تسارع وتيرة التحركات الدولية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة وقيادة حماس باقية في قطر

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ»القدس العربي»: تتسارع وتيرة الجهود الدولية التي تبذلها قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وينهي الحرب الإسرائيلية على القطاع المحاصر، مع بذل المزيد من الجهود لتذليل العقبات التي تحول دون التوصل لأرضية مشتركة، مع مخاوف من استمرار خطط بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي تفجير الوضع مع إصراره اجتياح رفح.

وعلى امتداد أسبوع تكثفت الاتصالات بين العواصم المعنية بالتوصل لاتفاق، وتبادل الرسائل بين الدوحة والقاهرة وواشنطن، لسد الثغرات والفجوات في الصفقة التي يتم الإعداد لها لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وتفادي ما من شأنه إفشال المساعي.
وتنقلت الوفود المعنية بالجهود الدبلوماسية بين الدوحة وأنقرة والقاهرة، على مدى الأيام الماضية، لتبادل المقترحات ومناقشتها في سبيل التفاهم على النقاط العالقة.
وحسب المصادر الدبلوماسية المتابعة للملف، فإن موضوع تبادل الأسرى متفق عليه تقريباً، وتكمن نقطة الخلاف الأساسية في التفاصيل الجوهرية المتعلقة بوقف الحرب، خصوصاً مع امتناع إسرائيل عن الالتزام بوعد قاطع وواضح، بشأن استمرار الحرب بعد الهدنة التي تلي المرحلة الأولى من عملية التبادل للمحتجزين لدى حماس، مع الأسرى الفلسطينيين لدى تل أبيب.
وحسب التسريبات المتداولة تلقت حماس من دول الوساطة وهي قطر والولايات المتحدة ومصر اقتراحاً ينص على وقف القتال مدة 40 يوماً، وكذلك تبادل محتجزين في غزة في مقابل أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
تشير آخر المعطيات الواردة من أروقة المفاوضين، أن حماس تلقت من دول الوساطة وهي قطر والولايات المتحدة ومصر، اقتراحاً ينص على وقف القتال مدة 40 يوماً، وكذلك تبادل محتجزين في غزة في مقابل أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وتشير أبرز ملامح الصفقة الأولية التي يتم التفاوض بشأنها، إطلاق سراح المحتجرين الإسرائيليين البالغ عددهم 134 (وفق تقديرات تل أبيب) على 3 مراحل تبدأ بـ33 أسيرا، ثم الباقي على مرحلتين بفاصل زمني مدته 10 أسابيع. ولم يتم الكشف عن العدد الحقيقي من المحتجزين الأحياء، والأموات، لكن يتم الإشارة إليهم بصيغة الجمع.
وإلى آخر اجتماع عقد بين الطرفين، كانت حماس مصرة على إطلاق سراح 50 أسيراً مقابل كل جندي إسرائيلي، و30 أسيراً مقابل كل مدني تحتجزه. وظلت المفاوضات الجارية بين القاهرة والدوحة، عالقة حول مفهوم وقف إطلاق النار. حيث اعتبرت مصادر عدة أن حماس يخالجها تحفظ بشأن المصطلحات التي اعتبرت بعضها فضفاضة، من قبيل هدوء مستدام، وهو لا يشير صراحة لوقف العمليات الإسرائيلية على القطاع المحاصر. كما أن الحديث عن مفاوضات جادة لبدء تنفيذ «التحركات لإقامة الدولة الفلسطينية» لم تكن واضحة بشكل مريح.
تشير معلومات متواترة نقلاً عن أطراف الوساطة، أن المصريين يضغطون سراً على المفاوض الفلسطيني، ويؤكدون على ضرورة الموافقة على الصفقة الحالية، وإن سمحوا له بهامش بسيط لإدراج بعض التعديلات، والتهديد باتخاذ إجراءات في حال الاعتراض على الشكل النهائي للصفقة.
ونقلت «وول ستريت جورنال» تفاصيل من مصادر مصرية مشاركة في المسار التفاوضي، أن القاهرة بعثت رسالة واضحة لحركة حماس بضرورة الإسراع في الموافقة، ومنح الوفد أسبوعا للرد والموافقة على المقترح، وإلا التهديد باتخاذ قرارات ضد الحركة. ولم يكشف عن فحوى رسالة التهديد وما تضمنته من أوراق تضغط بها القاهرة على حركة المقاومة الإسلامية حماس.
ووفق معطيات منتشرة فإن وفد المقاومة الفلسطينية يطالب على الأقل بضمانات أمريكية لتأمين عدم إخلال بنيامين نتنياهو باتفاق وقف إطلاق النار أثناء سريان المرحلة الأولى من الصفقة.
وتطالب حماس بضرورة تعهد الدول الضامنة بهدنة طويلة الأمد في غزة، وعدم إخلال إسرائيل بوقف إطلاق النار لا يكون إلا بضمان رسمي وموثق من الولايات المتحدة الأمريكية. ومبعث مخاوف حماس أن المقترح الإسرائيلي فضفاض ويمنح تل أبيب هامشاً لاستئناف الحرب.
وتمارس القاهرة ضغوطها على حماس للموافقة على الهدنة لمدة أربعين يوماً، مع إمكانية التفاوض لاحقا على هدنة طويلة الأمد. وتصر القاهرة على دفع حماس للموافقة على المقترح الإسرائيلي حرفيا، وإن كانوا منحوا هامشاً لإبداء بعض الملاحظات.
عادت قيادة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إلى العاصمة القطرية الدوحة، بعد زيارة قادت أعضاء المكتب السياسي للحركة إلى تركيا، ليضع النبأ حداً لإشاعات انتشرت عن طرد الدوحة مسؤولي حماس. واختتم رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، زيارته إلى تركيا، وعاد إلى العاصمة القطرية الدوحة بعد إجراء سلسلة من اللقاءات الرسمية والحزبية والوطنية خلال الأسبوعين الماضيين. والتقى في تركيا وفد حماس الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ووزير الخارجية ورئيس جهاز المخابرات التركية. وعقد أعضاء المكتب السياسي لحماس، لقاءات مع قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقيادة الجهاد الإسلامي. وينفي خبر عودة أعضاء المكتب السياسي لحماس إلى العاصمة القطرية الدوحة المزاعم بشأن ضغط الدوحة على مكتب الحركة لمغادرة أراضيها. وتنتشر في عواصم غربية، وتحديداً في الولايات المتحدة الأمريكية، نقاشات عن مخاطر دفع قطر لإنهاء وجود مكتب حماس. واعتبر ساسة في واشنطن أن ممارسة ضغط على الدوحة لطرد قيادة حماس امتثالاً لتوجيهات من تل أبيب يعتبر خطأ استراتيجياً، ويحول دون وجود قناة اتصال مع الحركة في الدوحة التي أثبتت التجارب أنها حليف يمكن الوثوق به ولدوره المحايد في إنهاء الأزمة.
وتوقف مراقبون أمام تطور الأحداث في فلسطين المحتلة، تحديداً مع بث كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- مشاهد قالت إنها لإطلاق مقاتليها دفعات صاروخية من جنوب لبنان. وقالت كتائب القسام إن الرشقات الصاروخية من جنوب لبنان استهدفت مواقع وثكنات الاحتلال الإسرائيلي شمال فلسطين المحتلة. وتأتي الأنباء لتدحض رواية بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي حاول تبرير حربه على غزة بمزاعم القضاء على حماس. وبعد أزيد من نصف سنة من حرب دمرت القطاع المحاصر، يتأكد للعالم أن إسرائيل لا تحقق أي هدف، سوى تعظيم الخسائر المدنية والبشرية والبنية التحتية في غزة المحاصرة.
ويتابع مراقبون بقلق تطور الأحداث في غزة والحرب الإسرائيلية على القطاع.
وركزت صحف ومواقع إخبارية عالمية على تهديد إسرائيل المتكرر باجتياح مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، مع ما يمكن أن يؤدي إليه الإصرار الإسرائيلي من تفجير للوضع ليس في فلسطين فحسب، بل يصل أثره كل دول المنطقة، ويهدد الأمن والاستقرار في العالم. ويواجه البيت الأبيض ضغوطاً متزايدة للتحرك ولجم هوس نتنياهو ومحاولاته جر المنطقة لحرب شاملة.
وذكر موقع «أكسيوس» أن مجموعة من 88 عضواً ديمقراطياً في مجلس النواب حثت الرئيس جو بايدن على النظر في وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل بسبب المخاوف بشأن استمرار القيود على تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة. وطلب موقعو الرسالة من الرئيس الديمقراطي أن يؤكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح أن أي عقبة أمام إدخال المساعدة إلى غزة «تعرض للخطر إمكانية حصوله على المزيد من المساعدة الأمنية الهجومية من الولايات المتحدة». وكتبت المجموعة في رسالة إلى بايدن سلمت إلى البيت الأبيض أنهم يدعمون بقوة «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس» لكنهم قالوا إن هناك «أدلة كافية» على أنها تنتهك القانون الفدرالي الذي تستند إليه المذكرة. وقال المشرعون إن على الخارجية أن تدرس «مجموعة متنوعة من الأدوات» لإجبار إسرائيل على الامتثال «من تحديث الضمانات إلى حجب نقل أسلحة معينة». وتأتي أهمية هذا التحرك في الوقت الذي هزت فيه الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين بشكل متزايد حرم الجامعات في جميع أنحاء البلاد، ما أثار قلق العديد من الديمقراطيين. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، يواجه بايدن انتقادات شديدة لدعمه غير المشروط لإسرائيل.
ومع تصاعد التوتر في المنطقة، يعتبر صناع قرار وسياسيون في العديد من العواصم الغربية أن الحل لإنهاء الأزمة يأتي بالتركيز على حل الدولتين بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي مقال نشره موقع «ذا هيل» الأمريكي، قال الكاتب إليوت ويلسون، إن دولًا كثيرة تعرب عن دعمها حل الدولتين لإنهاء الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأضاف الكاتب «يجب أن يصبح حل الدولتين مصدر إلهام لطريقة عملية لتغيير الوضع، وليس شعاراً فقط لأن الفكرة تثير العديد من الأسئلة، لكن لا تزال هناك إجابات قليلة جدا».
ويدفع الوضع الكارثي في غزة بسبب الحرب الإسرائيلية على القطاع المحاصر، المنظمات الأممية وبعض الدول الغربية للضغط من أجل إنهاء الأزمة الإنسانية التي يواجهها ملايين الأشخاص.
ومؤخراً قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي سيندي ماكين «إن المجاعة واسعة في شمال قطاع غزة وتتجه نحو الجنوب» ويأتي ذلك بعد ادعاء سلطات الاحتلال أنها تعمل على تسهيل وصول المساعدات إلى سكان القطاع المحاصر. كما أكد مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن الهجوم الإسرائيلي المحتمل على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة قد يؤدي إلى «حمام دم» وإضعاف النظام الصحي المعطوب أصلا في القطاع المدمر جراء الحرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية