إنضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية

حجم الخط
1

المبادرة التي اجترحتها الدبلوماسية الفلسطينية والتي تكللت بالنصر التاريخي بدخول فلسطين محكمة الجنايات الدولية لتكون العضو 123 أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث وأكدت بأنها ما زالت حاضرة في الوجدان والفؤاد وذاكرة الأجيال، مهما عظمت الخطب وتغيرت الأولويات وأعادت الزخم والإهتمام الدولي المطلوب للقضية الفلسطينية في فترة تعد من أحلك مراحل الكفاح الفلسطيني المشروع والأمة العربية والإسلامية تمر بمنعطفات خطيرة تهدد أمنها الوطني والقومي وتنذر بمستقبل يعمه الفوضى والدمار والفرقة وهدر الثروات.
لقد قدم الشعب الفلسطيني آلاف الشهداء على دروب الحرية والاستقلال ممن امتشقوا السلاح دفاعا عن الأرض والعرض ضد السياسات العدوانية الإسرائيلية وتشربت ثرى فلسطين بدمائهم الزكية وتعطرت النفوس والمهج والجوانح بأريج عطرهم وأضاؤوا بأرواحهم الطاهرة سماء فلسطين نحو تحقيق الحلم والهدف المنشود بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ووقف التوسع اليهودي الاستيطاني ودحر الاحتلال وعودة اللاجئين إلى المدن والقرى التي هجروا منها عنوة وإنهاء الحصار الظالم الجاثم فوق قطاع غزة ما يزيد عن تسع سنوات وإحترام المواثيق والمعاهدات الدولية وإطلاق سراح الأسرى في سجون الاحتلال وتأمين الحماية الدولية لشعبنا الرازح تحت نير الإحتلال.
ستبقى مسيرة هؤلاء الشهداء العظام خالدة في الوجدان الإنساني وما المبادرة الشجاعة بالانضمام إلى معاهدة روما الا صفحة مضيئة من صفحات التاريخ للحفاظ على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وحماية منجزاته و دحر المشروع الاستعماري الصهيوني ليكون الوطن الفلسطيني حاضرا في كل المحافل الدولية يشار إلى نضالاته و تضحياته الجسام بالبنان ويطل على العالم بتاريخه وتراثه وإرثه النضالي الشامخ.
لقد تمادت إسرائيل في تجاهل القوانين الدولية ولكن ما يلفت النظر هو وقاحة سفراء الكيان الغاصب في قلب المعايير والحقائق والظهور الإعلامي كالحمل الوديع والإستجداء وإستدرار العواطف تارة باستحضار محرقة النازيين خلال الحرب العالمية الثانية وتارة بتصوير العرب كإرهابيين واتهام منظمة الأمم المتحدة والعالم بالعداء للسامية وإتهام مجلس حقوق الإنسان بالإنصياع لنزوات دول تحكمها دكتاتوريات تكن العداء لإسرائيل.
صحيح أن سوريا واليمن والعراق و غيرها من الدول تشهد موجات من عنف غير مسبوق وقتل وصلب وتهجير قسري وقطع رؤوس ولكن المنظمات الإرهابية من العصابات الظلامية ليست إلا مجموعات إرهابية مارقة خارجة عن القانون غير أن اسرائيل تعتبر نفسها وليدة أفران الهولوكوست في أوروبا التي شهدت أفظع مجازر القرن المعاصر وواحة أمن وإستقرار ورفاه اجتماعي واقتصادي واستقلال سياسي و تعتبر أن و لادتها أتت تكريسا لمبادئ حقوق الانسان ومنع تكرار مجازر الإبادة الجماعية والطرد والاضطهاد الديني والسياسي العرقي.
وما زالت اسرائيل حتى هذه الأيام تلاحق مرتكبي الجرائم خلال الحرب العالمية الثانية لتقديمهم للعدالة الدولية في محكمة نورمبرغ الشهيرة التي أسستها دول الحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي في أعقاب الانتصار بالحرب وهزيمة ألمانيا النازية.
لفلسطين الحق بأن تفاخر الأمم بشهدائها الذين عانقت عزائمهم وقاماتهم الممشوقة أبراج الثريا وامتشقت قاماتهم الشماء ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم أشداء على الكفار رحماء بينهم.
فهنيئا للدبلوماسية الفلسطينية بقيادة الدكتور رياض المالكي بهذا الانتصار القانوني التاريخي لتوطيد مبادئ العدالة والكرامة الانسانية وحماية الشعب الفلسطيني الأعزل ورفع الحصانة وملاحقة مجرمي الحرب و قطعان المستوطنين

د. منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية