لندن- “القدس العربي”: نجحت روسيا في عقد اتفاق دفاعي مع دولة ساوتومي في إفريقيا لتعزز من حضورها، بينما لا يستبعد أن تكون واشنطن وراء انقلاب الغابون، السنة الماضية، لمنع هذا البلد من توقيع اتفاق عسكري مع الصين، فيما يسعى الغرب إلى منع كل من موسكو وبكين الحصول على منافذ أطلسية.
وتتطلع الصين، منذ عدة سنوات، إلى إنشاء قاعدة بحرية على الساحل الغربي لأفريقيا. وأجرت مباحثات مع ناميبيا لهذا الغرض، في عام 2015. ثم بحثت الموضوع مع غينيا الاستوائية، تلتها الغابون مؤخرًا.
وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، أعطى علي بونغو الضوء الأخضر لمثل هذا المشروع، بداية أغسطس/آب 2023، ما أثار استياء الولايات المتحدة. إلا أن الانقلاب، الذي وقع بعد أسابيع، أدى إلى تعليق المشروع الصيني. ولا يمكن استبعاد دور لواشنطن في انقلاب الغابون، لأنه الوحيد ضمن الانقلابات التي شهدتها إفريقيا مؤخراً لم يقطع العلاقات مع الغرب.
وإذا كانت واشنطن تراقب بدقة تحركات الصين للحصول على منفذ أطلسي، وتسعى إلى إفشال كل صفقة بحكم أن الحضور الصيني في الأطلسي يشكل خطراً على النفوذ الغربي في هذا المحيط، لم تنتبه، وفق موقع أوبيكس 360 المتخصص في القضايا العسكرية، لاتفاق جرى بين دولة ساو تومي مع روسيا ينص على تعاون عسكري.
ووقّع هذا البلد الإفريقي الصغير، الذي هو عبارة عن جزر في خليج غينيا، اتفاقاً مع روسيا ينص على التعاون العسكري المشترك، يوم 24 أبريل الماضي، في سان بطرسبرغ، ويجهل مضمونه الكامل، ويبقى الأساسي أنه يرخص للسفن والطائرات الحربية الروسية الاستفادة من المنشآت البحرية الموانئ والجوية المطارات لهذا البلد الإفريقي.
وكانت الصحافة الروسية قد كتبت: ”ينص الاتفاق على أن الجانبين اتفقا على التعاون في المجالات التالية: التدريب المشترك للقوات، وتجنيد القوات المسلحة، واستخدام الأسلحة والمعدات العسكرية، والخدمات اللوجستية، وتبادل الخبرات والمعلومات في مجال مكافحة التطرف والإرهاب الدولي، وتعليم وتدريب الأفراد“.
وكانت دولة ساو تومي مستعمرة برتغالية حتى سنة 1975، وتقوم البرتغال بتأمين الحماية العسكرية لهذا البلد الصغير، إلا أن رئاسة ساو تومي اعتبرتها غير كافية، وقامت بتفضيل التعاون العسكري مع روسيا. ولهذا جاء أول رد فعل علني من البرتغال، حيث قال وزير خارجيتها باولو رانغيل، الخميس الماضي، إن هذا الاتفاق مقلق للغاية سواء للبرتغال أو دول أوروبية أعربت عن قلقها الكبير تجاه هذا التطور. ورغم اعترافه بحقوق ساو تومي بعقد تحالفات، إلا أنه يرى أن روسيا التي تشن حرباً ضد أوكرانيا غير مناسبة لمثل هذه الاتفاقيات في الوقت الراهن.
ويوجد تخوّف وسط الغرب من تغلغل روسي وصيني مستمر في النصف الجنوبي للضفة الشرقية للمحيط الأطلسي والانتقال لاحقاً إلى إفريقيا الغربية وموريتانيا. وأظهرت التطورات روسيا قدرة أكبر من الصين على التغلغل العسكري في الدول الإفريقية بفضل صفقات أسلحة بأسعار مناسبة، وكذلك تزويد بعض الدول بمليشيات فاغنر.