كيف خاض الفلسطينيون معركة التراث؟

أحمد الحاج علي
حجم الخط
0

في السنوات الأولى التي تلت نكبة الفلسطينيين عام 1948 برز التراث بشكل رئيسي في حكايات الآباء والأمهات وكبار السن عن فلسطين، وما اختزن في ذاكرتهم من قصص عن المقاومة والحصاد والفنون، وكل حكاية تنبض حنينا إلى تلك الديار. وفي الستينيات من القرن الماضي،
ومع الحديث المتنامي عن خصائص الهوية الوطنية الفلسطينية، بدأ يظهر اهتمام خاص بالتراث، وتجلى بشكل خاص في مجال السينما حين تأسيس مؤسسة السينما الفلسطينية عام 1968، لكن بقي اهتمامها أكبر بالأحداث الآنية، وتظهير صورة المقاومة الفلسطينية حينها، مع تطرقها في بعض إنتاجها إلى قضايا تراثية.
لكن منذ الثمانينيات ازداد الاهتمام الفلسطيني بشكل مضاعف بالتراث بميادينه كافة، من الفنون إلى المطرزات والزخارف وتأليف الكتب عن القرى، والمدن المهجرة، والأمثال وغيرها.
ويعيد المخرج الفلسطيني محمد إبراهيم ذلك إلى جملة من الأسباب منها «تزايد الوعي بأن التراث أحد ميادين الصراع المهمة، خصوصا مع بروز ظاهرة تبني الإسرائيليين الكثير من التراث الفلسطيني وترويجه عالميا باسمهم، واعتباره جزءا من التاريخ والحضارة التي يزعمونها. السبب الثاني وفاة الكثير ممن شهدوا النكبة، أو لديهم القدرة على تذكر تفاصيل زمنية بعيدة عنها، كما أحداث وجغرافيا قراهم ومدنهم».
يضيف إبراهيم، الذي قدم عشرات المسرحيات الخاصة بالفولكلور والتراث الفلسطيني وعرضها على جميع طلاب المدارس في المخيمات والتجمعات الفلسطينية كمسرحية «الديك الهادر»، أن «التسوية التي كانت معروضة منذ أواخر الثمانينيات، أشعرت كثيرا من اللاجئين بأنهم مهددون بإسقاطهم من المشروع الوطني، فكان ذلك أحد العوامل التي دفعت لإحياء التراث الفلسطيني المشترك كآلية دفاعية عن وجود اللاجئين وقضيتهم. كل ذلك تضافر فكانت الكتب الغزيرة والأفلام والمسلسلات والمعارض، وما ذُكر متصل بالتراث الفلسطيني».
الملاحظ أن الغالبية الساحقة من الجهود المشار إليها هي جهود فردية، ولم تخضع لرعاية من المؤسسات أو فصائل فلسطينية إلا في حالات نادرة.

متاحف

عام 1989 كان الدكتور محمد الخطيب يشاهد التلفاز، فاستفزه مشهدٌ أصابه بالدوار؛ رجل إسرائيلي يشرح عن المهباج في التراث اليهودي. المهباج الذي اجتاز عمه موسى الخطيب الحدود بين لبنان وفلسطين بعد النكبة بعامين، ليعود به من بيته في بلدة الخالصة المهجرة.
ابن مخيم شاتيلا، رغم الندوب في نفسه جراء وفاة ابنه وابنته جوعا بفعل حصار المخيم قبل ذلك بعامين، إلا أن المعركة حول التراث خاضها بالروح نفسها التي كان يخيط بها جروح الجرحى بلا مخدر حين كان الطبيب الوحيد أثناء الحصار.
اشترى بيتا، جمع شباب المخيم فيه، يحثهم ألا يجرفهم اليأس. يقرأ عليهم من قصص التراث ما ينسيهم مرارة الواقع.
يشتري بعض الدهان، ويطلب منهم أن يطلوا الجدران بتاريخ فلسطين. «لا تيأسوا»، يرددها أمامهم بين كل جملة وأخرى. كان من الصعب جدا أن يقنع الناس بالتخلي عما يملكونه من تراث مادي جاء به آباؤهم من فلسطين، ليهدوه للمتحف الناشئ.
كاد ييأس، كما قال في حوار مع الكاتب، حتى جاء الفرج. امرأة عجوز تلامس الثمانين من عمرها تُدعى أم العبد. «هاي الفضية أبوي بيافا كان عاملها للسكاير. والألمنيوم كان يشرب فيها مي، تفضل يا دكتور بلش فيها متحفك»، قالت له.
أراد أن يكافئها ببعض النقود، نهرته «استحي على دمك. فلسطين مش إلك لحالك». أعطته أملا لم يكن يتوقعه.
أطلق نداءاته مرة جديدة في كل اتجاه. راح الناس يهدونه ما يملكون آتين من كل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، ومن خارجها، تجمع لديه أكثر من ألف قطعة.
هنا المهباج والمحراث، وهناك صندوق العروس، الذي كانت تجمع أغراضها فيه، قبل أن تنتقل إلى بيت زوجها.

المتحف الفلسطيني في بلدة بير زيت

أعداد كثيرة من المفاتيح، تنوعت أشكالها، ورمزيتها واحدة «الحنين والإيمان بالعودة».
وما تلك الفأس المعلقة داخل علبة زجاجية؟ إنها الاستثناء في ذلك المعرض، فهي ليست من فلسطين، بل استخدمها القتلة في القضاء على ضحاياهم أثناء مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982.
أما تلك القناديل المعلقة فيأمل الخطيب أن تضيء يوما ما في طريق العودة، أو عند شارع معتم في بلدته الخالصة.

متحف للتراث

في أقصى الجنوب اللبناني، في منطقة المعشوق القريبة من مدينة صور، عمل محمود دكور، الذي كان منهمكا قبل ذلك في مهنة التدريس، على مشروع واسع يهتم بالتراث، ما بين إنشاء متحف ومكتبة تاريخية وتأليف كتب تُعنى بالتراث. ففي عام 1989 بدأ دكور بتأسيس المتحف الفلسطيني، الذي صرف عليه من جيبه الخاص، مستفيدا مما ادخره بعدما قضى حوالي 45 عاما في التعليم.
يضم المتحف اليوم ما يقارب 50 ألف كتاب تاريخي، وآلاف الوثائق والقطع التراثية التي تحوي معظم جوانب الحياة الفلسطينية قبل النكبة، من أدوات الصناعة، والزراعة، والتجارة، واللباس، والزينة، والمطرزات، والخزفيات، إلى جانب مجموعة كاملة من النقود المعدنية من سنة 1927 إلى سنة 1946، ومجموعتين من النقود الورقية، وقسما من الوثائق الأهلية، بالإضافة إلى وثائق مصورة.
وقد صرف محمود دكور تعويض نهاية الخدمة على المتحف وصيانته، والكثير من القطع اشتراها، كما كان هناك مجهود لبعض أصدقائه في معاونته على جمع ذلك التراث قبل فنائه، خصوصا وأن الفلسطينيين في لبنان، ونظرا لانتقالهم المتكرر من منطقة الى منطقة نتيجة الحروب والظروف الاقتصادية، يفقدون الكثير من هذا التراث.
بالإضافة إلى المتحف كتب دكور قبل رحيله عن هذه الدنيا عام 2021 كتابا عن تاريخ بلدته قديثا في قضاء صفد، وكتابا يحتوي على أكثر من 8000 مثل يردده الفلسطينيون.
المتحف الذي تحول إلى مقصد للباحثين في التاريخ والتراث الفلسطيني تسلمه بعد وفاة مؤسسِه الأول الباحثُ جهاد دكور، وهو مختص في التراث وله العديد من الكتب التي أغنت المكتبة التراثية، ولعل من أهمها «الجليل عادات وتقاليد»، «أسواق فلسطين»، «المرأة الفلسطينية قبل النكبة»، «فلسطين أديان، مذاهب، أعراق، عقائد»، وهي كتب فريدة من نوعها، ومرجعية، ولا يضاهيها في مجالها بين الباحثين الفلسطينيين في لبنان سوى كتب حسين لوباني، الذي ألّف في كل ما هو تراث فلسطيني، حتى خط كتبا في الألعاب، والنبات والأطعمة وغيرها.

سينما

يقول الناقد الفرنسي سيرج لوبيرون «إن السينما جزء لا يتجزأ من الذاكرة الفلسطينية، ذاكرة انفجرت في الزمان والمكان، شظايا صغيرة، قطعا من أفلام ومن صور وأصوات محفوظة في علب يصعب التعرف عليها، وضع عناوينها أناس آخرون. نتف من حكايات التقطتها أشرطة، يجب إعادة تجميعها وتصنيفها وحفظها، لأنها برهان على وجود له ماض وعلامة هوية وتاريخ بحد ذاته». يُعد المخرج والباحث السينمائي العراقي قيس الزبيدي أحد أهم من أرّخ للسينما الفلسطينية، خصوصا في كتابه المؤلف من جزأين «فلسطين في السينما»، استطاع فيهما التأريخ لـ1320 فيلما تناولت القضية الفلسطينية، وجزء كبير من هذه الأفلام مخصص لقضايا متصلة بالتراث.
ولا يدع هذا الكم الكبير من الإنتاج شكا حول اهتمام الفلسطينيين وغيرهم بهذا الفن لإيصال رسالتهم، وإبقاء قضيتهم حية. وانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 رافقها بعث السينما الفلسطينية من «خلال وحدة أفلام فتح» ثم عام 1968 تأسست «مؤسسة السينما الفلسطينية» التي كان لها الدور الأهم في صناعة الأفلام، وخصوصا التسجيلية منها، دون أن يكون ذلك عائقا أمام تأسيس معظم الفصائل الفلسطينية، وخصوصا اليسارية منها، أقسامها السينمائية الخاصة بها.
وقد تكون الأحداث الأكثر وجعا في تاريخ هذه السينما المقاومة هو انفجار قنبلة أثناء تصوير المشهد الأخير من فيلم «كلنا فدائيون» عام 1969، ما أدى إلى مقتل 22 شخصا من العاملين في الفيلم، بينهم المنتج والمخرج والمصور والممثل الأول. والحدث الثاني وقع عام 1976 حين استُشهد أحد أهم المخرجين الفلسطينيين هاني جوهرية في قصف إسرائيلي. أما الحدث الثالث فهو فقدان معظم الأرشيف السينمائي خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982.
يقول محمد إبراهيم، الذي أخرج مئات المقابلات مع كبار السن الفلسطينيين، وعشرات الأفلام والمسلسلات «إن دَور السينما الفلسطينية يجب أن يستمر في مقاومة المشروع الصهيوني، والعمل بسرعة لأن الوقت يداهمنا، من خلال تأسيس لجنة وطنية تشمل جميع من عمل في هذا المجال من أفراد ومؤسسات للتواصل البيني، وبذل جهود متسارعة لمقابلات مع كبار السن المتبقين من جيل النكبة في جميع أنحاء العالم، وإنشاء مكتبات خاصة للباحثين والمهتمين، وتنفيذ مخططات القرى ورسمها المعماري بأبعاد ثنائية وثلاثية».

معرض أشغال يدوية فلسطينية في غزة قبل حرب الإبادة بأيام

الفن التشكيلي أداة نضالية

إذا كانت الكلمة هي التعبير في لغة الشعر والنثر، فإن اللسان الأدبي هو الاستعارة في لغة اللوحة التشكيلية، وقصيدة الفنان التشكيلي هي لوحته التي تنمو وتتغنى بوعيه الوطني، والتزامه بقضيته، وذلك من خلال تحسسه لواقع القضية منذ النكبة عام 1948، حيث شكل الفن التشكيلي أداة كفاحية، ورافدا من رواد النضال الفلسطيني الهادف إلى إبراز المعاناة الفلسطينية بعد احتلال الأرض وتشريد الشعب، والمأسلة الإنسانية غير المسبوقة في تاريخ البشرية.
ومعاناة الفنان التشكيلي الفلسطيني هي حكاية في لوحة تشهد على ما جرى وما يجري من أحداث في حياة شعب يناضل حتى بالريشة واللون والقلم والخط الذي يبتر القضايا المحقة ويضعها تحت مبضع الجراح، ليدرك العلل ويستطيع منحها الشفاء من داء استعصى لسنين ومازال إلى الآن، حيث تناضل اللوحة التشكيلية الفلسطينية على جبهة الفن بصريا.
فقد بدأت حركة الفن التشكيلي الفلسطيني تظهر بشكل بارز في أوائل السبعينيات، حيث ظهر الفنانون الأوائل: إسماعيل شموط، محمد عبد السلام، وتوفيق عبد العال، وآخرون، كان لهم الأثر في إنشاء حركة الفن التشكيلي الفلسطيني ودفعها إلى الأمام.
ورغم الظروف الصعبة والمعاناة القاسية التي أحاطت بنشأة الفن التشكيلي الفلسطيني إلا أن هذه الظروف لم تستطع إخمادها أو أن تحد من نشاطها وبروزها، بل على العكس ازدادت نشاطا، وقفزت عدة مراحل حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن.
فقد بدأ الفنانون نشاطهم بإقامة معارض الفن المتنقلة في مدن الضفة الغربية، وبدأ الجمهور يزور هذه المعارض بشكل كبير ومشجع، مما زاد بالتالي من حماس الفنانين أنفسهم حيث بدأ هذا الجمهور يقتني هذه اللوحات في بيوته، وهذا ما شكل، بالتالي، دافعا ماديا ومعنويا للفنانين.
وتعددت المناهج الفنية بتعدد الفنانين، وذلك لاختلاف المدارس التي درسوا فيها، فقد اتبع بعضهم نهج الحركة الكلاسيكية، والبعض الآخر الأسلوب التكعيبي ومنهم من سار على طريق الحركة السريالية.
وعلى اختلاف أساليب وأدوات الفنانين التشكيليين وطرق تعبيرهم عن القضية الفلسطينية والحرب الدائرة على أراضي غزة سواء من لوحات تشكيلية أو قطع فنية خزفية أو استخدام الفن الجرافيتي وغيرها من أنواع التعبير الفني إلا إنهم جميعا يشتركون في نفس الرسالة ألا وهي دعمهم للقضية الفلسطينية وإيصال صوت الشعب الفلسطيني المظلوم والمقتلع من أرضه إلى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.
واحتل الفنان التشكيلي الفلسطيني إسماعيل شموط مكانة خاصة بين الفنانين الفلسطينيين، فهو رائد الحركة التشكيلية الفلسطينية بالمعنى الاصطلاحي المعاصر للكلمة، فقبل شموط لم نعرف تشكيليا على الإطلاق، سوى بعض الفنانين التطبيقيين الذين درسوا الزخرفة والرسم والخط وما شابه، لكن النشاط الفني المبكر للفنان شموط عزز موقع ريادته للحركة التشكيلية وأسهم إسهاما فعالا في خلق موكب جديد من الفنانين الفلسطينيين.
وإذا كان العالم عرف الأديب الفلسطيني غسان كنفاني قاصا، وروائيا ومسرحيا ومناضلا سياسيا، فثمة جوانب هامة في حياة كنفاني لا تزال في الظل ولعل أهم هذه الجوانب، الجانب الفني التشكيلي في حياته، فقد كان هذا النوع من الفن جدولا يرفد النهر الذي أجراه غسان كنفاني في جسد الثقافة الفلسطينية، نهر خصوبة وحيوية وفن يعبر عن معاناة عبقري كان نتاجه الثقافي إضافات إبداعية إلى الثقافة النضالية الفلسطينية.
ومن المفيد التذكير بأن مخيمات اللجوء الفلسطيني متعددة الأسماء والأماكن هي بيت القصيد، والمنفذ الجمالي لولادة المواهب الفنية الملتزمة بخطها الوطني الكفاحي والنضالي وعلى تماس مباشر مع الحدث الفلسطيني، ومقاومته الاحتلال الصهيوني بالوسائط الثقافية المتاحة، وجدت المواهب التشكيلية من المعلمين الفلسطينيين والفتية الدارسين وعلى قدم المساواة، فرصتها في التعبير الفني عن ذاتها عبر مدارس (الأونروا)، ومن خلال الحصص المدرسية المخصصة للفنون، كمجال متاح للتعبير عما يجول في النفس من أحاسيس وانفعالات خطية ولونية على الورق والخامات والأدوات المتوفرة، ورسم معالم المعاناة اليومية التي أفرزتها الغربة عن وطن مستلب ومسروق من أصحابه في وضح النهار، لتفتح مواهب استنهاض المخزون البصري والذكريات بأساليب التعبير والمعالجة التقنية المفتوحة على شجون المخيم وذكريات الأهل عن الوطن المغتصب وجمالياته والشعب ومعاناته.

معارض ومطرزات

اعتبر الفلسطينيون أن الحفاظ على لباسهم التقليدي، ولو في المناسبات الوطنية، جزءا من مقاومتهم، لذلك لا يخلو مخيم أو تجمع فلسطيني من متاجر لبيع التراثيات من تحف وملابس. ونشير إلى أنه قبل اجتياح عام 1982 كانت مؤسسة «صامد» ترعى هذا التوجه، الذي كان جزءا أساسيا من عملها، وللدلالة فإن هذه المؤسسة كانت توظف في ذلك الحين حوالي 5000 عامل بدوام كامل، في 46 مشغلا تابعا لها في لبنان فقط.
في مدينة صيدا جنوب لبنان تبرز صالة «جذور»، التي تضم مطرزات فلسطينية وتحفا ولوحات فنية. يقول مدير مؤسستي «جذور» و»العودة» الكاتب والشاعر ياسر علي إنه جرى تأسيس «جذور بعد كارثة مخيم نهر البارد، وبدء الناس بالعودة للمخيم، وحالة الإقفال وصعوبة الكسب. وكانت نواة الفكرة هي إنشاء مشغل للتراث، يتضمن ماكينات خياطة وفرقة من الفتيات يتعلمن التطريز في المشغل، ثم يعملن من البيوت. وصارت مهمتنا تصريف الإنتاج وبيعه، إلى أن تطور المشغل واستقل بنفسه. وافتتحنا صالحة جذور عام 2014 في مدينة صيدا».
ويلفت إلى أن «الجمهور الفلسطيني والعربي وحتى العالمي يقبل على المنتجات، ويعتبرها جزءا من دوره في دعم القضية الفلسطينية والمقاومة بشكل عام. وهو ما انعكس إقبالا كبيرا على شراء ما ننتجه، وهذا ما شجعنا على المشاركة في المعارض، أبرزها معرض الكتاب الدولي في بيروت، ومعارض حملة انتماء في شهر أيار/مايو من كل عام. ونظرا إلى الإقبال الكبير اضطررنا إلى الاستعانة ببعض المنتجات من سوريا والأردن، ثم من غزة والقدس. وهو ما لقي رواجا واضحا».
ويلفت الانتباه إلى أن «التراث ليس فقط أثوابا مطرزة نتنافس مع العدو عليها، فالتراث هو المخزون التاريخي لشعبنا، وما تراكم من تجارب الأجيال الفلسطينية والسكان على هذه الأرض. فكل جيل له تجاربه في السياسة والاقتصاد والاجتماع وميادين الحياة كافة. وكل هذا شكل تجربة تراكمت مع ما سبق حتى وصلتنا الخلاصة والتجربة بشكلها التالي: العادات والتقاليد والأغاني والأمثال والفن واللباس والمأكولات، والبيوت، والزراعة والمواسم. فمن ليس له تاريخ، ليس له تراث، وليس له حاضر. فالتراث هنا هو ساحة هامة من ساحات الصراع، وهو ما يثبت أن معركتنا مع الاحتلال ليست عسكرية وسياسية فحسب، بل هي معركة حضارية أيضا».
قد لا تُسعف المساحة الحديث المفصل عن ميادين كثيرة من ميادين الفنون والتراث خاض الفلسطينيون معاركها بالشراسة نفسها التي خاضوا فيها معاركهم العسكرية، ومعركة التراث متصلة بالفكر والثقافة والتنقيب في التاريخ، والحاضر يدل على أنهم استطاعوا تحقيق الكثير من الانتصار على جبهاتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية