لندن ـ «القدس العربي»: خلص خبراء وأطباء مختصون في مرض الزاهيمر الذي عادة ما يصيب كبار السن إلى التوصية باتباع جملة من الأنشطة والعادات التي يُمكن أن تجنب الشخص الإصابة بالمرض، مشيرين إلى أنها «خطوات بسيطة من أجل حماية دماغ الإنسان من هذا المرض».
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» إن هناك ما يقرب من سبعة ملايين شخص تم تشخيص إصابتهم بمرض الزهايمر حالياً في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من عدم وجود علاج له، يبحث الخبراء عن طرق للوقاية منه.
وقال خبراء في مرض الزهايمر أنهم يعتقدون أن تنشيط الوظائف المعرفية من خلال قراءة الأعمال الخيالية يمكن أن يؤخر المرض أو يمنعه. وذلك لأن القصص عن الأراضي البعيدة والمخلوقات الأسطورية تتطلب من القراء أن يتذكروا ما حدث في وقت مبكر من الكتاب لفهم النهاية.
وقال الدكتور زالدي تان، أستاذ علم الأعصاب والطب في مركز سيدارز سيناي الطبي: «قد تثير الخيال مشاعر وصور أكثر حدة بالإضافة إلى حقائق وأفكار جديدة من قراءة الكتب الواقعية».
وقال تان: «ولكن الأمر الأهم هنا هو نوع الكتاب، فالمفتاح هنا هو الاستدامة» مضيفًا: «أوصي الناس بتحدي عقولهم من خلال قراءة شيء جديد لهم».
واقترح علماء الأعصاب أن البقاء نشيطاً بدنياً والمشاركة في أنشطة أخرى مثل الحياكة ولعب الشطرنج والألغاز والبستنة يمكن أن يمنع أيضًا التدهور المعرفي.
وقال تان: «لقد ارتبطت الأنشطة الترفيهية، بما في ذلك القراءة، بانخفاض خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن». وأضاف: «من غير الواضح ما إذا كان الممارسة الفعلية للقراءة – التعرض لأفكار جديدة، أو تجميع معارف جديدة، أو تعلم حقائق جديدة – أو مجرد القيام بنشاط ممتع هو المفتاح للحد من خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، فإننا نعلم أنه كلما تعلمنا شيئاً جديداً، تنمو خلايا دماغنا وتقيم اتصالات جديدة». ويبدأ الخرف والزهايمر في التطور قبل 10 إلى 20 عاماً من ظهور الأعراض على الشخص، ما يجعل من المهم التفكير في صحتك طوال حياتك بأكملها، بدلاً من الانتظار حتى ظهور الأعراض.
ومرض الزهايمر هو السبب الرئيس السادس للوفاة في الولايات المتحدة حيث يعيش 6.9 مليون شخص مع المرض ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2050 وفقا لمركز جامعة براون لأبحاث مرض الزهايمر.
وحالياً، في الولايات المتحدة، يصاب شخص ما بمرض الزهايمر كل 60 ثانية، ولكن في أقل من 30 عاماً، سينخفض المعدل إلى كل 33 ثانية.
ومن المحتمل أن يكون سبب تزايد العدد هو وجود عدد أكبر من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، وهو الوقت الذي يكون لديك فيه أكبر عامل خطر للإصابة بالخرف، كما تقول الدكتورة هيذر سنايدر، نائب رئيس جمعية الزهايمر الطبية.
وقالت سنايدر: «لقد حقق العلم الكثير من التقدم في أمراض القلب، وهو بالطبع شيء يجب أن نحتفل به، ولكن هذا يعني أن متوسط العمر المتوقع آخذ في الازدياد».
وتعتبر القراءة على نطاق واسع هواية تشغل العقل بسبب الحاجة إلى حفظ المعلومات وتعمل كنوع من التدريب الذهني لعقلك وبناء اتصالات الخلايا العصبية وتأخير فقدان الذاكرة.
ويمكن للأشخاص الذين ينخرطون في القراءة لمدة 15 إلى 30 دقيقة فقط يومياً أن يؤخروا أو يمنعوا مرض الزهايمر، وهو شكل من أشكال الخرف، مما يقلل من معدل الانخفاض بنسبة 32 بالمائة.
وفي عام 2022 وجد فريق من الباحثين في معهد بيكمان للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة أن هناك علاقة بين القراءة الترفيهية وبناء القدرات العقلية.
وقيمت الدراسة مجموعة من كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و79 عاماً والذين قرأوا لمدة 90 دقيقة يومياً، خمسة أيام في الأسبوع، لمدة ثمانية أسابيع مقابل مجموعة أكملت ألغاز الكلمات على جهاز «آيباد». وفي نهاية الدراسة، أظهر أولئك الذين كانوا في مجموعة القراءة تحسينات كبيرة في ذاكرتهم العاملة والذاكرة العرضية.
وقالت إليزابيث ستاين مورو، المؤلفة الرئيسية للدراسة: «القراءة في أوقات الفراغ، النوع الذي يمتصك حقًا، مفيدة لك، وتساعد في بناء القدرات العقلية التي تعتمد عليها القراءة».
كما ارتبطت أنشطة أخرى مثل الشطرنج والبستنة والحياكة بإبطاء تطور مرض الزهايمر.
وقال سنايدر إنه لسوء الحظ لا توجد دراسات جديدة كافية حول موضوع كيفية إبطاء الأنشطة الترفيهية للخرف، لكن دراسة أجرتها «مايو كليبنيك» في عام 2009 وجدت أن الحياكة يمكن أن تؤخر فقدان الذاكرة.
ويساعد الانخراط في نشاط مثل الحياكة على تحفيز العديد من الوظائف المعرفية لأنه يتطلب من الشخص الاهتمام الشديد بالأنماط وعد الغرز وتنسيق حركة اليد ويتطلب التركيز واستعادة الذاكرة.
وأظهرت دراسة «مايو كلينك» أن الحياكة مهمة عقلية تتحدى الدماغ ويمكن أن تبطئ الخرف من خلال تحسين مدى انتباه الشخص ومهارات حل المشكلات.
وبالمثل، فإن لعب الشطرنج أو أي لعبة أخرى على الطاولة بشكل متكرر يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة تسعة في المئة، وفقاً لدراسة أجريت عام 2023 ونشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية.
وقالت سنايدر: «لا نعرف ما إذا كان هناك سبب ونتيجة مباشرة من خلال الاستمرار في إشراك الدماغ وتحفيزه». وأضافت: «إذا كنا نتفاعل ونحافظ على تحفيز الدماغ من خلال هذا التعلم المستمر، فإننا نقوم بتمرين الدماغ» الذي يعمل مثل أي عضلة أخرى.
وتابعت: «عندما تقرأ كتاباً، فإنك تتعلم معلومات جديدة وتتحدى عقلك، وتتحدى المعلومات التي تقوم بمعالجتها» مما يخلق اتصالات أو روابط عصبية جديدة في الدماغ.
ومع تقدم الشخص في السن، فانه يفقد بعض الروابط الأصلية التي أبقت وظائفه المعرفية في مكانها، ولكن من خلال القراءة أو المشاركة في نشاط آخر محفز عقلياً، فإنه يستبدل بشكل فعال الروابط التي فقدها وتقوي الروابط الموجودة.
وقال تان إنه في حين أن الباحثين ما زالوا لا يعرفون ما إذا كان هناك فرق بين قراءة الكتب الخيالية والكتب الواقعية، فإن «المفتاح هنا هو الاستدامة، حيث إذا كان الشخص يحب القراءة، أود أن أشجعه على قراءة الكتب التي تدعم اهتمامه».
وأضاف: «إذا كانوا يميلون إلى الانجذاب نحو الروايات المشوقة على سبيل المثال، فيجب عليهم بعد ذلك محاولة قراءة السيرة الذاتية لشخص يعجبون به».
والدماغ مثل أي عضلة أخرى، كما قال تان، تماماً كما هو الحال مع التمارين البدنية حيث يتعين علينا تدريب كل مجموعة عضلية على حدة، «يجب علينا تنويع الأشياء التي نقرأها لتحقيق تأثيرات إجمالية أكبر».
وهناك أيضاً وعي أكبر بالخرف الآن عما كان عليه في الماضي، ما يعني أن الأطباء الآن «يجرون تلك المحادثات المهمة مع الأشخاص الذين لم يتم تشخيصهم من قبل».
وترأس سنايدر تجربة مستمرة أجرتها مؤسسة «US Pointer» لفهم فوائد الانخراط في أنشطة لإبطاء التدهور المعرفي المرتبط بمرض الزهايمر.
وتقوم التجربة بتتبع ألفي مشارك تتراوح أعمارهم بين 60 إلى 79 عاماً والذين لديهم خطر متزايد للإصابة بالخرف لتحديد ما إذا كانت درجات النشاط المختلفة لها تأثير إيجابي على صحتهم المعرفية. وقالت سنايدر إنه من المتوقع صدور نتائج الدراسة في عام 2025.
أما أحدث أبحاثها فيقوم بتتبع دراسة أجريت عام 2014 في فنلندا والتي وجدت مزيجاً من التمارين البدنية واتباع نظام غذائي صحي ومراقبة المخاطر الصحية على القلب والتحفيز المعرفي الذي يؤخر الخرف.
وقالت سنايدر: «يبدو أن التعلم الجديد والاستمرار في تحدي نفسك وإشراك عقلك بأفضل ما تستطيع، هو المفتاح لإبطاء التدهور المعرفي». وأضافت إنه من المهم أن تستمر دائماً في «تحدي عقلك، والفضول، والاستفادة بشكل كبير من عقلك».