الخرطوم- «القدس العربي»: قتل أكثر من 10 مدنيين وأصيب آخرون خلال هجوم نفذته قوات الدعم السريع على قرية التكينة بولاية الجزيرة وسط السودان، في وقت أودى القصف المدفعي لذات القوات على الحدود الشرقية للولاية بحياة مزارع في ولاية القضارف المجاورة.
بالتزامن، قالت لجان المقاومة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، إن قوات الدعم استهدفت سوق المدينة الكبير بقذيفة راح ضحيتها 8 مدنيين، كما دمرت عمليات القصف 7 منازل في معسكر نيفاشا للنازحين، وما تزال عمليات رصد القتلى جارية.
وأدى سقوط قذيفة في مستشفى الولادة في الفاشر إلى خروجها عن الخدمة، بعد وقوع إصابات وتعطل خدمات المياه والكهرباء في مبانيها.
وفي الأحياء الشرقية للمدينة المحاصرة منذ أشهر، أدت العمليات العسكرية إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة عشرات المدنيين، في حين أفادت غرفة طوارئ معسكر “أبو شوك” بوقوع إصابات وسط المدنيين إثر قصف عشوائي بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة.
وبينما تدخل المعارك المستمرة في الفاشر أسبوعها الثالث، قالت لجان المقاومة: “أيام قاسية يعيشها سكان مدينة الفاشر جراء القصف العشوائي الذي تشنه قوات الدعم السريع على الأحياء السكنية والتجمعات المدنية”.
وفي السياق، استنكر حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الدعوات إلى فتح ممرات لخروج المدنيين، قائلاً: “أتابع بدهشة الدعوات التي تطالب المواطنين بالخروج من منازلهم، بدلاً من مطالبة قوات الدعم السريع بالتوقف عن القصف المتعمد على مواقع المدنيين”. وأضاف: “يعرف الدعم السريع جيداً جميع المواقع العسكرية في الفاشر”.
وطالب بمساءلة كل الذين يطلقون نداءات خروج المدنيين بدلاً من إطلاق نداء وقف الإطلاق المتعمد للنار على المناطق السكنية، معتبراً تلك النداءات محاولة لتهجير المواطنين و”تواطؤاً مع من يطلق الصواريخ والقذائف عمداً على البيوت والمستشفيات ودور العبادة”.
وفي وسط البلاد، تتواصل هجمات قوات الدعم السريع على قرى ومدن ولاية الجزيرة، منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وتشهد قرية التكينة، منذ فجر أمس الثلاثاء، هجمات لقوات الدعم السريع من كافة الاتجاهات، فيما اعتبرتها لجان المقاومة عمليات اجتياح انتقامية منددة باستخدام قوات الدعم كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة في مواجهة المدنيين العُزل.
وأعلنت مقتل 10 مدنيين على الأقل في التكينة وإصابة عدد كبير من الأهالي، خلال الهجوم الذي تنفذه قوات الدعم على أحياء القرية التي تبعد نحو 70 كيلو متراً جنوب العاصمة الخرطوم. فضلاً عن عمليات النهب الواسعة التي طالت منازل وممتلكات المدنيين.
وأدان حزب المؤتمر السوداني الأحداث الدامية، مستنكراً اجتياح قوات الدعم السريع قرية التكينة.
وقال، في بيان أمس الثلاثاء: ” إن قوات الدعم السريع تواصل انتهاكاتها المريعة الممنهجة في ولاية الجزيرة” مشيراً إلى هجومها الأخير على قرية التكينة واستخدامها كل أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة ضد المدنيين مما أسفر عن ارتقاء عشرة قتلى ووقوع عشرات الإصابات.
وشدد على أن كل جرائم وانتهاكات قوات الدعم السريع لن تسقط بالتقادم، وأن مصير مرتكبيها المثول أمام العدالة لا محالة، مؤكداً استمرار عمليات الرصد لتلك الجرائم.
وطالب قادة قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة بالامتناع والتوقف الفوري عن استهداف المدن والقرى وقاطنيها من المدنيين والكف عن تهديد أمنهم وعدم التعرض لأعراضهم وممتلكاتهم أو فرض جبايات ورسوم جزافية وغير قانونية في مناطق سيطرتها. وأكد الحزب على موقفه الرافض للحرب وحث الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على إنهاء الحرب عبر الطرق السلمية التفاوضية، مضيفاً: “هذه الحرب وثن يدفع فاتورته الأبرياء دماً ودموعاً وألماً وافقاراً، ويسوق بلادنا نحو التمزق والتقسيم”.
ودعا إلى إعلاء المصلحة الوطنية وتحكيم صوت الحكمة والعقل والعمل من أجل استعادة الاستقرار في البلاد.
وبينما تحتدم المعارك في الفاشر والجزيرة، تتمدد عمليات القصف نحو ولاية القضارف، التي ظلت بعيدة عن المعارك منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي. وأودت عمليات القصف المدفعي بحياة شخص على الأقل في الولاية الواقعة شرق الجزيرة.
تأتي عمليات القصف المدفعي التي تنفذها قوات الدعم السريع بالتزامن مع هجمات نفذتها طائرات مسيرة انتحارية خلال الأيام الماضية على عدد من المواقع في محلية الفاو بولاية القضارف.
وعلى الرغم من إعلان الجيش إحباط تلك الهجمات سرت حالة من الرعب في القضارف التي نزح إليها الآلاف جراء المعارك في الولايات الأخرى. مما أدى إلى موجة جديدة من النزوح خاصة في المناطق المتاخمة لولاية الجزيرة.