مكتبة قطر الوطنية تحيي ذكرى النكبة وتسلط الضوء على التهجير المستمر للفلسطينيين 

حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”:

تزامناً والذكرى الـ76 للنكبة الفلسطينية، والتي تحل مع الحرب الإسرائيلية على غزة، سلطت مكتبة قطر الوطنية الضوء على محنة الشعب الذي عاش تهجيراً قسرياً ويواجه عدواناً مستمراً من سلطات الاحتلال.

وتواصل المكتبة نشاطاتها الهادفة لربط أفراد المجتمع بالتحديات التي يعيشها أشقاؤهم. وفي هذا السياق، أحيت ذكرى النكبة الفلسطينية بإقامة ندوة نقاشية حول التهجير القسري للفلسطينيين في عام 1948، وكيف أصبح حدثاً تاريخياً مفصلياً استمرت آثاره حتى اليوم، وصولا إلى الإبادة الجماعية التي تشهدها غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين 2023.

وهدفت الندوة التي أقيمت تحت عنوان “إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية: إحلال مستمر منذ نكبة 1948 وحتى الإبادة الممنهجة في غزة” إلى إعادة دراسة تداعيات النكبة ودورها في فهم المعاناة الفلسطينية، وإبراز مفهوم الإحلال الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ أحداث النكبة، وباتت الأجيال المتعاقبة تعيشه اليوم بشكل متكرر مع أحداث التهجير القسري داخل فلسطين المحتلة، إلى جانب تبعات الإبادة الممنهجة على أهل غزة.

واستضافت الندوة عددا من المختصين. وتناولت الدكتورة أمل غزال، عميدة كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية في معهد الدوحة للدراسات العليا، محور الأهمية العالمية التي اكتسبتها النكبة اليوم مقارنة بالأبعاد المحلية والإقليمية التي تحدد النظرة التاريخية للقضية الفلسطينية.

وأكدت الدكتورة أمل على ضرورة التركيز على النكبة من منظور اجتماعي وتاريخي لفهم الكوارث المتلاحقة التي حلت بالشعب الفلسطيني. وأضافت أن التفاعل مع الأحداث الراهنة واجب إنساني وأخلاقي، حيث تصنف الندوة التي نظمتها مكتبة قطر الوطنية في سياق التفاعل العالمي إزاء الهجوم على غزة، وأيضا تقدم منطلقا لدراسة جميع أبعاد القضية الفلسطينية وفهمها، وكفاح الشعب الفلسطيني المستمر من أجل الحرية.

بدوره، أوضح الدكتور أباهر السقا، الأستاذ المشارك في دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكية بجامعة بيرزيت في فلسطين، أن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة تمثل امتداداً للنكبة والممارسات الاستعمارية ضد الشعب الفلسطيني منذ عام 1948. وقال: “الفرق اليوم هو أن عمليات التهجير القسري والمجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، صار يرصدها ويوثقها الناس في جميع أنحاء العالم”.

وقال الدكتور السقا إن الندوة تسلط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني منذ 1948، وتدحض السردية الإسرائيلية التي تحاول تشويه الحقائق التاريخية، وتخفي حقيقة الدولة الصهيونية وممارساتها الإجرامية ضد الفلسطينيين.

الدكتور إسماعيل الناشف، الأستاذ المشارك في برنامج علم الاجتماع وعلم الإنسان في معهد الدوحة للدراسات العليا، تطرق في الندوة إلى سردية الفلسطينيين لتاريخهم بدءا من وعد بلفور في عام 1917، مرورا بالأحداث المفصلية، وصولا إلى الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.

وأوضح أن هذه الأحداث قد رسخت الرواية التاريخية الفلسطينية وأدت إلى تحولات عميقة في حياتهم اليومية.

ومنذ بدء العدوان على غزة، نظمت المكتبة العديد من الفعاليات تعبيرا عن تضامنها مع القضية الفلسطينية، ولإذكاء الوعي العام بالحقوق الفلسطينية وهويتها العربية العميقة الجذور في التاريخ، والتي تحاول إسرائيل تقويضها والتشكيك فيها.

وسبق أن نظمت أمسية شعرية ضمن الصالون الثقافي بعنوان “إن سألوك عن غزة”، وكانت هي اللقاء الثاني للصالون الثقافي الذي يخصص للقضية الفلسطينية. وصاحب الأمسية معرض لأبرز الكتب من مجموعة المكتبة عن القضية الفلسطينية.

ولتوعية الأطفال بفلسطين، أقامت المكتبة سلسلة من الفعاليات المخصصة للأطفال والعائلات مثل “حكاية فلسطين” وفعالية لأولياء الأمور بالتعاون مع منظمة “علِّم لأجل قطر” بعنوان “التنشئة من أجل فلسطين: نصائح من معلمين لأولياء الأمور”.

كما نظمت المكتبة ندوة عبر الإنترنت بعنوان “فلسطين: ذاكرة المكان والمعنى، قراءة تاريخية اجتماعية” سلطت الضوء على القضية الفلسطينية في سياق التاريخ العربي والإسلامي المعاصر مع التركيز على تراث غزة الثري.

وكانت المواقع الإسلامية المقدسة في المشهد التاريخي لفلسطين محور تركيز جولة افتراضية آسرة نظمتها المكتبة بمصاحبة الدكتور نادية سليم، الأستاذة في جامعة دي بول في شيكاغو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية