وفاة الرئيس الإيراني تخطف الأضواء على شبكات التواصل وتثير الجدل في أوساط العرب

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت وفاة الرئيس الإيراني على النقاشات التي سادت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي خلال الأيام الماضية، فيما تباينت ردود الأفعال على وفاته وتفاوتت التحليلات بين من رآى أن الحادث كان طبيعياً وناتجاً عن الأحوال الجوية وبين من قال إنه ناتج عن مؤامرة مدبرة أدت إلى وفاته.

وسرعان ما تصدرت قضية الطائرة الإيرانية مختلف منصات التواصل الاجتماعي في العالم بأكمله، كما تصدر اسم الرئيس إبراهيم رئيسي سريعاً قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في العالم العربي، فيما انخرط عدد كبير من المعلقين في تحليل الحادث والبحث عن تفسيرات لحدوثه وأسباب سقوط الطائرة.
وعلى هامش الجدل حول وفاة رئيسي تورطت بعض وسائل الإعلام في نشر صور ومقاطع فيديو قديمة على أنها لحطام طائرة الرئيس الإيراني، حيث أشار معلقون ونشطاء إلى أن بعض هذه الصور ليست لحطام طائرة الرئيس وسرعان ما تبين بأنها بالفعل صور قديمة تعود إلى مروحية تحطمت في العام 2020 حيث تعود الصور إلى طائرة تدريب تابعة للشرطة في منطقة سلمان شهر شمال إيران كانت قد تحطمت قبل نحو أربع سنوات.
وانقسم النشطاء العرب حيال حادث الوفاة، حيث أعرب البعض عن فرحهم بوفاة الرئيس الإيراني وأبدوا اعتقادهم بأن ما حدث له كان «عقوبة إلهية» بسبب سياسات بلاده تجاه بعض الدول العربية، بينما ذهب آخرون إلى استنكار «الشماتة» بموت الرئيس الإيراني وأبدوا تعاطفهم وتعازيهم بسبب هذا الحادث.
وذهب آخرون إلى التشكيك في أن يكون الحادثُ ناتجاً عن الأحوال الجوية الطبيعية التي كانت في المنطقة، خاصة وأن طائرة الرئيس كانت من بين ثلاث طائرات وسقطت وحدها في المنطقة الجبلية المشار إليها، وتباينت التحليلات بين من قال إن الحادث ربما يكون عملية اغتيال داخلية نفذتها إحدى مراكز القوى داخل النظام الإيراني، بينما ذهب آخرون إلى القول بأن الحادث هو عملية اغتيال قد يكون الموساد الإسرائيلي قد دبرها.

وداعا عبد اللهيان

ونشرت الناشطة اللبنانية مايا صباغ صورة لوزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان وعلقت بالقول: «سنفتقدك كثيراً ايها المبتسم جميل الخلق والخلق.. وداعا عبد اللهيان».
أما الشاعر اليمني صقر اللاحجي فنشر صورة للرئيس إبراهيم رئيسي وكتب يقول: «يكفيه انه الوحيد الذي ضربهم حين عبدهم الآخرون وخروا سجدا تحت أحذيتهم».
وكتب الوزير اللبناني السابق ناصر قنديل مودعا الرئيس رئيسي: «صباح القدس صباح القدس لك أيها الرئيس شهيداً على طريق القدس، وقد كنت تصل الليل بالنهار خادما للشعب لا يتعب ولا يأبه لحال الطقس، فلست ممن يتحججون بالبرد أو حر الصيف، وأنت الواقف في خط الجبهة تذود عن الحق بحد السيف، والوقوف على جبهة فلسطين يبدأ من القلب، ويترجم بحب الشعب، والاستعداد لإعلان الحرب، وقد كنت في كل هذا سيد الشهداء، فلم تترك فلسطين قلبك المفعم بروح الفداء، وأنت من طلائع شباب الثورة التي بشرت بغداً فلسطين».
وعلق محمد الكحلاني: «يفرح الأمريكي والإسرائيلي والسعودي باستشهاد الرئيس الإیراني.. متوقعين مثلا إنهم هيقدروا يستفردوا بغزة؟ وببقية المسلمين الذين تدعمهم إيران؟».
أما الإعلامي والناشط اليمني مالك المداني فنشر صورة الرئيس الإيراني وعلق قائلاً: «عزاؤنا للأمة الإسلامية باستشهاد الرئيس ابراهيم رئيسي ووزير خارجيته أمير عبداللهيان ورفاقهم، عظم الله أجورنا وأجوركم وجبر الله مصابكم رجال الله في إيران».

هكذا يخبرنا المنطق والتاريخ

وعلق الناشط الفلسطيني راوي حداد: «مثله كمثل باقي رؤساء الجمهورية الإسلامية إبراهيم رئيسي نموذج لرئيس أمة قوي شجاع صلب جريء لا يخشى في الحق لومة لائم، مقاوم صلب ند للمستكبرين لا يحني جبينه لطاغية ولا لزعيم ولا لمتغطرس. مناصر لفلسطين قلباً وروحاً وجيشاً وسلاحاً ودعماً ومقاتلين».
وعلق الناشط الفلسطيني أدهم أبوسلمية على مشاركة حركة حماس في عزاء الرئيس الإيراني، وكتب يقول: «الاحتفاء الإيراني الكبير بمشاركة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والد الشهداء المجاهد إسماعيل هنية في جنازة الرئيس الراحل كان متوقعاً وليس غريباً.. هنية اليوم يمثل رمز فخر واعتزاز لكل الأمة، فهو يقود حركةً تخوض اليوم معركة الخلاص من السرطان الجاثم على صدر الأمة، وتخوض معركة الدفاع عن شرف الأمة وكرامتها وعزتها، وتخوض معركة كسر إرادة المشروع الغربي في منطقتنا، ولذلك كل من يفهم السياسة وكل من يقرأ الخارطة الاستراتيجية للمنطقة سيستقبل الرجل كما استقبل في إيران وأكثر.. الأمم الحية هي التي تفتخر وتعتز برموزها الشجعان.. هكذا يخبرنا المنطق والتاريخ».

ليزر فضائي

وبينما لم تعلن السلطات الإيرانية نتائج التحقيق في حادث سقوط الطائرة التي كانت تقل الرئيس ووزير خارجيته، فقد نشر أحد الحسابات على منصة «إكس» صورة مروحية تشتعل فيها النيران، وكتب أن «الطائرة أُطلق عليها النار من السماء بواسطة ليزر فضائي».
وحصد المنشور نحو 30 مليون مشاهدة، وأثار موجة من التفاعل والتعليقات التي ذهب الكثير منها إلى القول بأن الحادث كان ناتجاً عن عملية اغتيال مدبرة.
ونقل تقرير نشرته قناة «الحرة» الأمريكية عن خبراء عسكريين قولهم إن مثل هذه الادعاءات لا تخرج عن كونها «حرب معلومات مضللة».
وقال الخبير العسكري الأمريكي مارك كيميت إن «هذه مزاعم لا أساس لها على الإطلاق» مشيرا إلى أنه «إذا استخدمت آلية أو مركبة أو طائرة قديمة الصنع، في ظروف جوية سيئة عليك أن تتوقع وقوع حادث».
وقال كيميت، الذي كان مساعدا لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق للشؤون العسكرية إنه «لا توجد أي دولة لديها القدرة والقابلية على استهداف طائرة مروحية متحركة» بسلاح يستخدم شعاع الليزر يتم إطلاقه من الفضاء. من جهته أكد الخبير العسكري الأردني مأمون أبو نوار أن هذه «حرب معلومات مضللة تستغل أحداثا في إطار تجاذبات سياسية عبر شبكات التواصل الاجتماعي».
وقال إن هناك أسلحة «تستخدم أشعة ليزر في نطاق ضيق» لكن ما حدث بطائرة الرئيس الإيراني «كان حادثا». وأضاف أن «التساؤلات حول حقيقة ما حصل لن يجيب عنها سوى حطام الطائرة الذي سيحدد الأسباب الحقيقية».

الإعلام الإيراني

وانشغلت وسائل الإعلام الإيرانية بالتعليق على الحادث، فيما ازدحمت منصات التواصل الاجتماعي في إيران بالتغريدات المعبرة عن تعاطف الأفراد والمكونات السياسية الإيرانية، ومنهم من كتب علناً أنه كان خصماً لهذه الحكومة ورئيسها إلا أنه يشعر بالحزن لفقد البلاد رئيسها.
وطرحت الصحافة الإيرانية تساؤلات عن مستقبل المنصب الرئاسي إذا ما حصل شغور في مقعد رئيس البلاد، لترد عليها مباشرة على ألسنة مسؤولين سابقين وخبراء لتوضيح المواد الدستورية بهذا الشأن.
وأعاد الإعلام الإيراني التذكير بأن البلاد سبق وتجاوزت فراغين رئاسيين؛ الأول في حزيران/يونيو 1981 عندما قرر مجلس الشورى تنحية أبو الحسن بني صدر أول رئيس للبلاد بعد الثورة «لعدم الأهلية السياسية». وتكرر السيناريو ذاته في العام نفسه عندما اغتيل خلفه الرئيس محمد علي رجائي بتفجير حقيبة مفخخة.
وتحت عنوان «الدستور الإيراني وحكم شغور الرئاسة» كتبت وكالة «إرنا» الرسمية أن «المادة 131 من دستور الجمهورية الإسلامية توضح طريقة التعامل مع أي طارئ ناتج عن شغور منصب الرئاسة في البلاد».
وتنص هذه المادة على أنه «في حالة وفاة رئيس الجمهورية، أو عزله، أو استقالته، أو غيابه أو مرضه لأكثر من شهرين، أو انتهاء فترة الرئاسة وعدم انتخاب رئيس جديد نتيجة وجود بعض العقبات، يتولّى النائب الأول للرئيس أداء وظائف رئيس الجمهورية، ويتمتّع بصلاحياته بموافقة قائد الثورة الإسلامية». كما حرصت الوكالة الرسمية على نشر مواقف الحكومة وتأكيدها مواصلة المسيرة التي كان قد بدأها الرئيس الراحل. أما وكالة أنباء «فارس» المقربة من الحرس الثوري فتابعت نهجا إعلاميا لتأكيد أنه لا تغيير في سياسات البلاد العليا لا سيما الخارجية عقب «استشهاد حسين أمير عبد اللهيان».
ونشرت وكالة أنباء «تسنيم» شبه الرسمية تقريراً تحت عنوان «6 سيناريوهات للإعلام الإسرائيلي حول استشهاد آية الله رئيسي» حذرت فيه من الإصغاء للتقارير المفبركة التي تطرح فرضية التدخل الأجنبي في الحادث.
واتهمت الإعلام الإسرائيلي غير الرسمي بالعزف على وتر بث التفرقة واستهداف الوحدة الإيرانية، مؤكدة أن عملية «الوعد الصادق» أثبتت أن تل أبيب أضعف من أن تجرؤ على استهداف الرئيس الإيراني.
يشار إلى أن الطائرة المروحية التي كانت تقل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان تحطمت في منطقة جبلية بالقرب من الحدود مع أذربيجان يوم الأحد الماضي التاسع عشر من أيار/مايو الحالي.
وتوفي في الحادث 6 أشخاص آخرين هم ركاب وأفراد طاقم الطائرة، فيما أطلقت السلطات عملية بحث وإنقاذ ضخمة بمساعدة من تركيا وروسيا والاتحاد الأوروبي، حيث تم العثور على حطام الطائرة صباح الاثنين وأعلن التلفزيون الرسمي وفاة رئيسي ومن كانوا معه في الطائرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية