لندن ـ «القدس العربي»: أمرت النيابة العامة التونسية الأسبوع الماضي بإيداع المذيعين مراد الزغيدي وبرهان بسيس في السجن تمهيداً لمحاكمتهما، كما اعتقلت قوات الأمن في واقعة منفصلة سيدة صحافية إضافة إلى مصور صحافي كان يصور واقعة اعتقالها، في محاولة لمنعه من ممارسة عمله. وحسب التفاصيل التي نشرتها وسائل الإعلام في تونس فقد حددت النيابة العامة يوم 22 أيار/مايو الحالي موعداً لعرض كل من الزغيدي وبسيس على المحكمة.
وقال محامي المذيع مراد الزغيدي، نزار عياد، إن النيابة العمومية اعتبرت التهم الموجهة إلى موكله جنحة، وهو ما يعني أن الزغيدي وبسيس قد يفرج عنهما من قبل المحكمة في 22 أيار/مايو الحالي، والاكتفاء بإنزال عقوبات غير سالبة للحرية بحقهما.
وعبّر العديد من الصحافيين عن مخاوفهم من المسار الذي قد تتخذه القضية، بعد إعلان مصدر قضائي تونسي أن عرض المذيعين على المحاكمة جاء وفقاً للفصل 24 من المرسوم 54 المتعلق بمكافحة جرائم نظم الاتصال، والذي قد تصل عقوباته إلى السجن خمس سنوات مع غرامة مالية تقدر بـ50 ألف دينار تونسي (قرابة 16 ألف دولار أمريكي).
ولفت المحامي نزار عياد إلى أنّ المحكمة استمعت إلى مدير عام إذاعة إي أف أم، حامد سويح، التي يطل بسيس والزغيدي عليها في البرنامج الصباحي «مهمة مستحيلة».
وقال المحامي إن سبب الاعتقال يعود إلى تصريحات أطلقها الزغيدي عبر البرنامج في شباط/فبراير الماضي، وقد عرضت النيابة تسعة مقاطع من البرنامج اعتبرت مسيئة لشخصيات عامة.
واعتبر المحامي عياد أن مراد الزغيدي قام بتحليل بعض الوقائع في المشهد السياسي التونسي بكل مهنية وموضوعية وحيادية، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على مقدم البرنامج برهان بسيس.
وكانت قوات الأمن التونسي قد حقّقت سابقاً مع برهان بسيس ومراد الزغيدي، وفق ما أعلنت مصادر صحافية مختلفة، من دون تحديد التهم الموجهة إليهما، لتقرر بعدها النيابة العامة احتجازهما على ذمة التحقيق وإيداعهما مركز توقيف بوشوشة في العاصمة التونسية.
وجاء توقيف المذيعين ضمن حملة تقودها السلطات التونسية على عدد من العاملين في الإعلام والصحافيين، إذ اقتحم الأمن، مساء السبت أيضاً، دار المحامي في العاصمة التونسية، وألقى القبض على المحامية والصحافية سنية الدهماني بعد صدور أمر قضائي بالقبض عليها.
واعتبرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والجامعة العامة للإعلام المنضوية تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل أن توالي عمليات توقيف الصحافيين والإعلاميين يعدّ مؤشراً خطيراً على تراجع حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير في البلاد.
وأوقفت قوات الأمن التونسي المصور الصحافي ياسين محجوب أثناء تصويره عملية اقتحام دار المحامي في العاصمة تونس من دون الكشف عن التهم الموجهة إليه.
كذلك، خضع رئيس تحرير إذاعة «الديوان أف أم» الخاصة، مهدي بن عمر، للتحقيق حول برامج سياسية تبثّها المحطة الإذاعية، كما تمت دعوة الممثل القانوني لقناة «قرطاج+» التلفزيونية الخاصة إلى التحقيق باعتباره شاهداً على ما بثته القناة في برنامج «الدنيا زينة» الذي يقدمه برهان بسيس.