزة، التي نشارك فيها جميعا، إما بالصمت أو حتى بالصراخ الذي لا يوقف مسلسل القتل، رغم النار المشتعلة في غزة الآن تستمر الكوميديا السوداء بترويج بعضهم وفي إطار توزيع الأدوار إلى الدعوة للوئام والسلام بين الضحية والقاتل في المنطقة كلها.
ستظل منبوذة
قبل أيام قليلة نشر الكاتب الأمريكي توماس فريدمان مقالا مهما في صحيفة “نيويورك تايمز” عنوانه: «على إسرائيل أن تختار.. رفح أو الرياض». فريدمان وفق ما أخبرنا عماد الدين حسين في “الشروق” شرح فكرته بقوله، إن أمام إسرائيل إما خيار التطبيع مع السعودية، ودمج إسرائيل في أوسع تحالف دفاعي أمريكي عربي إسرائيلي ضد إيران، لم تشهده إسرائيل طوال تاريخها بقيادة الولايات المتحدة، لكن ثمن ذلك معروف وهو التزام حكومة نتنياهو بالعمل على إقامة دولة فلسطينية بسلطة يتم إصلاحها، بما يخلق على الأقل بعض الأمل في أن الصراع مع الفلسطينيين لن يكون حربا للأبد. أما البديل الثاني المتاح أمام الإسرائيليين فهو أن تواصل إسرائيل حربها وتنفذ عملية عسكرية في مدينة رفح، وهذا سيؤدى إلى تفاقم عزلة إسرائيل الدولية، بل سيزيد الانقسامات داخل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن. يحذر فريدمان إسرائيل من سيطرة عقلية الانتقام وتحولها إلى سياسة لدى قادتها، وأنه من الجنون المطلق أن إسرائيل دخلت الآن أكثر من ستة شهور من هذه الحرب وأن القيادة العسكرية والطبقة السياسية بأكملها سمحت لنتنياهو بمواصلة السعي لتحقيق النصر الكامل والانتقام من دون أي خطة خروج أو شريك عربي يصطف للتدخل بمجرد انتهاء الحرب. يعتقد فريدمان أن استمرار إسرائيل في قتل المدنيين سيثير غضب العرب الذين كانوا يرغبون في التطبيع معها، ويخلق المزيد من المجندين لتنظيم داعش ويمكن إيران وحلفاءها من إثارة عدم الاستقرار وإبعاد الاستثمارات التي تحتاجها المنطقة. وإذا دخلت إسرائيل رفح هناك احتمال كبير، أن تمنعها أمريكا من استخدام أسلحتها هناك. الأخطر حسب فريدمان هو عدم وجود زعيم لإسرائيل رئيسي في الائتلاف الحاكم، أو حتى المعارضة يمكنه أن يساعد الإسرائيليين على فهم أهمية أن تكون إسرائيل شريكا في المنطقة، بديلا لأن تكون منبوذة عالميا.
كلهم قتلة
بعد أن انتهى عماد الدين حسين من قراءة أفكار توماس فريدمان خلص إلى أنه ما لم تحدث معجزة فإن الواقع يقول إن حكومة نتنياهو ستختار الذهاب إلى رفح بدلا من الرياض، لكنه سيحاول أن يحصل على كل شيء، بمعنى اجتياح رفح واستمرار احتلال قطاع غزة، والحصول على التطبيع الكامل ليس فقط مع السعودية، ولكن مع كل دول المنطقة، إضافة لمحاولة فرض هيمنته الكاملة على المنطقة بعد إخضاع إيران. هذ السلوك ليس قاصرا على نتنياهو، أو حتى المتطرفين، بل يشمل غالبية المجتمع الإسرائيلي، وعلينا تذكر أنه عندما ضغط العديد من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، حتى رغما عن إسرائيل، ذهب نتنياهو إلى الكنيست وحصل على تفويض يشبه الإجماع من كل الأطياف برفضه قيام دولة فلسطينية، بما في ذلك جميع من يصفون أنفسهم بأنهم معتدلون. نتنياهو وأمثاله نجحوا في صبغ المجتمع الإسرائيلي بالتطرف. وظني أن التربة كانت جاهزة وممهدة. فلم نضبط المجتمع الإسرائيلي معتدلا ومؤمنا بحقوق الفلسطينيين في أي وقت من الأوقات، إذا استثنينا المخدرات اللفظية التي كان يكررها أمثال شيمعون بيريز وما يسمى بمعسكر السلام، الذي تبخر تماما ولم تعد هناك إلا أصوات قليلة نادرة. نتنياهو وأي بديل سيأتي بعده سيسعى بكل الطرق والألاعيب إلى إخضاع الفلسطينيين وإجهاض إقامة دولتهم، حتى لو كانت منزوعة السلاح، وسيسعى للحصول على التطبيع مع العرب من دون أن يدفع ثمنا لذلك. علما أن العرب قدموا كل ما يمكنهم منذ طرح المبادرة العربية للسلاح عام 2002 وحتى الآن بإغراء الإسرائيليين بالتطبيع الكامل مقابل السلام الكامل. قد يقدم نتنياهو تعهدات لفظية ذرا للرماد في العيون، حتى تستمر عملية السلام حية على المستوى النظري، لكنه لن يقدم هو أو غيره أي تنازلات جوهرية. سيحدث ذلك فقط حينما ينهي الفلسطينيون انقسامهم وحينما يكون هناك إسناد عربي حقيقي، يقول للإسرائيليين: لا تطبيع من دون دولة فلسطينية.
هنيئا له
ترك الجراح أحمد عبدالعزيز أستاذ جراحة العظام، عيادته في مصر وسافر إلى غزة ليداوي المصابين الفلسطينيين في ظل القصف الغاشم الذي يتعرضون له من المحتل الإسرائيلي. موقف الطبيب المصري حظي بإشادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأنه سبق له السفر للقطاع في مرات سابقة، رغم كبر سنه. الطبيب الذي رافق وفدا طبيا إلى قطاع غزة لعلاج مصابي الحرب، حكى تفاصيل ما يشاهده في غزة، مؤكدا حسب عبدالرحمن بدر في “درب”، أن المشاهد في قطاع غزة تحرك الحجر فكيف لا يتحرك هو ليسعف هؤلاء الجرحى والمصابين؟ قائلا: “الله أعطاني الفرصة من أجل المشاركة في تخفيف المعاناة عن المصابين والأطباء الذين استهلكوا بسبب الإصابات الشديدة، التي تصل إلى مستشفيات القطاع. وأوضح، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أسامة كمال، في برنامج “مساء دي أم سي”، المُذاع عبر شاشة “دي أم سي”، أن المصابين في مستشفيات غزة يأتون كأسر كاملة وجماعات وليس أفراد فقط، مشددا على أن ما تعرضه شاشات التلفزيون لا يساوي أي نسبة من الدمار والخراب في قطاع غزة، تعرضوا لإصابات في منتهى القوة. وأن الدمار الهائل في قطاع غزة حوّل العقارات والوحدات السكنية في القطاع إلى مقابر جماعية، موضحا أن الشيء الذي لم يدمر إلى الآن في قطاع غزة هو عزيمة الشعب الفلسطيني، التي ما زالت متماسكة إلى الآن وتجعلهم يتمسكون بأرضهم، معقبا: “مشوفتش مدنيين بهذا الصبر وهذا أمر بعيد عن الخيال”. وأضاف أنه موجود في قطاع غزة ضمن وفد دولي وهناك تنسيق مع قوات الاحتلال، ويتم المرور في المناطق دون أي صعوبات، موجها رسالة للعالم بأنه يجب إيقاف هذه الحرب فورا وكمية الدمار لا يمكن تخيله، غزة دون مقومات حياة الآن، مفيدا بأن عمليات بتر الأطراف رهيبة وهناك تشوهات وفقدان للأعين، وما يتم امتلاكه من معدات طبية وأدوية لا يكفي.
أخ كريم
زيارة الشيخ مشعل الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، إلى مصر حاليا تعكس من وجهة نظر عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، حجم العلاقات بين الدولتين الشقيقتين في جميع المجالات، ومن شأنها أن تعطى دفعة قوية لتلك العلاقات المتجذرة والقوية، التي تعد نموذجا يحتذى به للعلاقات «العربية ـ العربية». وقفت مصر بصلابة في مواجهة الغزو العراقي للكويت عام 1990، الذي قام خلاله الرئيس الأسبق للعراق صدام حسين بغزو الكويت والاستيلاء على كامل أراضيها. رفضت مصر ذلك بقوة، وشاركت في عملية تحرير الكويت عام 1991 وكان الجيش المصري يشكل ثاني أكبر قوة عربية في قوات التحالف، وفتحت مصر أبوابها للأشقاء الكويتيين بكل ترحاب، واستقبلتهم في وطنهم الثاني أشقاء للمصريين قولا وفعلا. لم تكن حرب تحرير الكويت إلا حلقة من حلقات التعاون الوثيق والاستراتيجي بين الدولتين الشقيقتين، حيث كان الرئيس جمال عبدالناصر أول من هنأ الكويت باستقلالها وساندها في ذلك، وفي حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة شاركت الكويت بما يقارب «ثلث» قواتها المسلحة المتمثل في لواء «اليرموك» في تلك الحرب على الجبهتين المصرية والسورية، كما كانت الكويت من بين الدول التي شاركت في حظر تصدير النفط إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي. العلاقات المصرية ـ الكويتية تدخل مرحلة جديدة بزيارة الشيخ مشعل الأحمد الصباح أمير الكويت مصر حاليا، واللقاء مع شقيقه الرئيس عبدالفتاح السيسي، من أجل تعميق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وتوحيد الرؤى في جميع المجالات السياسية المتعلقة بالشأن الإقليمي والدولي، والقضايا المصيرية عربيا ودوليا. هناك العديد من الأزمات المشتعلة في المنطقة بدءا من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مرورا بالحرب الدائرة في السودان وكذلك أزمة اليمن التي لا تزال تبحث عن حل، وكلها أزمات ومشكلات تحتاج إلى تفاهم عربي عميق بشأنها والتوصل إلى خطوط مشتركة وأفعال متوافقة في كل هذه القضايا، من أجل البحث عن مخرج لتلك الازمات الطاحنة. على الجانب المقابل، فإنه من المتوقع أن تسهم زيارة أمير الكويت الحالية مصر في الدفع بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى الأمام، خاصة أن الاستثمارات الكويتية تحتل مكانة متميزة بين الاستثمارات العربية في السوق المصرية، ومن المتوقع أن تشهد تلك العلاقات نقلة نوعية جديدة في ظل إجراءات الإصلاح الاقتصادي، الذي تقوم به مصر حاليا.
عذاب متواصل
يقول الدكتور حسن طه يوسف في “الوفد”، نعلم علم اليقين أنه لا فائدة في ما نقول.. ونصرخ ربما أحد يسمع وربما يستجيب مجيب وربما جهة ما تدرك أن المواطن أصبح في حالة يرثى لها بسبب الأسعار.. ما نتحدث عنه هو الدواجن والبيض.. استشهد الكاتب بتصريحات عبد العزيز السيد رئيس الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية، حول سعر كيلو الدواجن العادل، مشيرا إلى أن الاجتماع الذي عقد لخفض سعر الدواجن قبل العيد لنحو 85 جنيها وكرتونة البيض إلى 145 جنيها، فشل، بسبب عدم وجود آليات لتنفيذ التوصيات. وأوضح أن قطاع الدواجن في حاجة لآليات، من خلالها يكون هناك انضباط في السوق المصرية، متابعا: «لا بد من الاعتراف بوجود خلل وفجوات لإصلاحها». وأضاف أن سعر الدواجن في آخر رمضان وصل إلى 93 جنيها في المزرعة، وبدأ الطلب يقل بعد العيد، فانخفضت الأسعار إلى 82 جنيها في المزرعة، لتصل للمستهلك بنحو 92 جنيها. ولفت إلى أن سعر كرتونة البيض 150 و155 جنيها في المزرعة، لأن هناك مشاكل في البيض، إذ لا يوجد قطاع أمهات، مشيرا إلى أن المستحوذ على 80% من قطاع الأمهات كبار المنتجين يبيعون الكتكوت بـ29 و31 جنيها، وهذا سعر مبالغ فيه، وأشار إلى أن سعر العلف وصل إلى 33 ألف جنيه، وانخفض إلى 21 ألفا و800 جنيه، ثم بدأ يزيد، رغم ثبات سعر الصرف، مشددا على ضرورة أن تكون هناك ضوابط وآليات، وبورصة تستطيع تحديد تكلفة الإنتاج بدقة.
سعر الكتكوت اتجنن
تابع الدكتور حسن طه يوسف الاستماع للتصريحات المهمة التي أطلقها رئيس شعبة الدواجن: «ليه سعر الكتكوت31 جنيها؟ مش عايز آليات العرض والطلب تتحكم في المواطن، إحنا نحط أسس عامة، مثلا 10 جنيهات، بيعه بـ15 جنيها واكسب 5 جنيهات، في ناس تنتج 300 ألف كتكوت في اليوم، يعنى بيكسبوا مليون ونصف المليون، لكن ليه بدل ما تكسب مليون ونصف المليون عايز تكسب 6 أو 7 ملايين جنيه، والمواطن طفحان الدم». وبيّن أن سعر كيلو الدواجن العادل يجب ألا يزيد عن 75 جنيها، وكرتونة البيض بـ130 جنيها. وطالب بضرورة تشغيل وزارة الزراعة للمزارع. والسؤال لماذا يتصرف هؤلاء بتلك الطريقة؟ والإجابة ببساطة أنه ضمن اللاعقاب واللامساءلة.. مثل تلك الفئة لديها قناعة أنه لا توجد جهة ما يمكن أن تقف أمام كل ما يحدث.. وهذا يشجعهم على فعل أي شيء.. هذه الفئة من التجار منعدمو الضمير الإنساني.. يمكننا القول إن الذي يحدث يعد صورة من البلطجة العلنية.. متحدين كل شيء.. ومنطق هؤلاء هو من معه أهلا بيه.. ومن لا يستطيع فليذهب إلى الجحيم.. إنها التجارة الفاسدة والجشع الذي لا يحده رادع.. سواء الديني أو الدولة، هي فئة تضرب عرض الحائط بكل المعايير.. وتجاه ذلك الأمر.. هل يمكن أن نطبق سياسة الاستغناء؟ هل يمكن الاستغناء ولو لفترة عن الدواجن والبيض.. وأن يتكاتف الجميع لمواجهة ذلك الجشع المخيف.. على المواطن أن يقاطع ويستغني لكي يواجه مثل هؤلاء طالما أنه لا توجد رقابة ولا حماية للمواطن.. فقد تم بيع المواطن لمثل هؤلاء الخونة.