مجلة فرنسية: قلق غربي من تقارب محتمل بين تونس وموسكو بعد حديث عن هبوط طائرات عسكرية روسية في جربة

حجم الخط
3

باريس- “القدس العربي”:

هل هبطت طائرات عسكرية روسية في مطار جزيرة جربة التونسية؟ هكذا تساءلت مجلة “ليكسبرس” الفرنسية، متوقفةً عند ما ذكرته صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية قبل أيام، في مقال أوضحت فيه أن طائرات “عسكرية روسية” هبطت في الأيام الأخيرة بالجزيرة التونسية الواقعة على بعد حوالي 130 كيلومترا من الحدود الليبية.

فإذا كانت السلطات في تونس التزمت الصمت إزاء الموضوع، فقد نفت موسكو ذلك، واصفة المعلومات التي أوردتها صحيفة “لا ريبوبليكا” بـ“الأكاذيب المزيفة”، توضّح المجلة الفرنسية، مضيفة أن لم يتم بعد تحديد طبيعة هذا الوجود العسكري الروسي في تونس بشكل واضح. لكن هذه الأخبار أثارت قلق الولايات المتحدة، في وقت تسعى موسكو إلى ترسيخ نفوذها في أفريقيا، من خلال وضع نفسها كحصن ضد “الاستعمار الجديد” المفترض للغرب.

متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، قال للصحيفة الإيطالية: “ما زلنا نشعر بالقلق إزاء أنشطة فاغنر وتلك التي تدعمها روسيا في القارة الأفريقية، والتي تؤجج الصراعات وتشجع الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك إلى تونس”.

 “ليكسبرس” ذكَّرت بتأكيد الرئاسة التونسية في الأشهر الأخيرة أنها تعتزم تعزيز علاقاتها مع روسيا، حيث أعلنت في بيان صدر في 21 كانون الأول/ ديسمبر الماضي عقب “زيارة عمل” إلى تونس قام بها رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف، أعلنت أنها تريد “تعزيز علاقات الصداقة القوية والتعاون المثمر مع روسيا”، مشيرة إلى مجالات الحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي.

وكانت روسيا قد أشارت إلى أنها “مستعدة” لتوريد المزيد من الحبوب إلى تونس، تُشير “ليكسبرس”. فقد ارتفعت واردات الحبوب الروسية إلى تونس عام 2023 بزيادة 435% مقارنة بعام 2022 لتبلغ قيمة إجمالية تناهز 1.1 مليار دينار (326 مليون يورو)، بحسب المعهد الوطني للإحصاء، كما ذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية.

فبعد أربع سنوات من الإجهاد المائي وموسم 2023 الكارثي، يتعين على تونس استيراد جميع احتياجاتها من القمح القاسي واللّين والشعير حتى الربيع. ومع ذلك، فإن البلاد المثقلة بالديون، تفتقر إلى السيولة لتمويل هذه الواردات، مما يؤدي إلى نقص منتظم في الدقيق، توضح “ليكسبرس”.

وعلى الرغم من العقوبات الدولية المفروضة على روسيا، ضاعفت تونس وارداتها من “الفحم والنفط ومشتقاته” ثلاث مرات مقارنة بعام 2022، وهو بالفعل أعلى بكثير من السنوات السابقة. فمنذ غزو أوكرانيا في فبراير 2022، استوردت تونس كميات من النفط الروسي أكبر مما كانت عليه في السنوات التسع الماضية، حسبما تشير صحيفة ”لوموند” الفرنسية.

وأكد سيرغي لافروف، الذي لم يأت إلى تونس منذ 2019، أن موسكو لا تنوي أن تحل محل شركاء تونس الآخرين، في إشارة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، الحليف التجاري الرئيسي والمساهم من حيث المساعدات للبلاد.

وأوضحت “ليكسبرس” أن تونس بقيادة من وصفته الرئيس “الاستبدادي” قيس سعيد، كانت مرتبطة تقليديا بالمعسكر الغربي، ويرتبط جيشها ارتباطا وثيقا بالولايات المتحدة. وحصلت على صفة “الحليف الرئيسي من خارج الناتو” من قبل واشنطن في عام 2015.

بالإضافة إلى ذلك، كما توضح صحيفة “لوموند”، تم إنشاء المزيد من التعاون السياسي، لا سميا في المسائل الانتخابية، بين موسكو وتونس. ووقّعت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، المسؤولة عن تنظيم الانتخابات في تونس، مذكرة تعاون مع اللجنة الانتخابية الروسية في 15 مارس/ آذار الماضي.

وبالتالي، فإن أي تطور محتمل لصالح روسيا في البلاد، نظريا في هذه المرحلة، سيشكل قطيعة، تقول “ليكسبرس”، معتبرة أن الأمر في كل  الأحوال ليس مستحيلا.

ففي الواقع، ينتقد الرأي العام التونسي “الكيل بمكيالين” المفترض من قبل الأوروبيين والأمريكيين في الحرب على قطاع غزة. ويخدم هذا التصور خطاب موسكو بشأن الغرب الذي سيكون بالفعل غير مؤهل في سياق جيوسياسي يتميز أيضا بالاختراق الروسي المزدوج في منطقة الساحل الأفريقي وليبيا، وفق المجلة الفرنسية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية