بعض الحكام العرب يستعجلون نهاية الحرب ليستأنفوا التطبيع… وكل من راهن على حل غير عربي خسر الرهان

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : فيما تتوالى الاعترافات على ألسنة القادة العسكريين الإسرائيليين وفي مقدمتهم لافلي القائد العام لجيش الاحتلال، الذي اعتذر لمواطني الكيان بأنه يرسل أبناءهم إلى معارك لا يعودون منها، يبدو أن المفاوض العربي غير مستعد لاستثمار تلك الإنجازات في ساحات المعارك، مكتفيا بمناشدة القاتل الأمريكي الثمانيني وصديقه مجرم الحرب نتنياهو إيقاف إطلاق النار، لذا لا يبدو الرأي العام راغبا في متابعة أخبار القمم العربية، التي بدأت أحدث دوراتها في المنامة، إحدى العواصم التي هرولت للتطبيع مع مجرمي الحرب وسفاحي العصر. وحول الحدث الأهم عربيا أكّد هاني العسال عضو مجلس الشيوخ، أن انطلاق فعاليات القمة العربية في نسختها الـ33، يأتي في ظل وضع استثنائي عربي وإقليمي يتطلب وحدة الصف العربي، لصياغة إطار سياسي جامع يدفع قدما نحو اتجاه التعامل مع الأزمة الفلسطينية وغطرسة العدوان الإسرائيلي الدموي، في حق المدنيين الأبرياء، خاصة أطفال ونساء غزة، مشيرا إلى أن قمة القاهرة للسلام ستكون بوصلة العرب في مسار أعمال قمة البحرين، التي ترتكز على أهمية استمرار الضغط للتوصل لاتفاق مستدام يوقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن القمة ستتركز على «لاءات القاهرة الثلاثة» المتمثلة في: لا تهجير قسري، لا تفكيك للقضية الفلسطينية، لا بديل عن حل الدولتين، ووقف آلة الحرب والإبادة.
وفي محاولة الغرض منها كبح الغلاء الذي أسفر عن تزايد الهجوم ضد الحكومة، وعزز المطالب بضرورة إقالتها أشار شريف الرشيدي نائب رئيس جهاز حماية المستهلك، إلى صدور تكليفات مباشرة للجهاز بالوجود في الأسواق لضمان خفض أسعار السلع، وكشف عن تعاون بين جهاز حماية المستهلك ووزارة التموين والمحافظات، لمتابعة تأثير جهود الدولة في أسعار السلع، وضمان عدم استمرار التجار في رفع الأسعار، خاصة في ظل التدفق النقدي الأجنبي وحزمة القرارت التي اتخذتها الدولة لضرورة أن يكون هناك انعكاس لهذه الخطوات على أرض الواقع. وتعضيدا لمسارات المقاطعة تداول ناشطون خلال الأيام الماضية، صورة تظهر لوحة ضخمة تحمل إعلانا لشركة “بيبسي” مع شعار “خليك عطشان”. الصورة وجدت تفاعلا واسعا، وحصدت آلاف الإعجابات والمشاركات، والتقطتها صفحات ومواقع إخبارية التي نشرت عنها بوصفها “استفزازا للمصريين” خاصة مع إعلان الشركة رفع أسعار منتجاتها، رغم أن مبيعاتها تراجعت بشكل لافت منذ بداية الحرب. وطال الهجوم مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ، بسبب ظهوره في عيد ميلاده الأربعين مرتديا قميصا كُتب عليه عبارة “قرطاج يجب أن تدمر”، وحسب “الشروق” قالت الباحثة هاجر الكريمي، إن الصورة التي نشرها مارك ليست بريئة، معلقة: “هنيئا له بهذا العيد، ولكن ما دخل قرطاج والمقولة التاريخية التي تدعو إلى تدميرها في مسيرته”. وتنسب الجملة للقائد الروماني كاتون بأنه كان يختم بها خطاباته أمام مجلس الشيوخ. رياضيا انتهت أزمة “فخر العرب” مع المنتخب القومي، وفقا للإعلامي أحمد شوبير وتترقب الجماهير في الأيام المقبلة وصول محمد صلاح إلى القاهرة للانضمام إلى معسكر منتخب مصر لأول مرة تحت القيادة الفنية لحسام حسن وتوأمه إبراهيم حسن.
أمنيات شاردة

آمال كثير من المواطنين العرب البسطاء تتمنى وتتطلع إلى أن تحدث هذه القمة اختراقا في المشهد العربي، الذي يصفه عماد الدين حسين في “الشروق” بأنه شديد القتامة، فهل يتحقق ذلك على أرض الواقع، أم نكون بصدد بيان ختامي يكرر معظم توصيات وقرارات القمم السابقة؟ تنعقد قمة المنامة وحال العرب لا يسر حبيبا، لكنه يسر كل الأعداء. ويكفي إلقاء نظرة سريعة على المشهد العام العربي لندرك الواقع الصعب. التوقيت شديد الحساسية بالنسبة لهذه القمة. وأظن أنها قمة غير محظوظة – ما لم تحدث معجزة – لأنها تنعقد وسط أسوأ عدوان تشنه إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. لو أن إسرائيل استجابت لصوت العقل ووافقت على الهدنة التي اقترحتها مصر وقطر، وصادقت عليها الولايات المتحدة قبل حوالي أسبوعين، لانعقدت القمة وسط حالة من التفاؤل، يرفع عنها حالة الحرج الشديد، في وقت ينتظر العرب من القمة أن تتخذ موقفا شديد الصرامة، يبعث برسالة قوية إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وكل من يساند إسرائيل في عدوانها. وإضافة إلى البلطجة والعربدة الإسرائيلية المدعومة أمريكيا، هناك مشاكل وأزمات وتحديات لا حصر لها. هناك الحرب العبثية في السودان التي أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف وتشريد الملايين ما بين نازح داخل البلاد ولاجئ وهائم على وجهه خارج البلاد. وهناك أيضا الصراع والانقسام في ليبيا منذ إسقاط نظام معمر القذافي أواخر عام 2011. حكومتان منقسمتان ما بين طرابلس وبنغازي، وميليشيات مسلحة ومرتزقة وتدخلات أجنبية صارت لها الكلمة العليا.

ميؤوس منه

مصر مستقرة إلى حد كبير، لكن حزام النار المحيط بها من كل جانب والأزمة الاقتصادية والعدوان على غزة يجعلها، على حد وصف عماد الدين حسين في دوامة من المشاكل، ويحد من قدرتها على التقدم للأمام. تونس ما تزال في مرحلة انتقالية بعد إقصاء الإخوان من المشهد والأزمات السياسية والاقتصادية. المغرب والجزائر وموريتانيا تشهد حالة من الاستقرار النسبي، لكن النزاع المغربي الجزائري ما يزال يخيم على المشهد، ورأينا انعكاساته تصل إلى مباريات كرة القدم بين فرق البلدين. الصومال حاله البائس لم يتغير بفعل الانقسام المستمر منذ عام 1991 والهجمات الإرهابية، وزاد عليه أن إثيوبيا تمكنت من إقناع إقليم «صومالي لاند» بتأسيس ميناء هناك استغلالا للضغف العربي العام. وجيبوتي حائرة بين واجباتها العربية، وعلاقاتها مع إثيوبيا واتفاقاتها الدولية بشأن القواعد العسكرية للدول الكبرى. لبنان يعاني من شغور رئاسي منذ شهور طويلة والانقسام ما بين حزب الله وبقية القوى السياسية يتعمق كل يوم، وسوريا تعاني آثار الحرب الأهلية الطاحنة، وأن بعض أراضيها ما يزال تحت الاحتلال الأمريكي أو التركي، أو هيمنة الأكراد، ونفوذ روسي وإيراني بلا حدود. واعتداءات إسرائيلية بصورة متكررة. العراق رغم حالة الاستقرار النسبية، إلا أنه يعاني من انقسامات سياسية ومذهبية وعرقية. الأردن كان الله في عونه، مكتوب عليه دائما – لأسباب تاريخية – أن يدفع ثمنا كبيرا لكل الأزمات العربية والإقليمية، وزادت عليه المطامع الإسرائيلية في طرد سكان الضفة الغربية إلى الأردن. دول الخليج تشهد استقرارا نسبيا إلى حد كبير، لكن الصراع في اليمن ما يزال موجودا، والمخاوف من الهيمنة الإيرانية لم تتراجع وكذلك تأثيرات التكالب والتنافس الأمريكي الصيني على المنطقة. هذه هي طبيعة المشهد العربي غداة انعقاد القمة العربية.

في انتظار المستحيل

تنعقد القمة العربية والوطن العربي كله يواجه تحديات هائلة، والأمن القومى يواجه مخاطر تفرض على الجميع أن يتحملوا المسؤولية وأن يوحدوا الجهد لأن الخطر يهدد الكل، ولأن كل من راهن على حل غير عربي قد خسر، الرهان.. من وجهة نظر جلال عارف في “الأخبار”. المخاطر كثيرة على امتداد الوطن العربي، لكن فلسطين وما تتعرض له من حرب إبادة إسرائيلية بدعم أمريكي كامل هي قضية القمة الأساسية بلا شك، خاصة بعد التصعيد الأخير باحتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وبعد اجتياح المدينة الصغيرة الذي يهدد بكارثة إنسانية خطيرة، ويدخل العلاقات مع مصر في أزمة متصاعدة، ويهدد بانفجار الأوضاع في كل المنطقة مع إصرار إسرائيل على الاستمرار في حرب الإبادة، ومع استمرار الدعم الأمريكي لموقف إسرائيل، وآخر تجلياته صفقة سلاح تزيد قيمتها على مليار وربع المليار دولار، تم الإعلان عنها قبل يوم واحد من انعقاد القمة. في المقابل.. يملك العرب ـ رغم كل شيء ـ الكثير من الأوراق في هذا الصراع، بينما الطرف الآخر معزول عن العالم، مدان أمام الشرعية الدولية، وأمام الرأي العام العالمي، الذي أدرك حقيقة الاحتلال الصهيوني العنصري وما يرتكبه من جرائم، وأدرك أيضا أن المتواطئين معه هم شركاء في الإبادة الجماعية لشعب فلسطين، وأنهم خانوا كل القيم الإنسانية التي كانوا يدعون التمسك بها. بالتأكيد سيكون هناك قرار عربي موحد لإيقاف هذا الجنون الإسرائيلي ولدعم شعب فلسطين الصامد على أرضه.. لكن المهم هو أن تكون هناك أيضا “إجراءات عملية” تستخدم فيها كل الأوراق العربية لردع العدوان الإسرائيلي الهمجي، وللضغط على الولايات المتحدة لتفهم أن انحيازها لإسرائيل ورفضها إنهاء الحرب ستكون له تكلفته الاقتصادية والسياسية، وأن فلسطين المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 67 وعاصمتها القدس العربية هي شرط السلام والأمن في المنطقة. الجنون الإسرائيلي لن يتوقف عند رفح، والهوس الصهيوني لا تقيده قوانين أو مواثيق دولية.. والوزير الإسرائيلي بن غفير، كان بالأمس يكرر أنه لا بديل عن تهجير الفلسطينيين من غزة بينما كانت الإدارة الأمريكية تعتمد الصفقة الجديدة لتسليح إسرائيل. ولا بديل عن “لا” عربية كبيرة وحاسمة توقف هذا الجنون.

الخاسر الأكبر

المؤكد وفق رأي أميرة خواسك في “الوطن” أن إسرائيل ستكون هي الخاسر الأكبر لو نفد صبر مصر وأقدمت على تلك الخطوة، فمن المعروف أنه منذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، ثم من بعدها الأردن وفلسطين، ممثلة في منظمة التحرير، منذ ذلك الحين وإسرائيل تنعم بسلام لم تنعم به من قبل، دفع عددا من الدول العربية الأخرى لإقامة علاقات معها، ولم يكن يتبقى لها سوى الحل الداخلي للقضية الفلسطينية، وبدلا من ذلك اصطنعت إسرائيل جماعة حماس لضرب السلطة الفلسطينية وتفتيتها. فكانت «حماس» هي من مرغت غطرستها وفضحتها في العالم أجمع. هكذا وبدلا من أن تمضي إسرائيل في طريق السلام وكان أمامها أكثر من مبادرة عربية كانت ستمنحها فرصة تاريخية، ابتليت بحكومة غبية على رأسها رجل مريض بالبارانويا، مستعد لخرق كل الأعراف والقوانين الدولية وقتل الآلاف من أجل بقائه على رأس السلطة، ثم يمضي لخرق الاتفاقية الدولية التي أمّنت حدوده الغربية لأربعة عقود، ويختبر صبر الدولة المصرية العريقة.. فهل هناك من مسؤول أغبى من هذا الرجل؟ لقد مرت اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية باختبارات كثيرة منذ توقيعها، الذي لم يكن سهلا على مصر، وقد دفعت ثمنه غاليا، وعانت من المقاطعة والحصار الاقتصادي، وتم تخوين رئيسها البطل أنور السادات، الذي دفع حياته ثمنا لشجاعته، ثم عانت من التعالي عليها باسم إقدامها على التطبيع، واستطاعت الحكومة المصرية أن تمضي في التزامها بالاتفاقية، وتركت الشعب يتخذ ما يرتضيه من رفض لها على المستوى الشعبي، على أمل أن يسود السلام في يوم ما. المعروف عن اليهود، وهم من قامت عليهم دولة إسرائيل، أنهم يدركون مصالحهم جيدا ويسعون إليها، ويعلمون أن السلام سيمنحهم فرصا أكبر بكثير من تشتتهم في حروب داخلية وخارجية، وهذا ما أيقنه زعماؤهم الذين سعوا مع السادات إلى طريق السلام، ومنهم غولدا مائير ومناحم بيغين وشيمعون بيريز وإسحاق رابين، لقد كانوا يدركون أن إسرائيل لن تستطيع أن تستمر في حروب داخلية وخارجية إلى الأبد، ومن الواضح أن نتنياهو وحكومته لا يدركان هذه الحقيقة. لكن عليه أن يدرك جيدا أنه لو دفع مصر للانسحاب من اتفاقية السلام فستكون خسارته أكبر بكثير من كل خسائره في غزة ورفح، بل من كل الحروب التي خاضتها إسرائيل.

نعلم ولا نتحرك

العالم كله يدرك أن الاعتداء الإسرائيلي على رفح هو اعتداء على مدينة مكتظة بالسكان المدنيين الذين تمنع القوانين الدولية الاعتداء عليهم، أو تجويعهم أو حرمانهم من العلاج، لكن نتنياهو الذي أصابه العمى، كما أخبرنا محمد الشماع في “الأخبار”، يستمر في عدوانه لكي يثبت للعالم أن إسرائيل أصبحت خارجة تماما عن القانون الدولي وعن الأعراف العسكرية. ما لا يدركه نتنياهو وحكومته أن الجولة الأخيرة من الصراع العربي الإسرائيلي، التي تدور هذه الأيام غيرت الكثير من القناعات السياسية والعسكرية للقوى الموجودة في المنطقة، فقد أثبتت الأحداث أن الجيش الإسرائيلي ليس بمستوى القوة التي كان يتباهى بها، ورغم أن الدعم الأمريكي مفتوح فإن المقاومة وجدت الأساليب التي تفرض بها قواعد الاشتباك، التي أثبتت للعالم أن الجيش الإسرائيلي هو عبارة عن كثير من الجعجعة وقليل من الطحين هذا أولا، وثانيا فإن القوى العربية التي كانت قد بدأت التقارب مع إسرائيل تراجعت كثيرا عن هذا التقارب، كما أن الدعم الأمريكي لا يستطيع أن يحسم المعارك التي يوجد فيها الرجال. وثالثا: لقد تبخرت أسطورة إسرائيل وتبخرت معها الدعاية الصهيونية، وحدث تحول جذري في الرأي العام العالمي، الذي أصبح أكثر تعاطفا مع حق الفلسطينيين في أن يكون لهم وطن مستقل، ومحاولة نتنياهو توجيه قذائفه إلى رفح لاستخدام هذا التجمع السكاني للضغط على الحدود المصرية ومحاولة استفزاز القيادة المصرية، هي محاولة فاشلة لأن مصر أعلنت صراحة أنها لن تتنازل عن شبر من أراضيها والفلسطينيين أعلنوا صراحة أنهم لن يغادروا بلادهم إلى أي وطن بديل. والرأي العام العالمي، أدان صراحة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. لذا فإن نتنياهو كما يبدو فقد صوابه تماما أمام هذه التحولات المتسارعة، وها هو يتخبط في قراراته فيضرب ذات اليمن وذات الشمال باحثا عن مخرج لمأزقه الشخصي لكن الحقيقة أن الأحداث الأخيرة في غزة رسمت بداية النهاية لنتنيا هو وحلفائه.

قمة عادية

انطلقت القمة العربية في البحرين في ظل مناخ يصفه محمد أمين في “المصري اليوم” بالملتهب، خاصة مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة.. والأوضاع في اليمن والسودان، وسط أسئلة عن تأخر انعقاد القمة، لدرجة أن هناك من فوجئ بالدعوة للانعقاد بعد الهنا بسنة يتصور البعض خطأ أن القمة العربية تنعقد لنصرة غزة، وأقول خطأ، لأن القمة لا تنعقد بشكل طارئ أو استثنائي للوقوف مع غزة في خندق واحد، ولكنها قمة عربية عادية دورية.. وقد يتساءل البعض: ألم تكن غزة في حاجة لقمة عربية بعد استشهاد قرابة 40 ألفا من أبناء ونساء وأطفال غزة؟ أنقل لكم كلام مسؤول في الجامعة يقول ما معناه: وما هو الجديد في غزة حتى نعقد لها قمة؟ إن قيادات الدول العربية متفقة على بعض الثوابت في القضية الفلسطينية، وإن الأمر يمكن أن يُحسم بالاتصالات المستمرة بين الأطراف دون حاجة إلى قمة، وإن الجامعة تحافظ على الحد الأدنى من العمل المشترك، وإنها تسعى دائما إلى وحدة الصف، وهو كلام دبلوماسي لا يقدم ولا يؤخر، إذن ما فائدة الجامعة العربية إذا كانت لا تستطيع وقف إطلاق النار في السودان ولا اليمن ولا غزة اليوم؟ وهل تفعل شيئا اليوم وهي تجتمع على رائحة البارود والدم؟

التطبيع في الطريق

هل نحن أمة نائمة لا تقدم ولا تؤخر؟ هل بعض قادة الدول يستعجلون انتهاء الحرب حتى يمارسوا التطبيع على “روقان”، وليس لأنهم يطلبون وقف إطلاق النار في غزة ورفح خشية وقوع كارثة إنسانية، كما حذر من ذلك مسؤولون دوليون وأمميون؟ كلها أسئلة تلازم محمد أمين، الذي لا يتصور أن قمة المنامة ستناقش ملف التطبيع مع إسرائيل، ولكن أستطيع أن أتصور أن بعض الدول المجتمعة تنتظر انتهاء الحرب، حتى ينطلق قطار التطبيع والتعاون المشترك مع إسرائيل، ولذلك فإن نتنياهو لا يهتم بالصوت العربي ولا يخشى بعض التصريحات، فهم يقولون إن ما يقال تحت “الترابيزة” في السر هو الأهم.. وأستشهد هنا بمقولة مشابهة لغولدا مائير بعد حرق المسجد الأقصى أول مرة، حينما كانت رئيسة وزراء إسرائيل: «لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب سيدخلون (إسرائيل) أفواجا من كل صوب، لكنني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة». لا شيء تغير في أيام نتنياهو عن أيام غولدا مائير. وقال السفير حسام زكي إن قمة البحرين استثنائية ومن أنجح القمم العربية، قال ذلك قبل أن تبدأ، وأضاف أن البيان الختامي سيحقق تطلعات الشعوب العربية إزاء أبرز التحديات والقضايا التي يمر بها الوطن العربي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية واستقرار الأمن الملاحي في البحر الأحمر، وأيضا الأزمات التي يعاني منها بعض الدول الأعضاء.. كل قمة والوطن العربي بخير.

فيفا أم فيفي؟

هل يعاقب أو يطرد الفيفا إسرائيل، كما طردت من الاتحاد الآسيوي في خمسينيات القرن الماضي، وكانت تشارك في منافسات الاتحاد القارية قبل الانتقال للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بجهد وعمل عربي رائع في حينه؟ مضى حسن المستكاوي في “الشروق” في تساؤلاته: هل يعامل الفيفا إسرائيل كما تعامل مع روسيا، وكما تعاملت اللجنة الأولمبية مع روسيا، حيث استبعدت المنتخبات الروسية والرياضيين الروس من الأنشطة الدولية؟ الاتحاد الفلسطيني تقدم إلى الفيفا مطالبا بتطبيق عقوبات ضد الاتحاد الإسرائيلي، وفقا لما يجري في غزة من حرب إبادة وتجاوزات بشأن حقوق الإنسان، في الاجتماع المقرر عقده في بانكوك لكونغرس الفيفا. ومن ضمن تلك الانتهاكات ما حدث من عمليات اغتيال لاعبين ورياضيين فلسطينيين تجاوز عددهم المئتي شهيد. ويخشى وزير الخارجية الإسرائيلي من محاولات عزل بلاده عن نشاط كرة القدم، وبالتالى يكون هذا العزل ضمن عمليات تجري في شتى الاتجاهات والأنشطة السياسية والإنسانية لعزل إسرائيل، بسبب حربها على قطاع غزة وعلى الشعب الفلسطيني بما يتضمن انتهاكات موثقة ضد القانون الدولي الإنساني. هل يتحرك الفيفا ويعاقب إسرائيل أم أنه سيكون «فيفي» أمام هذا الكيان المحتل كما أصبح مجلس الأمن «ميمي» بسبب الفيتو الأمريكي والغربي؟ الأصل في مواقف الغرب المزدوجة في اعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة، أن الدول الغربية لا ترى أن هذا الكيان يحتل أرض فلسطين، وأن من لا يملك أعطى ما لا يملك، وهو بلفور صاحب قرار منح الكيان الصهيوني أرضا لا يستحقها. وفي جميع الأحوال لا شك أن رد فعل جيش الاحتلال على عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول تجاوز حدود الرد، وتحول إلى حرب إبادة وتجويع وانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون المدني والإنساني. وبينما يعترف العالم كله بحقوق الشعوب المحتلة أراضيها بحقها في مقاومة الاحتلال، نجد هذا العالم لا يرى في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حقا مشروعا. وبينما انتفضت اللجنة الأولمبية وانتفض الفيفا ضد روسيا بسبب أوكرانيا نرى في الكواليس محاولات لعدم طرح طلب الاتحاد الفلسطيني على كونغرس الفيفا أو فيفي في بانكوك. عالم مريض بانفصام في الشخصية وسيكون علاجه على أيدي وأفكار شباب الجامعات في كل دول العالم كما حدث في حروب وأزمات عالمية ثار ضدها الشباب وثارت أجيال..

رغم النكبة

على وقع مرورنا قبل أيام بالذكرى المشؤومة لقيام دولة إسرائيل في 15 مايو/أيار منذ نحو 76 عاما، وعلى وقع ما يشهده المرء حاليا من حرب ضارية على غزة يعتبرها البعض وفقا للدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد”، أقرب إلى نكبة ثانية مثل نكبة 48 ربما يكون السؤال الذي يدور في خلد البعض هو: هل يمكن تخيل شرق أوسط دون إسرائيل، التي تعد أُس البلاء، وسبب نكبة المنطقة منذ نشأتها حتى الآن؟ ماذا لو لم تقم تلك الدولة وأصبحنا في شرق أوسط بلا إسرائيل؟ وماذا لو أن الدول التي حرصت على قيامها لم تنجر إلى هذه المهمة وأصبحنا نعيش في منطقة عربية خالصة تنتمي إلى أطر حضارية مشتركة لغة ودينا وتاريخا؟ الإجابة ربما تكون غريبة ومذهلة وإن كانت النتيجة في تصوري أنه من المؤكد أن المنطقة كان ينتظرها مستقبل أفضل بكثير مما نحن عليه الآن. حتى هذا الخيال يصر الرئيس الأمريكي بايدن على أن يحرمنا منه وأن يصحبنا معه غصبا عنا، في الاتجاه المعاكس ليضيف بعد إعلانه فخر بلاده بكونها من أوائل أصدقاء إسرائيل أن أمريكا وإسرائيل عملتا على خلق شرق أوسط أكثر ازدهارا وسلما، وهو أمر يكذبه الواقع ويشير إلى زيفه، وأن الأمر على الأرض على العكس تماما. على هدى مثل هذه الفكرة دعونا نتصور شكل الشرق الأوسط دون إسرائيل؟ مبدئيا يمكن القول إنه من المؤكد أن المنطقة كانت ستنعم بالاستقرار وتراجع أسباب التوتر، وسيعم السلام والأمن بشكل ربما تكون معه مكانا نموذجيا. طبعا لن يختفي الصراع بين وحدات دول المنطقة، ولكنه سيكون في حدوده الدنيا، فضلا عن محدودية نتائجه وتأثيراته. سبب هذا التصور هو أنك لو حاولت تخيل أسباب التوتر في المنطقة، فستجد أن إسرائيل القاسم المشترك الأعظم في مشاكل بل وكوارث المنطقة.

على سبيل المثال

انتهى الدكتور مصطفى عبد الرازق عند تلك الحقائق: لو لم تكن هناك إسرائيل لما قامت حرب 48 ولما قامت حرب 56 ولما شهدنا حربي 67 و73 ولتفرغت دول المنطقة لعمليات التنمية. غياب إسرائيل عن الوجود أو بمعنى أصح عدم خروجها إلى الحياة كان يعني توجه جهود زعماء المنطقة إلى تحقيق الرخاء والرفاهية لشعوبهم. لم يكن ليتطلب الوضع توجيه الجزء الأكبر من ميزانيات الدول العربية، خاصة دول المواجهة للمجهود الحربي والدخول في سباق تسلح قد يكون بلا معنى. غياب إسرائيل على سبيل المثال ربما كان من الممكن أن يجعل من دولة مركزية مثل مصر قوة إقليمية كبرى في المنطقة، ولأتاح لزعيم مثل عبد الناصر وغيره أن يركز جهوده على النهوض بالبلاد. لو لم تقم إسرائيل لربما احتل لبنان مكانة سويسرا الشرق، بدلا من أن يتحول لدولة فاشلة. وربما أدى عدم قيام الدولة العبرية إلى ازدهار دولة فلسطين واحتلالها مكانة متقدمة بين الأمم، ولكان من المؤكد عدم خسارتها تلك الأعداد الهائلة من أبنائها الذين راحوا ضحية عمليات الصراع على ذلك النحو من حرب الإبادة، التي يواجهها فلسطينيو غزة. ربما لو لم تقم إسرائيل لتمتعت الدول العربية أو القطاع الأكبر منها بنظم حكم ديمقراطية. ربما لو لم تقم إسرائيل لتراجعت سيطرة الغرب على الأوضاع في الدول العربية، في ظل تراجع الحاجة إلى ذلك الغرب، هذه ليست سوى تصورات بسيطة لملامح اجتهاد بشأن تأثير تلك الدولة اللقيطة على حياتنا العربية، وهو أثر لو تعلمون، أو بالأحرى كما تعلمون – للأسف- عظيم

ضيوف لكنهم لاجئون

مصر تنفق 10 مليارات دولار سنويا، ما يعادل 480 مليار جنيه، على 9 ملايين لاجئ ومهاجر في مصر، تصريح يراه محمد عبد الحافظ في “الوطن” مهما، حيث جاء على لسان الرئيس السيسي، وتبرز أهمية هذا التصريح لعدة أسباب جوهرية منها: لأول مرة يتم إعلان العدد الرسمي للاجئين والمهاجرين في مصر. ولأول مرة يتم إعلان التكلفة المباشرة لإعاشة هؤلاء اللاجئين، التي تتحملها مصر بالكامل. العدد الرسمي الذي تعتمده الوكالة الدولية لغوث اللاجئين 569 ألفا فقط الموجودين في مصر. الأرقام الثلاثة مخيفة، فكيف لدولة تعاني من أزمة اقتصادية لأسباب خارجة عن إرادتها، منها الحروب المشتعلة في المنطقة، التي أثرت على دخل قناة السويس المصدر الرئيسي للعملة الصعبة لمصر، وانخفاض أعداد السائحين المصدر الثاني للعملة الأجنبية، أن تتحمل 10 مليارات دولار -يقارب دخل مصر من قناة السويس قبل الحرب في خليج عدن – لصالح أغراب – مع احترامي لهم وتقديري للظروف التي دفعتهم للجوء إلى مصر- وليس لصالح مواطنيها؟ وهذا المبلغ هو التكلفة المباشرة فقط، بالإضافة إلى التكلفة غير المباشرة، المتمثلة في الاستفادة من دعم الطاقة (بنزين وكهرباء وغاز)، والعلاج في المستشفيات الحكومية، وباقي الخدمات. وكيف لدولة عدد سكانها 106 ملايين نسمة أن تتحمل كثافة سكانية إضافية قوامها 9 ملايين أجانب، يزاحمون المئة مليون في قوت يومهم، وفي الشوارع، وفي وسائل المواصلات، وفي فرص العمل؟ وهذا هو منطق كل دول العالم -الغنية والفقيرة والعظمى والنامية- في استقبال اللاجئين، بما لا يؤثر على حياة المواطنين الأصليين، ولا على موازنة الدولة. ودول كثيرة تطلب المساعدة عندما يزيد العدد عن طاقتها، وأحيلكم لما فعله الرئيس التركي أردوغان عندما طلب من الاتحاد الأوروبي زيادة الدعم المقدم لبلاده بعد أن زاد عدد اللاجئين السوريين في تركيا وبالفعل حصل على ما يريد.

ليس عيبا

ليس عيبا ولا حراما حسب محمد عبد الحافظ، أن نطلب من الدول الكبرى والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي مساعدتنا في الإنفاق على من تستضيفهم مصر مجبرة، من منطلق الواجب والجيرة والإنسانية، لأنه يجب ألا يتم ذلك على حساب المواطن الذي يعاني بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعرض لها نتيجة أزمات دولية وحروب إقليمية أفرزها نظام عالمي مختل الموازين ومنزوع العدل.. خاصة إذا كانت مصر تنفرد عن كل دول العالم بأنها تعامل أي لاجئ مثل المواطن المصري، وتمنحه جميع الحقوق والمميزات التي يحصل عليها المصريون، وهي الدولة الوحيدة التي لا تضع اللاجئين في خيام أو معسكرات تحيطها أسلاك شائكة، بعكس دول كثيرة، بعضها دول كبيرة وغنية، تفعل ذلك وتعاملهم بلا آدمية وبدونية. تحملت مصر ما لا يطاق طوال السنوات الماضية بسبب اللاجئين، لدينا لاجئون من 62 دولة، فبعد اندلاع أحداث سوريا، لجأ عدد كبير من السوريين إلى مصر وما زالوا يتدفقون، ثم الحرب في اليمن؛ حيث ترك اليمنيون أرضهم ولجأوا للشقيقة الكبرى، وتفاقمت أزمة ليبيا، فاستقبلت الإخوة الليبيين، وبعدها اشتعلت الحرب في السودان، فنزح الأشقاء السودانيون أيضا إلى مصر، وأصبحت هناك أحياء كاملة يقطنها السوريون، وثانية لليمنيين، وثالثة لليبيين، وأخرى للسودانيين، بالإضافة إلى اللاجئين الأفارقة من إريتريا والصومال وإثيوبيا. والأغلبية العظمى من الـ9 ملايين لا يملكون بطاقات إقامة، وتتراوح قدرتهم المادية بين ميسورين – نسبة ضئيلة- ومعدومين وهم كُثر. وبلغت بجاحة لاجئ أن كتب «بوست» على صفحته في فيسبوك، يسأل أصدقاءه ماذا يفعل إذا كان لا يملك إقامة، ويريد أن (يفتح محل أغذية)؟ فنصحوه بأن يفعل كما فعل غيره، وأن يكتب (المحل) باسم أي مواطن مصري للحصول على الترخيص، مقابل أن يحرر له صكوكا بقيمة المحل ليضمن حقه، وقالوا إن تسعيرة هذه الصفقة معروفة.. وطبعا هذا ليس في صالح الاقتصاد. وأعلم أن الدولة حذّرت مؤخرا من الوجود في مصر دون إقامة، ومنحت المخالفين مهلة حتى الشهر المقبل، لكن ذلك لن يحل إلا جزءا بسيطا من المشكلة.

حل المشكلة

انتعشت الآمال بإمكانات حل جذور مشكلة ارتفاع الأسعار للسلع الغذائية الأساسية، مع الإعلان عن افتتاح المرحلة الأولى من موسم الحصاد للمشروع الزراعي التنموي الضخم (مستقبل مصر). ومع شرح كبار المسؤولين، وعروض للقطات من هذا الإنجاز، أسهب الرئيس السيسي الذي تابعه أحمد عبد التواب في “الأهرام”، في شرح قيمة المشروع وأهدافه الكبرى وتكاليفه المرتفعة. وفي إشارة سريعة لبعض النقاط المهمة التي تناولها الرئيس، فقد ضرب مثلا بشبكة الطرق الكبيرة التي أنشئت وانتقدها البعض، ولكن ها هم الآن يرون إسهاماتها الإيجابية في نقل المحاصيل الزراعية حتى تصل إلى الأسواق. كما تحدث عن الميزانيات الضخمة في إنشاء هذه الطرق، وفي معالجة مياه الصرف الزراعي، كحل لندرة المياه، ثم في حفر الترع، وفي ماكينات رفع المياه ودفعها لتصل إلى الأراضي البعيدة، وماكينات الرش المحوري، التي تحقق طفرة في توفير المياه، وكذلك الصوامع العملاقة لإنقاذ نحو 25% من المحاصيل تتبدد في طرق التخزين القديمة، وأشار إلى خطة الدولة في التوسع في الصوب الزراعية، وأكد أهمية التصنيع الزراعي الذي يضيف ربحية عالية. وأكد أنه ما كان لهذا المشروع بهذا المستوى أن ينجح إلا بالتخطيط والتنفيذ المركزي. وقال: (مرحبا بالقطاع الخاص، الذي هو الأفضل في إدارة عمليات الإنتاج والتسويق). يبقى، بعد هذا الاختصار الشديد لكلام الرئيس، أننا في أشد الحاجة لاستكمال ما يضمن تحقيق المنفعة العامة من مثل هذه المشروعات العملاقة، خاصة أننا لا نزال نعالج التبعات السلبية لترك السوق تتحكم فيها نوعية من التجار لا يهمهم إلا تحقيق أقصى المكاسب، بما يتعارض مع الأهداف الكبرى لهذه المشروعات. مع مراعاة أن جماهير المستهلكين في مصر، هم: مواطنوها الذين وصلوا إلى 106 ملايين نسمة، ومعهم نحو 9 ملايين أجنبي يُفَضِّل الرئيس وصفهم بأنهم (ضيوف)، وأيضا أعداد سياح يُخَطَّط لأن يصلوا إلى 30 مليون سائح، أي مطلوب توفير احتياجات أكثر من 140 مليون إنسان بالأسعار العادلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية