الظئار نار أحرقت قلوب فتيات أفريقيا فرفعن البطاقة الحمراء في وجهه

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط ـ «القدس العربي»:  واجهت فتيات السنغال حديثات الزواج ظاهرة انتشار الظئار، في ثورة متواصلة منذ أسبوع، وقررن أن ترفع كل فتاة ليلة زفافها راية حمراء ضد التعدد، وذلك بعد أن أحرق الظئار قلوب الكثيرات منهن. وتواجه هذه الثورة، تقليدا الظئار المتأصل في المجتمع السنغالي، والذي وصل لدرجة جعلت المرأة الرافضة للتعدد شاذة موصوفة بأنها «مركب للشيطان». وإذا كان الإسلام قد أجاز للرجل أربع زوجات «مثنى وثلاث ورباع» فإن مجتمعات أفريقية كثيرة تفتح الباب أمام الرجل ليقترن بما طاب له منهن، بغض النظر عن قدرته على إعالة الزوجات وعجزه عن العناية بما يلدنه من أبناء وبنات.

وتتصدر أوغندا قائمة الدول المعمول فيها قانونيا بالظئار المفتوح، وهي دولة بها أحد أعلى معدلات المواليد في العالم، وهو ما أرجعته الأمم المتحدة لعدم توفر النساء فيها على وسائل منع الحمل.
وفي الإسلام، يرى فقهاء كثيرون «ان تعدد الزوجات شيء شرعه الله لعباده مع القدرة، وفيه مصالح كثيرة للزوجين للرجال، والنساء جميعًا»؛ ويتقدم هؤلاء بعدة فوائد للظئار منها أن الرجل قد لا تعفه المرأة الواحدة.
ومن حجج فقهاء الظئار، قولهم «أنه ليس كل امرأة تجد رجلًا وحده، قد يكون الرجال أقل من النساء، ولا سيما عند الحروب، فإن وجود ربع زوج خير لها من عدم زوج بالكلية، يكون لها الربع، أو الثلث، أو النصف يكون خيرًا لها من العدم».
ويعتبر فقهاء الظئار أنما يسمونه «وسائل الإعلام الهابطة» هي التي تبث سمومها من خلال المسرحيات والتمثيليات التي تبغض الحلال، وتزين الحرام في نفوس الناس، ومنها التعدد، فأثرت تأثيرا سلبيا على الامتثال للحكم الشرعي. لكن لمعارضي الظئار حججهم وأسباب معارضتهم للتعدد، وعلى رأسها التجارب الفاشلة في التعدد لدى بعض الأزواج، والظلم الذي يحصل لبعض الزوجات، وعدم العدل بين الزوجات.
ويرى خبراء اجتماعيون، أن التعدد مع سلبياته قد يكون حلا، لأن قلة الرجال ووفرة النساء، تجعل المجتمع أمام خيارات محدودة: إما أن العدد الزائد من النساء يجب عليهن التبتل، وهذا حل مخالف للفطرة، وإما أن يمارسن الفاحشة بدون زواج شرعي، وهذا مخالف للشرع؛ وإما أن يتزوج الرجل أكثر من امرأة، وهذا هو التعدد، وهو الحل الإسلامي للمشكلة.
وللظئار والتعدد، قصصه وفكاهاته التي أوردها الإخباريون، ومؤلفو النوادر والحكايات؛ ومنها أن رجلا تاقت نفسه للظئار فسأل زوجته وهما على الفراش قبل النوم؛ هل تعلمين كم مرة تزوج الإمام علي بن أبي طالب وكم عدد زوجاته؟
فردت عليه الزوجة بعناد: قم بنصف غزوات الإمام علي وبعدها تزوج حتى تشبع، وأنا التي سأخطب لك؛ ثم أعطته ظهرها دقيقتين ورجعت والتفتت إليه وقالت له: الإمام علي خلع باب خيبر وانت وابنك أغلق عليكما الحمام وما استطعتما فتحه.
ثم أضافت: «الإمام علي، يُغمي عليه خوفا من الله عز وجل، وانت ما أغمي عليك إلا يوم دخل عليك الفأر في المطبخ».
ومما جاء في كتاب المستطرف «أن ملكا كان متزوجا بأربع زوجات، وكان يهمل الزوجة الأولى مع أنها كانت تحبه كثيرا وكان لها دور كبير في الحفاظ على مملكته.
وحدث أن مرض الملك وشعر باقتراب أجله ففكر، وقال: أنا الآن لدي أربع زوجات ولا أريد أن أذهب إلى القبر وحيداً؛ فسأل زوجته الرابعة: فقالت: مستحيل وانصرفت؛ ثم سأل الثالثة؛ فقالت: بالطبع لا، عند موتك سأذهب وأتزوج من غيرك؛ فسأل الزوجة الثانية، فقالت: سامحني لا أستطيع تلبية طلبك. فحزن الملك حزنا شديدا، على جحود الزوجات؛ وإذا بصوت يأتي من بعيد ويقول له: أنا أرافقك في قبرك أنا سأكون معك أينما تذهب فنظر الملك، فإذا هي زوجته الأولى، وهي في حالة هزيلة بسبب إهماله لها فندم الملك، وقال: لو عاد بي الزمان لكنت أنت أكثر من أهتم به».
ونعم… هكذا الحياة، وقديما قال الشاعر العربي أبو تمام: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى: ما الحب إلا للحبيب الأول.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية