عبر العديد من كبار المسؤولين بالبيت الأبيض عن ثقتهم في أن الاحتجاجات التي تشهدها الجامعات الأمريكية اعتراضا على الهجوم الإسرائيلي على غزة لن تؤدي إلى تراجع كبير في الأصوات المؤيدة للرئيس الأمريكي جو بايدن في انتخابات الرئاسة المقررة في نوفمبر تشرين الثاني.
يأتي ذلك على الرغم من استطلاعات الرأي التي تظهر أن الكثير من الديمقراطيين غير راضين بشدة عن سياسة الرئيس تجاه الحرب.
ويتعارض تفاؤل مسؤولي البيت الأبيض هم وكثيرون من أعضاء حملة بايدن، مع تحذيرات شديدة من خبراء استراتيجيين من الحزب الديمقراطي الذين يحذرون من أن سوء الحكم على الوضع قد يكلف بايدن غاليا في سباق متقارب مع منافسه الجمهوري دونالد ترامب.
وقال العديد من مسؤولي البيت الأبيض لرويترز إنهم ينصحون بايدن بالنأي بنفسه بدلا من التعامل المباشر مع مجموعات صغيرة نسبيا من المتظاهرين في الجامعات، مشيرين إلى أن أعدادهم أقل من أن تضر بحملة الرئيس للفوز بولاية جديدة.
وفي مواجهة الاختيار بين بايدن وترامب في نوفمبر تشرين الثاني، يظل كثير من المسؤولين على ثقة من أنه حتى الديمقراطيين الذين يعارضون الدعم الأمريكي لإسرائيل وتزويدها بالأسلحة سيختارون بايدن.
وألقى بايدن خطابا اليوم الأحد في حفل تخريج دفعة جديدة من كلية مورهاوس دون أن تتخلله أي مقاطعة، رغم اعتراض بعض الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. وأقر بايدن بالظروف الصعبة في غزة وبحالة الغضب والإحباط التي يشعر بها كثيرون.
وقال مسؤولو صحة في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إن أكثر من 35 ألف فلسطيني استشهدوا في الحملة الإسرائيلية على غزة. وبدأت الحرب عندما هاجم مسلحو حماس مستوطنات بمنطقة غلاف غزة في السابع من أكتوبر تشرين الأول، وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن الهجوم تسبب في مقتل 1200 شخص وخطف 253 آخرين، ويعتقد أن عددا كبيرا منهم لا يزالون محتجزين في غزة.
وقال عدد من المسؤولين،إنهم يعتقدون أن تكاليف الإسكان والتضخم هي القضايا التي تتصدر اهتمامات الناخبين الشباب، وليس الحرب في غزة، مشيرين إلى استطلاع للرأي أجرته جامعة هارفارد مؤخرا يصنف “إسرائيل/فلسطين” في المرتبة 15 على قائمة القضايا، بعد الضرائب والعنف المسلح والوظائف.
وردا على طلب للتعليق على هذه المسألة، قال أندرو بيتس نائب المتحدث باسم البيت الأبيض إن بايدن يدرك أن هذه لحظة مؤلمة للكثير من المجتمعات ويستمع إليها.
ونقل بيتس عنه قوله إن عددا كبيرا جدا من المدنيين لقوا حتفهم في الصراع “المفجع”، وإنه يجب بذل المزيد من الجهود لمنع فقدان أرواح بريئة.
وتظهر العديد من استطلاعات الرأي التي جرت مؤخرا أن بايدن وترامب متعادلان تقريبا وأن ترامب يتقدم في الولايات المتأرجحة التي ستحسم الانتخابات.
وفيما يخص القضايا الاقتصادية ومنها التضخم، سجل ترامب درجة أعلى من بايدن.
وأظهر استطلاع جديد، أن الديمقراطيين منقسمون بشدة بشأن تعامل بايدن مع الحرب في غزة واحتجاجات الجامعات المناهضة لها، حيث يعارض 44 بالمئة من الديمقراطيين المسجلين تعامل الرئيس مع الأزمة، بينما عارض 51 بالمئة تعامله مع الاحتجاجات.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين الشباب لا يزالون يفضلون بايدن، لكن الدعم انخفض بشكل ملحوظ منذ 2020.
وأظهر استطلاع في مارس آذار أن الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يفضلون بايدن على ترامب بفارق ثلاثة بالمئة فقط (29 إلى 26 بالمئة) – بينما يفضل الباقون مرشحا آخر أو لم يحسموا اختياراتهم بعد.
وأكد مسؤولان في البيت الأبيض تحدثت إليهما رويترز أن شعبية بايدن بين الناخبين الشباب ليست كما كانت في عام 2020 وقالا إنهما يشعران بالقلق من أن الإدارة لا تنظر إلى هذا التراجع على محمل الجد بما فيه الكفاية.
وأشارا إلى أنه مع استشهاد أكثر من 35 ألف فلسطيني في غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر تشرين الأول، فإن الدعم الأمريكي للحكومة الإسرائيلية قد يؤثر بشدة على الانتخابات الرئاسية في نوفمبر تشرين الثاني.
بايدن يتحدث بحذر
اندلعت الاحتجاجات على الحرب الإسرائيلية في غزة في أكثر من 60 كلية وجامعة هذا العام وعطلت فعاليات بايدن على مستوى البلاد ودفعت الناخبين الديمقراطيين في ولايات رئيسية إلى وضع علامة “غير ملتزم” في بطاقات الاقتراع، كما أنها أحدثت انقساما في الحزب الديمقراطي.
بايدن المعروف بقول ما يعتقده حتى عندما لا يكون ذلك مفيدا سياسيا، كان حذرا بشأن مسألة الاحتجاجات على الحرب في غزة. وتحدث في أوائل مايو أيار عن أهمية اتباع القانون مع الدفاع عن حرية التعبير، ثم تناول لاحقا تهديد معاداة السامية في الجامعات.
وفي المرتين، تجنب في الغالب القضية التي أثارت الاحتجاجات وهي رأي الشبان الأمريكيين حول دعمه لإسرائيل. لكنه قال أيضا صراحة إن الاحتجاجات لن تغير سياسته في الشرق الأوسط.
تقول المجموعات المنظمة للاحتجاجات إن تعليق إرسال بعض الأسلحة لإسرائيل في الآونة الأخيرة كان أقل من اللازم ومتأخرا للغاية، وتخطط لتنظيم مظاهرات جديدة على الرغم من أن العطلة الصيفية قد يخبو معها الحراك في الجامعات.
وقالت ميشيل وندلينغ المديرة السياسية لحركة صن رايز، وهي مجموعة شبابية تركز على المناخ “الشبان يشعرون بخيبة أمل كبيرة وهم غاضبون من الطريقة التي يتعامل بها الرئيس مع هذا الصراع”.
وأضافت “الخطر الكبير الآن هو أن الناخبين الشبان سيبقون خارج النظام الانتخابي تماما في نوفمبر المقبل، أو سيصوتون عمدا ضد بايدن بدافع الغضب”.
ومن المحتمل أن يكلف ذلك بايدن ثمنا باهظا نظرا لأن 61 بالمئة من أكثر من نصف الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما والذين صوتوا في الانتخابات العامة لعام 2020 منحوا أصواتهم للديمقراطيين، حسبما وجدت مجموعة بحثية بجامعة تافتس. وارتفعت نسبة إقبال الشبان 11 نقطة مقارنة مع عام 2016.
غزة ليست قضية رئيسية
أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأسبوع الماضي، أن معظم الجمهوريين يرفضون الاحتجاجات وكذلك طريقة تعامل بايدن مع الحرب. ودعاه بعض الجمهوريين إلى إرسال قوات الحرس الوطني إلى الجامعات.
لكن مسؤولين قالا إنه حتى اليوم السابق لإلقاء بايدن خطابه الأول بشأن الاحتجاجات في الثاني من مايو أيار، كان لا يزال غير واثق من حاجته إلى التحدث عن هذه المسألة. وأوضح أحد المسؤولين أن بايدن طلب من فريقه جمع “مادة أولية” حتى يتمكن من تعديلها وتغييرها، وهو ما فعله ذلك المساء.
وأضاف المسؤول أنه لم يتخذ القرار النهائي بالتحدث حتى الصباح، بعد اندلاع أعمال العنف في حرم جامعة كاليفورنيا-لوس أنجليس.
وذكر المسؤول الأول أن استطلاع آراء الشبان الذي أجرته جامعة هارفارد وأظهر أن صراع إسرائيل وغزة لا يشغل فكر الشبان كثيرا، يتم تداوله في اجتماعات داخلية في الحملة والبيت الأبيض. وهو يتماشى مع البيانات الخاصة التي اطلع عليها البيت الأبيض.
وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض إن الرئيس لا يتحدث عن كل قضية في الأخبار عمدا. وأردف “هذا لا يحدث دائما، بغض النظر عن نوع الأخبار، سواء كانت أخبار اليوم أو الأسبوع أو الشهر”.
(وكالات)