علماء يكتشفون فيروسات «عملاقة» تشكلت قبل 1.5 مليار سنة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن العلماء من العثور على فيروسات عملاقة يعود تاريخها إلى 1.5 مليار سنة في ينابيع الطاقة الحرارية الأرضية في منطقة يلوستون بالولايات المتحدة، والتي يزعم العلماء أنها يمكن أن تكشف الظروف التي تشكلت فيها الحياة على الأرض.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية عن هذا الاكتشاف، واطلعت عليه «القدس العربي» إنه تم تصنيف الفيروسات على أنها «عملاقة» لأنها تحتوي على جينومات كبيرة للغاية مقارنة بالفيروسات العادية ولا تشكل أي خطر على البشر ولكنها يمكن أن تفسر كيف كانت الظروف على الأرض عندما تشكلت كائنات وحيدة الخلية. ووجد الباحثون في جامعة روتجرز في ولاية «نيوجيرسي» الأمريكية أن الفيروسات تتكون من بكتيريا بينما ينتمي البعض الآخر إلى العتائق -وهو كائن أحادي الخلية يشبه البكتيريا- يتطلب بيئات قاسية للتكاثر وحقيقيات النواة، الموجودة في الفطريات.
وتشير النظريات السابقة إلى أن الفيروسات كانت أحدث لأن الينابيع الساخنة تأتي وتذهب مع مرور الوقت، لكن الدراسة الأخيرة كشفت أنها عاشت على الأقل ما دامت الكائنات الخلوية.
وفي البداية، اعتقد الباحثون أن الفيروسات العملاقة لن تكون قديمة جداً لأنها مع تشكل الينابيع الساخنة واختفاءها، ما يعني أن الفيروسات يجب أن تتشكل مرة أخرى تحت درجات حرارة أعلى في الينابيع الساخنة المطورة حديثاً.
وتتواجد الينابيع الساخنة على البراكين الخاملة التي تعمل حممها على تسخين المياه الجوفية مما يتسبب في صعود البخار والمياه الساخنة الأقل كثافة من خلال الشقوق الموجودة في الأرض، مما يؤدي إلى إنشاء السخانات والينابيع الساخنة.
وتشكلت ينابيع يلوستون الساخنة قبل 15 ألف سنة على الأقل بعد ذوبان آخر الأنهار الجليدية في المنطقة، ما سمح للينابيع الساخنة بالظهور، لكن البكتيريا كانت مزدهرة منذ أكثر من مليار سنة قبل ذلك.
ومع ذلك، أظهرت النتائج أن «الروابط بين الفيروسات ولينابيع الساخنة قديمة».
وتزدهر الفيروسات في درجات حرارة تتجاوز 200 درجة فهرنهايت أو ضغوط عالية أو تركيزات ملح مفرطة، ويعتقد الباحثون أنها تتكاثر عن طريق إصابة الطحالب الحمراء في الينابيع الساخنة.
وقام الباحثون بتحليل الحمض النووي في ليمونيد كريك، وهو ينبوع حار حمضي في يلوستون تصل درجات حرارته إلى حوالي 111 درجة فهرنهايت.
وأخذوا عينات من السجادة الخضراء السميكة التي تغطي أرضية الجدول، والتي تسمى رودوفيتا أو الطحالب الحمراء، ومن التربة القريبة والمنطقة الواقعة بين الصخور الواقعة بالقرب من قاع الجدول.
ووجد الباحثون أن الحمض النووي يحتوي على تسلسلات من العتائق والطحالب (حقيقيات النواة) والبكتيريا التي تستضيف 3700 فيروس محتمل، حوالي ثلثيها كانت فيروسات عملاقة من غير المعروف أنها تصيب البشر.
وتشكل العتائق 40 في المئة من الميكروبات التي تعيش في المحيط وتوجد أيضاً في أمعاء البشر والحيوانات وكذلك في الينابيع الساخنة مثل يلوستون حيث يحتوي كل حوض على محتوى معدني مختلف وملوحة ودرجة حرارة مختلفة.
واستخدم الفريق تحليلات الكمبيوتر لتضييق نطاق الفيروسات الرسمية إلى 25 نوعاً مختلفاً يعتقدون أنها تستخدم الطحالب الحمراء للتكاثر.
ومن المحتمل أن هذا الارتباط بدأ منذ 1.5 مليار سنة عندما تطورت الفيروسات لأول مرة عن طريق استعارة جينات بعضها البعض للتأقلم مع الحرارة والسموم مثل الزرنيخ الموجود في الينابيع الساخنة.
واحتاجت الفيروسات إلى التكيف مع المناخ المتغير مع ذوبان الأنهار الجليدية وتشكل الينابيع الساخنة، لذلك استعارت البكتيريا والعتائق الجينات من بعضها البعض للبقاء على قيد الحياة في ظل الظروف القاسية.
ومن هناك، تتشكل البكتيريا والعتائق من جديد في حقيقيات النوى، وهي كائنات حية وحيدة الخلية توجد في النباتات والفطريات.
ومن خلال تطوير الجينات وتداولها «من المحتمل أن تلعب الفيروسات دوراً مهماً في الاستقرار طويل المدى لمجتمعات الينابيع الساخنة»، بحسب ما قال أندرياس ويبر، عالم الكيمياء الحيوية الألماني في جامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف والذي لم يشارك في الدراسة.
واحتوت عينات الحمض النووي على 921 مرشحاً فريداً للجينوم من المحتمل أن ينتقلوا من مضيف إلى آخر.
وقال مارك يونغ، عالم الفيروسات البيئية الفخري في جامعة ولاية مونتانا والذي لم يشارك أيضاً في العمل: «يدعم هذا العمل مفهوم أن الفيروسات موجودة أينما توجد حياة خلوية، وأن الفيروسات كانت موجودة على الأقل طوال فترة الحياة الخلوية».
وكان يونغ جزءاً من فريق البحث الذي اكتشف الفيروسات العملاقة لأول مرة في حوض «Midway Geyser Basin» في يلوستون، وحدد العديد من العتائق على أنها محبة للحرارة، مما يعني أنها تزدهر في الظروف الحارة والحمضية مثل تلك الموجودة في الحديقة.
وقال يونغ لجامعة ولاية مونتانا «MSU» في عام 2004: «في أي مكان توجد فيه حياة، نتوقع وجود فيروسات» وأضاف جيولوجي المتنزه آنذاك هانك هيسلر: «هذا مثال ممتاز على سبب حاجتنا إلى أماكن محمية حتى يأتي العلماء ويكتشفونها».
وعلى الرغم من أن هذه الفيروسات لا تسبب المرض، إلا أن العلماء ما زالوا يدرسونها لفهم دورها في التطور بشكل أفضل وكيفية نقل جيناتها من كائن حي إلى آخر.
وقال يونغ لجامعة MSU في ذلك الوقت: «إنهم ليسوا مجرد مسافرين.. إنهم المصدر الرئيسي للمواد البيولوجية على هذا الكوكب.. لديهم دور كبير في تحريك الجينات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية