إطلاق فعاليات «طرابلس عاصمة للثقافة العربية»… والقدس عاصمة دائمة

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: شهدت عاصمة الشمال اللبناني طرابلس حدثاً ثقافياً بارزاً تمثل بإعلانها «عاصمة للثقافة العربية لعام 2024» من حيث غناها بالآثار المملوكية واحتضانها التراث العثماني والفرنسي والصليبي وغيره، ما أكسبها كنزاً حضارياً وجعلها أيقونة الفن والجمال وعاصمة العلم والعلماء.
وجاء هذا الحدث الذي أقيم في قاعة المؤتمرات في معرض «رشيد كرامي الدولي» في وقت يشهد لبنان أزمات عديدة، وعلى الرغم من التصعيد القائم على الجبهة الجنوبية، وتولى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي رعاية وحضور الاحتفال الذي نظّمه وزير الثقافة محمد وسام المرتضى، وأصدر شعاره مذيلاً بعبارة «طرابلس حكاية الإنسان والزمان»، بعدما تم اختيار المدينة من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو».
وحضر الحدث الثقافي عدد من الوفود العربية، في طليعتهم المدير العام للمنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم الوزير محمد ولد اعمر، كما شارك عدد من السفراء العرب، بينهم السفير الفلسطيني أشرف دبور، حيث كانت مناسبة لإنشاد عدد من الأغنيات الخاصة بفلسطين تحية لصمود شعبها، وبينها أغنية «زهرة المدائن» ونشيد «موطني» من قبل الفنانة كريستيا كساب وفرقة «موسيقيون من أجل طرابلس» بقيادة المايسترو هياف ياسين.
وقد وقّع الوزير المرتضى مع سفير دولة فلسطين ممثلاً وزير الثقافة الفلسطيني اتفاق توأمة بين طرابلس والقدس عاصمتين للثقافة العربية.
وفي كلمته في الحفل قال الرئيس ميقاتي: «يُطِل علينا في هذا اليوم، تاريخ حي نابض في الوجدان، حَمَلتْهُ وحمَتْهُ طرابلس، جيلًا بعد جيل. تاريخ ليس من حجرٍ وآثارٍ فقط، بل من مشاعر ناسٍ عاشوا في رِحابِها، في جيرة المساجد والكنائس، بين البحر والقلعة والأسواق، وعلى امتداد سماحةِ النفوس، ومَضَافة الليمون. وشيدوا لهم ولها تراثًا من المودةِ والإيمان، ومن الفنونِ والعلوم ِوالعمران، فاغتنى بهم أمسها وحاضرها، ومستقبلُها الذي سنعملُ كلنا ليكون مشرقًا». وأضاف: «طرابلس مدينة ليس كمثلِها أخرى، هي المسجدُ والكنيسة، والمدرسةُ والتَكية، والمكتبةُ والجامعة، والمستشفى وسوقُ الفقراء، والخانات والحِرَف، والقلعة والمعرض، والنهرُ والبحر، والجزرُ والهضاب، والأزقةُ والشوارع، والحارات المملوكية والأحياءُ الحديثة، وهي أيضًا المدينة وكل جِوارِها، من أعلى الثلجِ إلى أدنى الملح، ومن أَبْعَدِ الشواطئ إلى أقربِ المرافئ. لكن أهم ما فيها نسيجُها البشري الذي تتداخلُ فيه كل عناصر الوحدةِ الوطنية. فهي مدينةٌ تجذبُ إليها أهلَها وجوارَها والأبْعَدِين، وتصهرُهم في العيش الواحد، ليحققوا منها وفيها معنى لبنان الرسالة».
اما وزير الثقافة الذي نقل مقر اقامته من بيروت إلى طرابلس لمتابعة كل النشاطات والإجراءات المتعلقة بهذه الفعالية، فرأى «أن إعلان طرابلس عاصمة للثقافة العربية لعام 2024، حدث في تاريخ المدينة، ولا أبهى يُزَفُّ إليها وهي ولبنان والمنطقة في الظروف القاسية»، واعتبر أنه «ينبغي لهذه المناسبة أن تكون فرصة تستعيد فيها طرابلس كامل موقعها على خريطة التنمية المستدامة، نظرًا لما تحتويه من مرافق اقتصادية ومقدرات ثقافية، ومن إمكانيات بشرية ذات كفاءات عالية في جميع الميادين»، قائلاً «طرابلس التي احتضنت العروبةَ ولبنان والإنسان، علينا اليوم أن نحتضنَها نحن، لتعلن عن حقيقتِها المضيئة».
وختم «طرابلس فيها من الطاقات ما لا يُعد، إنها عاصمة بحق، وجديرة بأن تطيل الجلوس على عرش المدائن».
بدوره، ألقى المدير العام ل «الكسو» كلمة وصف فيها طرابلس بـ»جوهرة الشمال اللبناني»، وقال «ما يزيد هذا الاحتفاء ثراء وبهجة وكغيره من الاحتفائيات بمدننا العربية اعتبار مدينة القدس الشريف عاصمة دائمة للثقافة العربية؛ توأمة مع أي مدينة عربية يحتفى بها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية